فَصْلٌ وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٨٣٤ إلى ١١٬٨٤٥
-
٢/٤٧٣٢/٤٧٣
مِنْ قَاتِلِهِ بِشَرْطِهِ كَعَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي نَفْسٍ وَلَا طَرَفٍ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِهْلَاكِ الْوَقْفِ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ عَدَّدَهُمْ فَلْيُعْتَقَدْ تَصْحِيحُهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَإِنْ وَجَبَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (قِيمَةٌ، أَوْ أَرْشٌ اشْتَرَى الْحَاكِمُ) بِالْبَدَلِ (مِثْلَهُ) لِيُجْعَلَ وَقْفًا مَكَانَهُ مُحَافَظَةً عَلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَشِقْصًا مِنْ عَبْدٍ؛
-
لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِهِ
-
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا شِقْصَ شَاةٍ
-
٢/٤٧٤٢/٤٧٤
لِتَعَذُّرِ التَّضْحِيَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَحَدُهَا يَبْقَى الْبَدَلُ بِحَالِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ شِرَاءِ شِقْصٍ، ثَانِيهَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ (فَلَوْ زَادَتْ) قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ (أَخَذَ بِالزَّائِدِ شِقْصًا) مِنْ عَبْدٍ؛
-
لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَخَرَجَ بِالْحَاكِمِ الْوَاقِفُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ
-
وَكَذَا الْجَانِي؛ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ.
-
(فَرْعٌ لَا يُشْتَرَى صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ وَلَا ذَكَرٌ عَنْ أُنْثَى
-
وَكَذَا عَكْسُهُمَا) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُطُونِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (وَلَا يَصِيرُ الْمُشْتَرَى وَقْفًا حَتَّى يُوقِفَهُ) الْفَصِيحُ " يَقِفَهُ " (الْحَاكِمُ) وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبْنِيِّ فِي عِمَارَةِ الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ وَتَرْمِيمِهَا حَيْثُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ بَاقِيَةٌ وَالطِّينَ وَالْحَجَرَ الْمَبْنِيَّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ، وَالْوَقْفَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهُمَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ الْوَقْفِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ.
-
(فَرْعٌ وَإِنْ جَنَى الْمَوْقُوفُ) جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا (اُقْتُصَّ مِنْهُ) وَإِذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَقْفَ كَمَا لَوْ مَاتَ (وَمَتَى وَجَبَ) بِجِنَايَتِهِ (مَالٌ، أَوْ) قِصَاصٌ، وَ (عُفِيَ) عَنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالٍ (فَدَاهُ الْوَاقِفُ) لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ (بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ (وَلَهُ أَنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْهُ (حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ) فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا (فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ،
-
ثُمَّ جَنَى) الْعَبْدُ (فَمِنْ) أَيْ فَهَلْ يُفْدَى مِنْ (كَسْبِ الْعَبْدِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ؟) كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا أَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ (لَا مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ) لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ وَقِيلَ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ بِسَبَبٍ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ جِنَايَتِهِ فِي مَالِهِ، وَتَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ) وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ؛
-
لِأَنَّ تَضْمِينَ الْوَاقِفِ كَانَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ الْبَيْعِ بِالْوَقْفِ وَهُوَ مَوْجُودٌ
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْقِنِّ فَإِنَّ الْأَرْشَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَ فَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ.