بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الصَّلَاةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٣٠١ إلى ٢٬٣١٠
-
١/٢١٥١/٢١٥
(لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ) وَلَوْ مُخْفِيًا كُفْرَهُ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ (وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) بِهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ (مَا لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ الشَّهَادَتَانِ) ،
-
فَإِنْ سُمِعَتَا مِنْهُ، وَلَيْسَ بِعِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِمَا وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ، وَالْأَصْحَابُ لِإِفْسَادِهِ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ وَاسْتِهْزَائِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ يُعَزَّرْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ (وَلَا) تَصِحُّ (خَلْفَ مَنْ عَلِمَهُ ارْتَكَبَ مُبْطِلًا) لَهَا (فِي اعْتِقَادِهِمَا كَمُحْدِثٍ وَمُتَنَجِّسٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الِارْتِبَاطِ بِالْبَاطِلِ مَعَ التَّقْصِيرِ
-
(وَكَذَا فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ
-
١/٢١٦١/٢١٦
لَا الْإِمَامِ) لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ اخْتِلَافُ اعْتِقَادِهِمَا لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْفُرُوعِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَمْ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا كَحَنَفِيٍّ أَمَّ شَافِعِيًّا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَهُ كَتَرْكِهِ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ (فَتَصِحُّ) صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ (خَلْفَ حَنَفِيٍّ احْتَجَمَ) ، أَوْ افْتَصَدَ (لَا) خَلْفَ (مَاسِّ فَرْجِهِ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ دُونَ الْحَجْمِ، وَالْفَصْدِ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْحَنَفِيِّ وَجَازَ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْقَاصِرِ فِي الْإِقَامَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ وَسَتَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
-
(وَكَذَا) حَنَفِيٌّ (تَارِكٌ الْبَسْمَلَةَ) لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَنَفِيُّ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) أَيْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، أَوْ نَائِبِهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ عَالِمًا كَانَ، أَوْ عَامِّيًّا وَلَا يُفَارِقُهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَوْدَنِيِّ وَالْحَلِيمِيِّ وَاسْتَحْسَنَاهُ، لَكِنْ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ.
-
وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا اسْتَحْسَنَاهُ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ كَصِحَّةِ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ تَرَكَ وَاجِبًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ شَكَّ) فِي أَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا، فَالظَّاهِرُ إتْيَانُهُ بِهَا مُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا ضَرَّ فِي الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا (فَإِنْ تَرَكَ) إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ (الْقُنُوتَ) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ سُنِّيَّتِهِ (وَأَمْكَنَهُ) هُوَ أَنْ يَقْنُتَ وَيُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى (قَنَتَ) نَدْبًا (وَإِلَّا تَابَعَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ إذَا قَنَتَ لَا يَسْجُدُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ كَمَا لَوْ كَانَ إمَامُهُ شَافِعِيًّا فَتَرَكَهُ (وَلَوْ تَرَكَ شَافِعِيٌّ الْقُنُوتَ وَخَلَفَهُ حَنَفِيٌّ فَسَجَدَ) الشَّافِعِيُّ (لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ) الْحَنَفِيُّ (وَلَوْ تَرَكَ) السُّجُودَ (لَمْ يَسْجُدْ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدْ وَيَنْتَظِرْهُ سَاجِدًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ فِي سَجْدَةِ " ص " وَكَمَا لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمِثْلِهِ فَقَرَأَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ،
-
ثُمَّ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ قُلْت وَكَلَامُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُحْتَمَلُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي ذَلِكَ، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (وَلَا قُدْوَةَ بَيْنَ مَنْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ فِي إنَاءَيْنِ) طَاهِرٍ وَنَجِسٍ (كَمَا سَبَقَ) بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ حُكْمِ مَا لَوْ كَثُرَتْ الْآنِيَةُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.