فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحَارِبِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٠٦٣ إلى ٣٬١٠٣

  1. ١/٢٧٥١/٢٧٥

    (يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى (لُبْسُ الْحَرِيرِ) وَلَوْ قَزًّا (وَمَا أَكْثَرَ مِنْهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ» وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ أَيْضًا «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ فِي يَمِينِهِ قِطْعَةَ حَرِيرٍ وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَقَالَ هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ» .

  2. قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ فِيهِ مَعَ مَعْنَى الْخُيَلَاءِ أَنَّهُ ثَوْبُ رَفَاهِيَةٍ وَزِينَةٍ وَإِبْدَاءُ زِيٍّ يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ دُونَ شَهَامَةِ الرِّجَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَفِي الْأُمِّ وَلَا أَكْرَهُ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ لِلرَّجُلِ إلَّا لِلْأَدَبِ فَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّحْرِيمِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مُتَعَدِّدٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَلْحَقُوا بِالرَّجُلِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا خَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ (لَا إنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ (وَزْنًا) فِيمَا رَكِبَ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ غَيْرُ الْحَرِيرِ أَكْثَرَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَا يَحْرُمُ؛

  3. لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ وَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسُدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» وَالْمُصْمَتُ الْخَالِصُ وَالْعَلَمُ الطِّرَازُ وَنَحْوُهُ (وَلَا أَثَرَ لِلظُّهُورِ) خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ فِي الْمَرْكَبِ حَرُمَ،

  4. وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ (وَيَجُوزُ) لِمَنْ ذَكَرَ لُبْسُ الْحَرِيرِ (لِحَاجَةٍ) الْأَنْسَبُ بِكَلَامِ أَصْلِهِ لِضَرُورَةٍ (كَمُفَاجَأَةِ) أَيْ بَغْتَةِ (حَرْبٍ تَمْنَعُ) لِشِدَّتِهَا (الْبَحْثَ عَنْ غَيْرِهِ) يَعْنِي طَلَبَ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَلُبْسَهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (وَلِدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ) شَدِيدَيْنِ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِ أَصْلِهِ حَذْفُ اللَّامِ أَوْ إبْدَالُهَا كَافًّا (وَحَكَّةٍ) إنْ آذَاهُ غَيْرُهُ كَمَا شَرَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَقَلَّ) لِلْحَاجَةِ «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وَفِي رِوَايَةٍ فِي السَّفَرِ لِحَكَّةٍ أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا وَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي غُزَاةٍ لُبْسَهُ لِلْقَمْلِ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالسَّفَرِ وَإِنْ ذَكَرَهُ الرَّاوِي حِكَايَةً لِلْوَاقِعَةِ

  5. (وَ) يَجُوزُ (لِمُحَارِبٍ لُبْسُ دِيبَاجٍ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ) لِلضَّرُورَةِ وَالدِّيبَاجُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ ديباه بِالْهَاءِ وَجَمْعُهُ دَبَايِجُ وَدَبَابِيجُ

  6. (فَرْعٌ يَجُوزُ) لِمَنْ ذُكِرَ (تَطْرِيفٌ مُعْتَادٌ بِهِ) أَيْ جَعْلُ طَرَفِ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا بِالْحَرِيرِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ» وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد -

  7. ١/٢٧٦١/٢٧٦

    بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَالْمَكْفُوفِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ أَمَّا مَا جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا يَأْتِي بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ

  8. بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَالتَّطْرِيفِ طَرَفَا الْعِمَامَةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَتَبَّعْت الْعَادَةَ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ

  9. (وَ) يَجُوزُ (تَطْرِيزٌ وَتَرْقِيعٌ) بِهِ (لَا يُجَاوِزُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَرْبَعَ أَصَابِعَ) مَضْمُومَةٍ دُونَ مَا يُجَاوِزُهَا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِمَا أَنْ لَا تَكْثُرَ مَحَالُّهُمَا بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ وَزْنًا لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ كُلُّ طِرَازٍ عَلَى كُمٍّ وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى إصْبَعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّرَازِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

  10. (وَ) يَجُوزُ (حَشْوُ جُبَّةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (بِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَحْرِيمِ الْبِطَانَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ جَوَازُ لُبْسِهَا قَالَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ جَازَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ جَازَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ حِلُّ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَغْشِيِّ بِنُحَاسٍ وَحِلُّ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ بِحَائِلٍ

  11. (وَ) يَجُوزُ (خِيَاطَةٌ) لِلثَّوْبِ بِهِ وَلُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي وَلِهَذَا حَلَّ لِلنِّسَاءِ دُونَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَحِلُّ مِنْهُ خَيْطُ السُّبْحَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُقَاسُ بِهِ لِيقَةُ الدَّوَاةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَيَجُوزُ مِنْهُ كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ قَالَ وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَرَاهُ وَلَا يُنْكِرُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَخِيَاطَةِ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا

  12. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّ إثْمَهُ دُونَ إثْمِ اللُّبْسِ

  13. (لَا تَبْطِينٌ) بِأَنْ جَعَلَ بِطَانَةَ الْجُبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا حَرِيرًا فَيَحْرُمُ لُبْسُهَا (وَلَا نَسْجُ دِرْعٍ بِقَلِيلِ ذَهَبٍ) فَيَحْرُمُ مَا نُسِجَ بِهِ أَوْ زُرَّ بِإِزْرَارِهِ أَوْ خُيِّطَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ

  14. بِخِلَافِ مَا خُيِّطَ بِالْحَرِيرِ وَخَرَجَ بِالذَّهَبِ الْفِضَّةُ فَيَجُوزُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ

  15. فَرْعٌ افْتِرَاش الْحَرِير وَالتَّسَتُّر بِهِ كَلُبْسِهِ

  16. (فَرْعُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالتَّسَتُّرِ بِهِ وَسَائِرِ) وُجُوهِ (الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ) فَتَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَالتَّقْيِيدُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ بِاللُّبْسِ وَالْجُلُوسِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ مَا عَدَاهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَخْبَارِ (وَلِلْمَرْأَةِ افْتِرَاشُهُ) كَلُبْسِهِ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ «حَلَّ لِإِنَاثِهِمْ» (فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ) أَوْ خُنْثَى (عَلَيْهِ غَيْرَهُ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ خَفِيفًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ (جَلَسَ) عَلَيْهِ جَوَازًا كَمَا يَجُوزُ جُلُوسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ وَعَلَى نَجَاسَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ وَعَلَّلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا لَهُ

  17. (وَلِوَلِيِّ صَبِيٍّ وَلَوْ مُمَيِّزًا إلْبَاسُهُ إيَّاهُ وَتَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَبِالْمَصْبُوغِ وَالْحَرِيرِ وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ (وَكَالْحَرِيرِ) فِيمَا ذُكِرَ (مُزَعْفَرٌ وَمُعَصْفَرٌ) لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ؛

  18. وَلِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ الصَّوَابُ تَحْرِيمُ الْمُعَصْفَرِ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيُّ لَقَالَ بِهَا وَقَدْ أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي

  19. ١/٢٧٧١/٢٧٧

    الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَصًّا ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُوَافِقُ النَّهْيَ وَأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ الْمُعَصْفَرِ إذَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ لَا قَبْلَهُ قَالَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ

  20. (وَلَا يُكْرَهُ) لِمَنْ ذُكِرَ (مَصْبُوغٌ بِغَيْرِهِمَا) أَيْ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا فَعُلِمَ جَوَازُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَالْخَزِّ،

  21. وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ؛ لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِيمَا صُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ جَوَازُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ إلْحَاقَهُ بِالْمُزَعْفَرِ

  22. (وَيُكْرَهُ) لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ (تَزْيِينُ الْبُيُوتِ) حَتَّى مُشَاهَدَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ (بِالثِّيَابِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُلْبِسَ الْجُدْرَانَ وَاللَّبِنَ» (وَيَحْرُمُ) تَزْيِينُهَا (بِالْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

  23. وَكَذَا الْمَسَاجِدُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ يَمِيلُ إلَيْهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ عَدَمُ الْجَوَازِ فِيهَا، وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

  24. (فَرْعٌ يَحْرُمُ إلْبَاسُ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ غَيْرَهُمَا) إذْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْخِنْزِيرِ فِي حَيَاتِهِ بِحَالٍ

  25. وَكَذَا بِالْكَلْبِ إلَّا فِي أَغْرَاضٍ مَخْصُوصَةٍ فَبَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْلَى أَمَّا إلْبَاسُهُ لَهُمَا فَجَائِزٌ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي التَّغْلِيظِ وَمِثْلُهُمَا فِيمَا ذُكِرَ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِ (إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ (مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ) شَدِيدَيْنِ (وَ) فَجْأَةِ (حَرْبٍ وَ) قَدْ (عُدِمَ غَيْرُهُ) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَفْسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي نُسْخَةٍ كَأَصْلِهِ بِنَفْسِهِ

  26. (وَلَا يَحْرُمُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ) قَبْلَ الدَّبْغِ (وَسَائِرُ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ) غَيْرِ مَا مَرَّ (إلَّا عَلَى) بِمَعْنَى فِي (بَدَنِ آدَمِيٍّ وَشَعْرِهِ) وَثَوْبِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ

  27. بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالشَّعْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ النَّجِسُ (مُشْطَ عَاجٍ كَافٍ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَصْلِ الشَّعْرِ وَمِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ هُنَا فَإِنَّهُ رَدَّ بِهِ قَوْلَ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ الْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْعَاجِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ فَقَالَ وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ وَوَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ فِي الْإِنَاءِ مِنْهُ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَدَنِ انْتَهَى.

  28. وَمَا قَالَهُ هُوَ الْغَرِيبُ وَالْوَهْمُ الْعَجِيبُ فَقَدْ نَصَّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُشْطِ وَالْإِنَاءِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ،

  29. وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ

  30. (وَلَهُ لُبْسُ) ثَوْبٍ (مُتَنَجِّسٍ) ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ ثَمَّ رُطُوبَةٌ وَقَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مَا فُهِمَ مِنْهُ مِنْ تَحْرِيمِ لُبْسِهِ فِي الصَّلَاةِ مَمْنُوعٌ؛

  31. لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ آثِمٌ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدَ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ (وَ) لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (تَسْمِيدُ أَرْضِهِ) بِأَنْ يَجْعَلَ فِيهَا السَّمَادَ أَيْ السِّرْجِينَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ (يُزِيلُ) إيضَاحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ زِبْلِ مَا نَجَاسَتُهُ مُغَلَّظَةٌ (وَ) لَهُ أَيْضًا

  32. ١/٢٧٨١/٢٧٨

    مَعَ الْكَرَاهَةِ (اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجِسٍ) كَمَا لَهُ ذَلِكَ بِالْمُتَنَجِّسِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» رَوَاهُ الطَّحْطَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَمَحَلُّهُ (فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) أَمَّا فِيهِ فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ لَكِنَّ مَيْلَ الْإِسْنَوِيِّ إلَى الْجَوَازِ حَيْثُ قَالَ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَسَبَبُهُ قِلَّةُ الدُّخَانِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْكَثِيرِ فَيُوَافِقُ الثَّانِيَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِي تَوَسُّطِهِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَسْجِدِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ (لَا وَدَكُ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ) وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ (وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُك مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ) لِقِلَّتِهِ فَلَا يُمْنَعُ الِاسْتِصْبَاحُ بِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَاِتِّخَاذِ صَابُونٍ مِنْ الزَّيْتِ النَّجِسِ وَإِطْعَامِ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ

  33. (فَرْعٌ يُكْرَهُ) بِغَيْرِ عُذْرٍ (الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَشْيَهُ يَخْتَلُّ بِذَلِكَ وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْعَدْلِ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَالْعَدْلُ مَأْمُورٌ بِهِ وَقِيسَ بِالنَّعْلِ نَحْوُهَا (وَإِنْ انْتَعَلَ قَائِمًا) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمَعْنَى فِيهِ خَوْفُ انْقِلَابِهِ

  34. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ فِي اللُّبْسِ) لِلنَّعْلِ وَنَحْوِهِ (وَالْيَسَارِ فِي الْخَلْعِ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْوُضُوءِ وَيُسَنُّ لَهُ إذَا جَلَسَ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ وَنَحْوَهُمَا وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهٌ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَجْعَلَهُمَا بِجَنْبِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ

  35. (وَيُبَاحُ) بِلَا كَرَاهَةٍ (خَاتَمُ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ،

  36. وَأَمَّا خَبَرُ «مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» فَسَيَأْتِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ

  37. (وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ) أَيْ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ وَفِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) لُبْسُهُ (فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ (وَيَجُوزُ) لُبْسُهُ (فِيهِمَا) مَعًا بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَعْلُ الْفَصِّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَفْضَلُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَيَجُوزُ نَقْشُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الْخَاتَمُ عَنْ مِثْقَالٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَهُ لَابِسَ خَاتَمِ حَدِيدٍ مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَهُ قَالَ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُبْلِغْهُ مِثْقَالًا» انْتَهَى وَالْخَبَرُ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا فِي الْعُرْفِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ فِي الْخَلْخَالِ وَقَالَ أَفْتَيْت بِذَلِكَ

  38. (وَيُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ) نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ

  39. (وَيَحْرُمُ) عَلَى الرَّجُلِ (إطَالَةُ الْعَذَبَةِ طُولًا فَاحِشًا وَإِنْزَالُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَهُ) ذَلِكَ (لِغَيْرِهَا) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ إزَارِي يَسْتَرْخِي إلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ فَقَالَ لَهُ إنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا اسْتَفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» وَلِخَبَرِ «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحُسِّنَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالطُّولِ الْفَاحِشِ فِي الْعَذَبَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي وَيُسَنُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ «؛ لِأَنَّ كُمَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إلَى الرُّسْغِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ إرْسَالِهِ شَيْءٌ وَصَحَّ فِي إرْخَائِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ

  40. ١/٢٧٩١/٢٧٩

    قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ» أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ لِخَبَرِ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا قَالَتْ إذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الذِّرَاعِ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ، وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ لَا مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَيُّ الثِّيَابِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ ضِعَافٍ خَبَرُ «اطْوُوا ثِيَابَكُمْ تَرْجِعْ إلَيْهَا أَرْوَاحُهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا وَجَدَ الثَّوْبَ مَطْوِيًّا لَمْ يَلْبَسْهُ وَإِذَا وَجَدَهُ مَنْشُورًا لَبِسَهُ» وَخَبَرِ «إذَا طَوَيْتُمْ ثِيَابَكُمْ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا الْجِنُّ بِاللَّيْلِ وَأَنْتُمْ بِالنَّهَارِ فَتَبْلَى سَرِيعًا»

  41. (تَتِمَّةٌ) يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْفَرْجِيَّةِ وَنَحْوِهَا مَزْرُورًا وَمَحْلُولَ الْإِزْرَارِ إذَا لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ عَدَمِ كَرَاهَةِ لُبْسِ الْقَبَاءِ بِمَنْ يَعْتَادُهُ أَوْ لَا يَعْتَادُهُ لَكِنْ لَبِسَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ أَمَّا إذَا لَبِسَهُ ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ كَلُبْسِ الْفَقِيهِ الْقَبَاءَ فِي بِلَادِنَا وَقَدْ تَعَرَّضُوا لَهُ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ شِعَارِ الْعُلَمَاءِ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا فَإِنِّي كُنْت مُحْرِمًا فَأَنْكَرْت عَلَى جَمَاعَةٍ مُحْرِمِينَ لَا يَعْرِفُونَنِي مَا أَخْلُوا بِهِ مِنْ آدَابِ الطَّوَافِ فَلَمْ يَقْبَلُوا فَلَمَّا لَبِسْت ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ وَأَنْكَرْت عَلَيْهِمْ ذَلِكَ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا فَإِذَا لَبِسَهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ أَجْرٌ؛

  42. لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ