فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٩٢٠ إلى ١٤٬٩٦٢

  1. ٣/٢٥٢٣/٢٥٢

    وَمُقْتَضَاهَا (فَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك) أَوْ أَنْت طَالِقٌ (عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ لَزِمَ) الْأَلْفُ وَبَانَتْ مِنْهُ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا) فَقَبِلَتْ (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ فَجُعِلَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا شَرْطًا (أَوْ وَعَلَيْك لِي أَلْفٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا) وَإِنْ قَبِلَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا (إلَّا إنْ سَبَقَهُ اسْتِيجَابٌ) مِنْ الزَّوْجَةِ (بِأَلْفٍ) كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَقَالَ طَلَّقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ (فَيَلْزَمُ) لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا.

  2. وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ

  3. ٣/٢٥٣٣/٢٥٣

    لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا لَوْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الِالْتِزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الشُّيُوعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ

  4. (وَكَذَا) يَلْزَمُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ (لَوْ ادَّعَى) بِهِ (قَصْدَ الْإِلْزَامِ فَصَدَّقَتْهُ أَوْ) كَذَّبَتْهُ لَكِنْ (رَدَّتْ الْيَمِينَ) عَلَيْهِ (فَحَلَفَ) وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَنَظِيرِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَكِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ أَوْ) بِعْتُك (عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك) دَرَاهِمَ هِيَ (أَلْفٌ فَصَرِيحٌ) فِيهِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي بِمَالٍ فَأَجَابَهَا) بِقَوْلِهِ (طَلَّقْتُك) أَوْ طَلَّقْتُك بِالْمَالِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بَانَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَاوَضَةِ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (أَوْ) بِقَوْلِهِ (طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْأَلْفُ وَلَمْ تَطْلُقْ (حَتَّى تَقْبَلَ) فَإِذَا قَبِلَتْ لَزِمَ الْأَلْفُ وَطَلَقَتْ.

  5. وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ بِتَنْزِيلِ تَقَدُّمِ اسْتِيجَابِهَا مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَلْفٌ بَانَتْ بِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَقَطْ بَانَتْ بِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَيْك أَلْفٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكِّدًا لَا يَكُونُ مَانِعًا ثُمَّ لَوْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الرَّابِعِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَى الِاسْتِيجَابِ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ) دَعْوَى (ذِكْرِ الْمَالِ) فِيهِ (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَتَبِينُ بِإِقْرَارِهِ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ إنْكَارِ دَعْوَى ذِكْرِ الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ طَلَبْت مِنِّي الطَّلَاقَ بِبَدَلٍ فَقُلْت فِي جَوَابِك أَنْت طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَتْ بَلْ ابْتَدَأْت فَلَا شَيْءَ لَك صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ) أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا (فَقَالَتْ فَوْرًا ضَمِنْت أَوْ ضَمِنْت أَلْفَيْنِ) أَوْ أَلْفًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (طَلَقَتْ) وَلَزِمَهَا الْعِوَضُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْزَامِ مَعَ مَزِيدٍ فِي الثَّانِيَةِ

  6. بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لِاشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ فِي صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ ثُمَّ الْمَزِيدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي.

  7. وَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (لَا إنْ أَعْطَتْهُ) الْأَلْفَ (أَوْ قَالَتْ رَضِيت) أَوْ شِئْت أَوْ قَبِلْت بَدَلَ ضَمِنْت فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَا غَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الِالْتِزَامُ الْمُبْتَدَأُ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ مَقْبُولٌ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِيمَا ذُكِرَ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الضَّمَانِ حَتَّى لَا يُغْنِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ مُرَادِفًا لَهُ كَلَفْظِ الِالْتِزَامِ وَيُحْتَمَلُ إغْنَاءُ الْمُرَادِفِ كَهَذَا الْمِثَالِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ لَهُ

  8. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهَا (طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ فَوْرًا ضَمِنْت وَطَلَّقْت نَفْسِي أَوْ طَلَّقْت وَضَمِنْت بَانَتْ) بِالْأَلْفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا وَتَأَخُّرُهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ) لِلْمَالِ عَنْ الْمَجْلِسِ (لَا إنْ أَتَتْ بِأَحَدِهِمَا) فَلَا تَبِينُ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا التَّطْلِيقَ بِشَرْطَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا.

  9. (وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَقَالَ فَوْرًا شِئْت طَلُقَتْ) بِالْأَلْفِ (وَلَوْ لَمْ تَقُلْ قَبِلْت) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا

  10. بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا وَاسْتِنَابَةٌ لِرَغْبَتِهَا فَنَزَلَتْ مَشِيئَتُهَا مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك (وَلَوْ اكْتَفَتْ بِقَبِلْتُ) عَنْ شِئْت (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْقَبُولَ

  11. ٣/٢٥٤٣/٢٥٤

    لَيْسَ بِمَشِيئَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (فَإِنْ قَالَ) أَيْ عَلَّقَ فِيمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْفَوْرُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ (بِنَحْوِ مَتَى لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ) بَلْ مَتَى شَاءَتْ طَلَقَتْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْخُلْعِ قِسْمَانِ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِالْأَلْفِ إنْ شِئْت أَوْ بِأَلْفٍ) إنْ شِئْت (وَنَوَى الدَّرَاهِمَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَابْتِدَاءٌ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ إذْ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيقِ.

  12. (وَ) إذَا كَانَ ابْتِدَاءً (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) مِنْهَا فَوْرًا لِمَا مَرَّ

  13. (وَكَذَا) يَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً حَتَّى تُشْتَرَطَ الْمَشِيئَةُ مِنْهَا (إنْ نَوَى الدَّنَانِيرَ) مَثَلًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ نَوَى غَيْرَ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ أَعَمُّ (وَإِنْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِالْإِعْطَاءِ) لِشَيْءٍ (فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ (كَفَى) فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَعْطَاهُ فَلَمْ يَأْخُذْ وَهُوَ بِامْتِنَاعِهِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ (وَمَلَكَهُ) أَيْ مَا أَعْطَتْهُ لَهُ (كَرْهًا) أَيْ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ

  14. (وَكَذَا إنْ أَمَرَتْ) وَكِيلَهَا بِالْإِعْطَاءِ (وَأَعْطَى بِحُضُورِهَا) كَفَى وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ كَرْهًا تَنْزِيلًا لِحُضُورِهَا مَعَ إعْطَاءِ وَكِيلِهَا مَنْزِلَةَ إعْطَائِهَا (لَا) إنْ أَعْطَاهُ لَهُ فِي (غَيْبَتِهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا (وَلَا إنْ عَاوَضَتْهُ) بِأَنْ أَعْطَتْهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُعَلَّقِ بِهِ عِوَضًا.

  15. (وَقَوْلُهُ) لَهَا (إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ سَلَّمْت أَوْ دَفَعْت) أَوْ أَدَّيْت (إلَيَّ كَذَا) فَأَنْت طَالِقٌ (تَعْلِيقٌ لَا تَمْلِيكٌ) لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِيهِ

  16. بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ

  17. بِخِلَافِ أَقْبَضَهُ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لَا بَائِنًا (وَلَا يَخْتَصُّ) الْإِقْبَاضُ (بِالْمَجْلِسِ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ) بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُسَمَّى قَبْضًا فَلَوْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِالْإِقْبَاضِ وَأَقْبَضَهُ بِحُضُورِهَا كَفَى لَا فِي غَيْبَتِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ وَالْغَزَالِيَّ فِي بَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ فِي إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ قَالَ وَلَوْ قَالَ إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا انْتَهَى.

  18. (فَإِنْ سَبَقَ) مِنْهُ (مَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي) كَذَا (لِأَقْضِيَ بِهِ دَيْنِي وَنَحْوَهُ) مِثْلَ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي (فَتَمْلِيكٌ) كَالْإِعْطَاءِ (فَإِنْ قَالَ إنْ قَبَضْت مِنْك لَمْ يُشْتَرَطْ اخْتِيَارُهَا) فِي الْإِقْبَاضِ بَلْ يَكْفِي قَبْضُهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْإِقْبَاضِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ وَلَمْ تُقْبِضْهُ

  19. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ) لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ هُنَا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَإِعْطَاءُ الْأَلْفَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى إعْطَاءِ أَلْفٍ وَلَوْ قَالَ فَأَتَتْهُ بِأَلْفَيْنِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَيْسَ مُرَادًا فِي أَخْذِ الْأَلْفَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي

  20. (بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ (خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ) فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ (لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ.

  21. (ثُمَّ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ) الَّتِي قَبَضَهَا مَعَ الْأَلْفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا (مَعَهُ أَمَانَةٌ

  22. وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ ضَمِنْت) لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَزَادَتْ) فِي ضَمَانِهَا عَلَى الْأَلْفِ (لَغَا الزَّائِدُ) وَإِنْ أَعْطَتْهُ لَهُ مَعَ الْأَلْفِ كَانَ أَمَانَةً وَهَذَا الَّذِي زِدْته هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَوْ حَذْفُ لَغَا الزَّائِدُ

  23. فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ

  24. (فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ يَنْزِلُ عَلَى) غَالِبِ (نَقْدِ الْبَلَدِ) وَلَوْ نَاقِصَ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يَرُوجُ ثَمَّ (وَ) يَنْزِلُ (فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وَ) فِي (الْإِقْرَارِ عَلَى) الدَّرَاهِمِ (الْإِسْلَامِيَّةِ) الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ (لَا) عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِقِلَّةِ وُقُوعِ التَّعْلِيقِ وَلِأَنَّ

  25. ٣/٢٥٥٣/٢٥٥

    الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَقَدْ يَتَقَدَّمُ وُجُوبُهُ عَلَى الْغَلَبَةِ أَوْ يَجِبُ بِمُعَامَلَةٍ أُخْرَى وَلَا (عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ) وَزِنًا (وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا) لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَمَا عُرِفَ.

  26. وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْمُوَازَنَةِ (إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا وَاعْتِيدَتْ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ التَّعَامُلُ بِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ) عَلَيْنَا (سُؤَالُهُ) قَبْلَ إخْبَارِهِ بِمُرَادِهِ بَلْ يَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَنْ مُرَادِهِ (فَإِنْ أَعْطَتْهُ) فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ بِإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ (الْوَازِنَةِ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلَقَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ فِضَّتِهَا) جَوْدَةً وَرَدَاءَةً (وَ) لَكِنْ (لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) عَلَيْهَا (وَيُطَالِبَ بِالْغَالِبِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِبَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَأَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالصِّفَةِ وَأَلْزَمْنَا الْغَالِبَ عَلَى مُوجِبِ الْمُعَاوَضَةِ (وَإِنْ غَلَبَتْ) الدَّرَاهِمُ (الْمَغْشُوشَةُ) وَأَعْطَتْهَا لَهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْفِضَّةَ (وَلَهَا حُكْمُ النَّاقِصَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالتَّفْسِيرُ بِهَا كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتهَا وَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْخَالِصَةِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا الْخَالِصَةَ وَيُطَالِبَهَا بِالْمَغْشُوشَةِ كَمَا مَرَّ فِي النَّاقِصَةِ (فَلَوْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ خَالِصًا فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا تَبْلُغُ نُقْرَتُهَا) الْأُولَى نُقْرَتَهُ (أَلْفًا طَلَقَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ لِلْفِضَّةِ وَلَمْ تُوجَدْ عَادَةٌ صَارِفَةٌ.

  27. (وَمَلَكَهَا) أَيْ الْمَغْشُوشَةَ بِغِشِّهَا لِأَنَّ قَبْضَهَا اُعْتُبِرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْغَالِبِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَوَجَّهَ فِي الرَّوْضَةِ مِلْكَهُ الْغِشَّ بِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ فَكَانَ تَابِعًا كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ الدَّابَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ عَادَ مِلْكُهُ إلَيْهَا (وَذَلِكَ) أَيْ الْغِشُّ (عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ) عَلَيْهَا إذَا رَدَّهُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِبَدَلِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ كَالْعِوَضِ

  28. بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْوَازِنَةِ الَّتِي مِنْ غَيْرِ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِإِعْطَاءٍ عِنْدَ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا لَا مُكَاتَبًا وَلَا مَغْصُوبًا وَ) لَا (مَرْهُونًا) أَوْ نَحْوَهُ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَجَانٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ (بَانَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ سَلِيمًا أَمْ مَعِيبًا وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ

  29. بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَعْتَمِدُ التَّمْلِيكَ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ.

  30. (وَإِنْ قَالَ) إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا (تُرْكِيًّا) فَأَنْت طَالِقٌ (اُشْتُرِطَ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ تُعْطِيَهُ تُرْكِيًّا فَلَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَ تُرْكِيٍّ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَلَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْعَبْدَ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ بِهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يُمْلَكُ بِمُعَاوَضَةٍ (وَلَزِمَهَا) لَهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَى قِيمَةِ الْمَجْهُولِ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (أَمَةً لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَتَقَدَّمَ عَكْسُهُ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ قِسْمَانِ وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْلِيقِ لِكَوْنِهَا لَا مِلْكَ لَهَا وَلَا يَدَ وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَهُ) كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ لَهُ فَتَطْلُقُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْإِشَارَةِ وَيَلْزَمُهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ (وَإِنْ وَصَفَهُ كَمَا فِي السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ بِالصِّفَةِ طَلَقَتْ وَمَلَكَهُ) الزَّوْجُ كَمَا فِي السَّلَمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْطِهِ بِالصِّفَةِ (فَلَا) تَطْلُقُ وَلَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَإِذَا خَرَجَ) الْمَقْبُوضُ بِالصِّفَةِ (مَعِيبًا وَرَدَّهُ) بِالْعَيْبِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمًا لِأَنَّهُ بِالصِّفَةِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ.

  31. (وَفِي اخْتِلَافِ النَّقْدِ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَهُ رَدُّهُ ثُمَّ (يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ) أَيْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَذَاكَ الْفَرْقُ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ السَّابِقَةِ أَيْضًا (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ) أَوْ الْمُكَاتَبِ أَوْ نَحْوِهِ (فَأَعْطَتْهُ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى خَمْرٍ (وَلَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ (فَالْمَغْصُوبَةُ مِنْهَا) كَأَنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لِذِمِّيٍّ (كَغَيْرِهَا فِي) وُقُوعِ (الطَّلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ هُنَا مُضَافٌ لِمَا لَا يُمْلَكُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ عَيَّنَ عَبْدًا) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (وَبَانَ مُسْتَحَقًّا) أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ نَحْوَهُ (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ (وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ) أَوْ ثَوْبًا (وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ بِالْعَكْسِ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ مَدِينَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِخُرَاسَانَ (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.

  32. (أَوْ) قَالَ

  33. ٣/٢٥٦٣/٢٥٦

    إنْ أَعْطَيْتنِي (هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ بِالْعَكْسِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ صِيغَةُ وَاثِقٍ بِحُصُولِ الْوَصْفِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ لَا يُقَالُ الْوَصْفُ كَالشَّرْطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ وَهُوَ هَرَوِيٌّ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ وَهُوَ هَرَوِيٌّ جُمْلَةٌ فَكَانَ بَعْدَ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى الْجُمَلِ أَقْوَى فِي الرَّبْطِ

  34. بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْهَرَوِيَّ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا (فَإِنْ نَجَزَ) الطَّلَاقَ (فَقَالَ طَلَّقْتُك) أَوْ خَالَعْتكِ (عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَتْ) وَأَعْطَتْهُ لَهُ (وَبَانَ مَرْوِيًّا طَلَقَتْ وَلَمْ يُرَدَّ) (إذْ لَا تَغْرِيرَ مِنْ جِهَتِهَا) وَلَا اشْتِرَاطَ مِنْهُ لِلْوَصْفِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ ذِكْرُ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ هَرَوِيٌّ كَهُوَ فِي قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرْوِيًّا حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ دَخَلَ ثَمَّ عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ وَهُوَ إنْ أَعْطَيْتنِي فَيَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَالَ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ انْتَهَى.

  35. وَاَلَّذِي فِي الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْأُولَى إذْ الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ أَيْضًا لِمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا كَمَا مَرَّ (أَوْ) قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ (عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ) فَأَعْطَتْهُ لَهُ فَبَانَ مَرْوِيًّا (أَوْ قَالَتْ هِيَ هُوَ هَرَوِيٌّ فَطَلِّقْنِي عَلَيْهِ فَفَعَلَ) أَيْ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ فَبَانَ مَرْوِيًّا (بَانَتْ بِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا غَرَّتْهُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إلَّا خَلَفَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْخِيَارَ (وَإِذَا رَدَّ) الثَّوْبَ فِيهِمَا (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) رَدُّهُ (لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ) لَهُ فِي يَدِهِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِقَدْرِ النَّقْصِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِقَدْرِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا بِهَرَوِيٍّ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ بِالْعَقْدِ (وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَتَّانًا فَخَرَجَ قُطْنًا) أَوْ عَكْسَهُ (فَسَدَ الْعِوَضُ) وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ

  36. بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْهَرَوِيِّ لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ هُنَا إلَى الْجِنْسِ وَهُنَاكَ إلَى الصِّفَةِ.

  37. (فَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (هَذَا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ أَوْ كَتَّانٌ فَقَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ قُطْنًا (بَانَتْ بِهِ وَلَا رَدَّ) لَهُ (لِأَنَّهُ شَرْطٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَضُرَّ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْكَتَّانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَوْصُوفٍ) بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَأَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ) الْمَشْرُوطَةِ (بَانَتْ بِالْقَبُولِ فَإِنْ خَرَجَ مَرْوِيًّا رَدَّهُ وَطَالَبَ بِالْمَوْصُوفِ) هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ

  38. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ بِمَالٍ وَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِهَا فَقَوْلُهَا) لَهُ (إنْ طَلَّقْتنِي وَمَتَى طَلَّقْتنِي) أَوْ إذَا طَلَّقْتنِي (فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ) أَوْ عَلَى أَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ) لَك (أَوْ أُعْطِيَهُ) لَك أَوْ نَحْوَهَا (صِيَغٌ صَحِيحَةٌ) فِي الِالْتِزَامِ (وَلَا شَيْءَ) عَلَيْهَا بِذَلِكَ (إلَّا إنْ طَلَّقَ فَوْرًا) فَعَلَيْهَا الْعِوَضُ.

  39. وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ بَيْنَ مَتَى وَغَيْرِهَا

  40. بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ) بِالطَّلَاقِ دُونَ الْجَوَابِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى جَوَابِهَا إنْ ذَكَرَ مَالًا وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ (وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ إنْ اتَّهَمَتْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي

  41. ٣/٢٥٧٣/٢٥٧

    أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا بَانَتْ بِهِ) لِأَنَّهَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ) أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْهُ.

  42. (وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَإِنْ كَانَ ذَاكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ ثُمَّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُتَّجَهُ مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ (وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ طَلِّقْنِي (وَأَضْمَنُ لَك أَلْفًا) فَطَلَّقَهَا (لَزِمَ) الْأَلْفُ (وَبَانَتْ أَوْ) طَلِّقْنِي (وَأُعْطِيك أَلْفًا وَطَلَّقَ مُطْلَقًا) عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ (وَقَعَ رَجْعِيًّا) .

  43. قَالُوا لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

  44. بِخِلَافِ الضَّمَانِ (وَإِنْ تَخَاطَبَا بِكِنَايَةٍ فَقَالَتْ: أَبِنِّي. فَقَالَ: أَبَنْتُك. وَنَوَيَا الطَّلَاقَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَالًا فَرَجْعِيٌّ وَإِنْ) ذَكَرَاهُ كَأَنْ (قَالَتْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَبَنْتُك بِهِ وَنَوَيَا) الطَّلَاقَ (بَانَتْ بِهِ وَلَوْ نَوَى) الطَّلَاقَ (دُونَهَا) وَذَكَرَا مَالًا أَوْ ذَكَرَهُ هُوَ دُونَهَا أَوْ عَكْسُهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ رَبَطَ الطَّلَاقَ بِالْمَالِ وَهِيَ لَمْ تَسْأَلْ طَلَاقًا وَلَمْ تَلْتَزِمْ مَالًا فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ مَالٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ نَوَتْ هِيَ دُونَهُ لَمْ تَطْلُقْ (وَلَوْ) كَانَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ كِنَايَةٌ كَأَنْ (قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَقَالَ أَبَنْتُكِ وَنَوَى) الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ أَبِنِّي بِكَذَا وَنَوَتْ فَقَالَ طَلَّقْتُك (صَحَّ) أَيْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ.