فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٦٩٠ إلى ١٤٬٦٩٤
-
٣/٢٢٦٣/٢٢٦
إذَا دَعَاهُ جَمَاعَةٌ (يُجِيبُ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ) الْأَقْرَبَ (دَارًا) كَمَا فِي الصَّدَقَةِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ (وَعَلَى الصَّائِمِ الْحُضُورُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ «فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ» وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
-
(فَإِنْ كَانَ) الصَّوْمُ (نَفْلًا فَإِفْطَارُهُ لِلْمُجَاوَرَةِ) يَعْنِي لِجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي (أَفْضَلُ) مِنْ إمْسَاكِهِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَمْسَكَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ وَقَالَ إنِّي صَائِمٌ قَالَ لَهُ يَتَكَلَّفُ لَك أَخُوك الْمُسْلِمُ وَتَقُولُ إنِّي صَائِمٌ أَفْطِرْ ثُمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ الْحُكْمَ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ وَإِلَّا فَالْمُسْتَحَبُّ إمْسَاكُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ (وَلَوْ أَمْسَكَ الْمُفْطِرُ) عَنْ الْأَكْلِ (لَمْ يَحْرُمْ) بَلْ يَجُوزُ لَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْأَكْلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَصْحِيحُ وُجُوبِ الْأَكْلِ (وَيَحْرُمُ) عَلَى الصَّائِمِ (الْإِفْطَارُ مِنْ) صَوْمِ (فَرْضٍ وَلَوْ تَوَسَّعَ وَقْتُهُ) كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ
-
وَكَذَا) يُجِيبُهَا (الرَّجُلُ لَا مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ) فَلَا يُجِيبُهَا إلَى طَعَامٍ مُطْلَقًا (أَوْ) مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا (إلَى طَعَامٍ خَاصٍّ بِهِ) كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ لَهُ الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِهَا (خَوْفَ الْفِتْنَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا
-
٣/٢٢٧٣/٢٢٧
لَمْ يَخَفْ.
-
فَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَضْرَابُهُ يَزُورُونَ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهَا فَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ كَسُفْيَانَ وَامْرَأَةٌ كَرَابِعَةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْإِجَابَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِلْمَرْأَةِ إذْنُ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لِلْمَدْعُوِّ (وَيُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) كَمَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ طَعَامَهُ حَرَامٌ حَرُمَتْ) إجَابَتُهُ.