فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٣٩٦ إلى ١٧٬٤١٢
-
٣/٤٥٥٣/٤٥٥
أَيْ صَاحِبِ دَابَّةٍ (كِفَايَةُ دَابَّتِهِ الْمُحْتَرَمَةِ أَوْ تَخْلِيَتُهَا لِلْمَرْعَى) وَوُرُودِ الْمَاءِ (إنْ اكْتَفَتْ بِهِ) فَإِنْ لَمْ تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا، وَالْمُرَادُ بِكِفَايَةِ الدَّابَّةِ وُصُولُهَا لِأَوَّلِ الشِّبَعِ، وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمَةِ غَيْرُهَا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَهُ مَالٌ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ الْكِفَايَةَ أَوْ الْبَيْعَ) لِلدَّابَّةِ (أَوْ الذَّبْحَ) لَهَا إنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً (أَوْ الْإِكْرَاءَ) لَهَا (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ يَأْتِي هُنَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَاعَ الدَّابَّةَ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ أَكْرَاهَا) عَلَيْهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) كِفَايَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كَنَظِيرِهِ فِي الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ.
-
ثُمَّ وَلَوْ كَانَتْ دَابَّتُهُ لَا تُمْلَكُ كَكَلْبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَكْفِيَهَا أَوْ يَدْفَعَهَا لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ يُرْسِلَهَا.
-
فَرْعٌ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا
-
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ نَفَقَةُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَيُذْبَحُ
-
٣/٤٥٦٣/٤٥٦
الْمَأْكُولُ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَاحْتِمَالٌ (وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِهَاوٍ) غَصَبَ (الْخَيْطَ لِجِرَاحَتِهَا) بِالْبَدَلِ (إنْ تَعَيَّنَا، وَلَمْ يُبَاعَا) كَمَا يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ، وَالْعُدُولَ إلَى التَّيَمُّمِ (وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا) عَلَى الدَّوَامِ (مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَ) يَحْرُمُ (حَلْبُ لَبَنٍ) مِنْهَا (يَضُرُّ بِوَلَدِهَا) ؛
-
لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ (أَوْ) يَضُرُّ (بِهَا) لِنَحْوِ قِلَّةِ الْعَلَفِ فَلَا يَحْلُبُ إلَّا مَا لَا يَضُرُّهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي الْوَلَدِ رِيُّهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَنَعْنِي بِهِ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ (وَيَحْرُمُ تَرْكُ حَلْبٍ) إنْ كَانَ (يَضُرُّ بِهَا، وَإِلَّا فَيُكْرَهُ لِلْإِضَاعَةِ) لِلْمَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَلِلْأَضْرَارِ بِالدَّابَّةِ،
-
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا لَمْ تَتَضَرَّرْ.
-
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ) فِي الْحَلْبِ بَلْ يَدْعُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا (وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ) لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ، وَكَانَ يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا،
-
وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ،
-
وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
-
(فَرْعٌ عَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِ نَحْلٍ (أَنْ يُبْقِيَ لِلنَّحْلِ مِنْ الْعَسَلِ) فِي الْكِوَارَةِ (قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ) ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا.
-
(وَعَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِ دُودِ قَزٍّ إمَّا (تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ لِدُودِ الْقَزِّ وَ) إمَّا (تَخْلِيَتُهُ) أَيْ الدُّودِ (لَا كُلِّهِ) أَيْ الْوَرَقِ (إنْ وُجِدَ) لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ (وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ) أَيْ الدُّودِ (عِنْدَ الانتوال) أَيْ حُصُولِ نَوْلِهِ (وَإِنْ هَلَكَ بِهِ) لِتَحْصُلَ فَائِدَةٌ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ.
-
(فَرْعٌ: وَلَا يُكْرَهُ) لِمَالِكِ أَرْضٍ (تَرْكُ زِرَاعَةِ أَرْضِهِ) وَغَرْسِهَا (وَيُكْرَهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ) عِنْدَ الْإِمْكَانِ (تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ) ، وَالْأَشْجَارِ (وَتَرْكُ عِمَارَةِ الدَّارِ، وَالْقَنَاةِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْعَقَارِ إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ كَذَا عَلَّلَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكُ أَعْمَالٍ؛
-
لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَصُورَتُهَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ،
-
وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا.
-
(وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَقْيُ الزَّرْعِ، وَالْأَشْجَارِ،
-
وَلَا عِمَارَةُ الْعَقَارِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ؛ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ