الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعَاقِدَانِ، وَشَرْطُهُمَا نُفُوذُ التَّصَرُّفِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬١٣٨ إلى ٨٬١٤٧
-
٢/١٥٤٢/١٥٤
كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ لَكِنَّ الرَّهْنَ نَوْعُ تَبَرُّعٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَالِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا قَالَ (فَإِنْ رَهَنَ وَلِيٌّ،
-
وَلَوْ أَبًا لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ) بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ (فَشَرْطُهُ الْمَصْلَحَةُ كَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً، وَيَرْهَنَ بِهَا مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ مَا يُسَاوِي مِائَةً) إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ بِتَقْدِيرِ سَلَامَةِ الْمَرْهُونِ،
-
وَإِنْ تَلِفَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَاهُ جَابِرًا (لَا) مَا يُسَاوِي (أَكْثَرَ) مِنْ مِائَةٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا امْتَنَعَ الشِّرَاءُ إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ) عَادَةً كَعَقَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَاوِي مِائَةً لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَيْفَ كَانَ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّغَيُّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّلَفِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْهُ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ الْمَرْهُونَ أَوْ يَجْحَدَهُ، وَهَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى (أَوْ) كَانَ (يَخَافُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ عَطْفًا عَلَى كَأَنْ يَشْتَرِيَ، وَمِثْلَ أَنْ يَخَافَ (تَلَفَهُ) أَيْ تَلَفَ مَالِهِ (بِنَهْبٍ أَوْ حَرِيقٍ) أَوْ نَحْوِهِ.
-
(فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَقَارًا) مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ (وَيَرْهَنَ بِثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَطَ) مَالِكُ الْعَقَارِ (الرَّهْنَ) بِأَنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ (وَتَعَذَّرَ الْإِيفَاءُ) لِلثَّمَنِ (حَالًّا) لِأَنَّ الْإِيدَاعَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ جَائِزٌ فَهَذَا أَوْلَى قَالَ فِي الْأَصْلِ،
-
وَلَوْ اقْتَرَضَ لَهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَرَهَنَ بِهِ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ لِأَنَّهُ يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى مَا يَقْتَرِضُهُ خَوْفَهُ عَلَى مَا يَرْهَنُهُ، وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَوْدِعُهُ، وَوَجَدَ مَنْ يَرْتَهِنُهُ، وَالْمَرْهُونُ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْقَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ رَهْنُهُ انْتَهَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا أَطْلَقَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَا يَقْتَرِضُهُ الْوَلِيُّ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ رُبَّمَا امْتَدَّ إلَيْهِ النَّهْبُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَخَافُ، وَالْمَرْهُونُ رُبَّمَا يَتْلَفُ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِحَالِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ
-
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا وَقَعَتْ لِمَنْ لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ النَّهْبُ فَإِنَّهَا إذَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ لَا يَبْقَى دَيْنٌ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ مِمَّا إذَا بَاعَهُ بِدُونِ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ الرَّهْنُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيدَاعِ الْخَالِي عَنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَالِ (وَمِثْلُ أَنْ يَقْتَرِضَ لِمُؤْنَتِهِ) أَوْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ (أَوْ مُؤْنَةِ مَالِهِ) كَإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ (مُرْتَقِبًا لِغَلَّةٍ، وَحُلُولِ دَيْنٍ وَنَفَاقِ) مَتَاعٍ (كَاسِدٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ رَوَاجِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ بِمَا اقْتَرَضَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْتَقِبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بَاعَ مَا يَرْهَنُهُ) ، وَلَا يَقْتَرِضُ.
-
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الرَّهْنِ لَهُ أَخَذَ فِي بَيَانِ الِارْتِهَانِ لَهُ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ أَيْضًا الْمَصْلَحَةُ فَقَالَ (وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ التَّقَاضِي) لِدَيْنِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ (أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُؤَجَّلًا) فَيَرْتَهِنُ فِيهِمَا وُجُوبًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ مُؤَجَّلًا (لِغِبْطَةٍ مِنْ أَمِينٍ غَنِيٍّ، وَبِإِشْهَادٍ) ، وَ (بِأَجَلٍ قَصِيرٍ فِي الْعُرْفِ) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَنَةٍ (وَبِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَافِيًا بِالثَّمَنِ) فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَقَرَّهُ (وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ) نَسِيئَةً (أَوْ أَقْرَضَهُ لِنَهْبٍ ارْتَهَنَ جَوَازًا) إنْ كَانَ قَاضِيًا، وَإِلَّا فَوُجُوبًا، وَقَوْلُهُ جَوَازًا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ، وَالْحَاكِمُ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ) ، وَأَوْلَى
-
٢/١٥٥٢/١٥٥
مِنْ عِبَارَتِهِ قَوْلُ الْأَصْلِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ، وَيَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ.
-
(وَلِمُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) فِي الْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ (أَنْ يَرْهَنَ لِلطِّفْلِ) ، وَنَحْوِهِ مَالَهُمَا مِنْ نَفْسِهِ (وَ) أَنْ (يَرْتَهِنَ) لَهُمَا مَالَهُ (مِنْ نَفْسِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَحَيْثُ جَازَ الرَّهْنُ، وَالِارْتِهَانُ جَازَ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ أَنْ يُعَامِلَا بِهِ أَنْفُسَهُمَا وَيَتَوَلَّيَا الطَّرَفَيْنِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ