فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٨٩٥ إلى ١٠٬٩٢٤
-
٢/٣٧٨٢/٣٧٨
لَوْ (بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ، أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا) بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ أَوْ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَهُوَ الشَّرِكَةُ
-
(وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ) أَوْ وَهَبَهُ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِهَا فِي الْبَعْضِ فَسَقَطَتْ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ (لَا جَاهِلًا) لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ.
-
(فَصْلٌ:
-
الصُّلْحُ عَنْهَا بِمَالٍ كَالصُّلْحِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ)
-
فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ (فَإِنْ صَالَحَهُ) عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ (عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ (وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ.
-
٢/٣٧٩٢/٣٧٩
عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا)
-
هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَصْلُ أَقْوَالًا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ:
-
وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَخْذِ بَعْضِ الشِّقْصِ فَهَلْ يَصِحُّ لِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ أَمْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ أَمْ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَبْقَى خِيَارُهُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
-
(مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ
-
لِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) وَالْعَفْوُ عَنْهَا وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَجْرِ (وَلَا يُزَاحِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) بَلْ يَبْقَى ثَمَنُ مُشْتَرَاهُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يُوسِرَ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي مُشْتَرَاهُ إنْ جَهِلَ فَلَسَهُ (وَلِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَخْذُهَا،
-
ثُمَّ) إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا جَازَ (لِلْمَالِكِ) أَخْذُهَا، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِلْمَالِكِ الْأَخْذُ (فَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالُ الْقِرَاضِ) شِقْصًا (مِنْ شَرِيكِ الْمَالِكِ لَمْ يَشْفَعْ الْمَالِكُ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ فَلَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ شَرِيكَ الْبَائِعِ) فِي الْمَبِيعِ مِنْهُ الشِّقْصُ وَاشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ (فَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (لِنَفْسِهِ وَلَوْ ظَهَرَ) فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا بِالظُّهُورِ (وَإِنْ بَاعَ الْمَالِكُ شِقْصَهُ) الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (فَلَا شُفْعَةَ لِلْعَامِلِ) الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ (وَلَوْ ظَهَرَ رِبْحٌ) لِذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَلِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَبْضَ) لِلشِّقْصِ مِنْ الْبَائِعِ (لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَهُ) أَيْضًا (الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ) وَقِيلَ: لَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ.
-
(وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ الشِّقْصِ) فِي الشِّرَاءِ (كَعَدَمِهِ) فَلِكُلٍّ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ بِشَرْطِهِ (وَلَا رَدَّ لِشَفِيعٍ عَلِمَ بِالْعَيْبِ،
-
وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(وَعَفْوُ الشَّفِيعِ) عَنْ الشُّفْعَةِ (قَبْلَ الْبَيْعِ) كَأَنْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ نَصِيبَك وَقَدْ عَفَوْت عَنْ الشُّفْعَةِ، أَوْ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ فَلَا أُطَالِبَك بِالشُّفْعَةِ (وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (وَضَمَانُهُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (لَا يَسْقُطُ شُفْعَتُهُ) إذْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي سُقُوطَهَا وَلِأَنَّ الْعَفْوَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَغْوٌ.
-
(وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الشُّفَعَاءِ،
-
ثُمَّ شَهِدَ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَفَا قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (إلَّا إنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ) عَلَيْهِ (قَبْلَ عَفْوِهِ) بِأَنْ شَهِدَ (وَرُدَّتْ) شَهَادَتُهُ وَأَعَادَهَا بَعْدَ عَفْوِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ
-
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَفْوِ لَا تُقْبَلُ كَمَا أَفْهَمَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ الشِّقْصَ لِنَفْسِهِ.
-
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ بِعَفْوِ الشَّفِيعِ) قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الرُّجُوعَ إلَى الْعَيْنِ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ (وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَوَقَّعُ الْعَوْدَ إلَى الْعَيْنِ بِسَبَبِ مَا انْتَهَى وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْقَبُولِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ فِي تَجْرِيدِهِ.
-
(وَتَقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْعَفْوِ) عَنْ الشُّفْعَةِ (عَلَى بَيِّنَةِ الْأَخْذِ) بِهَا (وَلَوْ كَانَ مَعَهَا الْيَدُ) فَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِالْعَفْوِ وَالشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِالْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالْعَفْوِ.
-
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِلْمُشْتَرِي بِشِرَاءِ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ) وَإِنْ كَانَ فِي قَبُولِهَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِشَهَادَتِهِ إثْبَاتُ الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي، وَالشُّفْعَةُ لِمُكَاتَبِهِ إنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا
-
بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ لَا تُقْبَلُ بِحَالٍ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ.
-
(وَإِنْ بَاعَ شَرِيكُ الْمَيِّتِ) نَصِيبَهُ وَقَدْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ وَارِثًا وَحَمْلًا (فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَشْفَعَ لَا لِلْحَمْلِ) لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ (بَلْ لَوْ انْفَصَلَ) حَيًّا (بَعْدُ) .
-
٢/٣٨٠٢/٣٨٠
أَيْ بَعْدَ شَفْعِ الْوَارِثِ (لَمْ يُشَارِكْهُ) وَفِي نُسْخَةٍ: لَمْ يُشَارِكْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ.
-
(وَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ) فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ لَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ فَالشَّفِيعُ) فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنٍ وَنَقْصِ قِيمَةِ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا كَأَنْ بَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ بَعْدَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ،
-
ثُمَّ قَلَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ وَغِرَاسَهُ (كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ) فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ.
-
(وَلِلْوَارِثِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ) فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا فَبَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قَبْلَ بَيْعِ الشِّقْصِ فِي الدَّيْنِ فَلِلْوَارِثِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ.
-
(وَإِنْ بَاعَ الْوَرَثَةُ فِي الدَّيْنِ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ لَمْ يَشْفَعُوا وَلَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ) لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكُوهَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزْءًا مِنْ مِلْكِهِمْ فَلَوْ أَخَذُوا بِالشُّفْعَةِ لَأَدَّى الْحَالُ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَأْخُذُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ شِقْصٍ مِنْ دَارِهِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا؛
-
لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ، وَأَمَّا أَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ.