فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ السَّادِسُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٨٧٥ إلى ١٨٬٩٠٠

  1. ٤/٨٩٤/٨٩

    وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ، وَتَنْوِينُهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا (وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ، وَهُوَ كُلُّ جِنَايَةٍ تُوجِبُ انْفِصَالَهُ مَيِّتًا) ، وَهِيَ مَا تُؤَثِّرُ فِيهِ (فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ) بِهَا (وَلَمْ يَنْفَصِلْ) مِنْهَا جَنِينٌ (فَلَا دِيَةَ) لَهُ وَإِنْ كَانَ بِهَا انْتِفَاخٌ أَوْ حَرَكَةٌ فِي بَطْنِهَا فَزَالَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ الْجَنِينِ وَلِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رِيحًا فَانْفَشَّتْ (وَلَا أَثَرَ لِنَحْوِ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ) كَمَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الدِّيَةِ (وَلَوْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِخُرُوجِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ) كَرُؤْيَتِهِ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ قَدِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ (فَكَالْمُنْفَصِلِ) سَوَاءٌ أَجَنَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِ رَأْسِهِ أَمْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ أَمَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَذِكْرُ الْأَصْلِ مَوْتَ الْأُمِّ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ (وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَإِنْ بَقِيَ زَمَانًا لَا يَتَأَلَّمُ) فِيهِ (ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ) عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمُ الْجِنَايَةِ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ أَمْ لَا؛

  2. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ (أَوْ) بَقِيَ زَمَانًا (يَتَأَلَّمُ) فِيهِ حَتَّى مَاتَ (أَوْ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَرَّكَ) تَحَرُّكًا شَدِيدًا كَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا (وَلَوْ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَا اخْتِلَاجًا) فَمَاتَ (فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) عَلَى الْجَانِي (وَلَوْ) انْفَصَلَ الْجَنِينُ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ؛

  3. لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِالْجِنَايَةِ

  4. بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اخْتِلَاجِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ انْتِشَارًا بِسَبَبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَضِيقِ.

  5. (وَإِنْ حَزَّهُ شَخْصٌ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ) ،

  6. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً (أَوْ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ (فَالْقَاتِلُ) لَهُ هُوَ (الْأَوَّلُ) أَيْ

  7. ٤/٩٠٤/٩٠

    الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَازِّ.

  8. (وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ فَحَزَّهُ آخَرُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِالصِّيَاحِ حَيَاتَهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ،

  9. وَإِنْ (أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ فَغُرَّتَانِ) فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ (أَوْ) جَنِينَيْنِ (أَحَدُهُمَا حَيٌّ وَمَاتَ) وَالْآخَرُ مَيِّتٌ (فَدِيَةٌ) لِلْأَوَّلِ (وَغُرَّةٌ) لِلثَّانِي (أَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الضَّرْبِ فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا) كَمَا فِي الدِّيَةِ (وَإِنْ ضَرَبَهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ) مَيِّتًا (وَجَبَتْ الْغُرَّةُ) كَمَا لَوْ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهَا؛

  10. لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَدْخُلُ ضَمَانُهُ فِي ضَمَانِهَا (وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ مَيِّتَةٍ، وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا،

  11. وَقِيلَ تَجِبُ غُرَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَكُونُ بِالشَّكِّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ حَتَّى نَقُولَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا.

  12. (فَرْعٌ) لَوْ (أَلْقَتْ الْمَضْرُوبَةُ يَدًا وَمَاتَتْ فَغُرَّةٌ) تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ حَصَلَ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْيَدَ بَانَتْ بِالْجِنَايَةِ وَخَرَجَ بِمَاتَتْ مَا لَوْ عَاشَتْ، وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ غُرَّتِهِ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ،

  13. وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ (كَيَدَيْنِ) أَلْقَتْهُمَا وَمَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ فَيَجِبُ فِيهِمَا غُرَّةٌ

  14. (وَكَذَا) لَوْ أَلْقَتْ (ثَلَاثًا، وَأَرْبَعًا) مِنْ الْأَيْدِي أَوْ وَالْأَرْجُلِ (وَرَأْسَيْنِ) لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمَا لِجَنِينٍ وَاحِدٍ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا زَائِدٌ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ حُكُومَةٌ.

  15. (وَإِنْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ) ،

  16. وَلَوْ مُلْتَصِقَيْنِ (فَغُرَّتَانِ) إذْ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ فَالْبَدَنَانِ حَقِيقَةً يَسْتَلْزِمَانِ رَأْسَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَأْسٌ فَالْمَجْمُوعُ بَدَنٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً فَلَا تَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (وَإِنْ أَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ جَنِينًا بِلَا يَدٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَزَوَالِ الْأَلَمِ) مِنْ الْأُمِّ (فَغُرَّةٌ) ؛

  17. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ (أَوْ حَيًّا فَمَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَدِيَةٌ وَدَخَلَ) فِيهَا (أَرْشُ الْيَدِ فَإِنْ عَاشَ وَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ فَنِصْفُ دِيَةٍ) لِلْيَدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَشْهَدْ الْقَوَابِلُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ (فَنِصْفُ غُرَّةٍ) لِلْيَدِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا حَيْثُ لَا تُرَاجَعُ الْقَوَابِلُ؛

  18. لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحَيَاةُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَهُنَا انْفَصَلَ حَيًّا فَيُنْظَرُ فِي أَنَّ الْيَدَ انْفَصَلَتْ، وَهُوَ حَيٌّ أَوَّلًا (أَوْ) أَلْقَتْهُ بَعْدَ (الِانْدِمَالِ وَزَوَالِ الْأَلَمِ أُهْدِرَ الْجَنِينُ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا لِزَوَالِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ (وَوَجَبَ لِلْيَدِ) الْمُلْقَاةِ قَبْلَهُ (إنْ خَرَجَ مَيِّتًا نِصْفُ غُرَّةٍ) كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ تُضْمَنُ بِنِصْفِ دِيَتِهِ (أَوْ حَيًّا) وَمَاتَ أَوْ عَاشَ (نِصْفُ دِيَةٍ إنْ شَهِدَ الْقَوَابِلُ) أَوْ عُلِمَ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ،

  19. وَقِيلَ يَجِبُ نِصْفُ غُرَّةٍ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ حَيٍّ فَانْدَمَلَ ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.

  20. (وَإِنْ انْفَصَلَ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ (مَيِّتًا كَامِلَ الْأَطْرَافِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلَا شَيْءَ) فِيهِ،

  21. وَأَمَّا الْيَدُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً لَا غُرَّةً لِلِاحْتِمَالِ الْآتِي (أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ) فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْيَدَ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا (أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَدِيَةٌ)

  22. ٤/٩١٤/٩١

    لَا غُرَّةٌ كَمَا، وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (،

  23. وَإِنْ عَاشَ فَحُكُومَةٌ) كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (وَتَأَخُّرُ الْيَدِ عَنْ الْجَنِينِ) إلْقَاءً (كَتَقَدُّمِهَا) كَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ.

  24. (وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ ضَرَبَهَا آخَرُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ بِلَا يَدٍ فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا) ، وَقَوْلُهُ قَبْلُ صِلَةُ ضَرَبَهَا (أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَاشَ) وَشَهِدَ الْقَوَابِلُ أَوْ عُلِمَ أَنَّ الْيَدَ يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِي التَّعْزِيرُ) فَقَطْ (أَوْ) ضَرَبَهَا الْآخَرُ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَعَلَى الثَّانِي غُرَّةٌ) كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَانْدَمَلَتْ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي دِيَةٌ (أَوْ حَيًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ سَوَاءٌ عَاشَ أَمْ لَا) التَّصْرِيحُ بِالتَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَاشَ) الْجَنِينُ (إلَّا التَّعْزِيرُ،

  25. وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،

  26. وَإِنْ انْفَصَلَ كَامِلَ الْأَطْرَافِ، وَكَانَ ضَرْبُ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِمَا الْغُرَّةُ أَوْ حَيًّا، وَعَاشَ فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) لِلْيَدِ لِلِاحْتِمَالِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الضَّارِبُ (وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إلَّا التَّعْزِيرُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ) فَلَوْ كَانَ ضَرْبُ الثَّانِي بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا غُرَّةٌ أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فَدِيَةٌ أَوْ عَاشَ فَالتَّعْزِيرُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ.