كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٢٠٩ إلى ٣٬٢١٨
-
١/٢٨٨١/٢٨٨
هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى قَالَ تَعَالَى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} وَقَالَ {لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} وَقَدْ جَمَعَهُمَا لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ
-
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
-
وَقِيلَ سَقَاهُ نَاوَلَهُ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سِقْيًا وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ
-
١/٢٨٩١/٢٨٩
وَأَسْقَاهُ دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ
-
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ وَالِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (الِاسْتِسْقَاء) ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٍ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا (يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا) عَمَّا يَأْتِي فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ (وَ) أَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ (خَلْفَ الصَّلَوَاتِ) وَلَوْ نَافِلَةً كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْفَرَائِضِ (وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا
-
(وَذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ (لِلْمُقِيمِينَ) وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ (وَالْمُسَافِرِينَ) وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ هَذَا (إنْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ) أَوْ مَلَحَتْ وَاحْتَاجُوا إلَيْهَا (أَوْ احْتَاجُوا إلَى الزِّيَادَةِ) وَإِلَّا فَلَا اسْتِسْقَاءَ (وَيَسْتَسْقُونَ) يَعْنِي غَيْرُ الْمُحْتَاجِينَ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا وَيَسْأَلُونَ الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ) ؛
-
لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْغَيْرُ ذَا بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَسْقُونَ لَهُمْ تَأْدِيبًا وَزَجْرًا؛
-
وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَا بِهِمْ وَفِيهِ مَفَاسِدُ (فَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ (صَلَّوْا) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ (الْيَوْمَ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ أَصْلِهِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَهُمَا كَذَلِكَ (حَتَّى يُسْقَوْا) فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ (وَلَا يَتَوَقَّفُونَ) عَنْ الْخُرُوجِ (لِلصِّيَامِ) أَيْ لِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُونَ وَهُمَا نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ فَقِيلَ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَشَيْخِنَا الْحِجَازِيِّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا التَّرْجِيحِ مَعَ غَفْلَةِ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ وَوَافَقَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَلْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ وَالثَّانِي عَلَى النَّدْبِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجُمْهُورُ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ تَكْرِيرِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا ذَكَرُوا لِمَرَّةِ (الْأُولَى آكَدُ) فِي الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ إذَا عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ
-
(فَرْعٌ، وَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ) لِلصَّلَاةِ (فَسُقُوا) قَبْلَهُ خَرَجُوا لِلْوَعْظِ وَالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ وَ (صَلَّوْهَا شُكْرًا) لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (وَخَطَبَ بِهِمْ) لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْخُطْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ
-
فَصَلِّ يُسْتَحَبّ للإمام أَنْ يَأْمُرهُمْ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَة مَعَ يَوْم الْخُرُوج لِلصَّلَاةِ