فَصْلٌ: يُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٥٧٩ إلى ١٧٬٦١٧
-
٤/١٣٤/١٣
وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ عِنْدَ الْقَتْلِ فَكَانَا كَالذِّمِّيَّيْنِ؛ وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ،
-
وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ وَزَانٍ مُحْصَنٌ بِمِثْلِهِمَا) لِتَسَاوِيهِمَا (وَ) يُقْتَلُ (مُرْتَدٌّ بِزَانٍ مُحْصَنٍ) كَمَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ زَانٍ مُحْصَنٌ بِمُرْتَدٍّ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (بِالْقِصَاصِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ؛
-
لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَقُتِلَ بِالرِّدَّةِ،
-
وَلَا دِيَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَلَوْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ.
-
(وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِحُرٍّ) كَمَا يُقْتَلُ بِرَقِيقٍ بَلْ أَوْلَى (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ،
-
وَلَوْ لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «لَا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» ،
-
وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ جَدَعْنَاهُ» فَمُنْقَطِعٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ بِثَابِتٍ،
-
وَإِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَيُفِيدَانِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ،
-
وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمُبَعَّضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (،
-
وَلَا) يُقْتَلُ (مُبَعَّضٌ بِالْمُبَعَّضِ،
-
وَلَوْ تَسَاوَيَا) حُرِّيَّةً وَرِقًّا، أَوْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ أَيْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ،
-
وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِرَقِيقٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا كَقِنَّيْنِ وَمُكَاتَبَيْنِ أَمْ لَا كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِنًّا وَالْآخَرُ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ،
-
وَلَا نَظَرَ إلَى مَا انْعَقَدَ لِهَؤُلَاءِ مِنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِهِ (وَلَوْ كَانَ) الْمَقْتُولُ (أَبَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَالسَّيِّدُ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ (وَعِتْقُ الْقَاتِلِ كَإِسْلَامِهِ) فَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ، أَوْ جَرَحَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ،
-
وَلَوْ عَتَقَ الْمَجْرُوحُ بَعْدَ إرْسَالِ الْحُرِّ السَّهْمَ عَلَيْهِ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا قِصَاصَ.
-
(وَلَا قِصَاصَ فِيمَنْ) أَيْ فِي قَتْلِ مَنْ (جُهِلَ إسْلَامُهُ، أَوْ حُرِّيَّتُهُ وَالْقَاتِلُ حُرٌّ) فِي الثَّانِيَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأُولَى لِلشُّبْهَةِ وَيُفَارِقُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لَقِيطًا فِي صِغَرِهِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ
-
٤/١٤٤/١٤
فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ، وَإِسْلَامٍ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ (وَيُقْتَلُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ بَلْ أَوْلَى (وَيُقْتَلُ الْمَحَارِمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِذَلِكَ.
-
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ) هَذَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيُشْرِكَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي الْحُكْمِ الْآتِي (وَ) لَا (أَصْلٌ بِفَرْعٍ) ،
-
وَإِنْ نَزَلَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْقَتْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ (حَاكِمٌ نُقِضَ) حُكْمُهُ (فِي) قَتْلِ (الْأَصْلِ) بِفَرْعِهِ (دُونَ الْعَبْدِ) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ دُونَ الْحُرِّ أَيْ دُونَ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ (إلَّا إنْ أَضْجَعَ) الْأَصْلُ (الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ) وَحَكَمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حَاكِمٌ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ (،
-
وَلَا يُقْتَلُ عَبْدٌ وَابْنٌ مُسْلِمَانِ بِحُرٍّ، وَأَبٍ كَافِرَيْنِ،
-
وَلَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ، وَأَبٌ كَافِرَانِ بِعَبْدٍ وَابْنٍ مُسْلِمَيْنِ (وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ) وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الْقَاتِلِ بِمَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ بِهِ يُنْقَضُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ، وَقَالَ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ (وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِعَبْدٍ لِوَلَدِهِ) كَمَا يُقْتَلُ بِوَالِدِهِ (لَا) بِعَبْدٍ (لِوَالِدِهِ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ.
-
(فَرْعٌ: لَا قِصَاصَ) عَلَى الْقَاتِلِ (فِيمَنْ) أَيْ فِي قَتْلِ مَنْ (يَرِثُهُ وَلَدُهُ) وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ (كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ) ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْوَالِدِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ أَوْلَى (،
-
وَلَا) قِصَاصَ (عَلَى وَارِثِ الْقِصَاصِ) ، أَوْ بَعْضِهِ (كَمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ، وَلَهُ أَخٌ مَاتَ) وَوَرِثَهُ هُوَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْقِصَاصَ ثُمَّ يَسْقُطُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِثْهُ لَوَرِثَهُ غَيْرُهُ، وَلَمَا سَقَطَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ إرْثِهِ لَهُ؛
-
لِأَنَّ الْمُسْقِطَ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ قَبْلَ صَدَقَةِ الْوَاشِي فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا. انْتَهَى.
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَا وَلَدًا) مَجْهُولًا (يَتَنَازَعَانِهِ) أَيْ يَتَدَاعَيَانِهِ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ لَا يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ (فَإِنْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِثَالِثٍ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُمَا (أَوْ) أُلْحِقَ (بِأَحَدِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْ الْآخَرِ) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُ؛
-
وَلِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ (فَإِنْ رَجَعَا) عَنْ تَنَازُعِهِمَا (لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا وَفِي قَبُولِ الرُّجُوعِ إبْطَالُ حَقِّهِ مِنْ النَّسَبِ (أَوْ) رَجَعَ (أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (فَهُوَ ابْنُ الْآخَرِ فَيُقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مِنْ الرَّاجِعِ (إنْ قَتَلَهُ) مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَأُلْحِقَ بِالْآخَرِ، أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ) لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا (فِرَاشًا) أَيْ بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (أَمَّا إذَا كَانَ) بِالْفِرَاشِ كَأَنْ (وُطِئَتْ) امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ، أَوْ شُبْهَةٍ (فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَأَمْكَنَ) كَوْنُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي (رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ ثَمَّ ثَبَتَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بِدَعْوَاهُمَا فَإِذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ، وَهُنَا ثَبَتَ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ (وَإِنَّمَا يَلْحَقُ) بِهِ (بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ) إلَيْهِ (إذَا بَلَغَ) وَتَعْبِيرُهُ ثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْ (فَإِنْ أَلْحَقَهُ) الْقَائِفُ (بِأَحَدِهِمَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ، أَوْ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَيْهِ (اُقْتُصَّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ (لَا مِنْهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ إلَى آخِرِهِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَفِي مَسْأَلَةِ التَّدَاعِي) السَّابِقَةِ (لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً) بِنَسَبِهِ (سُمِعَتْ، وَلَحِقَهُ) بِهَا (وَاقْتُصَّ مِنْ الْأَوَّلِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْقَائِفِ، أَوْ تَحَيُّرِهِ، وَقُتِلَ الْوَلَدُ قَبْلَ الِانْتِسَابِ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ فَيُقْتَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ) الشَّقِيقَيْنِ (أَبَاهُمَا، وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا مَعًا وَالْعِبْرَةُ) فِي الْمَعِيَّةِ وَالتَّعَاقُبِ (بِالزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ لَا بِالْجُرْحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْعَافِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ قُدِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ -
-
٤/١٥٤/١٥
(وَالتَّقْدِيمُ) لَهُ (بِالْقُرْعَةِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ (فَلَوْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا) مِنْ أَخِيهِ بِقُرْعَةٍ، أَوْ مُبَادِرًا بِدُونِهَا (لَمْ يَرِثْ أَخَاهُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (فَيَقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَصِّ (وَرَثَةُ أَخِيهِ) ،
-
وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا مَاتَا مَعًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَإِنْ تَعَاقَبَا) فِي قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا (وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْقِصَاصُ عَلَى) الْقَاتِلِ (الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقِصَاصِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيُسْتَحَقُّ الْقِصَاصُ عَلَى أَخِيهِ،
-
وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
-
(لَكِنْ يُطَالِبُهُ) أَيْ الْأَوَّلَ (وَرَثَةُ الثَّانِي بِنَصِيبِ أَبِيهِمْ) إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ أَبًا وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَبِيهِمْ وَالتَّعْبِيرُ بِنَصِيبِ مُوَرِّثِهِمْ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، أَوْ بِنَصِيبِهِ (مِنْ الدِّيَةِ) لِلْقَتِيلِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَيْنَهُمَا (زَوْجِيَّةٌ فَلِكُلٍّ) مِنْ الْأَخَوَيْنِ (الْقِصَاصُ) عَلَى الْآخَرِ (وَيَبْدَأُ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ) مِنْهُمَا (أَوَّلًا) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ قَالَ الرُّويَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلُهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ (وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ) ، وَقَعَ مِنْهُمَا (مَعًا اُقْتُصَّ بِالْقُرْعَةِ) كَمَا مَرَّ (فَيَجُوزُ) قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ بِهَا (التَّوْكِيلُ) فِيهِ (لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ، وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ.
-
(فَلَوْ وَكَّلَا مَنْ يَقْتَصُّ لَهُمَا) بِأَنْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا (قَبْلَ الْقُرْعَةِ) لِيَقْتَصَّ لَهُ (صَحَّ ثُمَّ يُقْرَعُ) بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ (وَحِينَ يَقْتَصُّ مِنْ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:
-
فَلَوْ اقْتَصَّ الْوَكِيلَانِ مَعًا هَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتْلَهُمَا وَقَعَ، وَهُمَا مَعْزُولَانِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكِّلِ قَتْلُ مَنْ وُكِّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ (وَيُكْرَهُ لِلْوَكِيلِ قَتْلُ وَالِدِهِ) حَدًّا، أَوْ قِصَاصًا رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ (وَلَوْ شَهِدَ أَحَدٌ عَلَى أَبِيهِ بِمُوجِبِ قَتْلٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قُتِلَ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْحُجَّةِ،
-
وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِاسْتِعْجَالِ مِيرَاثِهِ وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ قَتْلِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَبِالْوَحْدَةِ وَالثَّانِي أَنْسَبُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ.
-
(فَرْعٌ:) إخْوَةٌ (أَرْبَعَةٌ قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ وَالثَّالِثُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ الثَّالِثُ (أَصْغَرَهُمْ، وَلَمْ يَخْلُفَا) أَيْ الْقَتِيلَانِ (غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الثَّالِثِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِمَا وَرِثَهُ مِنْ قِصَاصِ نَفْسِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ الْأَكْبَرَ كَانَ الْقِصَاصُ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ فَإِذَا قَتَلَ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ وَرِثَ الثَّانِي مَا كَانَ الْأَصْغَرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ (وَمَنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَ مَنْ
-
٤/١٦٤/١٦
يَسْتَحِقُّ قَتْلَهُ) كَأَنْ قَتَلَ زَيْدٌ ابْنًا لِعَمْرٍو وَعَمْرٌو ابْنًا لِزَيْدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ بِالْإِرْثِ (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَجْرِي فِي الْقِصَاصِ