فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬١٢٣ إلى ٢٠٬١٣٣
-
٤/١٧٨٤/١٧٨
الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرُ فِيهِ (عَلَى أَهْلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ.
-
(وَ) يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ (بِدُخُولِ الْكُفَّارِ فَإِنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ) عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ لَهَا خَطْبٌ عَظِيمٌ لَا سَبِيلَ إلَى إهْمَالِهِ وَلَوْ قَالَ وَبِدُخُولِ الْكُفَّارِ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ وَحَذَفَ الْبَاقِيَ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَلَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (حَتَّى عَلَى عَبِيدٍ وَنِسَاءٍ لَا) نِسَاءَ (ضَعِيفَاتٍ) فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِنَّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَا يَحْضُرْنَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ حُضُورَهُنَّ قَدْ يَجُرُّ شَرًّا وَيُورِثُ وَهَنًا (وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدٍ) عَلَى رَقِيقِهِ (وَ) لَا (زَوْجٍ) عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا أَصْلٍ عَلَى فَرْعِهِ وَلَا دَائِنٍ عَلَى مَدِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ دُخُولِ الْكُفَّارِ الْبَلْدَةَ (وَ) حَتَّى (عَلَى الْمَعْذُورِينَ) بِعَمًى وَعَرَجٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهَا (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ الْبَلْدَةِ (وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ) بِغَيْرِهِمْ لِتَقْوَى الْقُلُوبُ وَتَعْظُمُ الشَّوْكَةُ وَتَشْتَدُّ النِّكَايَةُ فِي الْكُفَّارِ انْتِقَامًا مِنْ هُجُومِهِمْ (وَلَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُمْ مَعَ قُدْرَةِ الْحَاضِرِينَ) عَلَى الْقِتَالِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ الْأَقْرَبِينَ فَالْأَقْرَبِينَ إذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَلْبَثُوا إلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ (وَ) حَتَّى (عَلَى الْأَبْعَدِينَ) عَنْ الْبَلْدَةِ بِأَنْ يَكُونُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِمْ فِي الْقِتَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهَا وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ كِفَايَةٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبْعَدِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَصِيرُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ.
-
(وَيُشْتَرَطُ)
-
٤/١٧٩٤/١٧٩
فِي الْوُجُوبِ (الْمَرْكُوبُ) أَيْ وُجُودُهُ (لِلْأَبْعَدِ) دُونَ الْأَقْرَبِ كَمَا فِي الْحَجِّ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ (الزَّادُ) أَيْ وُجُودُهُ (لِلْجَمِيعِ) مِنْ الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ إذْ لَا اسْتِقْلَالَ بِغَيْرِ زَادٍ وَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِمْ الْخُرُوجَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ سَيَهْلِكُونَ.
-
(وَلَوْ قُهِرُوا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ (وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ (وَتَوَقَّعُوا الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ امْتِدَادَ الْأَيْدِي إلَيْهَا فِي الْحَالِ) لَوْ أُسِرَتْ (جَازَ) لَهُمْ (الِاسْتِسْلَامُ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَافَحَةَ حِينَئِذٍ اسْتِعْجَالٌ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرُ يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْخَلَاصُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ (فَلَا يَحِلُّ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ) بَلْ يَلْزَمُهَا الدَّفْعُ (وَلَوْ قُتِلَتْ) ؛
-
لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ أَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى حِدَتِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ:
-
فَإِنْ كَانَتْ تَأْمَنُ مِنْ ذَلِكَ حَالًا بَعْدَ الْأَسْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ حَالًا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ.
-
(وَلَوْ نَزَلُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (عَلَى خَرَابٍ) أَوْ مَوَاتٍ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ الْأَوْطَانِ (مِنْ حُدُودِ) دَارٍ (الْإِسْلَامِ تَعَيَّنَ دَفْعُهُمْ) كَمَا لَوْ دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ.
-
(وَكَذَا لَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا وَأَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ) مِنْهُمْ بِأَنْ رَجَوْنَاهُ (تَعَيَّنَ جِهَادُهُمْ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فُكُّوا الْعَانِيَ» فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لَمْ نَرْجُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ جِهَادُهُمْ بَلْ يُنْتَظَرُ لِلضَّرُورَةِ وَذَكَرَ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا فَكُّ مَنْ أُسِرَ مِنْ الذِّمِّيِّينَ.
-
(وَلَا يَتَسَارَعُ الْآحَادُ) وَالطَّوَائِفُ مِنَّا (إلَى) دَفْعِ (مَلِكٍ) مِنْهُمْ (عَظِيمٍ) شَوْكَتُهُ (دَخَلَ أَطْرَافَ الْبِلَادِ) أَيْ بِلَادِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ عِظَمِ الْخَطَرِ.