فَصْلٌ: لَوْ أَلْقَى رَجُلًا لَا صَبِيًّا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٤٦٨ إلى ١٧٬٥١٧
-
٤/٥٤/٥
غَيْرَ مُمَيِّزٍ (فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ أَوْ نَارٍ، وَأَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ) مِنْهُمَا بِسِبَاحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَقَصَّرَ) كَأَنْ تَرَكَ السِّبَاحَةَ بِلَا عُذْرٍ (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ بِإِعْرَاضِهِ عَمَّا يُنْجِيهِ (وَإِنْ شَكَّ فِي) إمْكَانِ
-
٤/٦٤/٦
(تَخَلُّصِهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِمَّا أَلْقَيْته فِيهِ فَقَصَّرَ، وَقَالَ الْوَلِيُّ لَمْ يُمْكِنْهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ (وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ) مِنْهُ (قَبْلَ التَّقْصِيرِ) فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّارِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ لِصِغَرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا أَوْ لِضَعْفِهِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ السِّبَاحَةَ أَوْ لِعِظَمِ الْمَاءِ وَالنَّارِ أَوْ لِنَحْوِهَا، أَوْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ لَكِنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ وَمَاتَ بِذَلِكَ (فَالْقِصَاصُ) وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ (وَإِنْ مَنَعَهُ السِّبَاحَةَ عَارِضُ رِيحٍ، وَنَحْوُهُ) كَمَوْجٍ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ دِيَتُهُ (وَيُهْدَرُ مَقْصُودُ تَرْكِ الْعَصَبِ) عَلَى مَحَلِّ الْفَصْدِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ؛
-
لِأَنَّ الْعَصَبَ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَالْفَصْدَ لَيْسَ مُهْلِكًا
-
(بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ) جِرَاحَةً مُهْلِكَةً (تَرَكَ الْعِلَاجَ) لَهَا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يُهْدَرُ بَلْ عَلَى جَارِحِهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْجِرَاحَةِ مُهْلِكٌ؛ وَلِأَنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ.
-
فَرْعٌ رَبَطَهُ عِنْدَ مَاءٍ يَزِيدُ غَالِبًا فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (رَبَطَهُ) وَطَرَحَهُ (عِنْدَ مَاءٍ يَزِيدُ) إلَيْهِ (غَالِبًا فَزَادَ) وَمَاتَ بِهِ (فَعَمْدٌ، أَوْ لَا يَزِيدُ) فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ (فَخَطَأٌ، أَوْ قَدْ يَزِيدُ) ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَفِي مَعْنَى الرَّبْطِ عَدَمُ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ، أَوْ طُفُولِيَّةٍ.
-
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ، أَوْ الشَّرْطِ فَالشَّرْطُ يَسْقُطُ) أَثَرُهُ (مَعَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ) فِيمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا،
-
وَلَوْ عُدْوَانًا فَرَدَى غَيْرُهُ فِيهَا آخَرَ (عَلَى الْمُرْدِي لَا الْحَافِرِ، وَ) فِيمَا لَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ عَلَى (الْقَاتِلِ لَا الْمُمْسِكِ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَقْوَى مِنْ الشَّرْطِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِهَا كَأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ مَجْنُونًا، أَوْ سَبُعًا ضَارِيًا تَعَلَّقَ بِالْمُمْسِكِ (بَلْ يَأْثَمُ) كُلٌّ مِنْ الْحَافِرِ عُدْوَانًا وَالْمُمْسِكِ (وَيُعَزَّرُ) ؛
-
لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا،
-
وَلَا كَفَّارَةَ (وَيَضْمَنُ الْعَبْدُ) وَالْمُمْسِكُ لِلْقَتْلِ (بِالْإِمْسَاكِ) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُمْسِكُ إذَا مَاتَ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيُقْتَصُّ مِنْ وَاضِعِ الصَّبِيِّ عَلَى الْهَدَفِ بَعْدَ الرَّمْيِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُوَ كَالْمُرْدِي وَالرَّامِي كَالْحَافِرِ (لَا قَبْلَهُ) فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ مِنْ الرَّامِي؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.
-
(وَالسَّبَبُ قَدْ يَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةَ وَيَسْقُطُ الْإِثْمُ) عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِأَنْ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا عُدْوَانًا مَعَ تَوْلِيدِهِ لَهَا (كَالشُّهُودِ) الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى شَخْصٍ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَقَتَلَهُ الْقَاضِي، أَوْ الْجَلَّادُ، أَوْ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ زُورٌ وَاعْتَرَفُوا بِاَلَّتِي عَمَدِ وَالْعِلْمِ (فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمْ) دُونَ الْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَنَائِبِهِمَا، وَقَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْإِثْمُ أَيْ يَمْنَعُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقَدْ تَغْلِبُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَمَنْ أَلْقَى رَجُلًا فِي) مَاءٍ (مُغْرِقٍ) لَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ (فَقَدَّهُ آخَرُ بِالسَّيْفِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَادِّ) الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي،
-
وَإِنْ عَرَفَ الْحَالَ، أَوْ كَانَ الْقَادُّ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ (فَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) ،
-
وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَاءِ (فَعَلَى الْمُلْقِي) الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي مَهْلَكٍ، وَقَدْ هَلَكَ بِسَبَبِ إلْقَائِهِ،
-
وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا؛ وَلِأَنَّ لُجَّةَ الْبَحْرِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَتَّفَهُ، وَحَذَفَهُ لِلسَّبُعِ وَفَارَقَ صُورَةَ الْقَدِّ السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْقَدَّ صَدَرَ مِنْ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ يَفْعَلُ بِرَأْيِهِ فَقَطَعَ أَثَرَ السَّبَبِ الْأَوَّلِ، وَالْحُوتُ يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ كَالسَّبُعِ الضَّارِي فَهُوَ كَالْآلَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُغْرِقِ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (كَمَنْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ فِيهَا سِكِّينٌ مَنْصُوبٌ، أَوْ حَيَّةٌ، أَوْ مَجْنُونٌ) ، وَكَانَا (ضَارِيَيْنِ) فَمَاتَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُلْقِي؛
-
لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ وَالسِّكِّينُ وَالضَّارِي كَالْآلَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الطَّارِئُ فِعْلَ مَنْ لَهُ رَوِيَّةٌ (وَغَيْرُ الضَّارِي كَالْعَاقِلِ) فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُرْدِي (فَإِنْ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ) أَيْ غَيْرُ مُغْرِقٍ (أَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ عَلَى سِكِّينٍ فَجَرَحَتْهُ) ، وَ (لَمْ يَعْلَمْهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْحُوتِ وَالسِّكِّينِ (الدَّافِعُ) وَمَاتَ بِذَلِكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ دِيَتُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ الْهَلَاكِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَعَمْدٌ (وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ) أَيْ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ (كَالْإِكْرَاهِ) عَلَى الْقَتْلِ،
-
وَلَوْ مِنْ السُّلْطَانِ (فَيُقْتَصُّ مِنْ الْآمِرِ
-
٤/٧٤/٧
وَكَذَا) مِنْ (الْمَأْمُورِ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ إنْسَانًا لِيَأْكُلَهُ) فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ فِي الْمُكْرَهِ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ غَالِبًا لَهُ لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَصَارَا شَرِيكَيْنِ،
-
وَلَا يُشْبِهُ قَتْلَ الصَّائِلِ فَإِنَّهُ بِالصِّيَالِ مُتَعَدٍّ فَمُكِّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلِهَذَا لَا يَأْثَمُ بِقَتْلِهِ. وَالْمُكْرَهُ يَأْثَمُ كَمَا يَأْثَمُ الْمُخْتَارُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّنْظِيرِ بِمَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ.
-
فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَى الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَلِلْوَلِيِّ فِيمَا إذَا لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُكَافِئٍ) لِلْمَقْتُولِ (فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ) لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛
-
لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْقَتْلِ آثِمٌ (وَعَلَى الْآخَرِ) ، وَهُوَ الْمُكَافِئُ (الْقِصَاصُ) كَشَرِيكِ الْأَبِ (كَأَنْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَلَى قَتْلِ ذِمِّيٍّ، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْعَبْدِ) فِي الثَّانِيَةِ (وَالذِّمِّيِّ) فِي الْأُولَى (وَعَلَى الْآخَرِ) ، وَهُوَ الْحُرُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُسْلِمِ فِي الْأُولَى (نِصْفُ الضَّمَانِ) ، وَكَأَنْ أَكْرَهَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا عَلَى قَتْلِ ذِمِّيٍّ، أَوْ عَبْدٌ حُرًّا عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ نِصْفُ الضَّمَانِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا) مُمَيِّزًا (أَوْ الْمَأْمُورُ) بِالرَّمْيِ إلَى شَاخِصٍ (جَاهِلًا كَوْنَهُ آدَمِيًّا فَالْقِصَاصُ عَلَى الْبَالِغِ) فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ.
-
(وَ) عَلَى (الْآمِرِ) فِي الثَّانِيَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخَطَأَ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ عَمْدًا فِي حَقِّهِ، وَالْمَأْمُورُ كَالْآلَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ لِظَنِّهِ الْحِلَّ (لَكِنْ لَا دِيَةَ عَلَى الْجَاهِلِ،
-
وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ هُوَ كَالْآلَةِ) ،
-
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فِي الْأُولَى فَفِي مَالِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ أَيْ لَا يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَاهِلِ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذَانِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ،
-
وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ الْمَأْمُورُ، وَأَبْدَلَ قَوْلَهُ وَالْآمِرِ بِقَوْلِهِ وَالْعَالِمَ كَانَ أَعَمَّ لَكِنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ (فَإِنْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُهَا) مُخَفَّفَةً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛
-
لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ) فَفَعَلَ (فَزَلَقَ) فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا وَمَحِلُّ كَوْنِهِ شِبْهَ عَمْدٍ فِي صُعُودِ الشَّجَرَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا، وَإِلَّا فَخَطَأٌ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نُكَتِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ.
-
(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ) لِمُمَيِّزٍ (اُقْتُلْ نَفْسَك، أَوْ قَالَ) لَهُ (اشْرَبْ هَذَا السُّمَّ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ) نَفْسَهُ (أَوْ شَرِبَ) السُّمَّ فَمَاتَ (فَلَا قِصَاصَ) عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ يَتَخَلَّصُ بِمَا أُمِرَ بِهِ عَمَّا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْهِ، وَهُنَا اتَّحَدَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا لَوْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا (وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) كَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا سَقَطَ لِانْتِفَاءِ الْإِكْرَاهِ فَيَنْتَفِي مُوجِبُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى فَاعِلِهِ شَيْءٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ عَلَى الصَّوَابِ (وَلَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَطَعَهَا اُقْتُصَّ مِنْهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ (وَإِنْ قَالَ اُقْتُلْنِي، أَوْ اقْطَعْ يَدِي، أَوْ اقْذِفْنِي) مَعَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا -
-
٤/٨٤/٨
قَتَلْتُك، أَوْ بِدُونِهِ فَفَعَلَ (فَهَدَرٌ) لِإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَإِتْلَافِ مَالِهِ بِإِذْنِهِ،
-
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ (، وَإِذْنُ الْعَبْدِ) فِي قَتْلِهِ، أَوْ قَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا (لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ (وَهَلْ يَسْقُطُ) الْأَوْلَى يَجِبُ (الْقِصَاصُ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ عَبْدًا أَيْضًا (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي؛
-
لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (وَلِلْمَأْمُورِ) بِالْقَتْلِ (دَفْعُ الْمُكْرِهِ وَلِلثَّالِثِ) ، وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ (دَفْعُهُمَا) أَيْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ (وَإِنْ أَفْضَى) الدَّفْعُ فِي الثَّلَاثِ (إلَى الْقَتْلِ فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَائِلٌ فِيهَا.
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَالَ اُقْتُلْ زَيْدًا، أَوْ عَمْرًا) ، وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) بَلْ تَخْيِيرٌ فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا كَانَ مُخْتَارًا لِقَتْلِهِ، وَإِنَّمَا الْمُكْرَهُ مَنْ حَمَلَ عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَحِيصًا فَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ غَيْرَ الْإِثْمِ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إكْرَاهِ غَيْرِهِ) عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا (اقْتَصَّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ) فَقَتَلَهُ غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ الْإِمَامَ ظَالِمٌ (فَبَانَ ظَالِمًا اُقْتُصَّ مِنْ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ (دُونَهُ) أَيْ الْمَأْمُورِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَقٍّ؛ وَلِأَنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُكَفِّرَ) لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ
-
(وَكَذَا زَعِيمُ الْبُغَاةِ) أَيْ سَيِّدُهُمْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ (فَلَوْ عَلِمَ) مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِظُلْمِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) أَيْ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ (إنْ لَمْ يَخَفْ سَطْوَتَهُ) عَلَيْهِ أَيْ قَهْرَهُ بِالْبَطْشِ، وَالْمُرَادُ سَطْوَتُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ (وَإِنْ خَافَهَا) (فَكَالْمُكْرَهِ،
-
وَإِنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ مُتَغَلِّبٌ لَمْ يَجُزْ امْتِثَالُ أَمْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْصِيَةٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، لَكِنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ حَقِيقَتَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْإِثْمُ،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَقًّا، أَوْ يَعْرِفَ أَنَّهُ ظُلْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ الطَّاعَةِ. انْتَهَى.
-
هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ سَطْوَتَهُ (فَإِنْ خَافَ سَطْوَتَهُ فَكَالْمُكْرَهِ) فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا تَنْزِيلًا لِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ إذْ الْمَعْلُومُ كَالْمَلْفُوظِ الْمُصَرَّح بِهِ (وَإِنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ) ، أَوْ بِنُزُولِ بِئْرٍ فَفَعَلَ (فَهَلَكَ) بِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَخَفْ سَطْوَتَهُ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ خَافَهَا) (فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ (لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى صُعُودِهَا) أَيْ الشَّجَرَةِ، أَوْ عَلَى نُزُولِ الْبِئْرِ (غَيْرُ الْإِمَامِ) فَفَعَلَ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ خَطَأٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قُبَيْلَ الْفَرْعِ السَّابِقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَنْظِيرًا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا.
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (أَمَرَ) إنْسَانٌ (عَبْدَهُ) ، أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ الْمُمَيِّزَ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ (بِقَتْلٍ، أَوْ إتْلَافٍ) لِغَيْرِهِ ظُلْمًا فَفَعَلَ (أَثِمَ) الْآمِرُ لِإِتْيَانِهِ بِمَعْصِيَةٍ (وَاقْتُصَّ مِنْ الْعَبْدِ وَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ) أَيْ ضَمَانُ الْمَالِ (بِرَقَبَتِهِ،
-
وَإِنْ أَمَرَ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ مَجْنُونًا ضَارِيًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ) فِيمَا ذُكِرَ بِقَتْلٍ، أَوْ إتْلَافٍ فَفَعَلَ (فَالْقِصَاصُ) ، أَوْ الْمَالُ (عَلَى الْآمِرِ) وَلِيًّا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا عَبْدًا، أَوْ حُرًّا ضَاقَ الْمَكَانُ، أَوْ اتَّسَعَ (عَبْدًا كَانَ الْمَأْمُورُ، أَوْ حُرًّا،
-
وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَذِمَّتِهِ مَالٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَغْرَى بَهِيمَةً عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ، وَذِكْرُ الْأَعْجَمِيِّ الْحُرِّ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ أَمَرَ) إنْسَانٌ (أَحَدَ هَؤُلَاءِ بِقَتْلِ نَفْسِهِ) فَقَتَلَهَا (اُقْتُصَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْآمِرِ (لَا فِي) صُورَةِ (الْأَعْجَمِيِّ) فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ آمِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ بِحَالٍ (نَعَمْ إنْ أَمَرَهُ) بِبَطِّ جُرْحِهِ، أَوْ (بِفَتْحِ عِرْقِهِ الْقَاتِلِ) بِأَنْ كَانَ بِمَقْتَلٍ فَفَعَلَ (وَجَهِلَهُ) أَيْ وَجَهِلَ كَوْنَهُ قَاتِلًا (ضَمِنَ) الْآمِرُ؛
-
لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ حِينَئِذٍ لَا يَظُنُّهُ قَاتِلًا فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ قَاتِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى آمِرِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَجَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ تَمْيِيزٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا دُونَهُ) أَيْ الْآمِرِ (وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ لَا هَدَرٌ) فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إنْ كَانَ عَبْدًا وَبِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّهُ هَدَرٌ فَعَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى مَا قَالَهُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ فِي الرَّضَاعِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا دَبَّ وَارْتَضَعَ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلِمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِيكِ السَّبْعِ.
-
(فَرْعٌ: إذَا أَكْرَهَ عَبْدًا مُرَاهِقًا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ مَثَلًا فَفَعَلَ (تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ) أَيْ نِصْفُهَا (بِرَقَبَتِهِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ الْحُرَّ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ.