فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ لِلْوَرَثَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬٢٥٢ إلى ٢٢٬٢٦١
-
٤/٣٧٥٤/٣٧٥
الَّذِينَ ادَّعَوْا لِمُوَرِّثِهِمْ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا (إلَّا إذَا أَثْبَتُوا) أَيْ أَقَامُوا بَيِّنَةً (بِالْمَوْتِ وَالْوِرَاثَةِ وَالْمَالِ) أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ (فَإِذَا ادَّعَوْا لِمُوَرِّثِهِمْ مِلْكًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا) مَعَهُ (ثَبَتَ الْمِلْكُ) لَهُ (وَصَارَ تَرِكَةً) يَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ وَوَصَايَاهُ (وَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ الْحَلِفِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَصَايَا (لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا أَحَدٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ (إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مُشَاعًا كَنِصْفٍ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ دَعْوَاهُ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ فَتَعْبِيرُهُ بِمُعَيَّنٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِعَيْنٍ (وَإِنْ حَلَفَ) مَعَ الشَّاهِدِ (بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ) لِثُبُوتِ حُجَّتِهِ (وَلَمْ يُشَارِكْهُ) فِيهِ (مَنْ لَمْ يَحْلِفْ) مِنْ الْغَائِبِينَ وَالْحَاضِرِينَ
-
بِخِلَافِ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا مَلَكَاهَا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِرْثٍ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْمُكَذَّبَ يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ فِيمَا أَخَذَهُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَوْ شَرِكْنَا لَمَلَّكْنَا الشَّخْصَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُجْزِئُ فِيهَا النِّيَابَةُ وَثَمَّ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إقْرَارُ الْمُصَدَّقِ بِالْإِرْثِ وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ.
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَالتَّارِكِ لِحَقِّهِ (وَيُقْضَى) مِنْ نَصِيبِهِ (قِسْطُهُ مِنْ الدَّيْنِ) وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُشَارِكْ الْحَالِفَ (وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ النَّاكِلِ مَعَ الشَّاهِدِ) الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الْيَمِينِ بِنُكُولِهِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ وَوَارِثُهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَ وَيُمْكِنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الدَّعْوَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَأْنَفَهَا وَأَقَامَ شَاهِدَهُ (فَلَوْ أَرَادُوا ضَمَّ شَاهِدٍ إلَى) الشَّاهِدِ (الْأَوَّلِ) لِيَحْكُمَ لَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ (جَازَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى) وَشَهَادَةُ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا فِي خُصُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارِثُهُ شَاهِدًا آخَرَ
-
(بِخِلَافِ مَا لَوْ) كَانَتْ الدَّعْوَى لَا عَنْ جِهَةِ الْإِرْثِ كَأَنْ (قَالَ أَوْصَى لِي وَلِأَخِي الْغَائِبِ) مُوَرِّثُك (بِكَذَا أَوْ بَاعَ مِنَّا) كَذَا (وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ) مَعَهُ (ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ عَنْ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَفِي غَيْرِ الْمِيرَاثِ الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ (وَإِنْ) أَقَامَ الْوَرَثَةُ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ وَ (مَاتَ) بَعْضُهُمْ (قَبْلَ النُّكُولِ) أَيْ نُكُولِهِ وَقَبْلَ حَلِفِهِ (حَلَفُوا) أَيْ وَرَثَتُهُ (وَلَمْ يُعِيدُوا الدَّعْوَى) وَالشَّهَادَةَ.
-
(فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِيمَنْ لَمْ يَحْلِفْ (غَائِبٌ أَوْ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (فَقَدِمَ الْغَائِبُ أَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (حَلَفَ) لِإِثْبَاتِ نَصِيبِهِ (وَقَبَضَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ) لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْبَعْضِ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ كَالْيَمِينِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ أَثَرِهَا بِالْحَالِفِ وَالشَّهَادَةُ حُكْمُهَا التَّعَدِّي وَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي فَإِنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ جَمِيعَ
-
٤/٣٧٦٤/٣٧٦
الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ انْتَهَى وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ وَكَالْغَائِبِ فِيمَا ذَكَرَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ (فَلَوْ فَسَقَ الشَّاهِدُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ (فَهَلْ يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ) أَوْ الْمَجْنُونِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ إنَّمَا اتَّصَلَ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ وَلِهَذَا لَوْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذُكِرَ الْحَلِفُ (أَمْ لَا) يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهِ فَيَحْلِفُ (لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجْهَانِ) الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ (وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ) أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ (حَلَفَ وَارِثُهُ) وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْحَالِفُ أَوَّلًا) فَلَا تُحْسَبُ يَمِينُهُ الْأُولَى.
-
وَأَقَامَ الظَّاهِرَ فِي قَوْلِهِ الْوَارِثَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ (وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ) عَلَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لِمُوَرِّثِهِ (يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ) لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَمْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا كَذَا
-
وَكَذَا (وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا) بَعْضُ (الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ثَبَتَ الْجَمِيعُ وَاسْتَحَقَّ الْغَائِبُ وَالصَّبِيُّ) وَالْمَجْنُونُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ عُلِمَ مِنْ نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا (وَعَلَى الْقَاضِي) بَعْدَ تَمَامِ الْبَيِّنَةِ (الِانْتِزَاعُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) أَيْ لِنَصِيبِهِمَا دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا ثُمَّ يَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ لِئَلَّا يَضِيعَ عَيْنُ مَالِهِمَا (وَأَمَّا نَصِيبُ الْغَائِبِ فَيَقْبِضُ لَهُ الْقَاضِي الْعَيْنَ وُجُوبًا لَا الدَّيْنَ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ لَهُ (بَلْ يَجُوزُ كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ) لِلْقَاضِي لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَحْفَظُ لِمَالِكِهِ
-
بِخِلَافِ بَقَاءِ الْعَيْنِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الْعَيْنَ لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنَافِعُ (وَ) قَدْ مَرَّ (فِي) كِتَابِ (الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ) لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَ (لَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ) بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ (وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ) لِلشَّرِيكِ (هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ) مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ (وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ) فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا (الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ) فِي ذَلِكَ (عَلَى الْقَاضِي) كَمُوَكِّلِهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا
-
وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ