فَصْلٌ: لِلرَّجْعِيَّةِ لَا لِلْبَائِنِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٠٣٩ إلى ١٧٬٠٤٥
-
٣/٤٣٦٣/٤٣٦
الْحَائِلِ (مَا لِلزَّوْجَةِ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ لَهَا وَسَلْطَنَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِهَا بِالرَّجْعَةِ
-
بِخِلَافِ الْبَائِنِ (سِوَى آلَةِ التَّنْظِيفِ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ أَمَةً أَمْ حُرَّةً حَامِلًا أَوْ حَائِلًا نَعَمْ لَوْ تَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ لِلْوَسَخِ وَجَبَ لَهَا مَا تُرَفَّهُ بِهِ، كَمَا مَرَّ فِي الْخَادِمِ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا وَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا إلَّا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهُ (حَتَّى تُقِرَّ) هِيَ (بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا تُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ ظَنَّ) بِهَا (حَمْلٌ فَأَنْفَقَ) عَلَيْهَا (وَبَانَتْ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَائِلًا، وَأَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اسْتَرَدَّ) مِنْهَا (مَا) أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا (بَعْدَ الْأَقْرَاءِ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي) قَدْرِ (مُدَّتِهَا) بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا وَبِدُونِهَا إنْ صَدَّقَهَا فَإِنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِضَائِهَا قَدَّرَتْ (بِعَادَتِهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَبِأَقَلِّهَا) تَعْتَبِرُ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا زَادَ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَهِيَ لَا تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ (فَإِنْ نَسِيَتْهَا فَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) تَعْتَبِرُ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا أَخْذًا بِغَالِبِ الْعَادَاتِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ النَّصِّ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ فَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَ الْأَذْرَعِيُّ النَّصَّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالسَّرَخْسِيِّ هُوَ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ الرَّازِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ أَقْيَسُ لَكِنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ.
-
(وَيَسْتَرِدُّ) مِنْهَا الزَّوْجُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ (إنْ انْتَفَى عَنْهُ الْوَلَدُ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ (لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ) لِلُّحُوقِ بِهِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ (لَكِنَّهَا تُسْأَلُ) عَنْ الْوَلَدِ (فَقَدْ تَدَّعِي وَطْءَ شُبْهَةٍ) بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَالْحَمْلُ يَقْطَعُهَا كَالنَّفَقَةِ فَتُتِمُّهَا) أَيْ الْعِدَّةَ (بَعْدَ وَضْعِهِ وَيُنْفِقُ) عَلَيْهَا (تَتِمَّتَهَا) أَيْ الْعِدَّةَ، وَقَدْ تَدَّعِي وُقُوعَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَتَرُدُّ الْمَأْخُوذَ بَعْدَهَا لِاعْتِرَافِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ) وَضَعَتْ وَلَدًا (طَلَّقْتُك قَبْلَ الْوَضْعِ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُك بِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَك الْآنَ (فَقَالَتْ) بَلْ طَلَّقَنِي بَعْدَهُ فَلِي النَّفَقَةُ (وَجَبَتْ الْعِدَّةُ) عَلَيْهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِيهِ (وَالنَّفَقَةُ) لَهَا؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا وَبَقَاءُ النِّكَاحِ (وَسَقَطَتْ الرَّجْعَةُ) ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِزَعْمِهِ،
-
وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ قُبِلَ فِيمَا يَضُرُّهُ دُونَ مَا يَضُرُّ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَيْعَ عَبْدٍ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي لُزُومِ الثَّمَنِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَى (فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ) فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَزْعُمُ هُوَ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فِيهِ (فَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ لَهَا (لِاعْتِرَافِهَا بِالنِّكَاحِ) وَالْوَطْءِ فِيهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا بِالْعَكْسِ) فَقَالَ طَلَّقْتُك
-
٣/٤٣٧٣/٤٣٧
بَعْدَ الْوَضْعِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ، وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ لَك (فَلَهُ الرَّجْعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ (وَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِزَعْمِهَا وَفِي هَذِهِ تَفْصِيلٌ مَرَّ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِدَّةِ.