فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٩٩٩ إلى ١٨٬٠٢٠
-
٤/٣٦٤/٣٦
لَوْ (قَتَلَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا فَقِصَاصُهُ لِوَرَثَتِهِ) لَا لِمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي، وَوَرَثَتُهُ هُمْ الْمُحْتَاجُونَ إلَيْهِ
-
(وَكَذَا لَهُمْ دِيَتُهُ) الْوَاجِبَةُ بِعَفْوِهِمْ عَلَيْهَا، أَوْ بِغَيْرِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ) مُبَادَرَةً (بِلَا إذْنٍ) ،
-
وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ،
-
وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ (سَقَطَ عَنْهُ) يَعْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ (الْقِصَاصُ) إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْقَتْلِ (لِلشُّبْهَةِ) مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ كَمَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ،
-
وَقِيلَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ الِانْفِرَادَ بِقَتْلِهِ (وَلَزِمَهُ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي (مَا زَادَ) مِنْ دِيَتِهِ عَنْ (نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الزَّائِدِ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِقَتْلِهِ الْجَانِي كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ، أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ تَقَاصًّا بِمَا لَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِذَا) جَهِلَ الْقَاتِلُ (تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَهَلْ تَحْمِلُهُ) أَيْ بَدَلَ الْقَتْلِ، وَهُوَ الدِّيَةُ (عَاقِلَتُهُ) ؛
-
لِأَنَّ الْجَهْلَ كَالْخَطَأِ، أَوْ فِي مَالِهِ لِقَصْدِهِ الْقَتْلَ (قَوْلَانِ) ، أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ (وَ) أَمَّا (حَقُّ وَرَثَةِ) الْمَقْتُولِ (الْأَوَّلِ) فَهُوَ فِي (تَرِكَةِ قَاتِلِ أَبِيهِمْ) الْأَنْسَبُ قَاتِلِ مُوَرِّثِهِمْ، أَوْ قَاتِلِهِ أَيْ الْأَوَّلِ أَيْ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي لَا فِي ذِمَّةِ الْمُبَادِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
-
وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ وَدِيعَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَإِتْلَافُهَا أَحَدَهُمَا حَيْثُ يَرْجِعُ الْآخَرُ بِضَمَانِ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُودَعِ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمُودَعِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ لَمْ يَضْمَنْهَا،
-
وَلَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ، وَنَفْسُ الْجَانِي مَضْمُونَةٌ حَتَّى لَوْ مَاتَ، أَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِهِمْ وَعَلِمَ) بِعَفْوِهِ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِسُقُوطِهِ عَنْ الْجَانِي إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ الْعَفْوِ فَكَانَ كَقَتْلِ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَفْوِهِ (فَوَجْهَانِ) صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيُّ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتْلِ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ خِلَافُهُ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ اللُّزُومِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ) لِلْجَانِي (فَنَصِيبُهُ) مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ (لِوَرَثَتِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (وَارِثُ الْجَانِي) كَمَا عَفَا عَنْ الْجَانِي بَعْضُ وَرَثَةِ قَتِيلِهِ (عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْعَفْوَيْنِ) مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَدَمِهِ.
-
لَوْ (قَتَلَ رَجُلٌ جَمَاعَةً) ، أَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُمْ (مُرَتَّبًا فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ (بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ،
-
وَإِنْ طَلَبُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَمْ يُجَابُوا) إلَيْهِ (وَيُحْبَسُ) الْقَاتِلُ فِيمَا لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ غَائِبًا (لِبُلُوغِ وَلِيِّهِ) ، وَإِفَاقَتِهِ (وَقُدُومِهِ فَإِنْ عَفَا) الْأَوَّلُ أَيْ وَلِيُّهُ (فَلِمَنْ) أَيْ فَالْقِصَاصُ لِوَلِيِّ مَنْ (بَعْدَهُ لَا إنْ أَمْهَلَ) وَلِيُّ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَمْ يَعْفُ، وَلَمْ يَقْتَصَّ فَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْمُتَأَخِّرِ قَتْلُ الْقَاتِلِ (فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُتَأَخِّرُ عُزِّرَ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا،
-
وَلَا كَفَّارَةَ (وَ) قَدْ (اسْتَوْفَى) بِذَلِكَ قِصَاصَهُ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ (ثُمَّ لِكُلٍّ) مِنْ الْبَاقِينَ (دِيَةٌ فَإِنْ طَالَبَ) وَلِيُّ (الثَّانِي دُونَ) وَلِيِّ (الْأَوَّلِ) بِالْقِصَاصِ مِنْ الْقَاتِلِ (فَقَتَلَهُ بِهِ) أَيْ بِالثَّانِي (الْإِمَامُ، وَلَمْ يَبْعَثْ لِلْأَوَّلِ) لِيَعْرِفَ أَهُوَ طَالِبٌ أَمْ عَافٍ (كُرِهَ تَحْرِيمًا) ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّهِمْ عَلَيْهِ حَقَّ الْقَوَدِ (وَلَوْ قَتَلَهُمْ مَعًا، أَوْ أَشْكَلَ السَّابِقُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَقَتَلَهُمْ دَفْعَةً أَمْ مُرَتَّبًا، أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ (فَالتَّقَدُّمُ بِالْقُرْعَةِ) بَيْنَهُمْ (وَاجِبٌ) الْمُرَادُ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْإِقْرَاعَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ لِيُقَدَّمَ بِهِ (فَيَنْتَظِرُ لِصَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ أَيْ لِكَمَالِهِمَا (وَغَائِبٍ) أَيْ حُضُورَهُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ
-
٤/٣٧٤/٣٧
أَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ غَائِبًا (وَ) التَّقَدُّمُ (بِالتَّرَاضِي) بِلَا قُرْعَةٍ (جَائِزٌ فَإِنْ بَدَا لَهُمْ) الْإِقْرَاعُ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ (لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ) لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ (وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ) إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا،
-
وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَوْ قَتَلَهُمْ كُلُّهُمْ أَسَاءُوا وَوَقَعَ) الْقَتْلُ (مُوَزَّعًا) عَلَيْهِمْ (وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْبَاقِي) لَهُ (مِنْ الدِّيَةِ) وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِسَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ جَمَاعَةً قُتِلُوا بِالْأَوَّلِ) مِنْ الْقَتْلَى إنْ قَتَلُوهُمْ مُرَتَّبًا، وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلُوا بِهِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي تَرِكَاتِ الْقَاتِلِينَ (كَالْوَاحِدِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا (وَالْعَبْدُ) فِيمَا ذُكِرَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ (فَإِنْ قُتِلَ بِالْأَوَّلِ) مِنْ الْقَتْلَى (فَدِيَاتُ الْبَاقِينَ فِي ذِمَّتِهِ) يَلْقَى اللَّهَ بِهَا (وَإِنْ عَفَا) وَلِيُّ الْأَوَّلِ (بِمَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلِلثَّانِي قَتْلُهُ،
-
وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ كَجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ عَفَا) الثَّانِي أَيْضًا بِمَالٍ (شَارَكَهُ) فَيَتَعَلَّقُ الْمَالَانِ بِرَقَبَتِهِ،
-
وَلَا يُرَجَّحُ بِالتَّقْدِيمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ (وَهَكَذَا) إنْ عَفَا الثَّالِثُ،
-
وَمَنْ بَعْدَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَمَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ، وَقَطْعٌ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ) سَوَاءٌ أَتَقَدَّم قَتْلُهُ أَمْ قَطْعُهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَمَنْ قَطَعَ يَمِينًا) مِنْ شَخْصٍ (ثُمَّ أُصْبُعَهَا مِنْ آخَرَ قُطِعَ) مِنْهُ يَمِينُهُ (وَوَدَى الْأُصْبُعَ) أَيْ أَعْطَى دِيَتَهُ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ الْيَمِينِ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ الْيَمِينَ مِنْ آخَرَ (قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ) لِلْأَوَّلِ (وَ) يَجُوزُ (لِلْآخَرِ الْقَطْعُ) لِبَاقِي الْيَمِينِ (مَعَ) أَخْذِ (الْأَرْشِ) لِلْأُصْبُعِ (، أَوْ الدِّيَةِ) لِلْيَمِينِ (وَإِنْ قَطَعَهُمَا مَعًا) ، أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ (أَقْرَعَ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ) الْقُرْعَةُ (فَكَأَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْقَطْعِ.