فَصْلٌ وَلَا يُزَوِّجُ الْوَصِيُّ الطِّفْلَ وَإِنْ أُوصِيَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٣٬١١١ إلى ١٣٬١٢٨
-
٣/٧٣٣/٧٣
لَهُ (بِذَلِكَ) لِمَا مَرَّ (وَلَا يُبَايِعُهُ) بِأَنْ يَبِيعَ مَا لَهُ لِنَفْسِهِ وَعَكْسُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَبِدُونِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي كِتَاب الْحَجْرِ (وَلَا يَبِيعُ مَالَ صَبِيٍّ لِصَبِيٍّ يَلِيَهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا وَقَدْ أَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْوَصِيِّ الْآخَرِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا لَكِنْ أَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَبِيعَ مِنْهُ فَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا أَفْتَى بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ (وَتَقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ لَا لَهُ بِمَالِ) كَمَا فِي شَهَادَة الْوَلَدِ (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ (بِمَالٍ وُصِّيَ إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ) فَقَطْ؛
-
لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ لَا بِلَوْ لَكَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِمَالٍ وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فِي تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ فَقَطْ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَجُوزُ لِمَنْ هُوَ وَصِيٌّ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْهَدَ بِغَيْرِهِ.
-
(مَسَائِلُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ مَسَائِلُهُ (مَنْثُورَةٌ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ الْمُعْتَادُ) أَيْ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِمِثْلِهِ كَالْوَكِيلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا وَجْهٌ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي النِّكَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ فِي التَّزْوِيجِ؛
-
لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْوِلَايَةِ كَالْأَبِ وَالْحَاكِمِ
-
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا (وَلَا يُخَالِطُ الطِّفْلَ بِالْمَالِ إلَّا فِي الْمَأْكُولِ كَالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِرْفَاقِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ (وَلَا يَسْتَقِلُّ بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا) ؛
-
لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ إفْرَازُ حَقٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ.
-
(وَلَوْ بَاعَ لَهُ) شَيْئًا (حَالًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ) فِيهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرُهُ كَالرَّوْضَةِ فِي آخَرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الرَّهْنِ (وَلَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ هَلْ يَبْطُلُ) الْبَيْعُ أَوْ لَا (وَجْهَانِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَشْبَهَهُمَا الثَّانِي وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي جُنُونِ الْعَاقِدِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بَلْ يَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ وَيَفْعَلُ الْأَحَظَّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.
-
(وَيُقَارِضُ بِمَالِهِ) ثِقَةً (وَلَوْ مُسَافِرٌ إنْ أَمِنَ) الطَّرِيقَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ بِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ.
-
(وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَى اللَّهِ) - تَعَالَى - (وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ) ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ (عَلَى التَّبَرُّكِ) لِظُهُورِ الْمُرَادِ فَتَكُونُ الْوِصَايَةُ إلَى زَيْدٍ وَقِيلَ إلَى زَيْدِ وَالْحَاكِمِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِيهِ وَفَارِقُ نَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ حَيْثُ تَصِحُّ فِي النِّصْفِ لِزَيْدٍ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ - لِلَّهِ تَعَالَى - وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَيَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ فَإِذَا شَرَكَ بَيْنَهَا وَبَيْن جِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّنْصِيفِ وَأَمَّا الْوِصَايَةُ بِالْأَوْلَادِ إلَيْهِ - تَعَالَى - فَلَيْسَ لَهَا جِهَةٌ صَحِيحَةٌ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ التَّفْوِيضِ إلَيْهِ تَعَالَى وَالتَّبَرُّكِ بِهِ.
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَوْ أَتَى بَدَلَ الْوَاوِ بِثُمَّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْوِصَايَةَ لِزَيْدٍ قَطْعًا وَفِي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ وَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ -
-
٣/٧٤٣/٧٤
إنْفَاذَ مَا كَانَ مِنْ وَصَايَاهُ إلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيِّ إلَى آخِرِهِ.
-
(وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ (وَقَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ لِوَصِيِّ فَسَمَّاهُ) وَصِيُّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ (فَلِلْوَرَثَةِ تَكْذِيبُهُ فَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْوَصِيُّ) بِذَلِكَ (وَحَلَفَ) مَعَهُ (اسْتَحَقَّ) الْمُوصَى بِهِ بِشَرْطِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ سَمَّاهُ) الْمُوصِي (لِوَصِيَّيْنِ) لَهُ (أَعْطَى مَنْ عَيَّنَّاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّعْيِينِ هَلْ تَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ (أَمْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْ الْمُعَيَّنِينَ (مَعَ شَاهِدِهِ قَوْلَانِ) فَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا جَعَلَهَا لِوَاحِدٍ فَقِسْمَتُهَا بَيْنَهُمَا خِلَافُ قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْوَصِيَّيْنِ وَقَوْلُ الْمُوصَى لَهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى تَرْجِيحُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
-
(وَإِنْ خَافَ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَالِ) مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ (فَلَهُ تَخْلِيصُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ) وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا لِقَاضِي سُوءٍ لَانْتَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ خَوَنَتِهِ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى اسْتِئْصَالِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الظَّالِمُ، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ إذَا نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي بَذْلِ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنَ عَلَيْهِ قَالَ: وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِحِفْظِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَمَا فِي قِصَّةِ الْخَضِرِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ:
-
فَلَوْ نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِهَذَا الْغَرَضِ فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ يَنْظُرُ إنْ دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالَهُ آنِفًا فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا.
-
(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ (بِعْ أَرْضِي) الْفُلَانِيَّةِ (وَأَعْتِقْ عَنِّي رَقَبَةً مِنْ ثَمَنِهَا وَحَجَّ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَحُجَّ (عَنِّي) مِنْهُ فَبَاعَهَا (وَزَّعَ) الثَّمَنَ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجِّ (فَإِنْ عَجَزَ) الثَّمَنُ عَنْهُمَا (وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ (فِي وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بِعَيْنِهِ نَفَذَهَا فِيهِ وَرَدَّ الْفَاضِلَ لِلْوَرَثَةِ) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِعَشْرَةٍ وَكَانَ ثُلُثُهُ عَشْرَةً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا دَفِعَتِ الْعَشَرَةُ إلَى الْآخَرِ (أَوْ) أَمْكَنَ تَنْفِيذُهَا فِي (كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (عَلَى انْفِرَادِهِ كَأَنْ قَالَ أَحِجُّوا) عَنِّي (وَاعْتِقُوا) عَنِّي (عَبْدًا مِنْ ثُلُثِي) وَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِائَةٍ مَثَلًا (وَلَمْ يَفِ) الثُّلُثُ (إلَّا بِأَحَدِهِمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) وَلَا يُوَزِّعُ إذْ لَوْ وَزَّعَ لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. .