فَصْلٌ وَأَقَلُّهُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٣٨٧ إلى ٣٬٤٣٣
-
١/٣٠٦١/٣٠٦
أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) لِحُصُولِ السِّتْرِ بِهِ (يَعُمُّ الْبَدَنَ) إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ تَنَكُّرًا بِمَا لَهُ وَسَتْرًا لِمَا يَعْرِضُ مِنْ التَّغَيُّرِ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيمَا صَحَّحَهُ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ (وَالْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ) ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورُ كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ خَبَّابُ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ بِنَمِرَةَ كَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ النَّمِرَةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِمَّنْ خَرَجَ لِلْقِتَالِ وَبِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لَوَجَبَ تَتْمِيمُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِتَتْمِيمِهِ بِالْإِذْخِرِ، وَهُوَ سَاتِرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ بِهِ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّكْفِينِ بِثَوْبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ.
-
وَعَلَى ذَلِكَ يَخْتَلِفُ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِذُكُورَةِ الْمَيِّتِ وَأُنُوثَتِهِ لَا بِرِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ
-
١/٣٠٧١/٣٠٧
كَلَامُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْكِفَايَةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ بِسِتْرِ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ تَغْسِيلِ السَّيِّدِ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً فِي مِلْكِهِ بَلْ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ كَمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ قَوْلُ الْمُزَنِيّ فِي نِهَايَةِ الِاخْتِصَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْكَفَنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مَا يُوَارِي مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ وُجُوبَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْفِينِ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمِيعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيَانِ أَقَلِّ الْكَفَنِ إذَا غَطَّى مِنْ الْمَيِّتِ عَوْرَتَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ بِمَا فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ فِي كِسْوَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيرٌ وَإِذْلَالٌ فَامْتِنَاعُهُ فِي الْمَيِّتِ الْحُرِّ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي تِلْكَ لَيْسَ لِكَوْنِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ ذَلِكَ كَنَظِيرِهِ هُنَا.
-
وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا خَلَّفَ مَالًا وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِ الزَّائِدِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْأَمَةِ وَبَقِيَ حَرَجُ تَرْكِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَرَثَةِ (ثُمَّ) إذَا كُفِّنَ فِيمَا لَا يَعُمُّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَ كَانَ (الرَّأْسُ أَوْلَى) بِالسِّتْرِ (مِنْ الرِّجْلِ) لِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ (وَأَكْمَلُهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لِلذَّكَرِ) ؛
-
لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهَا كَمَا مَرَّ،
-
وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فِي ثَوْبَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) أَكْمَلُهُ (خَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ) مُبَالَغَةً فِي سَتْرِهَا وَقَدْ «أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ فِي تَكْفِينِهَا الْحِقَاءَ أَيْ الْإِزَارَ ثُمَّ الدِّرْعَ أَيْ الْقَمِيصَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَالْخُنْثَى) كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّهِ خِلَافُ الْأَكْمَلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي حَقِّ مَنْ تَحَقَّقَتْ رُجُولِيَّتُهُ (فَإِنْ امْتَنَعَ الْغُرَمَاءُ) وَدُيُونُهُمْ مُسْتَغْرِقَةٌ لِلتَّرِكَةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ (أَوْ أَوْصَى) الْمَيِّتُ (بِثَوْبٍ) وَاحِدٍ (فَثَوْبٌ) وَاحِدٌ يُكَفَّنُ فِيهِ.
-
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِحُصُولِ سِتْرِهِ، وَهُوَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى التَّجَمُّلِ
-
بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُفْلِسِ تُتْرَكُ لَهُ ثِيَابُ تَجَمُّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَمُّلِ،
-
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّ الزَّائِدَ حَقٌّ لَهُ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمِّلُ الْحَيَّ فَلَهُ مَنْعُهُ أَمَّا الثَّوْبُ الْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِسَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى إيجَابِ سِتْرِ كُلِّ الْبَدَنِ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاتِّفَاقَ لَا يَسْلَمُ مِنْ نِزَاعٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ
-
١/٣٠٨١/٣٠٨
أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمُ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ
-
بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا فَلَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِثَوْبٍ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِهِ فِيهِمَا كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ أَمَّا مَنْعُهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَبَعْضُهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِلْمِنَّةِ عَنْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينِهِ وَقَبِلَ الْوَرَثَةُ جَازَ،
-
وَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَإِذَا قَبِلُوا قَالَ الْقَفَّالُ فَلَهُمْ إبْدَالُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عَمَلِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنَهُ غَيْرُهُ رَدُّوهُ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ فِي الْوَصَايَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْهِبَةِ عَلَى كَلَامِ أَبِي زَيْدٍ
-
(فَرْعٌ الْكَفَنُ) مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ (فِي مَالِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي) جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ قَوَدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ (وَ) غَيْرُ (الْمُتَعَلِّقِ بِهِ زَكَاةٌ وَرُجُوعٌ) أَيْ أَوْ رُجُوعٌ فِيهِ (كَفَلَسٍ) بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَاتَ مُفْلِسًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ أَمَّا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَنَحْوُهَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكَفَنِ وَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِتَأَكُّدِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا (وَهُوَ) أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ (مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) حَيًّا (مِنْ قَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ وَعَلَيْهِ) أَيْضًا (تَجْهِيزُ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَمُكَاتَبِهِ) ،
-
وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا حَيَّيْنِ لِعَجْزِ الْوَلَدِ وَانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ نَفَى عَوْدَ ضَمِيرٍ عَلَيْهِ إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ أُعِيدَ عَلَيْهِ تَسَمَّحَ.
-
(وَكَذَا) عَلَيْهِ تَجْهِيزُ (زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَيْسَرَتْ) أَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ لِنُشُوزٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَخَرَجَ بِزَوْجَةِ نَفْسِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ أَبِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا،
-
وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِزَوَالِ ضَرُورَةِ الْإِعْفَافِ (وَفِي) وُجُوبِ تَجْهِيزِ (خَادِمِهَا وَجْهَانِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَعَادَهُ فِي النَّفَقَاتِ، وَهُوَ مَعَ ارْتِكَابِهِ التَّكْرَارَ مُفَوِّتٌ لِبَيَانِ الْمُرَجِّحِ، وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا وُجُوبَ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْجَنَائِزِ وَيَجْرِيَانِ فِي تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ ثُمَّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَمَتِهَا إذَا أَخَدَمَهَا إيَّاهَا.
-
أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا يَجِبُ تَكْفِينُهَا لَكِنْ لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّتِي أَخَدَمَهَا إيَّاهَا بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا كَأَمَتِهَا فَيَأْتِي فِيهَا الْوَجْهَانِ (فَإِنْ أَعْسَرَ
-
١/٣٠٩١/٣٠٩
الزَّوْجُ) عَنْ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ (فَمِنْ مَالِهَا) جُهِّزَتْ كَغَيْرِهَا،
-
وَإِنْ أَعْسَرَ عَنْ بَعْضِهِ كَمَّلَ مِنْ مَالِهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا مَالٌ (فَمِثْلُهَا) مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ (يُكَفَّنُ) يَعْنِي يُجَهَّزُ وَلَوْ ذِمِّيًّا (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) كَنَفَقَةِ الْحَيِّ فَكَذَا هِيَ (وَلَا يَلْزَمُ الْقَرِيبَ وَ) لَا (بَيْتَ الْمَالِ) فِي التَّكْفِينِ (إلَّا ثَوْبٌ) وَاحِدٌ (لِمَنْ عَدِمَهُ) لِتَأَدِّي الْوَاجِبِ بِهِ بَلْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ
-
وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا وَلَا يُعْطَى الْقُطْنَ وَالْحَنُوطَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحْسَنَةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَكُونُ سَابِغًا أَنَّهُ يُعْطَى،
-
وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَرِيبِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ وَالْإِرْشَادِ بِمِنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْلَى مِنْهُ مَنْ عَلَيْهِ تَجْهِيزُ غَيْرِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ.
-
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِبَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَوْ تَعَذَّرَ التَّكْفِينُ مِنْهُ (فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ يُكَفَّنُ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ التَّكْفِينِ مِنْ مُكَلَّفٍ حَتَّى لَوْ كَفَّنَهُ غَيْرُهُ حَصَلَ التَّكْفِينُ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ وَفِيهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا؛
-
لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأَمَةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ (فَرْعٌ مَنْ كُفِّنَ) مِنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَثْوَابِ جُعِلَتْ لَفَائِفَ) يَسْتُرُ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ بَدَنِهِ (مُتَسَاوِيَةً) طُولًا وَعَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَثَلَاثُ لَفَائِفَ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَلَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» كَمَا مَرَّ (وَجُعِلَا تَحْتَ اللَّفَائِفِ) ؛
-
لِأَنَّ إظْهَارَهُمَا زِينَةٌ وَلَيْسَ الْحَالُ حَالَ زِينَةٍ.
-
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ (وَإِذَا كُفِّنَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ
-
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (فِي خَمْسَةٍ شُدَّ عَلَيْهَا إزَارٌ) ، وَهُوَ وَالْمُتَّزِرُ مَا يُسْتَرُ بِهِ الْعَوْرَةُ (ثُمَّ قَمِيصٌ ثُمَّ خِمَارٌ) ، وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (ثُمَّ يَلُفُّهُ) الْأَوْلَى يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ (فِي ثَوْبَيْنِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةٍ) لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا؛
-
لِأَنَّهُ سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ (نَعَمْ يُشَدُّ) نَدْبًا (عَلَى صَدْرِهَا) فَوْقَ الْأَكْفَانِ (ثَوْبٌ سَادِسٌ يَجْمَعُ الْأَكْفَانَ) عَنْ انْتِشَارِهَا بِاضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا عِنْدَ الْحَمْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُخَافُ مِنْ اضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا لِكِبَرِهِمَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ) كَبَقِيَّةِ الشَّدَّادَاتِ
-
(فَرْعٌ تُبَخَّرُ الْأَكْفَانُ) نَدْبًا بِعُودٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِأَنْ تُجْعَلَ عَلَى أَعْوَادٍ ثُمَّ تُبَخَّرَ كَمَا تُبَخَّرَ ثِيَابُ الْحَيِّ (وَلَوْ لِمُحِدَّةٍ) التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْعُودِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ،
-
وَإِنْ تَبَخَّرَ ثَلَاثًا لِخَبَرِ «إذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ فَجَمْرَةً وَثَلَاثًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ تَطَوَّعَ أَهْلُهُ فَجَعَلُوا فِيهِ الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ فَلَا بَأْسَ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْعُودَ أَوْلَى مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ أَحَبُّ مِنْ الْمِسْكِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ النِّدِّ الْمَعْمُولِ (لَا مُحَرَّمٌ) فَلَا تُبَخَّرُ أَكْفَانُهُ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (وَيُبْسَطُ) الْكَفَنُ (الْأَوْسَعُ أَوَّلًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ يُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا أَيْ كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَوْسَعَهَا وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ شُمُولُهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ،
-
وَإِنْ تَفَاوَتَتْ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ وَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّ الْأَسْفَلَ يَأْخُذُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ (وَيُذَرُّ) بِالْمُعْجَمَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْأَوْسَعُ (الْحَنُوطُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَال لَهُ الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ تُجْمَعُ لِلْمَيِّتِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ.
-
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ
-
(وَكَذَا) يُبْسَطُ فَوْقَهُ (الثَّانِي) وَيُذَرُّ عَلَيْهِ الْحَنُوطُ (وَ) فَوْقَ الثَّانِي (الثَّالِثُ) كَذَلِكَ لِئَلَّا يُسْرِعَ بَلَاؤُهَا مِنْ بَلَلٍ يُصِيبُهَا وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فِي الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ (وَيُزَادُ عَلَى مَا يَلِيهِ) أَيْ الْمَيِّتُ مِنْ الْأَكْفَانِ (كَافُورٌ) لِدَفْعِ الْهَوَامِّ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْحَنُوطِ وَنَدَبَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ أَيْضًا لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِي أُصُولِ الْحَنُوطِ وَنَصَّ الْإِمَامُ
-
١/٣١٠١/٣١٠
وَغَيْرُهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فِيهِ بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يُطَيَّبَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّيهِ وَيَشُدُّهُ وَلَوْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ جُعِلَ بَيْنَ كُلٍّ ثَوْبَيْنِ حَنُوطٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيُوضَعُ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى قَفَاهُ (وَيُدَسُّ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) .
-
الْأَفْصَحُ أَلْيَيْهِ قُطْنٌ (حَلِيجٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ) حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْحَلْقَةِ (لِيَسُدَّ) أَيْ لِيَرُدَّ (الْخَارِجَ) بِتَحْرِيكِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُدْخِلُهُ بَاطِنَهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِهَا عِنْدَ تَحْرِيكِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَنَصُّوا عَلَى الْكَافُورِ بَعْدَ الْحَنُوطِ لِمَا مَرَّ (ثُمَّ يُوَثِّقُهُ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يَجْعَلُ وَسَطَهَا تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ) وَعَانَتِهِ (وَيَشُدُّ مَا يَلِي ظَهْرَهُ عَلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ) الشِّقَّيْنِ (الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْبِطُهُمَا) أَيْ الطَّرَفَيْنِ (فِي فَخِذَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَشُدَّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ
-
وَمِثْلَهُ عَلَى الْآخَرِ (وَيَجْعَلُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالْمَنْخَرَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَكُلَّ مَنْفَذٍ وَجُرُوحٍ وَغَيْرِهِ) بِمَعْنَى غَائِرَةٍ أَيْ نَافِذَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَجُرْحٍ وَغَيْرِهِ (قُطْنًا) وَ (عَلَيْهِ حَنُوطٌ) دَفْعًا لِلْهَوَامِّ
-
(وَكَذَا) يَجْعَلُهُ (عَلَى مَسَاجِدِهِ) تَكْرِمَةً لَهَا (وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَبَاطِنُ الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ) يَعْنِي بَاطِنَ أَصَابِعِهِمَا.
-
وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْحَنُوطِ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ (ثُمَّ يَلُفُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (الثَّوْبَ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيهِ (فَيَضُمُّ مِنْهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ) عَلَى شِقِّ الْمَيِّتِ الْأَيْمَنِ (ثُمَّ الْأَيْمَنَ) عَلَى الْأَيْسَرِ (لَا عَكْسُهُ) كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ (ثُمَّ) يَلُفُّ (الثَّانِيَ ثُمَّ الثَّالِثَ كَذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ) إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ (وَ) يَرُدُّ (الْفَاضِلَ مِنْ رِجْلَيْهِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَسَاقَيْهِ وَلِيَكُنْ فَاضِلُ الرَّأْسِ أَكْثَرَ) كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ (ثُمَّ يَشُدُّ الْأَكْفَانَ عَلَيْهِ بِشِدَادٍ) لِئَلَّا تَنْتَشِرَ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (وَيَحِلُّ فِي الْقَبْرِ) ؛
-
لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ (وَلَا يَجِبُ الْحَنُوطُ) بَلْ يُنْدَبُ (وَيَسْتَوِي فِي الْكَفَنِ) بِصِفَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَلَا يُعَدُّ) أَيْ لَا يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ (لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اتِّخَاذِهِ لَا عَلَى اكْتِسَابِهِ؛
-
لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَفَنِ بَلْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ تَكْفِينَهُ مِنْ مَالِهِ وَاجِبٌ، وَهُوَ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ (مِنْ) جِهَةِ (حِلٍّ وَأَثَرِ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ) إعْدَادُهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ؛
-
لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى قَالَ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهُ؛
-
لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ:
-
وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَفَنِ صِيَانَةً عَنْ صَدِيدِ الْمَوْتَى قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نُبِشَ الْقَبْرُ وَأُخِذَ كَفَنُهُ فَفِي التَّتِمَّةِ يَجِبُ تَكْفِينُهُ ثَانِيًا سَوَاءٌ أَكَانَ كَفَنٌ مِنْ مَالِهِ أَمْ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛
-
لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى الْحَاجَةُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَفِي الْحَاوِي إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ سُرِقَ كَفَنُهُ اُسْتُحِبَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُكَفِّنُوهُ ثَانِيًا وَلَا يَلْزَمُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُمْ ثَانِيًا لَلَزِمَهُمْ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى