فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٣٦٣ إلى ١١٬٣٦٦
-
٢/٤١٧٢/٤١٧
أَيْ شَخْصًا (لِسَقْيِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ) بِدَلْوٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (اُشْتُرِطَ) لِلصِّحَّةِ (مَعْرِفَةُ الدُّولَابِ وَالدَّلْوِ وَ) مَوْضِعِ (الْبِئْرِ وَعُمْقِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ) لَهَا (أَوْ وَصْفِ مَا تَنْضَبِطُ) هِيَ (بِهِ لَا) مَعْرِفَةُ (جِنْسِ الدَّابَّةِ) فِي الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ (وَفِي) الْإِجَارَةِ لَهُ عَلَى الدَّابَّةِ (الْمُعَيَّنَةِ تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهَا) كَمَا فِي الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ (وَتَتَقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ فِي ذَلِكَ (بِالزَّمَانِ) كَأَنْ يَقُولَ لِتَسْقِيَ بِهَذِهِ الدَّلْوِ مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ الْيَوْمَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ - أَيْ حِينَئِذٍ - فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَبُطْئًا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ (أَوْ بِالدِّلَاءِ) أَيْ بِعَدَدِهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَوْ بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ لِتَسْقِيَ خَمْسِينَ دَلْوًا مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ بِهَذِهِ الدَّلْوِ (لَا بِالْأَرْضِ) لِاخْتِلَافِ رَيِّهَا بِكَيْفِيَّةِ حَالِهَا وَبِحَرَارَةِ الْهَوَاءِ وَبُرُودَتِهِ وَأَعَادَ هُنَا التَّقْدِيرَ بِالزَّمَانِ أَوْ بِالْعَمَلِ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لَا بِالْأَرْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحِرَاثَةِ بِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْعَمَلِ فِي السَّقْيِ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ صَلَابَةً وَرَخَاوَةً بِخِلَافِهِ فِي الْحِرَاثَةِ.
-
(وَيُشْتَرَطُ فِي الْحِرَاثَةِ) أَيْ فِي الِاسْتِئْجَارِ لَهَا (مَعْرِفَةُ الْأَرْضِ) بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ لِاخْتِلَافِهَا صَلَابَةً وَرَخَاوَةً قَالَ فِي الْأَصْلِ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِالزَّمَانِ بِأَنْ يَقُولَ لِتَحْرُثَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الشَّهْرَ أَوْ بِالْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ لِتَحْرُثَ هَذِهِ الْقِطْعَةَ أَوْ إلَى مَوْضِعِ كَذَا مِنْهَا (فَإِنْ وَرَدَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ لِلْحَرْثِ (عَلَى الْعَيْنِ أَوْ) فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ (قَدَّرَ الْحَرْثَ فِيهَا بِزَمَانٍ وَجَبَ مَعْرِفَةُ الدَّابَّةِ) لِاخْتِلَافِ الْعَمَلِ بِاخْتِلَافِ حَالِهَا (لَا إنْ قَدَّرَ بِالْأَرْضِ) فَلَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهَا.
-
(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الدِّيَاسَةِ وَالطَّحْنِ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (مَعْرِفَةُ جِنْسِ مَا يُدَاسُ وَيُطْحَنُ) لِاخْتِلَافِ الْعَمَلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا بَيِّنٌ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِالْعَمَلِ لَا بِالزَّمَانِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدِّيَاسِ إلَى قَوْلِهِ الدِّيَاسَةِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّسَامُحِ فَقَدْ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الدِّيَاسَةُ فِي الطَّعَامِ إنْ تُوطَأَ بِقَوَائِمِ الدَّوَابِّ وَأَمَّا الدِّيَاسُ فَهُوَ صَقْلُ السَّيْفِ وَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ إيَّاهُ فِي مَوْضِعِ الدِّيَاسَةِ تَسَامُحٌ أَوْ وَهْمٌ.
-
اهـ. (وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ) لِلدِّيَاسَةِ أَوْ الطَّحْنِ (مَا) مَرَّ (فِي الْحِرَاثَةِ) مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَا يَتَفَاوَتُ بِهِ الْغَرَضُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ يُشْتَرَطُ تَعْرِيفُهُ) .