فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٠٢٦ إلى ٢٠٬٠٤٣

  1. ٤/١٦٩٤/١٦٩

    (لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (رَمْيُ عَيْنِ رَجُلٍ

  2. وَكَذَا امْرَأَةٌ) أَوْ خُنْثَى (أَوْ مُرَاهِقٍ حَالَ نَظَرِهِ) وَلَوْ مَنْ مَلَكَهُ (إلَى امْرَأَتِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَى حُرْمَتِهِ (فِي دَارِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ «فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَسْتُورَةً أَمْ لَا وَلَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِثِيَابٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَسْتَتِرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ لِلْمَنْظُورَةِ وَإِنَّ الْأَمْرَدَ، وَالْأَمَةَ كَالْمَرْأَةِ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَجَازَ رَمْيُ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ؛

  3. لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ كَالْبَالِغِ، وَالرَّمْيُ تَعْزِيرٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُكَاتَبِ وَلِهَذَا يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ بَهِيمَةً وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَيْسَ لَهُ رَمْيُ النَّاظِرِ (لَا) حَالَ نَظَرِهِ (فِي مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ) فَلَيْسَ لَهُ رَمْيُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَلِأَنَّهُ الْهَاتِكُ حُرْمَتَهُ.

  4. (وَكَذَا) رَمْيُهُ حَالَ نَظَرِهِ (إلَيْهِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ) لِمَا مَرَّ

  5. بِخِلَافِ مَسْتُورِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ جَوَازَ الرَّمْيِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْأَقْوَى لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَرْمِيهِ إذَا كَانَ نَظَرُهُ (مِنْ كُوَّةٍ) ضَيِّقَةٍ (وَشِقِّ بَابٍ) مَرْدُودٍ

  6. (وَكَذَا مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ النَّاظِرِ (وَمَنَارَةٍ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ وَيَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ (وَلَوْ قَبْلَ إنْذَارِهِ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ يُفِدْ الصِّيَاحُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ،

  7. فَإِنْ كَانَ يُفِيدُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ) قَبْلَ رَمْيِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُلْ مَا لَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا وَيَخَافُ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِهِ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ قَطْعًا (وَإِذَا جَازَ) لَهُ (الرَّمْيُ رَمَاهُ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ) تُقْصَدُ الْعَيْنُ بِمِثْلِهِ (كَحَصَاةٍ وَإِنْ أَعْمَاهَا) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ أَصَابَ قَرِيبًا مِنْهَا) بِلَا قَصْدٍ فَجَرَحَهُ (فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ) لِقُرْبِ الْخَطَأِ مِنْهَا إلَيْهِ (إلَّا إنْ بَانَ) الْمَرْمِيُّ (أَعْمَى) فَيَضْمَنُهُ الرَّامِي وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ قَالَ الْمَرْوَرُوذِيُّ

  8. وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ (وَلَوْ أَصَابَ مَا لَا يُخْطِئُ إلَيْهِ رَامِي الْعَيْنِ) بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا (ضَمِنَ) لِبُعْدِ الْخَطَأِ مِنْهَا إلَيْهِ (وَإِنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ يَقْتُلُ أَوْ نُشَّابٍ أَوْ قَصَدَ عُضْوًا آخَرَ) وَلَوْ قَرِيبًا (وَجَبَ الضَّمَانُ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَجَرِ، وَالنُّشَّابِ جَازَ كَنَظِيرِهِ فِي الصِّيَالِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِالْعَصَا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا السَّيْفَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا أَمْكَنَهُ رَمْيُ عَيْنِهِ.

  9. (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَمْيُ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) بِرَمْيِهِ بِالْخَفِيفِ (اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ،

  10. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ غَوْثٍ أَحْبَبْت أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (ثُمَّ لَهُ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ

  11. ٤/١٧٠٤/١٧٠

    بِالِاسْتِغَاثَةِ (ضَرَبَهُ بِسِلَاحٍ) وَيَنَالُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ،

  12. فَإِنْ لَمْ يَنَلْ مِنْهُ شَيْئًا عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ (وَيَحْرُمُ رَمْيُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعَ) بِأَنْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ وَقَعَ نَظَرُهُ اتِّفَاقًا وَعَلِمَ صَاحِبُ الدَّارِ الْحَالَ (وَلَوْ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ،

  13. فَلَوْ رَمَاهُ ثُمَّ (ادَّعَى) هُوَ (عَدَمَ الْقَصْدِ) أَوْ عَدَمَ الِاطِّلَاعِ (لَمْ يُصَدَّقْ) فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي لِوُجُودِ الِاطِّلَاعِ ظَاهِرًا وَقَصْدُهُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ بَلْ تَحَقَّقَ قَصْدُهُ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.

  14. وَظَاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ إذْ لَا يُمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَفَّ الْأَمْرُ بِقَرَائِنَ يُعْرَفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلنَّاظِرِ (مَحْرَمٌ فِي الدَّارِ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ مَتَاعٌ لَمْ يَرْمِ) لِشُبْهَةِ النَّظَرِ (فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةُ السَّاكِنِ) فِي الدَّارِ (مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْعَوْرَةِ جَازَ الرَّمْيُ) إذْ لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ

  15. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَسْتُورَةً (وَلَوْ نَظَرَ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ كُوَّةٍ وَاسِعَةٍ لَمْ يُرْمَ) لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَلِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ رَمْيُ الْمَالِكِ) النَّاظِرِ كَمَالِكِهَا (وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ) لَهَا (ذَلِكَ) لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ لَهَا (وَفِي الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ) صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَرْمِيهِ قَالَ وَقَرَّبَهُ الْقَاضِي مِنْ السَّرِقَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا الْقَطْعُ

  16. (فَرْعٌ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ أَوْ خَيْمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَمَا يَدْفَعُهُ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ (وَ) لَهُ (اتِّبَاعُهُ إنْ أَخَذَ مَتَاعًا) لَهُ (وَقِتَالُهُ عَلَيْهِ) إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) لَهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الدَّفْعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي النَّظَرِ إلَى الْحُرْمَةِ بِأَنَّ رَمْيَ الْعَيْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَدَفْعِ الدَّاخِلِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي تَخْلِيصِ الْيَدِ مِنْ عَاضِّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَهْدَرَ ثَنِيَّةَ الْعَاضِّ بِنَزْعِ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ مِنْ فِيهِ لَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ وُجُودِ الْإِنْذَارِ وَعَدَمِهِ (فَإِنْ قَتَلَهُ) فِي دَارِهِ (وَقَالَ دَفَعْتُهُ) أَيْ إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ (فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا (أَنَّهُ دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ وَأَرَادَهُ بِالصِّيَالِ عَلَيْهِ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ (وَلَا يَكْفِي) قَوْلُهَا: إنَّهُ (دَخَلَ بِسِلَاحٍ) مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛

  17. لِأَنَّهُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ (وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ أُذُنِ مُسْتَرِقٍ سَمْعًا) ،

  18. فَلَوْ أَلْقَى أُذُنَهُ بِشِقِّ الْبَابِ لِيَسْمَعَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ