الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬٣٣٦ إلى ١٦٬٣٣٩
-
٣/٣٨٥٣/٣٨٥
غَيْرِ مَا مَرَّ (فَيَنْفَسِخُ بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ الرَّجُلِ (النِّكَاحُ) كَالرَّضَاعِ (وَتَتَأَبَّدُ) بِهِ (الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا سَوَاءٌ صَدَقَتْ أَمْ صَدَقَ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا
-
٣/٣٨٦٣/٣٨٦
بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكهَا لِخَبَرِ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . لَكِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى تَلَاعُنِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُوبِ سَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ أَنَّ «عُوَيْمِرًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِمَا» أَيْ لَا مِلْكَ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كَمَا أَعْلَمَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا (وَيَسْقُطُ بِهِ) عَنْهُ (حَدُّ قَذْفِهَا) لِآيَةِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إذْ ظَاهَرَهَا لِأَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ (وَ) يَسْقُطُ بِهِ حَدُّ (قَذْفِهِ لِلزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ) كَمَا مَرَّ (وَيَنْتَفِي) بِهِ (النَّسَبُ) عَنْهُ (إنْ نَفَاهُ) فِي لِعَانِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (وَيَثْبُتُ) بِهِ (حَدُّ الزِّنَا عَلَيْهَا) لِلْأَيَّةِ (وَتَسْقُطُ) بِهِ (حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) هِيَ أَوْ لَاعَنَتْ،
-
ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ كَمَا مَرَّ (وَيَتَشَطَّرُ) بِهِ (الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَالطَّلَاقِ قَبْلَهُ (وَيَسْتَبِيحُ) بِهِ (نِكَاحَ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا) وَإِنْ لَمْ تُنْقَضْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ (وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا عَلَى لِعَانِهَا) بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ لِعَانُهَا (لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا) لِلْآيَةِ (فَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِزِنَاهَا) أَوْ بِإِقْرَارِهَا بِهِ (لَمْ تُلَاعِنْ) لِدَرْءِ الْحَدِّ؛
-
لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ (وَسَقَطَ) بِذَلِكَ (الْحَدُّ) لِلْقَذْفِ (عَنْهُ وَوَجَبَ) بِهِ حَدُّ الزِّنَا (عَلَيْهَا) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ.