فَصْلٌ أَسْبَابُ النَّقْصِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٧٨٩ إلى ٣٬٨٠٠
-
١/٣٤٥١/٣٤٥
فِي الزَّكَاةِ (خَمْسَةٌ مِنْهَا الْمَرَضُ وَمِنْهَا الْعَيْبُ) الْأُولَى أَنْ يُعَبِّرَ بِأَحَدِهَا وَبِالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا أَصْلُهُ (فَمَنْ كَانَ نَعَمُهُ مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً كُلَّهَا أَخْرَجَ مَرِيضًا أَوْ مَعِيبًا) فَلَا يُكَلَّفُ صَحِيحَةً لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمَالِكِ (مُتَوَسِّطًا) جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَإِنْ كَانَ فِيهَا صَحِيحٌ قَدْرَ الْوَاجِبِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ (فَمَا فَوْقَهُ وَجَبَ صَحِيحٌ) فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصْدِقُ» بِتَخْفِيفِ الصَّادِ أَيْ السَّاعِي بِأَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ وَقِيلَ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ الْمَالِكِ بِأَنْ تَمَخَّضَتْ غَنَمُهُ ذُكُورًا فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ وَالْعَوَارُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْعَيْبُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ (لَائِقٌ بِمَالِهِ) بِأَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِ إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ
-
١/٣٤٦١/٣٤٦
كَنِسْبَتِهِ إلَى الْجَمِيعِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.
-
(مِثَالُهُ أَرْبَعُونَ شَاةً نِصْفُهَا أَمْرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ وَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ) أَيْ كُلِّ صَحِيحَةٍ (دِينَارَانِ وَالْأُخْرَى) أَيْ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ (دِينَارٌ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ) وَذَلِكَ قِيمَةُ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ وَلَوْ كَانَ رُبْعُهَا مَرِيضًا أَوْ مَعِيبًا وَالْقِيمَةُ بِحَالِهَا لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفٍ وَرُبْعٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ) وَالْقِيمَةُ بِحَالِهَا (فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ) جُزْءًا (مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ) أَوْ مَعِيبَةٍ (وَيُجْزِئُ مِنْ أَرْبَعِينَ) جُزْءًا (مِنْ) قِيمَةِ (صَحِيحَةٍ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبْعُ عُشْرِ دِينَارٍ) وَالْمَجْمُوعُ رُبْعُ عُشْرِ الْمَالِ إذْ قِيمَةُ الْمِرَاضِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ دِينَارَانِ وَالْجُمْلَةُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا فَرُبْعُ عُشْرِهَا مَا ذُكِرَ وَمَتَى قُوِّمَ جُمْلَةُ النِّصَابِ وَكَانَتْ الصَّحِيحَةُ الْمُخْرَجَةُ رُبْعَ عُشْرِ الْقِيمَةِ كَفَى (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ أَخْرَجَ نَاقَةً قِيمَتُهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْكُلِّ.
-
وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارَانِ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا مَنَعْنَا انْبِسَاطَ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَقْصِ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ يُقَسَّطُ الْمَأْخُوذُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ مُوَزَّعَةً بِالْقِيمَةِ نِصْفَيْنِ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ أَيْ فَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ كَمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ (وَإِذَا) كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ (وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ) وَاحِدَةٌ (وَجَبَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ) فَتُجْزِئَانِهِ (وَالْعَيْبُ) هُنَا (مَا أَثَّرَ فِي الْبَيْعِ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَدْخُلُهَا التَّقْوِيمُ عِنْدَ التَّقْسِيطِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا مَا يُخِلُّ بِالْمَالِيَّةِ (لَا) فِي (الْأُضْحِيَّةِ) .
-
قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الشَّرْقَاءِ وَالْخَرْقَاءِ فَإِنَّ عَيْبَهُمَا لَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ وَمِثْلُهُمَا الْحَامِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَإِذَا لَزِمَتْهُ مَعِيبَةٌ أَخْرَجَ مِنْ الْوَسَطِ) فِي الْمَعِيبِ (لَا الْخِيَارِ) فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً فِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ إحْدَاهُمَا مِنْ أَجْوَدِ الْمَالِ وَالثَّانِيَةُ دُونَهَا أَخْرَجَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا الْوَسَطُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُخْرِجُ الْأُولَى كَالْأَغْبَطِ فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِأَحَدِ سِنِينَ وَهُنَا بِسِنٍّ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَفْرَادُهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْأُسْتَاذِ فَرَّقَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَّ أَصْلٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لَا نَقْصَ فِيهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْأَصْلِ مَا هُوَ الْأَجْوَدُ أَوْ الْأَرْدَأُ (وَمِنْهَا الذُّكُورَةُ فَإِنْ تَبَعَّضَتْ) إبِلُهُ مَثَلًا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا ذُكُورًا وَبَعْضُهَا إنَاثًا (أَخْرَجَ أُنْثَى بِذَلِكَ التَّقْسِيطِ) السَّابِقِ بَيَانُهُ (لَا ذَكَرًا إلَّا إنْ وَجَبَ) فَيُخْرِجُهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ كَابْنِ لَبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَكَالتَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ لِلْقِيَاسِ كَحَقِّ بَدَلِ ابْنِ لَبُونٍ فِي الْأَوْلَى وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِبِلِ لَمْ يَجُزْ الذَّكَرُ إلَّا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَعُطِفَ عَلَى تَبَعَّضَتْ.
-
قَوْلُهُ (أَوْ تَمَخَّضَتْ) ذُكُورًا (أَخْرَجَ الذَّكَرَ كَالْمَرِيضَةِ) وَالْمَعِيبَةِ مِنْ مِثْلِهِمَا وَلِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ التَّحْصِيلَ مَشَقَّةً عَلَيْهِ وَالزَّكَاةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِهَذَا شُرِعَ الْجُبْرَانُ (لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنَ لَبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِالْقِسْطِ) لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ وَقِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا ذُكُورًا قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ ابْنِ مَخَاضٍ مِنْهَا خَمْسُونَ فَيَجِبُ ابْنُ لَبُونٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ السِّتِّ وَثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمْسُ خُمْسٍ (وَيُجْزِئُ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ تَبِيعَانِ) لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنْ سِتِّينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى
-
بِخِلَافِ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّهُمَا مَعَ نَقْصِهِمَا سِنًّا عَنْهَا لَيْسَا فَرْضَ نِصَابٍ (وَمِنْهَا الصِّغَرُ فَإِنْ كَانَتْ) نَعَمُهُ (فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ أُخِذَ فَرْضُهَا مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ إحْدَى وَسِتُّونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا) بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا (لَزِمَهُ ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ) لِنُزُولِهَا عَنْهَا بِثَلَاثِ دَرَجَاتٍ وَزَادَ هَذَا الْمِثَالَ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ السِّنَّ الْمَفْرُوضَ مَا وَجَبَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْأَسْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَلِهَذَا حَذَفَ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُ نَعَمِهِ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كِبَارًا فَالْقِسْطُ.
-
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ ذَلِكَ لَكِنَّهَا
-
١/٣٤٧١/٣٤٧
ظَاهِرَةٌ فِيمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ زِيَادَةِ التَّعْلِيلِ لِلرَّافِعِيِّ وَلِلْمَاشِيَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فِي سِنِّ الْفَرْضِ فَيُؤْخَذُ لِوَاجِبِهَا سِنُّ الْفَرْضِ وَلَا يُؤْخَذُ مَا دُونَهُ لِلنُّصُوصِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ وَلَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ لِلْإِضْرَارِ بِالْمَالِكِ (أَوْ) كَانَتْ نَعَمُهُ فِي (سِنٍّ لَا فَرْضَ فِيهِ أَخَذَ) السَّاعِي صَغِيرًا وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ تَصْوِيرُهُ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ يَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ (وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَمَاوَتَتْ) وَفِي نُسْخَةٍ تَمُوتُ وَفِي نُسْخَةٍ تَتَمَاوَتُ (الْأُمَّهَاتُ) وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا وَالنِّتَاجُ صِغَارًا أَوْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ وَتَمَّ لَهَا حَوْلٌ وَالْأَشْهَرُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّاتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَفِي الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّهَاتُ بِإِثْبَاتِهَا (فَيُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) بَعِيرًا (فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَ) يُؤْخَذُ (فِي) الْأَنْسَبِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ) بَعِيرًا فَصِيلٌ (فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا) فَقِسْ.
-
وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ وَأَخْرَجَ الشَّاةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكِبَارِ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كِبَارًا) وَبَعْضُهَا صِغَارًا (فَالْقِسْطُ مُعْتَبَرٌ) أَيْ فَيَجِبُ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) فِي سِنٍّ (فَوْقَ سِنِّ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ) السِّنِّ (الْوَاجِبِ) وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا مَرَّ (وَمِنْهَا رَدَاءَةُ النَّوْعِ) بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ نَوْعَانِ مَثَلًا وَأَحَدُهُمَا رَدِيءٌ (كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْمَهْرِيَّةِ وَالْأَرْحَبِيَّةِ مِنْ الْإِبِلِ) وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ مِنْ الْبَقَرِ (فَيُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) لِلِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ (وَيُؤْخَذُ الْفَرْضُ مِنْ نَوْعٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّقْسِيطِ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (كَمَنْ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ عَشْرٌ أَرْحَبِيَّةٌ وَعَشْرٌ مُهْرِيَّة وَخَمْسُ مُجَيْدِيَّةٍ فَتَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ بِقِيمَةِ خَمْسٍ مَهْرِيَّةٍ وَخَمْسٍ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُجَيْدِيَّةٍ) بِنِسْبَةِ كُلٍّ مِنْهَا لِلْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مِنْ الْمَهْرِيَّةِ عَشَرَةً وَمِنْ الْأَرْحَبِيَّةِ خَمْسَةً وَمِنْ الْمُجَيْدِيَّةِ دِينَارَيْنِ وَنِصْفًا أَخَذَ بِنْتَ مَخَاضٍ مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهَا شَاءَ قِيمَتُهَا سِتَّةٌ وَنِصْفٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَغْلَبُ وَلَا الْأَجْوَدُ.
-
وَبَحَثَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وُجُوبَ الْأَجْوَدِ بِالْحِصَّةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ الْمَرِيضَةِ هُوَ الْمَانِعُ ثَمَّ وَلَا نَهْيَ هُنَا أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ صِفَتُهَا أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ إذْ لَا تَفَاوُتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ النَّقْصِ أَخَذَ مِنْ خَيْرِهَا كَمَا فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِهَا صِفَةً وَاخْتِلَافِهَا نَوْعًا شِدَّةُ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ فَإِنْ وَجَدَ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ أَخْرَجَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمِعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْأُمْعُوزُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ وَالْمَهْرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَهَارِيٌّ مَنْسُوبَةٌ إلَى مَهْرَةَ بْنِ جِيدَانِ أَبُو قَبِيلَةٍ وَالْأَرْحَبِيَّةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ
-
وَالْمُجَيْدِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ مَنْسُوبَةٌ إلَى فَحْلِ إبِلٍ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ وَالْجَمِيعُ لِقَبَائِلَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَيُقَالُ مُجَيْدِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ وَهُوَ الْكَرْمُ (وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ ثَنِيَّتَيْنِ مِنْ الْمَعْزِ تُسَاوَيَانِ قِيمَةَ جَذَعَةٍ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَخْرَجَ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ جَذَعَتَيْنِ مِنْ الضَّأْنِ تُسَاوَيَانِ قِيمَةَ ثَنِيَّةٍ مِنْ الْمَعْزِ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُتَسَاوِيَةَ مُجْزِئَةٌ فَالثِّنْتَانِ أَوْلَى وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا تُجْزِئُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى إلَّا بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ.