فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ إذَا أَعَارَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٢٩٢ إلى ١٠٬٣٠٦

  1. ٢/٣٣٢٢/٣٣٢

    غَيْرَهُ أَرْضًا (لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً فَلَهُ فِعْلُهُمَا مَا لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ الْمُعِيرُ (لَكِنْ) لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا (مَرَّةً وَاحِدَةً) وَغَيْرُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي مَعْنَاهُمَا (فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ) كَالْغَاصِبِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، وَكَمَالِكِ مَا نَبَتَ بِحَمْلِ السَّيْلِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ (وَمَا بَنَى وَغَرَسَ قَبْلَ الرُّجُوعِ) مِنْ الْمُعِيرِ (إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ الْقَلْعُ قُلِعَ،

  2. وَإِنْ نَقَصَهُ فَلَا يُقْلَعُ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الْقَلْعُ مَجَّانًا (وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا وَ) لَا (التَّسْوِيَةُ) لِلْأَرْضِ (إلَّا بِاشْتِرَاطٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَلْزَمُهُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَلْعِ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ مَجَّانًا (أَوْ بِاخْتِيَارِ الْقَلْعِ)

  3. ٢/٣٣٣٢/٣٣٣

    مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ انْسِحَاقَ الثَّوْبِ. انْتَهَى. وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الْأَرْضِ لِمَا كَانَتْ

  4. بِخِلَافِ الثَّوْبِ، وَفِي تَأْثِيرِ فَرْقِهِ نَظَرٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَاخْتِيَارِ الْقَلْعِ (خُيِّرَ الْمُعِيرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِضَمَانِ) أَيْ مَعَ ضَمَانِ (الْأَرْشِ) ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَمَقْلُوعًا (وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ) حِينَ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ وَلَا تَضْيِيعَ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتَنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ؛

  5. لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا وَلَا بُدَّ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ قَائِمًا بِهَذَا التَّقْدِيرِ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ قَائِمًا بِدُونِهِ ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ.

  6. (وَإِنْ طَلَبَ) الْمُعِيرُ (الْأُجْرَةَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَعِيرَ) إجَابَتُهُ

  7. بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَخَيَّرَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَيْ كَالشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ إنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهَا كَهِيَ فِي اخْتِيَارِ الْخَصْلَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى مَا صَحَّحَاهُ فِيهَا،

  8. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ لَكِنَّهُمَا قَدْ يُفَرِّقَانِ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا مَلَكَ فِيهِ الْبَانِي وَالْغَارِسُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَسَاغَ إلْزَامُهُمَا بِهَا بِخِلَافِهِمَا فِي الْعَارِيَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ، وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَقْفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْغِرَاسِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ؛

  9. لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ (وَبِالتَّمَانُعِ) بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُعِيرُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ بَذْلِ الْأُجْرَةِ، وَقَدْ طَلَبَهَا الْمُعِيرُ (يُعْرَضُ عَنْهُمَا) إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ (وَلِلْمُعِيرِ) حِينَئِذٍ (الدُّخُولُ) لِلْأَرْضِ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا؛

  10. لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْبِنَاءِ) وَالْغِرَاسِ؛ لِأَنَّهُ جَالِسٌ فِي مِلْكِهِ (لَا لِلْمُسْتَعِيرِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا لِتَفَرُّجٍ أَوْ لَا لِغَرَضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ.

  11. (فَلَوْ دَخَلَ لِسَقْيٍ) لِلْغِرَاسِ (أَوْ إصْلَاحٍ) لَهُ أَوْ لِلْبِنَاءِ (جَازَ) صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى جَوَازُ دُخُولِهِ لِأَخْذِ الثِّمَارِ، وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ فِي الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مِنْ جَوَازِ هَذَا فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ -

  12. ٢/٣٣٤٢/٣٣٤

    هُنَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ،

  13. وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الدُّخُولِ إنْ تَعَطَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ بِدُخُولِهِ) عَلَى الْمُعِيرِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مَا لَهُ مِنْ الْآخَرِ بَلْ) لَهُ بَيْعُهُ (لِثَالِثٍ أَيْضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَا لَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَ مِنْهُ) مِنْ مُعِيرٍ، وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا (وَمَتَى بَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ) وَاحِدٍ (جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ) الثَّمَنُ (عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغَرْسِ) بِمَعْنَى الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَ) عَلَى (قِيمَةِ مَا فِيهَا وَحْدَهُ) فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُوَزَّعُ كَمَا فِي الرَّهْنِ كَذَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ مُقَدِّمًا كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَمَا بَنَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِلَا إذْنٍ قُلِعَ مَجَّانًا) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْفُوعِ.

  14. (فَرْعٌ لَيْسَ لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْبِنَاءِ) أَوْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ (إلَّا الْأُجْرَةُ) أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا) أَيْ بِالْأُجْرَةِ (أَعْرَضَ عَنْهُمَا) إلَى أَنْ يَرْضَى (وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ غَرَسَ) الْمُسْتَعِيرُ (وَبَنَى) جَوَازًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ) الْمُدَّةُ (أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ،

  15. وَمَتَى انْقَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (أَوْ رَجَعَ فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ) فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ.