فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٣٬٤٦١ إلى ٢٣٬٥٤٣

  1. ٤/٤٩١٤/٤٩١

    فِي الِاخْتِلَافِ (الْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدٍ) فِي حَيَاتِهِ (وَ) قَوْلُ (وَارِثٍ) لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ (أَنْكَرَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْكِتَابَةَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي فَرْعِ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ

  2. (وَكَذَا إنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ) أَوْ مَجْنُونٌ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (إنْ عُرِفَ لَهُ حَجْرٌ) أَوْ جُنُونٌ سَابِقٌ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه،

  3. ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ،

  4. وَإِنْ عُهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.

  5. (وَإِنْ. قَالَ كَاتَبْتُك وَأَنْكَرَ) الْعَبْدُ (صَارَ قِنًّا) وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت) الْمَالَ وَعَتَقْت (عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ الْمَالُ) الَّذِي أَدَّيْته إلَيْك لَيْسَ لِي بَلْ (لِزَيْدٍ وَادَّعَاهُ) زَيْدٌ (صُدِّقَ) الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ (وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ (سَيِّدٌ أَنْكَرَ الْأَدَاءَ) وَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ؛

  6. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَيُمْهَلُ الْمُكَاتَبُ فِي) إحْضَارِ (الْبَيِّنَةِ) بِالْأَدَاءِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شَاهِدًا وَسَأَلَ مُهْلَةً فِي) إحْضَارِ (الْآخَرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا) أُخْرَى. قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ أَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ أُنْظِرَ لِإِثْبَاتِ عَدَالَتِهِمَا ثَلَاثًا (وَهَلْ الْإِمْهَالُ مُسْتَحَقٌّ أَوْ مُسْتَحَبٌّ) ؟

  7. فِيهِ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الِاسْتِحْقَاقُ وَذُكِرَ هَذَا فِي الْإِمْهَالِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ.

  8. (وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ) بِالْكِتَابَةِ (ذِكْرُ التَّنْجِيمِ وَقَدْرِ كُلِّ نَجْمٍ وَوَقْتِهِ وَيَثْبُتُ الْأَدَاءُ) ،

  9. وَلَوْ لِلنَّجْمِ الْأَخِيرِ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَوْ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّهَادَةُ بِهِ الْمَالُ،

  10. وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقُ وَشِبْهَ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ أَبَاهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَيَتْبَعُهُ الْعِتْقُ.

  11. فَرْعٌ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ فِي وَصْفٍ مِنْ صِفَاتِهَا فِي الْكِتَابَة

  12. (فَرْعٌ) لَوْ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ) فِي (وَصْفٍ مِنْ صِفَاتِهَا) كَعَدَدِهَا أَوْ جِنْسِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ مَا يَدَّعِيه أَوْ قَبَضَ غَيْرَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدَّعِيه (فُسِخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (كَمَا فِي الْبَيْعِ) فَيَفْسَخَانِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَهَا الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ،

  13. ثُمَّ (وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا كَأَنْ سَلَّمَ) الْمُكَاتَبُ (إلَيْهِ مَا يَدَّعِيه وَهُوَ أَلْفٌ) مَثَلًا (وَقَالَ الْكِتَابَةُ) وَقَعَتْ (عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَالْبَاقِي وَدِيعَةٌ) عِنْدَهُ (وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ) الْكِتَابَةُ عَلَى (أَلْفٍ تَحَالَفَا) وَاسْتَمَرَّ نُفُوذُ الْعِتْقِ (وَرَجَعَ الْمُكَاتَبُ) عَلَى السَّيِّدِ (بِمَا أَدَّى) لَهُ (وَ) رَجَعَ عَلَيْهِ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا صَدَرَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ

  14. ٤/٤٩٢٤/٤٩٢

    الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ) بَيْنَهُمَا.

  15. (وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةُ) وَقَعَتْ (عَلَى نَجْمٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ) بَلْ (عَلَى نَجْمَيْنِ) قَالَ الْبَغَوِيّ (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ (وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي مُفْسِدٍ) لِلْعَقْدِ أَيْ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ قَوْلُ مُدَّعِي فَسَادِهَا وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِكَلَامِهِ الْمَذْكُورِ

  16. (وَلَوْ أَقَامَ) الْعَبْدُ (بَيِّنَةً عَلَى الْكِتَابَةِ بِمِائَةٍ وَ) أَقَامَ (السَّيِّدُ) بَيِّنَةً عَلَى الْكِتَابَةِ (بِمِائَتَيْنِ وَاتَّفَقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ) سَوَاءٌ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أُمّ اخْتَلَفَ (تَسَاقَطَتَا) فَيَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى (وَإِنْ ذَكَرَتَا تَارِيخَيْنِ) وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ (قُدِّمَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ) تَارِيخًا؛

  17. لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَاتَبَ فِي التَّارِيخِ السَّابِقِ،

  18. ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْكِتَابَةُ وَأَحْدَثَ أُخْرَى أَيْ مَعَ كَوْنِ الْكِتَابِيَّةِ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ فَتَعَارَضَ الْبَيِّنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا بَعْدَ الْعِتْقِ.

  19. (وَإِنْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مُكَاتَبَهُ أَدَّى النُّجُومَ،

  20. ثُمَّ مَاتَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَمَاتَ (حُرًّا وَجَرَّ) عِتْقُهُ (وَلَاءَ أَوْلَادِهِ) الْحَاصِلِينَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ (فَأَنْكَرَ) ذَلِكَ (مَوَالِي أُمِّهِمْ صُدِّقُوا) بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لَهُمْ (وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ،

  21. وَلَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ يَمِينًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ بِهِ الْمَالُ،

  22. وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ وَيَدْفَعُ الْمُكَاتَبُ إلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا،

  23. وَلَوْ أَقَرَّ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.

  24. (وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ) وَلَوْ فِي صَفْقَةٍ (وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نُجُومَ أَحَدِهِمَا) أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا (أَمَرَ بِالْبَيَانِ) فَإِنْ قَالَ نَسِيئَةً أُمِرَ بِالتَّذْكِيرِ وَلَا يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَذَكَّرُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ بَيَّنَ فِي وَاحِدٍ) مِنْهُمَا وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ (عَتَقَ،

  25. وَإِنْ كَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَقَالَ اسْتَوْفَيْت مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتنِي (حَلَفَ السَّيِّدُ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا) إلَى الْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ (وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَعَتَقَ أَيْضًا) كَمَا عَتَقَ الْأَوَّلُ (وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ) لَهُمَا (بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ) وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَقِيلَ تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى إلَيْهِمَا فَإِنْ حَلَفَا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَكَلَا بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ (وَإِنْ اعْتَرَفَ) السَّيِّدُ (بِأَدَاءِ بَعْضِ نُجُومِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ وُقِفَ الْأَمْرُ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا نَوَيْتنِي بِالْإِقْرَارِ) الَّذِي أَبْهَمْته وَلَمْ يَقُلْ اسْتَوْفَيْت مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتنِي؛

  26. لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا ثَابِتًا بَلْ أَخْبَارًا قَدْ يَصْدُقُ فِيهِ وَقَدْ يَكْذِبُ (وَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْبَيَانِ (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ) وَلَا قُرْعَةَ فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا مَرَّ فِي بَيَانِ الْمُوَرِّثِ (فَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَلَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ وَيَمِينُهُ) حَيْثُ طُلِبَتْ مِنْهُ تَكُونُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،

  27. ثُمَّ) إذَا حَلَفَ لَهُمَا (يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) لِلْعِتْقِ لَا لِلْمَالِ إذْ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْقُرْعَةِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ نُجُومِهِ (وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ لِمُدَّعِي الْأَدَاءِ لَسْت الْمُؤَدِّي عَتَقَ الْآخَرُ) بِإِقْرَارِهِ الْحَاصِلِ بِإِنْكَارِهِ (لَا إنْ قَالَ) لَهُ (لَا أَعْلَمُ) أَنَّك الْمُؤَدِّي أَوْ نَحْوُهُ.

  28. (وَإِنْ. قَالَ الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ أَلَمْ أُوَفِّك فَقَالَ بَلَى) أَوْ. قَالَ السَّيِّدُ ابْتِدَاءً اسْتَوْفَيْت (ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ وَفَيْتُك (الْكُلَّ فَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ) وَفَيْتنِي (الْبَعْضَ صُدِّقَ السَّيِّدُ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الْجَمِيعِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا وَضَعَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ) مِنْ النُّجُومِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ وَضَعْتهَا عَنِّي، وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ بَعْضَهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (مِنْ أَيِّ نَجْمٍ وَضَعَهُ) فَقَالَ السَّيِّدُ وَضَعْت مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ مِنْ الْأَخِير (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛

  29. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَلَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ.

  30. (وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ وَالْكِتَابَةُ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت مَا يُقَابِلُهَا) الْأَوْلَى مَا يُقَابِلُهُمَا (مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ إنْ جَهِلَاهُ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا ظَنَّهُ.

  31. (وَإِنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ) أَيْ سَيِّدَهُ (أَرَادَ الْقِيمَةَ) أَيْ الْمَعْنَى السَّابِقَ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الدِّينَارَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ (وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ.

  32. (الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ

  33. ٤/٤٩٣٤/٤٩٣

    لَيْسَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْكَسْبِ وَالْأَرْشِ فَيَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إمَّا أَنْ يَرْفَعَ الْكِتَابَةَ وَهُوَ بَاطِلٌ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَوْ لَا فَيَبْقَى الْمُكَاتَبُ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ؛

  34. لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ أَيْضًا مِنْ نَفْسِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَازِمَةٌ فَجَازَ الْبَيْعُ تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ

  35. بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَقَدْ يَعْكِسُ هَذَا انْتَهَى، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ وَيَعْتِقُ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَلَا وَلَدًا

  36. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (وَلَا هِبَتُهُ) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ بَاعَهُ) وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ النُّجُومَ (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ النُّجُومِ) إلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَالْأَصْلُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا، وَإِنَّمَا قَالَ فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيه فَهَلْ يَعْتِقُ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيهَا (وَ) لَزِمَهُ (أُجْرَةُ) مِثْلِ مُدَّةِ (اسْتِخْدَامه) لِلْمُكَاتَبِ كَغَيْرِ الْمُشْتَرِي.

  37. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِاسْتِخْدَامِهِ (وَتُحْسَبُ مُدَّةُ إقَامَتِهِ مَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجَلِ) كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ،

  38. وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا أَوْ مَجَّانًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك وَقَدْ مَرَّ فِي الْكَفَّارَاتِ. ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.

  39. (وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ) بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ الَّذِي عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ لُزُومِهِ لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلَ هُنَا عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (وَلَا يَعْتِقُ) الْمُكَاتَبُ (بِتَسْلِيمِهَا) أَيْ النُّجُومِ (إلَى الْمُشْتَرِي،

  40. وَلَوْ بِالْإِذْنِ) مِنْ السَّيِّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَلْفِت بِيَدِهِ ضَمِنَهَا

  41. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهُ، وَإِنْ أَذِنَ فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ بِالْوَكَالَةِ (فَيُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (السَّيِّدُ بِهَا وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (يَسْتَرِدُّ) هَا (مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَالسَّيِّدُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ) فَيُبَايِعُهُ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ فَلْيَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا بِيَدِهِ دُونَ السَّيِّدِ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِئَلَّا يَعْجَزَ فَيَفُوتُ الْعِتْقُ.

  42. (فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ) بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ النُّجُومُ أَوْ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ (تَقَاصَّا كَمَا) يَأْتِي بَيَانُهُ (فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ فَرْعٌ فِي التَّقَاصِّ) لَا تَقَاصَّ فِي الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي الدُّيُونِ فَإِذَا ثَبَتَ لِكُلِّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ (فَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا جِنْسًا وَحُلُولًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا) أَيْ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ رِضًا، إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (وَلَوْ فِي الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ) وَقَدْرِ الْأَجَلِ (أَوْ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ) وَإِنْ كَانَا جِنْسًا (فَلَا تَقَاصَّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّقْدَيْنِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ

  43. بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ

  44. ٤/٤٩٤٤/٤٩٤

    سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ حَرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَةَ كَانَتْ قِصَاصًا،

  45. وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ قَالَ

  46. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ جِنَايَةٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ تَخْتَلِفْ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ جَرَيَانِ التَّقَاصِّ فِي الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةٍ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ النَّقْدَ بِأَنَّ أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ثَمَّ.

  47. وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى،

  48. وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ وَنَقَلَهُمَا الْأَصْلُ، وَفِي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ، وَقَالَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ.

  49. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ،

  50. وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا.

  51. قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (فَإِنْ مَنَعْنَا) التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ (وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (فَالطَّرِيقُ) فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَنْ يَأْخُذَ) أَحَدُهُمَا (مَا عَلَى الْآخَرِ،

  52. ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ) إنْ شَاءَ (عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ) لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ (وَلَا حَاجَةَ) حِينَئِذٍ (إلَى قَبْضِ) الْعِوَضِ (الْآخَرِ أَوْ) هُمَا (عَرْضَانِ) مِنْ جِنْسَيْنِ (فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛

  53. لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (إلَّا إنْ اُسْتُحِقَّ) ذَلِكَ الْعَرْضُ (بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فِيهِ ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ لَا عَقَدَ لِدُخُولِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا) وَالْآخَرُ عَرْضًا (وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لَهُ (رَدُّهُ) عِوَضًا (عَنْ النَّقْدِ) الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ سَلَّمَ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ (إلَّا) إنْ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ (فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا (وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ) مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ (مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ) لِمَا عَلَيْهِ (حَبَسَا) حَتَّى يُسْلِمَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ.

  54. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يَحْبِسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ،

  55. وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي تَسْتَمِدُّ مِنْ الشَّامِلِ كَالْبَحْرِ وَحُلْيَةِ الشَّاشِيِّ وَبَيَانِ الْعِمْرَانِيِّ، وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ مَا عَلَيَّ حَتَّى أَقْبِضَ مَالِي كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبْسُ مَا لِصَاحِبِهِ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا فِي تَقْدِيمِ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا وَقَعَ فِي الشَّامِلِ مِنْ إيهَامِ الْحَبْسِ سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ تَحْرِيفٌ مِنْ نَاقِلٍ وَأَمَّا حَبْسُ السَّيِّدِ أَوْ الْمُكَاتَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى.

  56. وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا قَالَهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ.

  57. (فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) مِنْ السَّيِّدِ (بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَوْصَى بِعَبْدِ الْغَيْرِ (فَإِنْ عَلَّقَهَا بِتَعْجِيزِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا صَحَّتْ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَتِهِ وَحَمْلِ جَارِيَتِهِ وَكَمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ النُّجُومِ فِي هَذِهِ (وَأَنْظَرَهُ الْوَارِثُ فَلِلْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزُهُ) لِيَأْخُذَهُ؛

  58. لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رَقَبَتَهُ فَلَهُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ بِتَعْجِيزِهِ وَالْوَارِثُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ الْمُوصَى لَهُ (بِالْقَاضِي) أَيْ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ) الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ،

  59. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ،

  60. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ (فَيَأْخُذُهَا الْمُوصَى

  61. ٤/٤٩٥٤/٤٩٥

    لَهُ إنْ أُدِّيَتْ وَالْوَلَاءُ عَلَى) الْمُكَاتَبِ (لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْهَا (عَجَّزَهُ الْوَارِثُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ،

  62. وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَبْرَأَهُ) الْمُوصَى لَهُ عَنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مِلْكُهُ اسْتِيفَاءُ النُّجُومِ لَا تَفْوِيتُ الرَّقَبَةِ عَلَى الْوَارِثِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ جَزْمِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَتَصْحِيحِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ إنْ رَقَّ لِآخَرَ) فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ،

  63. وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتْ الْأُولَى صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَبَعْدَ صِحَّةِ الْوَصِيَّتَيْنِ إنْ طَلَبَ الثَّانِي تَعْجِيزَهُ وَالْأَوَّلُ إنْظَارَهُ وَقُدِّمَ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاعٍ إلَى إبْطَالِ وَصِيَّتِهِ فَصَارَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لَهَا وَيَعُودُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إنْظَارِهِ وَتَعْجِيزِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ.

  64. (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا يُعَجِّلُ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ النُّجُومِ فَإِنْ) لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا بَلْ (أُدِّيَتْ) كُلُّهَا بِمَحِلِّهَا (بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ لِتَنْفُذَ الْوَصِيَّةُ (وَلَوْ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ صَحَّتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ (وَتَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ) لِلْكِتَابَةِ

  65. (وَكَذَا تَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا) بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ،

  66. وَلَوْ. قَالَ صَحَّتْ تَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ،

  67. وَلَوْ جَاهِلًا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ هُنَا فَبَاطِلَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ نُجُومِ الْفَاسِدَةِ فَتَصِحُّ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِلْكِهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت هُنَا لَا يَمْلِكُ مَا يَقْبِضُهُ بِدَلِيلِ تَرَاجُعِهِمَا كَمَا مَرَّ قُلْت قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ مِلْكُهُ؛

  68. لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ بِقَبْضِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ عَلَى قَبْضِهِ حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ بِهِ، أَمَّا مَعَ الْوَصِيَّةِ بِهِ فَلَا لِتَقَدُّمِ تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِهِ عَلَى خُرُوجِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْقَبْضِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَا يَمْلِكُ كَسْبُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ كَأَنْ أَقْبَضَ بَعْضَ النُّجُومِ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ عَتَقَ لَكِنْ قَالَ سَيِّدُهُ أَوْ نَوَى مَعَ أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ النُّجُومِ وَأَمْلِكُهُ بِقَرِينَةِ مَا نَظَّرُوا بِهِ (وَحُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَبِيعِ) بِالْبَيْعِ (الْفَاسِدِ كَذَلِكَ) فَتَصِحُّ،

  69. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ (وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَوْ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ،

  70. وَلَوْ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ (فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.

  71. (فَرْعٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ) عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَضَعُوا) عَنْهُ (كِتَابَتَهُ) أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ،

  72. وَإِنْ (أَوْصَى بِنَجْمٍ) مِنْ النُّجُومِ أَيْ بِوَضْعِهِ عَنْهُ (فَلِلْوَارِثِ جَعَلُهُ أَقَلَّ نَجْمٍ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَلِصِدْقِ النَّجْمِ عَلَيْهِ

  73. (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ مَا كَثُرَ أَوْ مَا خَفَّ أَوْ مَا ثَقُلَ) لِأَنَّهَا أُمُورٌ إضَافِيَّةٌ (وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَشَاءَ الْجَمِيعُ) أَيْ وَضْعَهُ (لَمْ يُوضَعْ بَلْ يَبْقَى) مِنْهُ (أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ مَنْ فِي الثَّانِيَةِ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى فِي الْأُولَى ضَعُوا مِنْ نُجُومِ كِتَابَةِ مَا شَاءَ وَإِلَّا.

  74. قَالَ ضَعُوا عَنْهُ النُّجُومَ فَتَرْجِعُ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) لَقَالَ (ضَعُوا) عَنْهُ (أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَضَعَ عَنْهُ نِصْفَهُ وَزِيَادَةَ مَا شَاءَ الْوَارِثُ) لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ.

  75. وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ نِصْفِهِ وُضِعَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مَا شَاءَهُ الْوَارِثُ وَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنْ يُحَطَّ النِّصْفُ وَشَيْءٌ وَنِصْفُهُمَا جَمِيعًا،

  76. فَلَوْ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الْوَارِثُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ دِرْهَمًا وَضَعَ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ،

  77. ثُمَّ نِصْفَهَا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفًا (أَوْ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ (أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرُ حُطَّ) عَنْهُ (الْكُلُّ وَنُفِيَ الزَّائِدُ) لِاسْتِحَالَةِ وَضْعِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ أَقْدَارًا وَآجَالًا فَقَالَ حُطُّوا) عَنْهُ (أَكْثَرَهَا) أَوْ أَكْبَرَهَا (رُوعِيَ الْقَدْرُ أَوْ طُولُهَا) أَوْ أَقْصَرُهَا (رُوعِيَتْ الْمُدَّةُ أَوْ أَوْسَطُهَا عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ) أَوْسَطِ (عَدَدِ النُّجُومِ وَآجَالِهَا وَأَقْدَارِهَا) إنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْأَوْسَطِ فِي كُلٍّ مِنْهَا (فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ) لِلْوَرَثَةِ (أَرَادَ بِالتَّوَسُّطِ) أَيْ بِالْأَوْسَطِ (غَيْرَ مَا عَيَّنْتُمْ حَلَّفَهُمْ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْم) بِذَلِكَ (فَإِنْ تَسَاوَوْا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ تَسَاوَتْ

  78. ٤/٤٩٦٤/٤٩٦

    أَيْ النُّجُومُ (فِي الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ) حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ نُجُومٍ مَثَلًا فَالْوَسَطُ وَاحِدٌ (وَ) إنْ (كَانُوا) الْأَوْلَى كَانَتْ (أَرْبَعَةَ نُجُومٍ) مَثَلًا (فَالْوَسَطُ) مِنْهَا (اثْنَانِ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ (فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا) إذْ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْأَوْسَطِ مِنْ الْآخَرِ.

  79. قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا فَيُوضَعَانِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي التَّهْذِيبِ انْتَهَى. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ.

  80. (وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَيَّنَ مَالًا) لَهَا (كُوتِبَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ) أَنْ يُكَاتِبَ الْعَبْدُ بِمَا (فَوْقَ قِيمَتِهِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عَلَيْهِ (كُوتِبَ بَعْضُهُ) الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (وَجَازَ) أَيْ وَصَحَّ وَلَا يُبَالَى بِالتَّبْعِيضِ إذَا أَفَضْت الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ وَإِذَا أَدَّى عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ،

  81. وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ مَا ذُكِرَ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي هَذَا كُلُّهُ إذَا رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ لَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ.

  82. (وَإِنْ قَالَ كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ تُكَاتَبْ أَمَةٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حَتَّى تَظْهَرَ ذُكُورَتُهُ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ،

  83. وَلَوْ قَالَ كَاتِبُوا إحْدَى إمَائِي لَمْ يُكَاتَبْ عَبْدٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حَتَّى تَظْهَرَ أُنُوثَتَهُ (وَيَدْخُلَانِ) أَيْ الْأَمَةُ وَالْمُشْكِلُ (فِي) إطْلَاقِ (الرَّقِيقِ) وَنَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمُشْكِلَ لَا يَدْخُلُ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ.