النَّوْعُ السَّابِعُ الْخُصُومَاتُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٣٧٢ إلى ٢١٬٤٠١
-
٤/٢٧٠٤/٢٧٠
وَنَحْوُهَا (لَوْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَعَيَّنَهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ) وَلَوْ (عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ) كَانَ الرَّفْعُ (بِرَسُولٍ وَكِتَابٍ) وَبِدُونِ حُضُورِ مُرْتَكِبِ الْمُنْكَرِ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ (لَا إنْ عُزِلَ) الْقَاضِي فَلَا يَحْنَثُ بَلْ يَبَرُّ بِالْفَرْعِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ (وَيُرْفَعُ إلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مَعْزُولًا) سَوَاءٌ أَرَادَ عَيْنَ الشَّخْصِ بِذِكْرِ الْقَضَاءِ تَعْرِيفًا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَطْلَقَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَأَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛
-
لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْعَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَطْرَأَ وَتَزُولَ (لَا إنْ أَرَادَ) أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ (وَهُوَ قَاضٍ) أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَيَصِيرُ) أَيْ فَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَعْزُولًا وَلَا يَحْنَثُ،
-
وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ بَلْ يَصِيرُ (فَقَدْ يَتَوَلَّى) ثَانِيًا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَهُوَ قَاضٍ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قَيَّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَصْلًا
-
(وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي) بِأَنْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي (بَرَّ بِمَنْ قَضَى) أَيْ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (فِي بَلَدِهِ) الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قَضَاءِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَعْهُودِ
-
٤/٢٧١٤/٢٧١
سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ عُزِلَ مَنْ كَانَ قَاضِيًا أَوْ مَاتَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا إلَى الْمَعْزُولِ (وَلَوْ عَلِمَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْمُنْكَرَ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَالِفِ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَهُ مِنْ مُخْبِرٍ آخَرَ أَمْ مِنْ رُؤْيَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ الْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِلرَّفْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ) فِي بَلَدِهِ (قَاضِيَانِ كَفَى الرَّفْعُ إلَى أَحَدِهِمَا) نَعَمْ إنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا فَاعِلُ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا رَفَعَ الْمُنْكَرَ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ كَمَا مَرَّ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ نَاحِيَةُ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ
-
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا (إلَّا رَفَعْته إلَى قَاضٍ فَكُلُّ قَاضٍ) بِبَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ (كَافٍ) فِي الْبِرِّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَاضِيًا عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ) حَقَّهُ (فَفَارَقَهُ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ (كَفُرْقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ عَالِمًا (مُخْتَارًا حَنِثَ) وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ شَرْعًا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ) وَفَرَّ مِنْهُ (فَلَا حِنْثَ،
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِي الْمُفَارَقَةِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ أَوْ فَارَقَ الْحَالِفُ بِمَكَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ (فَإِنْ تَمَاشَيَا وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَنِثَ) الْحَالِفُ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْغَرِيمُ فَقَدْ فَارَقَهُ الْحَالِفُ بِمَشْيِهِ أَوْ الْحَالِفُ فَقَدْ فَارَقَهُ بِالْوُقُوفِ؛
-
لِأَنَّهُ الْحَادِثُ فَنُسِبَتْ الْمُفَارَقَةُ إلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَمَشَى الْغَرِيمُ دُونَهُ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ ثَمَّ الْمَشْيُ
-
(فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ) مِنْك حَقِّي أَوْ حَتَّى تُوَفِّيَنِي حَقِّي (فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ) عَالِمًا (مُخْتَارًا) وَلَوْ بِالْفِرَارِ (حَنِثَ الْحَالِفُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) فِرَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَرِيمِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْمُفَارَقَةِ (فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ) الْحَالِفَ (أَوْ أُكْرِهَ) عَلَى الْمُفَارَقَةِ (فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي (وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ) ،
-
وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ (فَإِنْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك) حَقِّي (حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا) الْآخَرَ عَالِمًا (مُخْتَارًا
-
وَكَذَا) إنْ قَالَ (لَا افْتَرَقْنَا) حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (يُنْظَرُ فِي الِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَقِّ (فَإِنْ أَبْرَأَهُ) مِنْهُ الْحَالِفُ (حَنِثَ) بِالْإِبْرَاءِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ (لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ) بِاخْتِيَارِهِ
-
(وَكَذَا) يَحْنَثُ (لَوْ أَحَالَ) الْغَرِيمُ الْحَالِفَ (بِهِ) أَيْ بِالْحَقِّ (أَوْ) أَحَالَ هُوَ أَجْنَبِيًّا (عَلَيْهِ) بِهِ (أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ) ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اسْتِيفَاءً حَقِيقَةً فَهُوَ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ (إلَّا إنْ نَوَى) بِيَمِينِهِ (أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَعَلَيْهِ حَقُّهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
-
(فَإِنْ أَفْلَسَ) الْغَرِيمُ أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ (فَفَارَقَهُ) عَالِمًا مُخْتَارًا (حَنِثَ) ،
-
وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ وَاجِبًا شَرْعًا كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّى حَنِثَ،
-
وَإِنْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (فَإِنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ) مِنْ مُلَازَمَتِهِ فَفَارَقَهُ (فَمُكْرَهٌ) أَيْ فَكَمُكْرَهٍ فَلَا حِنْثَ (وَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (مِنْ وَكِيلِهِ) أَيْ مِنْ وَكِيلِ غَرِيمِهِ (أَوْ) مِنْ (مُتَبَرِّعٍ) بِهِ وَفَارَقَهُ (حَنِثَ إنْ) كَانَ (قَالَ) لَا أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي (مِنْك وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ مِنْك (فَلَا) يَحْنَثُ (فَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ ثُمَّ فَارَقَهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَحْنَثْ) إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛
-
لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ (فَإِنْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَلَمْ يَعْلَمْ) بِالْحَالِ (فَجَاهِلٌ) فَلَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ (وَإِنْ حَلَفَ) الْغَرِيمُ فَقَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُوَفِّيك حَقَّك فَسَلَّمَهُ) لَهُ (مُكْرَهًا) أَوْ نَاسِيًا (لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا اسْتَوْفَيْت) حَقَّك مِنِّي (فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا) أَوْ نَاسِيًا (فَكَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ سَوْطٍ وَيَدٍ) وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ (بِلَا اسْمِ ضَرْبٍ) فَإِنْ سُمِّيَ ذَلِكَ ضَرْبًا كَفَى (وَلَا يَكْفِي عَضٌّ) لَا (نَتْفُ شَعْرٍ) وَلَا قَرْصٌ وَلَا خَنْقٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلِهَذَا يُقَالُ مَا ضَرَبَهُ وَلَكِنْ عَضَّهُ وَنَتَفَ شَعْرَهُ وَقَرَصَهُ وَخَنَقَهُ (فَلَوْ لَطَمَ أَوْ لَكَمَ فَضَرْبٌ) فَيَكْفِي (وَلَا يُشْتَرَطُ)
-
٤/٢٧٢٤/٢٧٢
فِي الضَّرْبِ (الْإِيلَامُ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ
-
(بِخِلَافِ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيلَامُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الزَّجْرُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَالْيَمِينُ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ نَعَمْ إنْ وَصَفَ الضَّرْبَ بِالشِّدَّةِ فَقَالَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيلَامِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ وَيُرْجَعُ فِي الشِّدَّةِ إلَى الْعُرْفِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ (وَيَبَرُّ) الْحَالِفُ (بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ (لَا) بِضَرْبِ (الْمَيِّتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّهُ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ عُودٍ) أَوْ عَصًا أَوْ خَشَبَةً (فَشَدَّهَا) وَضَرَبَهُ بِهَا مَرَّةً (أَوْ ضَرَبَ) هـ (بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةٌ) مِنْ الْأَغْصَانِ (مَرَّةً بَرَّ) ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى بِمُوجِبِ اللَّفْظِ (وَيَكْفِيهِ) فِي الْبِرِّ (تَثَاقُلُ الْكُلِّ عَلَيْهِ) بِحَيْثُ يَنَالُهُ ثِقَلُ الْجَمِيعِ (وَلَوْ شَكَّ) فِي إصَابَتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَن الدَّارَ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَفَارَقَ أَيْضًا نَظِيرُهُ فِي الْحُدُودِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ وَفِي الْبِرِّ حُصُولُ الِاسْمِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشَّكِّ (لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ) عَنْ يَمِينِهِ (وَإِنْ حَالَ) بَيْنَ بَدَنِهِ وَمَا ضَرَبَ بِهِ (ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ) فَإِنَّهُ يَكْفِي فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ بَعْضِ الْعِثْكَالِ أَوْ نَحْوِهِ حَائِلًا بَيْنَ بَدَنِهِ وَبَيْنَ بَعْضِهِ الْآخَرَ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ التَّأَثُّرَ (وَلَوْ قَالَ) لَأَضْرِبَنهُ (مِائَةَ سَوْطٍ لَمْ يَبَرَّ بِالْعُثْكَالِ) الْمَذْكُورِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سِيَاطًا (وَ) إنَّمَا (يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عَمَلِهِ إصَابَتِهَا) بَدَنَهُ مَا مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ بِهَا لَمْ يَبَرَّ قِيَاسُ الَّتِي قَبْلَهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ فَكَلَامٌ سَقَطَ صَدْرُهُ، وَهُوَ،
-
وَلَوْ حَلَفَ لَيَجْلِدَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِالْعُثْكَالِ فِي الْأَوْلَى ضَعِيفٌ،
-
وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ (وَلَوْ قَالَ) لَأَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ) مِائَةَ (ضَرْبَةٍ لَمْ يَبَرَّ بِا) لِمِائَةِ (الْمَجْمُوعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهَا إلَّا مَرَّةً أَوْ ضَرْبَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَعَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ