الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْحَالِفِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬٣٩٢ إلى ٢٢٬٣٩٨
-
٤/٤٠٢٤/٤٠٢
فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (وَهُوَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمِنْهَاجَ عَبَّرَ بَدَلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ بِيَمِينٍ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَقِيلَ كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى إلَى آخِرَ مَا مَرَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ شَرْحٌ لِلْأُولَى انْتَهَى وَمُحَصِّلُ الضَّابِطِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُحَلِّفُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى إلَى آخِرِهِ لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى إلَى آخِرِهِ يَحْلِفُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي حَيْثُ لَا يَحْلِفَانِ وَإِنْ كَانَا لَوْ أَقَرَّ أَلْزَمَهُمَا الْحَقَّ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِمَا وَيَجْرِي التَّحْلِيفُ (فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ) كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ (وَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَلَوْ شَتْمًا وَضَرْبًا أَوْجَبَا تَعْزِيرًا) لِخَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَخَبَرِ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى) وَتَعْزِيرِهِ لِمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى دَعْوَى الْحِسْبَةِ فَلَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ حَلِفٌ (نَعَمْ لَوْ) تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٌّ كَأَنْ (قَذَفَهُ) غَيْرُهُ (فَطَالَبَهُ بِالْحَدِّ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا زَنَى) كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ) حَلَفَ
-
٤/٤٠٣٤/٤٠٣
حُدَّ الْقَاذِفُ.
-
وَإِنْ (نَكَلَ وَحَلَفَ الْقَاذِفُ سَقَطَ) عَنْهُ (الْحَدُّ وَلَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا) عَلَى الْمَقْذُوفِ (بِحَلِفِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ
-
(وَكَذَلِكَ) لَهُ (تَحْلِيفُ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ) أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ زَنَى (إنْ طَالَبَهُ) بِالْحَدِّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ (وَيَثْبُتُ) بِالْيَمِينِ (الْمَرْدُودَةِ) فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ (الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ) هَذِهِ الْإِحَالَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْوَجْهُ تَرْكُهَا لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ ثَمَّ ثُبُوتُ الْقَطْعِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَا فِيهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (وَإِنْ) أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا وَقُلْنَا لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَادَّعَى شُبْهَةً كَأَنْ (وَطِئَ أَمَةَ أَبِيهِ وَقَالَ ظَنَنْتُهَا تَحِلُّ) لِي (وَأَمْكَنَ) مَا قَالَهُ (وَحَلَفَ) عَلَيْهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ (وَلَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ حُدَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ (وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الصِّبَا إنْ احْتَمَلَ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ) وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ (إلَّا كَافِرًا) وَقَعَ فِي السَّبْيِ (أُنْبِتَ) أَيْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ (وَقَالَ اسْتَعْجَلْتُهُ) أَيْ الْإِنْبَاتَ بِالْعِلَاجِ (فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَاسْتَشْكَلَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَدَّعِي الصِّبَا لَكِنْ اعْتَمَدُوا فِي تَحْلِيفِهِ الْإِنْبَاتَ وَقَالُوا كَيْفَ يُتْرَكُ الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ بِزَعْمٍ مُجَرَّدٍ.
-
(وَحُكِمَ بِرِقِّهِ) كَسَائِرِ الصِّبْيَانِ الْمَسْبِيِّينَ (وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (قُتِلَ) قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَهُوَ حُكْمٌ بِالنُّكُولِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا بَلْ لِدَلِيلِ الْبُلُوغِ دُونَ دَافِعٍ (وَلَا يَحْلِفُ فِي الدَّعْوَى) بِحَقٍّ (عَلَى مَيِّتٍ وَصِيٌّ غَيْرُ وَارِثٍ) لَهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّحْلِيفِ الْإِقْرَارُ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ
-
(وَكَذَا قَيِّمُ الْقَاضِي) لَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِذَلِكَ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا وَارِثَيْنِ فَيَحْلِفَانِ بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفِهِمَا بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فِي الْوَلِيِّ (وَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ) لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ حُضُورُهُ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ (وَيُكْتَفَى فِيهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ أَيْ إثْبَاتِهَا (بِعِلْمِ الْقَاضِي) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ لِلْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا