فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ وَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٦٨٣ إلى ٦٬٧١٣

  1. ١/٥٧٢١/٥٧٢

    بِطَعَامِهِ عَلَى نَفْسِهِ (مُسْلِمًا) مُضْطَرًّا غَيْرَ مُرَاقِ الدَّمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ،

  2. وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ،

  3. وَإِنْ أَدَّى إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ شَامِلَةٌ لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ، بَلْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ نَبِيًّا لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ،

  4. وَأَمَّا خَبَرُ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (لَا ذِمِّيًّا) أَوْ كَافِرًا غَيْرَ ذِمِّيٍّ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَ) لَا (بَهِيمَةً) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَهُمَا عَلَى نَفْسِهِ لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ.

  5. (وَإِنْ بَذَلَ الطَّعَامَ مَالِكُهُ) ،

  6. وَلَوْ مُضْطَرًّا لِمُضْطَرٍّ آخَرَ (هِبَةً لَزِمَهُ قَبُولُهُ) لِدَفْعِهِ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ) بَذَلَهُ لَهُ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ فِي مَكَانِهِ وَزَمَانِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ حَتَّى بِإِزَارِهِ) الْمُسْتَتِرِ بِهِ

  7. (وَيُصَلِّي عُرْيَانًا) ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الطَّعَامِ قَهْرًا

  8. بِخِلَافِ أَخْذِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ (إلَّا إنْ خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ (التَّلَفَ بِالْبَرْدِ) فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِإِزَارِهِ (وَ) لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ (فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا) ،

  9. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ جَوَازُ الْبَيْعِ بِحَالٍ لَكِنْ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ قُدْرَتِهِ لِإِعْسَارِهِ فِي الْحَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ أَوْ وَلِيُّ الصَّبِيِّ) مِنْ بَذْلِهِ لَهُ بِعِوَضٍ لِمُضْطَرٍّ مُحْتَرَمٍ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالِكُ أَوْ الصَّبِيُّ

  10. وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (غَنِيٌّ عَنْهُ فِي الْحَالِ أَثِمَ،

  11. وَإِنْ احْتَاجَهُ فِي الْمَآلِ) ؛ لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِهِ إعَانَةً عَلَى قَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى إنْقَاذِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَرَقٍ وَنَحْوِهِ لَوَجَبَ فَكَذَا بِمَالِهِ

  12. بِخِلَافِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ،

  13. وَلَوْ مُضْطَرًّا كَمَا قَدَّمْتُهُ (وَيَجُوزُ) لِلْمُضْطَرِّ (قِتَالُهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعِ مِمَّا ذُكِرَ عَلَيْهِ (وَلَا يَجِبُ) قِتَالُهُ كَالصَّائِلِ بَلْ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ عَقْلَ الْمَالِكِ وَدِينَهُ يَبْعَثَانِهِ عَلَى الْإِطْعَامِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرُ مَوْكُولًا إلَيْهِ (لَكِنْ) إنَّمَا يَجُوزُ قِتَالُهُ (عَلَى مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ) ، وَهُوَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ إلَّا أَنْ يُخْشَى الْهَلَاكُ؛

  14. لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

  15. (وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) لِلْمُمْتَنِعِ إنْ قَتَلَهُ،

  16. وَلَا يُؤْخَذُ لَهُ دِيَةٌ (وَيُقْتَصُّ لَهُ) إنْ قَتَلَهُ الْمُمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ

  17. بِخِلَافِ الْمُمْتَنِعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ (وَمَاتَ جُوعًا فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْمُمْتَنِعِ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ فِعْلٌ مُهْلِكٌ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ (وَ) يَنْبَغِي (لَهُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ) مِنْهُ (بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) لِئَلَّا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ: اُبْذُلْهُ لِي بِعِوَضٍ فَيَبْذُلُهُ لَهُ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ يُقَدِّرُهُ، وَلَمْ يُفْرِدْ لَهُ مَا يَأْكُلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَلَهُ أَنْ يَشْبَعَ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) مِنْهُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ) ،

  18. وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى قَهْرِهِ) وَأَخْذِهِ مِنْهُ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ،

  19. وَإِنْ غُبِنَ فِي شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي الِالْتِزَامِ فَكَانَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ

  20. (وَكَذَا لَوْ عَجَزَ) عَنْ أَخْذِهِ وَاشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ لِذَلِكَ، وَكَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ مِنْ جِهَةِ ظَالِمٍ لِدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ إذْ لَا إكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ (،

  21. وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ مَالِكَهُ (بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ (وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ) بِوُقُوعِهِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ

  22. (لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ.

  23. فَإِنْ اتَّسَعَ) الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِهَا (لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ) كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ

  24. ١/٥٧٣١/٥٧٣

    فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَاخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ

  25. (فَرْعٌ، وَإِنْ أَطْعَمَهُ) الْمَالِكُ (بِلَا مُعَاوَضَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ (فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ عِوَضِ الطَّعَامِ) فَقَالَ: أَطْعَمْتُكَ بِعِوَضٍ فَقَالَ: بَلْ مَجَّانًا (صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) ؛

  26. لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ.

  27. (وَلَوْ أَوْجَرَ) الْمَالِكُ (الْمُضْطَرَّ قَهْرًا أَوْ) أَوْجَرَهُ (وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ) فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَذَا عَلَّلَ بِهِمَا الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ فِي الضَّمَانِ وَالثَّانِيَ هُنَا جَازِمًا بِالْحُكْمِ ثَمَّ وَمُرَجِّحًا لَهُ هُنَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْعَامِ لَا جَرَمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ.

  28. (فَرْعٌ يَجِبُ تَدَارُكُ حَيَاةِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ) بِبَذْلِ الْمَالِ لَهَا (كَالْآدَمِيِّ) الْمُحْتَرَمِ (وَإِنْ كَانَتْ لِلْغَيْرِ) مِلْكًا أَوْ اخْتِصَاصًا،

  29. ثُمَّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِلَّا فَلَا

  30. (وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِهِ لِكَلْبِهِ) الْمُحْتَرَمِ (وَتَحِلُّ) الشَّاةُ أَيْ أَكْلُهَا لِلْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ

  31. (وَيَأْكُلُ) الْمُضْطَرُّ (مِنْ طَعَامِ الْغَائِبِ كَالْمَيْتَةِ) كَمَا مَرَّ (وَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ) فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.