الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٩٬٤٧٩ إلى ٩٬٥٢٦
-
٢/٢٦٧٢/٢٦٧
(وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمُوَافَقَةُ) فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ (لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ) الصَّادِرِ مِنْ الْمُوَكِّلِ (أَوْ الْقَرِينَةِ) فَإِنَّهَا قَدْ تَقْوَى فَيُتْرَكُ لَهَا إطْلَاقُ اللَّفْظِ كَمَا فِي أَمْرِهِ لَهُ فِي الصَّيْفِ بِشِرَاءِ الْجَمْدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَمَا لَوْ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ فَقَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي لَحْمًا حُمِلَ عَلَى الْمَشْوِيِّ لَا عَلَى النِّيءِ (فَيَبِيعُ) وُجُوبًا (عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) لِلْوَكَالَةِ بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَمَنٍ وَلَا حُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَلَا نَقْدٍ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ) فَأَكْثَرَ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ لَا بَلَدِ التَّوْكِيلِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا (فَإِنْ كَانَ) بِالْبَلَدِ (نَقْدَانِ فَبِأَغْلَبِهِمَا) يَبِيعُ (ثُمَّ أَنْفَعِهِمَا) لِلْمُوَكِّلِ (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا) فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا مَعًا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ
-
٢/٢٦٨٢/٢٦٨
وَاحِدٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيِّ (فَإِنْ خَالَفَ) شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (ضَمِنَ) الْمَبِيعَ (بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) لَهُ بِإِقْبَاضِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْبَاضِ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ.
-
وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَدْلِ الرَّهْنَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يَبِيعُهُ ثَانِيًا بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ أَمَّا قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فِيهِ (وَلَا يَضُرُّ غَبْنٌ يَسِيرٌ) وَهُوَ مَا يُتَغَابَنُ بِهِ (فِي الْعُرْفِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ لَا بِثَمَانِيَةٍ وَيَخْتَلِفُ الْعُرْفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ) مِنْ الْأَمْوَالِ فَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛
-
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْعَشَرَةُ إنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ،
-
وَلَا بِالْأَلْفِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ الْوَكِيلِ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ وَجَدَ زِيَادَةً) لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا بِأَنْ وُجِدَ رَاغِبٌ بِهَا مَوْثُوقٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا،
-
وَلَا مُتَجَوِّهًا وَلَا مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ حَرَامٌ (وَالْفَسْخُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لِأَجْلِهَا ذَكَرْنَاهُ فِي) بَيْعِ عَدْلٍ (الرَّهْنَ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ (فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الصَّيْفِ فِي شِرَاءِ جَمْدٍ لَمْ يَشْتَرِهِ فِي الشِّتَاءِ) وَلَا فِي الصَّيْفِ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (لِمُقْتَضَى الْقَرِينَةِ) (فَرْعٌ) قَوْلُهُ: (بِعْ بِكَمْ شِئْت إذْنٌ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ (فَقَطْ) فَلَا يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
-
(وَ) قَوْلُهُ بِعْ (بِمَا شِئْت) أَوْ بِمَا تَيَسَّرَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (إذْنٌ فِي الْعَرْضِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ لَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ (وَ) قَوْلُهُ بِعْ (كَيْفَ شِئْت إذْنٌ فِي النَّسِيئَةِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهَا لَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَ) قَوْلُهُ: بِعْ (بِمَا عَزَّ وَهَانَ إذْنٌ فِي الْغَبْنِ) الْفَاحِشِ (وَالْعَرْضِ) فَيَبِيعُ بِهِمَا لَا بِالنَّسِيئَةِ وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَا لِلْجِنْسِ فَشَمِلَ النَّقْدَ، وَالْعَرَضَ لَكِنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ لَمَّا قَرَنَ بِعَزْوِهَا شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ أَيْضًا، وَكَيْف لِلْحَالِ فَشَمِلَ الْحَالَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي مَا تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي النِّكَاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ فَلْيَكُنْ هُوَ الصَّحِيحَ إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ
-
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ الْبَالِغِينَ) الرُّشَدَاءِ (أَوْ مُكَاتَبِهِ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ مِنْ صَدِيقِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ شَاءَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيضُهُ إلَى أُصُولِهِ وَلَا فُرُوعِهِ؛ لِأَنَّ لَنَا هُنَا مَرَدًّا ظَاهِرًا، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ (وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ،
-
وَلَا شِرَاؤُهُ (مِنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ) وَنَحْوٍ مِنْ مَحَاجِيرِهِ (وَلَوْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ لَتَضَادَّ غَرَضَيْ الِاسْتِرْخَاصِ لَهُمْ وَالِاسْتِقْصَاءِ لِلْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَإِنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ لِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ كَمَا يَأْتِي، وَالتَّرْجِيحُ فِي صُورَةِ الْإِذْنِ فِي الطِّفْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ) وَالدَّيْنِ (مِنْ نَفْسِهِ) لَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِذَلِكَ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ مَنْعِ تَوْكِيلِ السَّارِقِ فِي الْقَطْعِ سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْحَدُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ هَذَا (أَوْ يُوَكِّلُ فِي الطَّرَفَيْنِ) مِنْ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ كَمُخَاصَمَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا (وَلَهُ اخْتِيَارُ طَرَفٍ) مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ (وَيَصِحُّ) تَوَكُّلُهُ (فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْإِبْرَاءِ (وَ) فِي (إعْتَاقِهَا) أَيْ نَفْسَهُ (وَ) فِي (الْعَفْوِ عَنْهَا) مِنْ الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ.
-
(فَرْعٌ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي
-
٢/٢٦٩٢/٢٦٩
الْبَيْعِ نَسِيئَةً جَازَ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ) عَمَلًا بِالْإِذْنِ (وَ) إذَا لَمْ يُبَيِّنْهَا لَهُ (يُعْتَمَدُ الْعُرْفُ) فِي مِثْلِ الْمَبِيعِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمَعْهُودِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ اُعْتُمِدَ (الْأَنْفَعُ لِلْمُوَكِّلِ) ثُمَّ يَتَخَيَّرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّقْدَيْنِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً وُجُوبُهُ هُنَا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي (وَلَا يُطَالَبُ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ) إذَا حَلَّ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ حِينَئِذٍ إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ (بَلْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) لِلْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ؛ إذْ لَا حَبْسَ بِالْمُؤَجَّلِ (أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ الْحَالِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ هَذَا (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) الْمُوَكِّلُ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ (وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) وُجُوبًا إنْ كَانَ بِيَدِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا حَقَّ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمَّا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ التَّسْلِيمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا (وَلَوْ قَالَ) لَهُ (امْنَعْ الْمَبِيعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ) ؛
-
لِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ إثْبَاتَ يَدِهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
-
(وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالْإِذْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ فَسَدَتْ إلَى آخِرِهِ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (لَا تُسَلِّمْ) أَيْ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي (لَمْ تَفْسُدْ) أَيْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَصْلِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بَلْ مِنْ تَسْلِيمِهِ بِنَفْسِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَقَوْلِهِ امْنَعْهُ مِنْهُ (وَ) عَلَى هَذَا (يُسَلَّمُ) الْمَبِيعُ وَفِي نُسْخَةٍ يُسَلِّمُهُ أَيْ يُسَلِّمُهُ الْمُوَكِّلُ لِلْمُشْتَرِي (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوَكِيلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ سَلَّمَ) الْوَكِيلُ (الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ الْحَالِّ غَرِمَ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ التَّسْلِيمِ لِتَقْصِيرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الْقَاضِي: وَمَعَ هَذَا لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ بَاقِيًا (ثُمَّ) بَعْدَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ (إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (سَلَّمَهُ) لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا غَرِمَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالُوهُ فِي ضَمَانِ الْحَيْلُولَةِ (وَمَنْ وَكَّلَ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا
-
(وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ وَكَّلَ فِي اسْتِيفَاءِ حَقٍّ لَمْ يُثْبِتْهُ إذَا أَنْكَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَقْتَضِي الْآخَرَ، وَقَدْ يَرْضَاهُ الْمُوَكِّلُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ نَصِيبِي مِنْ كَذَا أَوْ قَاسِمْ شُرَكَائِي، أَوْ خُذْ بِالشُّفْعَةِ فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ مِلْكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِثْبَاتُ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ) وَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (فَلَهُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) لَا قَبْلَهُ كَنَظِيرِهِ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْبَيْعِ وَإِعْطَائِهِ الْمَبِيعَ (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا) بِعَيْبِهِ (وَلَوْ بِتَعْيِينِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ) وَإِنْ سَاوَى الثَّمَنَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِعَيْبِ مَا عَيَّنَهُ وَقَعَ لَهُ (وَبَطَلَ) الشِّرَاءُ (إنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) لِتَقْصِيرِ الْوَكِيلِ مَعَ شِرَائِهِ بِمَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ عَيْبَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَهُ (وَقَعَ عَنْ الْوَكِيلِ) لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ سَاوَى الثَّمَنَ) ؛
-
لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَلَا عُذْرَ؛ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا السَّلِيمَ مِنْ الْعَيْبِ، وَيُخَالِفُ عَامِلَ الْقِرَاضِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الرِّبْحُ، وَقَدْ يُتَوَقَّعُ فِي شِرَاءِ الْمَعِيبِ وَهُنَا الْمَقْصُودُ الِاقْتِنَاءُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَشَرِيكِ التِّجَارَةِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
-
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ لَمْ يُسَاوِ الثَّمَنَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا، وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَيَتَضَرَّرُ الْمُوَكِّلُ (وَلِلْمُوَكِّلِ) حِينَئِذٍ
-
(وَكَذَا الْوَكِيلُ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ،
-
وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ نَائِبُهُ؛ وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ فَقَدْ لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ فَوْرِيًّا وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ
-
٢/٢٧٠٢/٢٧٠
كَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهِ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ قَدْ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ فَهَلَّا كَانَ مُشَاوَرَتُهُ الْمُوَكِّلَ عُذْرًا، وَبِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ، وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا قَالَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي مَقْصُودَ التَّعْلِيلِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِالْبَيْعِ عَنْ مُوَكِّلِهِ اسْتَقَلَّ بِتَوَابِعِهِ فَلَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ لِلْمُشَاوَرَةِ عُذْرًا، وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَوْ نَوَاهُ لَا يَسْتَلْزِمُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْوَكِيلِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ يَقُولَ اخْتَرْت رَدَّهُ وَلَوْ سُلِّمَ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ فَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ إذَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ دُونَ مَا إذَا كَذَّبَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَذَّبَهُ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ (لَا إنْ اشْتَرَى) الْمَعِيبَ (بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ لَهُ بِحَالٍ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ قَصَّرَ) فِي الرَّدِّ (لَمْ يَرُدَّهُ الْوَكِيلُ)
-
بِخِلَافِ نَظِيرِ الْأُولَى فِي الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لَحْظَةً فِي الرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ قَصَّرَ) فِي الرَّدِّ (رَدَّهُ الْمُوَكِّلُ) لِبَقَاءِ حَقِّهِ هَذَا (إنْ سَمَّاهُ) الْوَكِيلُ فِي الشِّرَاءِ (أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) ؛
-
لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُوَكِّلُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ الْبَائِعُ) لِلْوَكِيلِ: (أَخِّرْ الرَّدَّ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ لَمْ تَلْزَمْهُ) إجَابَتُهُ لِتَضَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ أَخَّرَ الرَّدَّ (فَقَدْ قَصَّرَ) فَلَا رَدَّ لَهُ وَالشِّرَاءُ وَاقِعٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ضَرُورَةَ أَنَّهُمْ مُتَصَادِقُونَ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فَقَالَ: الْمَبِيعُ لِلْوَكِيلِ، وَرَدَّهُ الْأَصْلُ بِمَا ذُكِرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ،
-
وَلَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ تَقْصُرُ عَنْ مُرَادِهِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ أَيْ بِزَعْمِك انْتَهَى (فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ وَاحْتَمَلَ) رِضَاهُ بِهِ بِاحْتِمَالِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ (فَحَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِرِضَا الْمُوَكِّلِ (رَدَّ) الْمَبِيعَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ (فَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ) فِي دَعْوَاهُ (فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِمُوَافَقَتِهِ إيَّاهُ عَلَى الرِّضَا قَبْلَ الرَّدِّ (وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ) وَحَلَفَ الْبَائِعُ (لَمْ يَرُدَّ) أَيْ الْوَكِيلُ لِتَقْصِيرِهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ إنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ فَذَاكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ
-
(فَرْعٌ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ وَ) عَلَى (الْمُوَكِّلِ) ثُمَّ الْوَكِيلُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ يَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ حَطَّ الْوَكِيلُ الْأَرْشَ) مِنْ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ (لَمْ يَنْحَطَّ) لِتَضَمُّنِهِ الْإِبْرَاءَ بِلَا إذْنٍ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَار فَيَنْحَطُّ إنْ رَأَى الْوَكِيلُ فِيهِ مَصْلَحَةً بِأَنْ كَانَ فِي السِّلْعَةِ رِبْحٌ وَخَافَ إنْ لَمْ يَحُطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ فَسْخَ الْمُشْتَرِي (فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ قَدَّمَ الْعَيْبَ) وَزَعَمَ حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (وَاعْتَرَفَ) بِهِ (الْوَكِيلُ لَزِمَهُ وَحْدَهُ) أَيْ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَرُدُّ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ رَدُّهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا رَدَّ لَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ
-
(فَرْعٌ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ (فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ) إذْ تَفْوِيضُ مِثْلِ ذَلِكَ إلَيْهِ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ، أَوْ اعْتِقَادِهِ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ كَثُرَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْوَكِيلَ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهِ (وَكَّلَ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ) الْإِتْيَانُ بِهِ لِدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِيمَا يُمْكِنُهُ
-
٢/٢٧١٢/٢٧١
لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ عَادَةً وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَلَا خِلَافًا لِلْجُورِيِّ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَكَطُرُقِ الْعَجْزِ مَا لَوْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ حَالَ تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَلَهُ التَّوْكِيلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ قَالَ لَهُ: وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك) فَوَكَّلَ (كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلَهُ) عَمَلًا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ (فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) لَهُ (وَانْعِزَالُهُ) بِمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ؛
-
لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ (وَكَذَا) يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ) لَهُ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ كَمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ وَلِأَنَّهُ فَرْعُ فَرْعِهِ فَيَكُونُ فَرْعَهُ (أَوْ) قَالَهُ لَهُ (وَكِّلْ عَنِّي فَهُمَا وَكِيلَانِ) لَهُ.
-
(وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك) أَمَّا الْأَوَّلُ فِيهِمَا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ فَعَمَلًا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ،
-
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ تَوْكِيلَ الثَّانِي لَهُ تَصَرُّفٌ وَقَعَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ فَوَقَعَ عَنْهُ فَلَهُ فِيهِمَا عَزْلُ أَيِّهِمَا شَاءَ،
-
وَلَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ،
-
وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ (فَلَوْ وَكَّلَهُ) فِيهِمَا (عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فَسَقَ) الْوَكِيلُ الثَّانِي فِيهِمَا (لَمْ يَعْزِلْهُ إلَّا الْمُوَكِّلُ) وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ اسْتَنِبْ فَاسْتَنَابَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُنِيبِهِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْوَكِيلُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إنَابَةِ الْغَيْرِ ثَمَّ إعَانَتُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُرَادَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَكَانَ الْمُرَادُ الْمُوَكِّلَ (وَحَيْثُ مَلَكَ) الْوَكِيلُ (التَّوْكِيلَ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيُوَكِّلُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَ الْمُعَيَّنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي النِّكَاحِ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛
-
لِأَنَّهُ ثَمَّ يَصِحُّ وَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُنَا يُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ الْفَاسِقَ فَبَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا يَصِحُّ أَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا، وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ
-
بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ وَقَدْ تُسَامِحُ الْمَرْأَة بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ.
-
وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ زَادَ فَاسِقٌ عِدْلَ الرَّهْنِ (فَرْعٌ لَيْسَ قَوْلُهُ لِلْوَكِيلِ) فِي تَوْكِيلِهِ بِشَيْءٍ (افْعَلْ) فِيهِ (مَا شِئْت) أَوْ وَكِّلْ مَا تَصْنَعُ فِيهِ جَائِزٌ (إذْنًا فِي التَّوْكِيلِ) ؛
-
لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا شِئْت مِنْ التَّوْكِيلِ وَمَا شِئْت مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَلَا يُوَكَّلُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ كَمَا لَا يَهَبُ