فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٠١٤ إلى ٢٠٬٠٢٥
-
٤/١٦٨٤/١٦٨
(لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ) غَيْرِ ذِي الرُّوحِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَالًا مُودَعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ
-
وَكَذَا إنْ كَانَ مَالُهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيَجِبُ) الدَّفْعُ عَنْ (الْحَرَمِ) أَيْ النِّسَاءِ (إنْ أَمِنَ الْهَلَاكَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْإِبَاحَةِ فِيهِنَّ
-
بِخِلَافِ الْمَالِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَرَمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَهْلِ، وَالْمُرَادُ الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ
-
(وَكَذَا) يَجِبُ الدَّفْعُ (عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) الْمُحْتَرَمَيْنِ (إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ) وَلَوْ مَعْصُومًا إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ (أَوْ بَهِيمَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْآدَمِيِّ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ بِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ غَيْرِهِ إذَا أُمِنَ الْهَلَاكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا) إنْ قَصَدَهُ (مُسْلِمٌ وَلَوْ مَجْنُونًا ومُرَاهِقًا) أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ» وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عُبَيْدَةَ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ وَقَالَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِمَحْقُونِ الدَّمِ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ ظَهَرَ فِي بَيْتٍ خَمْرٌ يُشْرَبُ أَوْ طُنْبُورٌ يُضْرَبُ) أَوْ نَحْوُهُ (فَلَهُ الْهُجُومُ) عَلَى مُتَعَاطِيهِ (لِإِزَالَتِهِ) نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَلَهُ قِتَالُهُمْ (وَإِنْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ) وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا هُنَا بِالْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ
-
(وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّانِي عَنْ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً وَهَذَا عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ الْحَرَمِ (فَإِنْ انْدَفَعَ) بِغَيْرِ الْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ (اُقْتُصَّ مِنْهُ لَا فِي) قَتْلِ زَانٍ (مُحْصَنٍ) فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ (وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ) بِغَيْرِ الْقَتْلِ (وَأَفْضَى) الدَّفْعُ (إلَى الْقَتْلِ وَطُولِبَ) الْقَاتِلُ بِالْقِصَاصِ (كَفَاهُ شَاهِدَانِ) يَشْهَدَانِ (أَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ الْمَرْأَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (شُهُودٌ حَلَفَ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِمَا قَالَهُ الْقَاتِلُ وَاقْتَصُّوا مِنْهُ (فَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (اثْنَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكِلَ الْآخَرُ) وَحَلَفَ لَهُ الْقَاتِلُ (فَلِلْحَالِفِ) عَلَيْهِ (نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ صَبِيًّا لَمْ يُقْتَصَّ) مِنْ الْقَاتِلِ (حَتَّى يَبْلُغَ) الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ فَيَحْلِفَ وَارِثُهُ ثُمَّ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ (فَإِنْ أَخَذَ الْبَالِغُ) وَهُوَ الْحَالِفُ (نِصْفَ الدِّيَةِ أَخَذَ لِلصَّبِيِّ) أَيْ أَخَذَ لَهُ وَلِيُّهُ أَيْضًا (فَإِنْ بَلَغَ وَحَلَفَ مُكِّنَ) مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أُخِذَ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَرُدَّ لِلْقَاتِلِ مَا أُخِذَ لَهُ (وَإِنْ قَالَ) الْقَاتِلُ (زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ
-
٤/١٦٩٤/١٦٩
فَقَتَلَتْهُ) (اُشْتُرِطَ) فِي ثُبُوتِ الزِّنَا (أَرْبَعَةٌ) كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ أَرْبَعَةٌ (حَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ) أَيْ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِمَا قَالَهُ الْقَائِلُ (وَاقْتَصُّوا) مِنْهُ (وَإِنْ أَقَرُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (بِاسْتِمْتَاعٍ غَيْرِ الْجِمَاعِ) كَأَنْ أَقَرُّوا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ كَانَ مَعَهَا تَحْتَ ثَوْبٍ يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكَ الْمُجَامِعِ وَأَنْزَلَ وَلَمْ يُقِرُّوا بِجِمَاعٍ (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) عَنْ الدَّافِعِ (فَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ) مَعَ إقْرَارِهِمْ بِجِمَاعِهِ (بَكَارَتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ) وَعَلَى الْقَاتِلِ الْبَيِّنَةُ بِالْإِحْصَانِ
-
(وَمَنْ قَطَعَ يَمِينَ السَّارِقِ أَوْ مُحَارِبٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (اُحْتُسِبَ بِهِ) عَنْ الْحَدِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ (وَعُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (وَلَوْ جَلَدَ) شَخْصٌ (زَانِيًا أَوْ قَاذِفًا) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ) عَنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْجَلْدَ يَخْتَلِفُ وَقْتًا وَمَحَلًّا
-
بِخِلَافِ الْقَطْعِ، وَالتَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ (فَلَوْ مَاتَ) مِنْ جَلْدِهِ بِجَلْدِهِ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَإِنْ عَاشَ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
-
فَصْلٌ لِلشَّخْصِ رَمْيُ عَيْنِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ مُرَاهِقٍ حَالَ نَظَرِهِ إلَى امْرَأَتِهِ فِي دَارِهِ