الرُّكْنُ الثَّانِي الذَّبِيحُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٣٥١ إلى ٦٬٣٦٦
-
١/٥٥٣١/٥٥٣
بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ (وَمَذْبُوحُ مَا لَا يُؤْكَلُ) مِنْ حِمَارٍ وَنَحْوِهِ (كَمَيْتَتِهِ) فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ
-
(وَمَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ حَلَالٌ) ،
-
وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ الْأَوَّلِ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} وَلِخَبَرِ «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلِخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهُمَا لَا يُمْكِنُ عَادَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ سَوَاءٌ أَمَاتَا بِسَبَبٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا
-
(وَذَبْحُ كِبَارِ السَّمَكِ) الَّذِي يَطُولُ بَقَاؤُهُ (مُسْتَحَبٌّ) إرَاحَةً لَهُ (وَ) ذَبْحُ (صِغَارِهِ مَكْرُوهٌ) ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَتَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ.
-
(وَلَوْ أَكَلَ مَشْوِيَّ صِغَارِهِ بِرَوْثِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا) أَوْ ابْتَلَعَ فِلْقَةً قَطَعَهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ (حَلَّ)
-
١/٥٥٤١/٥٥٤
إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ وَعُفِيَ عَنْ رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ وَإِخْرَاجِهِ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ (كَقَلْيِهِ حَيًّا) فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَفِي أَكْلِ الْمَشْوِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَلْيِ وَإِنَّمَا حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ؛
-
لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ فَحَلَّ ذَلِكَ كَمَا يَحِلُّ طَرْحُ الشَّاةِ فِي النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْجَرَادُ كَالسَّمَكِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
-
(وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً) أَوْ جَرَادَةً (مُتَغَيِّرَةً فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ حَرُمَتْ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ وَالْقَيْءِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهَا تَحِلُّ كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَاعْتُبِرَ الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا تَغَيُّرُهَا بِاللَّوْنِ وَتَقَطُّعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ ذَلِكَ.
-
(وَقَدْ بَيَّنَّا ذَبْحَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَيْدٍ وَ) حَيَوَانٍ (إنْسِيٍّ نَدَّ) أَيْ نَفَرَ شَارِدًا (وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لُحُوقُهُ) ،
-
وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ مَذْبَحٌ فَيَحِلُّ بِالرَّمْيِ إلَيْهِ بِسَهْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ (وَإِرْسَالِ جَارِحَةٍ) عَلَيْهِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعِيرٍ نَدَّ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ أَيْ نَفَرَاتٍ أَوْ إنَّ مِنْهَا نَوَافِرَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» «وَقَوْلُهُ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ لَمَّا قَالَهُ لَهُ: إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِغَيْرِهِ: مَا صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ وَمَا صِدْت بِكَلْبِك الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَدَلَّا عَلَى حِلِّ الصَّيْدِ بِذَلِكَ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ؛
-
وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لَمَا حَلَّ كَثِيرٌ مِنْ الصَّيُودِ لِنُدْرَةِ إصَابَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ،
-
وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يُمْسِكُهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْمَذْبَحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَوَحِّشًا وَقَوْلُهُ،
-
وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ.
-
(وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ كَوُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ يَحِلُّ بِجَرْحٍ وَرَمْيٍ يُفْضِي إلَى الزَّهُوقِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَذْفِفْ) لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَالنَّادِّ (لَا بِكَلْبٍ) وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَقْرُ الْكَلْبِ بِخِلَافِهِ.