بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَةِ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٦ إلى ١٣٦
-
١/٩١/٩
عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِكُلِّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا، وَإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا،
-
وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ فَاحْتَرَزَ بِمُطْلَقًا عَمَّا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ، الِاخْتِيَارِ عَنْ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ النَّجَاسَةِ بِسُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا عَنْ دُودِ الْفَاكِهَةِ، وَنَحْوِهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا، وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ، وَبِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا عَنْ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ كَالْحَجَرِ، وَبِالْبَقِيَّةِ عَنْ الْآدَمِيِّ، وَعَنْ الْمُخَاطِ، وَنَحْوِهِ، وَعَنْ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ، وَالسُّمِّ الَّذِي يَضُرُّ قَلِيلُهُ، وَكَثِيرُهُ، وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ تَنَاوُلُهَا لِنَجَاسَتِهَا بَلْ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَاسْتِقْذَارِ الْمُخَاطِ، وَنَحْوِهِ، وَضَرَرِ الْبَقِيَّةِ، وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْعَدِّ فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِتَقْسِيمِ مَا يَشْمَلُهَا، وَغَيْرَهَا (الْأَعْيَانُ جَمَادٌ، وَحَيَوَانٌ فَالْجَمَادُ طَاهِرٌ) عَلَى الْأَصْلِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ،
-
وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ قَالَ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} .
-
وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَكْمُلُ بِالطَّهَارَةِ (لَا خَمْرٌ) ، وَهِيَ الْمُشْتَدُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ (وَلَوْ مُحْتَرَمَةً، وَبِبَاطِنِ) حَبَّاتِ (عُنْقُودٍ) فَنَجِسَةٌ تَغْلِيظًا، وَزَجْرًا عَنْهَا كَالْكَلْبِ، وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالرِّجْسُ النَّجِسُ، وَالْمُحْتَرَمَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْغَصْبِ هِيَ مَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَفِي الرَّهْنِ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي
-
١/١٠١/١٠
مَجْمُوعِهِ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ، وَأَوْجَهُ (وَ) لَا (نَبِيذٌ مُسْكِرٌ) ، وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ أَوْ نَحْوِهِ فَنَجِسٌ كَالْخَمْرِ
-
بِخِلَافِ الْجَامِدِ الْمُسْكِرِ كَالْحَشِيشَةِ فَإِنَّهُ،
-
وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْخَمْرُ (مُثَلَّثًا) ، وَهُوَ الْمَغْلِيُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى صَارَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ، وَجَرَى فِيهِ عَلَى لُغَةِ تَذْكِيرِ الْخَمْرِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَمْرِ، وَالنَّبِيذِ مُثَلَّثًا فَيَكُونُ قَدْ غَلَبَ.
-
(، وَالْحَيَوَانُ طَاهِرٌ) لِمَا مَرَّ (لَا كَلْبٌ) ،
-
وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ إمَّا لِحَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ تَكْرُمَةٍ،
-
وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ،
-
وَلَا تَكْرُمَةً فَتَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَ نَجَاسَةُ فَمِهِ، وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى (وَ) لَا (خِنْزِيرٌ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ، وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ (وَ) لَا (فَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ، وَلِتَوَلُّدِهِ مِنْهَا، وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَأَشْرَفُهُمَا فِي الدِّينِ، وَإِيجَابِ الْبَدَلِ، وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ، وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ، وَتَحْرِيمَ الذَّبِيحَةِ، وَالْمُنَاكَحَةِ (وَ) لَا (مَيْتَةٌ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمُهَا لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ،
-
وَلَا بِمُسْتَقْذَرٍ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَالْمَيْتَةُ مَازَالَ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ (وَ) لَا (شَعْرُهَا) ، وَعَظْمُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ يَنْمُو، وَالْعَظْمُ يُحِسُّ، وَيَأْلَمُ، وَفِي مَعْنَاهُ الصُّوفُ، وَالْوَبَرُ، وَالرِّيشُ، وَالشَّعَرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا (غَيْرُ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ، وَسَمَكٍ، وَجَرَادٍ، وَصَيْدٍ لَمْ تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ) ،
-
وَإِنْ مَاتَ بِالضَّغْطَةِ (وَجَنِينُ مُذَكَّاةٍ) لِحِلِّ تَنَاوُلِهَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مَيْتَةً بَلْ جَعَلَ الشَّارِعُ هَذَا ذَكَاتَهُمَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي خَبَرِ الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُذَكًّى،
-
وَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ السِّكِّينُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ، وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ،
-
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فَالْمُرَادُ بِهِ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابِهِمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ،
-
وَأَمَّا خَبَرُ الْحَاكِمِ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا، وَلَا مَيِّتًا» فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ
-
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ نَجِسَةٌ (فَمَيْتَةُ دُودِ نَحْوِ خَلٍّ، وَتُفَّاحٍ نَجِسَةٌ لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا (وَيَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ) لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ
-
بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، وَأَكْلُهُ مَعَ مَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ (،
-
وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ و) لَا (مَائِعٌ) غَيْرُهُ (بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ) بِفَتْحِهَا، وَنَصْبِهَا، وَرَفْعِهَا بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا دَمَ لَهَا يَسِيلُ عِنْدَ شَقِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا (وَإِنْ طُرِحَتْ) فِيهِ (كَزُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَعَقْرَبٍ) ، وَوَزَغٍ، وَذُبَابٍ، وَنَحْلٍ، وَقَمْلٍ، وَبُرْغُوثٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» زَادَ أَبُو دَاوُد «، وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» ، وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجُسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ.
-
وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَيِّتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا، وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِالذُّبَابِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ (لَا) نَحْوُ (حَيَّةٍ) ، وَفَأْرَةٍ، وَسُلَحْفَاةٍ (وَضُفْدُع) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَثَالِثِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ فَيَتَنَجَّسُ بِهَا مَا ذُكِرَ لِسَيَلَانِ دَمِهَا
-
بِخِلَافِ تِلْكَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِهَا فَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا لِكَثْرَتِهَا تَنَجَّسَ لِتَغَيُّرِهِ بِنَجَاسَةٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ
-
١/١١١/١١
الِاحْتِرَازُ عَنْهَا حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ،
-
وَإِنْ طُرِحَتْ ظَاهِرُهُ أَنَّ طَرْحَهَا مَيِّتَةً لَا يَضُرُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْ الْمَائِعِ ضَرَّ طَرْحُهَا جَزْمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ،
-
وَإِنْ كَانَ نَشْؤُهَا فِيهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَطُرِحَ فِيهِ عَادَ الْخِلَافُ أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي وَقَعَ بِنَفْسِهِ، وَعَبَّرَ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَطُرِحَ فِي غَيْرِهِ أَوْ رُدَّ إلَيْهِ عَادَ الْقَوْلَانِ.
-
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ فِيمَا أُلْقِيَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَيُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَيْضًا فِيمَا أُلْقِيَ فِيهِ فَاعْتَمَدَهُ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْوِيرُ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ بِمَا إذْ أُلْقِيَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، وَيُجَابُ عَنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِعَوْدِ الْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ أَوْ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا مُصَوَّرٌ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يُنَافِيهِ، وَتَوْجِيهُ الْبُلْقِينِيُّ لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّهُ لَمَّا اُغْتُفِرَ بِلَا طَرْحٍ اُغْتُفِرَ مَعَ الطَّرْحِ مُنْتَقَضٌ بِطَرْحِ الْمَيْتَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَوْ شَكَكْنَا فِي سَيْلِ دَمِهَا اُمْتُحِنَ بِجِنْسِهَا فَتَخْرُجُ لِلْحَاجَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَسِيلُ دَمُهَا لَكِنْ لَا دَمَ فِيهَا أَوْ فِيهَا دَمٌ لَا يَسِيلُ لِصِغَرِهَا فَلَهَا حُكْمُ مَا يَسِيلُ دَمُهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ لَا حَيَّةٌ، وَضِفْدِعٌ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ) الْفَرْعُ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيِّ الْجُزْءِ (الْمُبَانِ مِنْ حَيٍّ، وَمَشِيمَتِهِ) ، وَهِيَ غِلَافُ الْوَلَدِ، وَعَطْفُهَا عَلَى الْمُبَانِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (كَمَيْتَتِهِ) أَيْ كَمَيْتَةِ ذَلِكَ الْحَيِّ طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَالْيَدُ مِنْ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ،
-
وَمِنْ الْبَقَرِ نَجِسَةٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْمَشِيمَةِ مَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِ (لَا شَعَرُ مَأْكُولٍ، وَرِيشُهُ) فَطَاهِرَانِ (وَلَوْ اُنْتُتِفَ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ نُتِفَ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ صُوفٍ، وَوَبَرٍ قَالَ تَعَالَى {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أُخِذَ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ فِي الْحَيَاةِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ، وَذَلِكَ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ،
-
وَلَا هُنَا لِكَوْنِهَا لَا يُعْطَفُ بِهَا مَا شَمِلَهُ مَا قَبْلَهَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ، وَهِيَ مَعَهُ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ صِفَةٌ لَهُ بِجَعْلِ أَلْ لِلْجِنْسِ (وَلَا مَشْكُوكٌ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ الشَّعَرَ، وَنَحْوَهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ (وَ) لَا (مِسْكٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ»
-
(وَكَذَا فَأْرَتُهُ) بِالْهَمْزِ، وَتَرَكَهُ لِانْفِصَالِهَا بِالطَّبْعِ كَالْجَنِينِ.
-
قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلِأَنَّ الْمِسْكَ فِيهَا طَاهِرٌ،
-
وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَكَانَ الْمَظْرُوفُ، وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا هَذَا (إنْ انْفَصَلَتْ مِنْ) ظَبْيَةٍ (حَيَّةٍ) فَإِنْ انْفَصَلَتْ مِنْ مَيِّتَةٍ فَنَجِسَةٌ كَاللَّبَنِ
-
بِخِلَافِ الْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ لِنُمُوِّهِ بِخِلَافِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا، وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْإِنْفَحَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّاوُسِيُّ
-
١/١٢١/١٢
وَالْبَارِزِيُّ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمُبَانَ مِنْ الْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ نَجِسٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ.
-
(وَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (إيقَادٌ) فِي التَّنُّورِ، وَغَيْرِهِ (بِعَظْمِ مَيْتَةِ) غَيْرِ آدَمِيٍّ (وَإِنْ نَجُسَ دُخَّانُهُ) لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ (، وَالْإِنَاءُ النَّجِسُ الْجَافُّ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ) فِي جَافٍّ، وَفِي مَاءٍ كَثِيرٍ،
-
وَيَحْرُمُ فِيمَا عَدَاهُمَا لِلتَّنَجُّسِ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْكَرَاهَةِ فِي جِلْدِ الْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَلَا يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مُلَابِسٌ لِلْبَدَنِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ.
-
(فَرْعٌ لِلْمُتَرَشِّحِ) أَيْ لِمَا يَغْلِبُ تَرْشِيحُهُ (حُكْمُ حَيَوَانِهِ) طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً (وَهُوَ كَدَمْعٍ) ، وَمُخَاطٍ، وَعَرَقٍ (وَلُعَابٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا مَعْرُورًا، وَرَكَضَهُ فَلَمْ يَجْتَنِبْ عَرَقَهُ» ، وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ (فَإِنْ سَالَ مِنْ فَمِ نَائِمٍ فَكَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ) كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ (فَنَجِسٌ لَا إنْ) كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ (شَكَّ) فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوَّلًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ،
-
وَقِيلَ إنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَيُحْتَاطُ) فِي صُورَةِ الشَّكِّ فَيَغْسِلُهُ نَدْبًا (فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ) لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ (فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ) كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ (وَالزَّبَادُ طَاهِرٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا سَمِعْته مِنْ ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا لَكِنَّهُ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ شَعَرِهِ فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ مَنْعُ أَكْلِ السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (لَا شَعَرُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَا شُعُورُ (سِنَّوْرِهِ) اعْتِمَادُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ، وَالزَّبَادُ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ الْمُسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ نَجِسٌ كَدَمٍ،
-
وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ كَبِدٍ) أَوْ طِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ، وَلِخَبَرِ «فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمِ، وَصَلِّي» (وَقَيْحٌ، وَمَاءُ قَرْحٍ تَغَيَّرَ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا أَيْ جُرْحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَمٌ مُسْتَحِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَاءُ الْقَرْحِ فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ (وَقَيْءٌ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَقٌّ (، وَجِرَّةٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ لِلِاجْتِرَارِ، وَتَعْبِيرُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِجِرَّةِ الْبَعِيرِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِرَّتِهِ وَجِرَّةِ غَيْرِهِ.
-
(وَمِرَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا فِي الْمَرَارَةِ قِيَاسًا لِلثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّمِ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْقَيْءِ (وَعَذِرَةٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِالْإِجْمَاعِ (وَبَوْلٌ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِهِ سَائِرُ الْأَبْوَالِ،
-
وَأَمَّا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَكَانَ لِلتَّدَاوِي (وَرَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ، وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَرَدَّ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْعَذِرَةُ، وَالرَّوْثُ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ، وَالرَّوْثُ أَعَمُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ يُمْنَعُ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ، وَابْنِ الْأَثِيرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ قَالَ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ انْتَهَى.
-
وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عَنْ الْعَذِرَةِ (وَمَذْيٌ) بِالْمُعْجَمَةِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِلَا شَهْوَةٍ عِنْدَ ثَوَرَانِهَا (، وَوَدْيٌ) بِالْمُهْمَلَةِ إجْمَاعًا، وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ، وَبِالْمَذْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْجُمْهُورُ كَمَا فِي الْأَصْلِ عَلَى نَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
-
(، وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ
-
١/١٣١/١٣
كَالدَّمِ (إلَّا) لَبَنَ (الْآدَمِيِّ) فَطَاهِرٌ إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا (فَإِنْ مَاتَ فَفِي لَبَنِهِ وَجْهَانِ) لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْأَصْلِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَصْحِيحُ طَهَارَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ قَالَ لِأَنَّهُ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلَّبَنِ الذَّكَرِ، وَالصَّغِيرَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ الصَّيْمَرِيِّ بِقَوْلِهِ أَلْبَانُ الْآدَمِيِّينَ، وَالْآدَمِيَّاتِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي طَهَارَتِهَا، وَجَوَازِ بَيْعِهَا، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ لَبَنُ الْمَيْتَةِ، وَالرَّجُلِ نَجِسٌ مُفَرَّعٌ عَلَى نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الرُّويَانِيُّ.
-
أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَلَبَنِ الْفَرَسِ،
-
وَإِنْ، وَلَدَتْ بَغْلًا فَطَاهِرٌ قَالَ تَعَالَى {لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} .
-
(وَالْإِنْفَحَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى إنْفَحَةٌ أَيْضًا إنْ أُخِذَتْ (مِنْ سَخْلَةٍ) مَثَلًا (مَذْبُوحَةٍ، وَهِيَ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا (مِنْ) السَّخْلَةِ (الَّتِي لَمْ تُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ طَاهِرَةٌ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْحَاجَةِ) إلَيْهَا فِي عَمَلِ الْجُبْنِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ مَيْتَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مَذْبُوحَةٍ أَكَلَتْ غَيْرَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي الْبَاطِنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَكَلَتْ لَبَنًا نَجِسًا كَلَبَنِ أَتَانٍ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
-
(وَالْبَيْضُ) الْمَأْخُوذُ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ (وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ،
-
وَكَذَا) الْمَأْخُوذُ (مِنْ مَيْتَةٍ أَنْ تُصْلَبَ، وَبِزْرِ الْقَزِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ (، وَمَنِيُّ غَيْرِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ) ، وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (طَاهِرٌ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ غَسْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ بَيْضُ الْمَيْتَةِ غَيْرِ الْمُتَصَلِّبِ، وَمَنِيُّ الْكَلْبِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْبَيْضَ إذَا اسْتَحَالَ دَمًا، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ، وَفِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ،
-
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَحِلَّ حَيَوَانًا، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.
-
(وَكَذَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) بَلْ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ (وَالْعَلَقَةُ) ، وَالْمُضْغَةُ مِنْهُ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَعَرَقِهِ، وَمَنِيِّهِ، وَالْمُضْغَةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى، وَمُصَرَّحٌ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ، وَالْعَرَقِ،
-
وَأَمَّا الرُّطُوبَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ بَاطِنِ الْفَرْجِ فَتُنَجِّسُهُ، وَالْعَلَقَةُ دَمٌ غَلِيظٌ يَسْتَحِيلُ إلَيْهِ الْمَنِيُّ، وَالْمُضْغَةُ لَحْمَةٌ مُنْعَقِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ (، وَيَنْجُسُ مَنِيُّ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ بِمَاءٍ) لِاتِّصَالِهِ بِنَجِسٍ (كَدُودِ مَيْتَةٍ رَحْبٍ رَجِيعٍ) أَيْ رَوْثٍ (فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَنَجِسُ الْعَيْنِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ، وَيُقَاسُ بِحَبِّ الرَّجِيعِ حَبُّ الْقَيْءِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ.
-
(وَيُعْفَى عَنْ رَوْثِ سَمَكٍ) فَلَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ) فَإِنْ غَيَّرَهُ نَجَّسَهُ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (وَ) يُعْفَى (عَنْ الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ شَعَرٍ نَجِسٍ) بِقَيْدٍ زَادَهُ كَالزَّرْكَشِيِّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ بِقَوْلِهِ (مِنْ غَيْرِ كَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ) ، وَفَرْعُ كُلٍّ مِنْهَا
-
بِخِلَافِ شَعَرِ الثَّلَاثَةِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ الزَّرْعِ النَّابِتِ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ، وَبَيَانُ حُكْمِ حَبَّاتِهِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ (وَ) يُعْفَى (عَنْ كَثِيرِهِ) أَيْ الشَّعَرِ النَّجِسِ (مِنْ مَرْكُوبٍ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي فَقَالَ لَوْ رَكِبَ حِمَارًا فَانْتُتِفَ مِنْهُ شَعَرٌ، وَالْتَصَقَ بِثِيَابِهِ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الْيَسِيرِ
-
(وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ) ، وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ فَرْجٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ (وَلِوَسَخٍ انْفَصَلَ مِنْ حَيَوَانٍ حُكْمُ عَرَقِهِ) طَهَارَةً، وَنَجَاسَةً لِأَنَّهُ عَرَقٌ جَامِدٌ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَفَقُّهًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ لِذَلِكَ حُكْمُ مَيْتَتِهِ، وَحَمَلَ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي عَلَى قِطَعٍ تَخْرُجُ مِنْ الْجِلْدِ الْخَشِنِ.