فَصْلٌ فَإِنْ أَقَرُّوا بِبَلَدِهِمْ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٧١٢ إلى ٢٠٬٧٢١
-
٤/٢١٦٤/٢١٦
بِجِزْيَةٍ (اُسْتُحِبَّ) مَعَهَا (اشْتِرَاطُ ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَّا) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَارُّ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ (لَا عَلَى فَقِيرٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا يَتَيَسَّرُ لِلْفَقِيرِ الْقِيَامُ بِهَا وَالْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» (وَيُبَيِّنُ) لَهُمْ فِي الْعَقْدِ (أَيَّامَ الضِّيَافَةِ) أَيْ قَدْرَهَا (فِي الْحَوْلِ) كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ (وَمُدَّةَ الْإِقَامَةِ) كَيَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِيَنْتَفِيَ الْغَرَرُ (وَلَا تَزِيدُ) مُدَّتُهَا أَيْ لَا تُنْدَبُ زِيَادَتُهَا (عَلَى الثَّلَاثِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛
-
وَلِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مَشَقَّةً فَإِنْ وَقَعَ تَوَافُقٌ عَلَى زِيَادَةٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ تَزْوِيدَ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (وَيُبَيِّنُ) لَهُمْ (عَدَدَ الضِّيفَانِ خَيْلًا وَرَجْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ (كَعِشْرِينَ) ضَيْفًا فِي الْعَامِ مِنْ الْفُرْسَانِ كَذَا وَمِنْ الرَّجَّالَةِ كَذَا (عَلَى الْوَاحِدِ) مِنْهُمْ (أَوْ أَلْفٍ) كَذَلِكَ (عَلَى الْجَمِيعِ وَ) هُمْ (يُوَزِّعُونَهَا) عَلَى أَنْفُسِهِمْ (بِقَدْرِ الْجِزْيَةِ) أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ
-
٤/٢١٧٤/٢١٧
بَعْضٍ وَإِذَا تَفَاوَتُوا فِي الْجِزْيَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الضِّيَافَةِ فَيَجْعَلُ عَلَى الْغَنِيِّ عِشْرِينَ مَثَلًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَشَرَةً وَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِي جِنْسِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَجْحَفَ بِهِ الضِّيفَانُ (وَ) يُبَيِّنُ لَهُمْ (جِنْسَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَقَدْرِهِمَا) بِالنِّسْبَةِ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنَّا كَأَنْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ.
-
وَكَذَا مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ (وَ) يُبَيِّنُ (الْعَلَفَ) أَيْ عَلَفَ الدَّوَابِّ مِنْ تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وَقَتٍّ (لَا قَدْرَهُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ (إلَّا الشَّعِيرُ) إنْ ذَكَرَهُ (فَيُقَدِّرُهُ) وَإِطْلَاقُ الْعَلَفِ لَا يَقْتَضِي الشَّعِيرَ فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ إلَّا وَاحِدَةً نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَا يَلْزَمُهُ) الْأَنْسَبُ يَلْزَمُهُمْ (أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَمَّامٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ وَ) يُبَيِّنُ لَهُمْ (الْمَنَازِلَ) أَيْ مَنَازِلَ الضِّيفَانِ (مِنْ فُضُولِ مَنَازِلِهِمْ) وَبُيُوتِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِمْ (وَالْكَنَائِسَ) وَنَحْوِهَا (الدَّافِعَةَ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ) وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ تَعْلِيَةَ الْأَبْوَابِ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا كَمَا شَرَطَهُ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ (وَلَا يُخْرَجُونَ) أَيْ أَرْبَابُ الْمَنَازِلِ (مِنْ مَنَازِلِهِمْ) ،
-
وَإِنْ ضَاقَتْ (وَهِيَ) أَيْ الضِّيَافَةُ (زِيَادَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ) لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ؛ وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُ فِيهَا التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ (تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ) مِنْهُمْ (وَإِنْ اعْتَاضَ عَنْهَا) أَيْ الضِّيَافَةِ (الْإِمَامُ دَرَاهِمَ) أَوْ دَنَانِيرَ وَبِهَا عَبَّرَ الْأَصْلُ (بِرِضَاهُمْ جَازَ وَاخْتَصَّتْ بِأَهْلِ الْفَيْءِ) كَالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الدِّينَارُ وَيُفَارِقُ الضِّيَافَةَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ رِضَاهُمْ؛
-
لِأَنَّ الضِّيَافَةَ قَدْ تَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ
-
(فَرْعٌ لِضَيْفِهِمْ حَمْلُ الطَّعَامِ) مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ
-
بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُمَةٌ وَمَا هُنَا مُعَارَضَةٌ (لَا الْمُطَالَبَةُ بِالْعِوَضِ وَ) لَا (طَعَامِ الْغَدِ وَلَا) طَعَامِ (الْأَمْسِ) الَّذِي لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ
-
(وَإِنْ ازْدَحَمَ الضِّيفَانُ عَلَى الْمُضِيفِ) لَهُمْ (أَوْ عَكْسُهُ خُيِّرَ الْمُزْدَحَمُ عَلَيْهِ) فَيُخَيَّرُ الْمُضِيفُ فِي الْأُولَى وَالضَّيْفُ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ كَثُرَتْ الضِّيفَانُ عَلَيْهِمْ بَدَءُوا بِالسَّابِقِ) لِسَبْقِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تُسَاوَوْا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَلِيَكُنْ لِلضِّيفَانِ عَرِيفٌ يُرَتِّبُ أَمْرَهُمْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ