فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشَّرْطُ السَّادِسُ تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٨٦٠ إلى ٢٬٩٠٨

  1. ١/٢٥٦١/٢٥٦

    لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»

  2. بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تُؤَدَّى جَمَاعَةً فَأُخِّرَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ أَيْضًا كَأَصْلِهِ بَعْدُ مِنْ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ وَمَا هُنَا أَوْلَى وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ

  3. (وَأَرْكَانُ الْخُطْبَةِ) الشَّامِلَةِ لِلْخُطْبَتَيْنِ (خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ حَمْدُ اللَّهِ) تَعَالَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ " اللَّهُ " " وَحَمْدُهُ " ) لِلِاتِّبَاعِ وَكَكَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ كَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ أَوْ حُمِدَ اللَّهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا (الثَّانِي الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛

  4. لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (وَيَتَعَيَّنُ صِيغَةُ صَلَاةٍ) عَلَيْهِ كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أُصَلِّي أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْمُبَشِّرِ أَوْ النَّذِيرِ فَخَرَجَ رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا (الثَّالِثُ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛

  5. وَلِأَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ الْوَصِيَّةُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى؛ لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا كَأَطِيعُوا اللَّهَ كَمَا سَيَأْتِي (وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ (وَاجِبٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.

  6. (وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ) فِي الْوَصِيَّةِ (عَلَى تَحْذِيرٍ مِنْ غُرُورِ الدُّنْيَا) وَزُخْرُفِهَا فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ (إلَّا بِالْحَمْلِ) الْأَوْلَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ (عَلَى الطَّاعَةِ) ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ (وَلَوْ قَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ أَوْ اتَّقُوا اللَّهَ كَفَى) لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ اتَّقُوا اللَّهَ مِنْ زِيَادَتِهِ (الرَّابِعُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأُخْرَوِيٍّ فِي) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛

  7. وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَفِي التَّنْزِيلِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ (وَإِنْ خَصَّ) بِالدُّعَاءِ (السَّامِعِينَ فَقَالَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ) أَوْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ (كَفَى) فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ (الْخَامِسُ قِرَاءَةُ آيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَعْدًا لَهُمْ أَمْ وَعِيدًا أَمْ حُكْمًا أَمْ قِصَّةً.

  8. قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ، وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ -

  9. ١/٢٥٧١/٢٥٧

    كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (مُفْهِمَةٍ) لَا كَثُمَّ نَظَرَ أَوْ ثُمَّ عَبَسَ (وَلَوْ فِي أَحَدَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ تَعْيِينٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ جَعْلُهَا فِي الْأُولَى (وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ قِ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعِ الْمَوَاعِظِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَإِنْ أَبَى قَرَأَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} الْآيَةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى قَالَ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى قِرَاءَةِ ق شَيْءٌ؛

  10. لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَرَأَهَا أَحْيَانًا لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ ذَلِكَ أَوْ لِعِلْمِهِ بِرِضَا الْحَاضِرِينَ أَوْ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِمْ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ ق أَوْ بَعْضِهَا فِي خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ،

  11. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ،

  12. وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ (وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ نَزَلَ وَسَجَدَ) إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ (فَإِنْ خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ طُولَ فَصْلٍ سَجَدَ مَكَانَهُ إنْ أَمْكَنَ) وَإِلَّا تَرَكَهُ (وَلَا يُجْزِئُ آيَاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ كُلِّهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا آيَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَإِنْ أَتَى بِبَعْضِهَا ضَمِنَ آيَةً) كَقَوْلِهِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} (لَمْ يَمْتَنِعْ وَأَجْزَأَهُ) ذَلِكَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْبَعْضِ دُونَ الْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يَتَدَاخَلَا (،

  13. وَإِنْ قَصَدَهُمَا) بِآيَةٍ (لَمْ يُجْزِهِ) ذَلِكَ (عَنْهُمَا) بَلْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ

  14. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَهَا الْقَمُولِيُّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ تَضْمِينِ شَيْءٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَنَحْوِهِمَا فَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَقَوْلِ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ وَقَدْ أَهْدَى لَهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ هَدِيَّةً {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ} الْآيَةَ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي الْخُطَبِ وَالْمَوَاعِظِ وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ نَبَاتَةَ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ

  15. (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ أَيْ أَرْكَانِهَا (بِالْعَرَبِيَّةِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (فَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ) عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَكَفَى) أَيْ فِي تَعَلُّمِهَا (وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا (عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ) لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالِ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَصِحُّ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَعَلُّمُهَا (تَرْجَمَ) أَيْ خَطَبَ بِلُغَتِهِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (لَمْ يُحْسِنْ) أَنْ يُتَرْجِمَ (فَلَا جُمُعَةَ) لَهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ

  17. (فَرْعٌ شُرُوطُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تِسْعَةٌ) الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ (وَقْتُ الظُّهْرِ وَالتَّقْدِيمُ) لَهَا (عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِيَامُ) فِيهَا (لِلْقَادِرِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي الثَّلَاثَةِ؛ وَلِأَنَّهَا ذِكْرٌ يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْقُعُودُ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الثُّلُثِ (وَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ) عَنْ الْقِيَامِ (قَاعِدًا ثُمَّ مُضْطَجِعًا) كَالصَّلَاةِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛

  18. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ أَوْ اضْطَجَعَ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْ (فَإِنْ بَانَ) أَنَّهُ كَانَ (قَادِرًا فَكَمَنْ) أَيْ فَكَإِمَامٍ (بَانَ) أَنَّهُ كَانَ (جُنُبًا) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ (وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَنِيبَ الْعَاجِزُ) قَادِرًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَ) الرَّابِعُ (الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِالطُّمَأْنِينَةِ) فِيهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (فَلَوْ خَطَبَ جَالِسًا) لِعَجْزِهِ (وَجَبَ الْفَصْلُ) بَيْنَهُمَا (بِسَكْتَةٍ لَا اضْطِجَاعَ) فَلَا يَجِبُ الْفَصْلُ بِهِ بَلْ لَا يَكْفِي.

  19. وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ هُنَا شَرْطَيْنِ وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنَيْنِ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ إلَّا الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ مِنْهُمَا

  20. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ، وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ (وَ) الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ (الطَّهَارَةُ) عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ (وَالسَّتْرُ) لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا فِي الصَّلَاةِ (فَلَوْ أَحْدَثَ) فِي الْخُطْبَةِ (اسْتَأْنَفَ) هَا (وَلَوْ سَبَقَهُ) الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطْهُرَ عَنْ قُرْبٍ فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ،

  21. وَأَمَّا السَّامِعُونَ لِلْخُطْبَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ

  22. ١/٢٥٨١/٢٥٨

    طَهَارَتُهُمْ وَلَا سَتْرُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ وَأَغْرَبَ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ (وَ) السَّابِعُ (الْمُوَالَاةُ) بَيْنَ أَرْكَانِهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ لَهَا أَثَرًا ظَاهِرًا فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ شَبِيهَتَانِ بِصَلَاةِ الْجَمْعِ.

  23. (وَ) الثَّامِنُ (رَفْعُ الصَّوْتِ) بِأَرْكَانِهَا (بِحَيْثُ يَسْمَعُ) هَا (أَرْبَعُونَ) رَجُلًا (كَامِلًا) عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ (وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا) مَعْنَاهَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ (وَلَوْ كَانُوا صُمًّا أَوْ بَعْضُهُمْ) كَذَلِكَ (لَمْ تَصِحَّ) كَبُعْدِهِمْ عَنْهُ وَكَشُهُودِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ أَرْبَعُونَ أَيْ بِالْإِمَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي مُجَلِّيٍّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِيمَا إذَا صَلَّوْهَا جُمُعَةً وَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ بِأَنْ يَسْمَعَ أَرْبَعُونَ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَى الْإِمَامِ؛

  24. لِأَنَّ بِهِ تَتِمَّ الْأَرْبَعُونَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَكْفِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.

  25. وَلَوْ كَانَ الْخَطِيبُ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ (وَيَنْبَغِي) أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ السَّامِعِينَ وَغَيْرِهِمْ (أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) بِوُجُوهِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ الْقِبْلَةَ (وَ) أَنْ (يُنْصِتُوا وَيَسْتَمِعُوا) قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْإِنْصَاتُ السُّكُوتُ وَالِاسْتِمَاعُ شُغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ انْتَهَى فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ (وَيُكْرَهُ لِلْحَاضِرِينَ الْكَلَامُ) فِيهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت (وَلَا يَحْرُمُ) لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِهِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا» وَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا قَالَ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ وَمَعْنَى لَغَوْت تَرَكْت الْأَدَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَلَا تَخْتَصُّ بِالْأَرْبَعِينَ) بَلْ الْحَاضِرُونَ كُلُّهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ نَعَمْ لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِمَا أَوْلَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ عَرَضَ مُهِمٌّ) نَاجِزٌ (كَتَعْلِيمِ خَبَرٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) وَإِنْذَارِ إنْسَانٍ عَقْرَبًا أَوْ أَعْمَى بِئْرًا (لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ) إنْ أَغْنَتْ (وَيُبَاحُ) لَهُمْ بِلَا كَرَاهَةٍ (الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا وَبَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (وَ) الْكَلَامُ (لِلدَّاخِلِ) فِي أَثْنَائِهَا (مَا لَمْ يَجْلِسْ) يَعْنِي مَا لَمْ يَتَّخِذْ لَهُ مَكَانًا وَيَسْتَقِرَّ فِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْجُلُوسِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (وَالتَّاسِعُ) مِنْ شُرُوطِهَا (مَا سَبَقَ، وَهُوَ كَوْنُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ) وَسَبَقَ بَيَانُهُ

  26. (فَرْعٌ لَوْ سَلَّمَ دَاخِلٌ) عَلَى مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ (وَهُوَ) أَيْ وَالْخَطِيبُ (يَخْطُبُ وَجَبَ الرَّدُّ) عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مَعَ ذَلِكَ بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ وَنَقَلَهَا عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ مِنْ قَاضِي الْحَاجَةِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَائِحٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا لَمْ يُشْرَعْ السَّلَامُ فَكَيْفَ يَجِبُ الرَّدُّ وَقَدْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنْ قُلْنَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ كُرِهَ الرَّدُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قِيلَ إنْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ هُنَا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ وَالْأَوْجَبُ لَمْ يَبْعُدْ

  27. (وَيُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) إذَا حَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ كَسَائِرِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ، وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ

  28. (وَيَنْبَغِي) أَيْ

  29. ١/٢٥٩١/٢٥٩

    يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ (تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ) عَلَى مَنْ كَانَ فِيهَا (عِنْدَ قِيَامِ الْخَطِيبِ) أَيْ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ (وَلَا تُبَاحُ) لِغَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ الْحَاضِرِينَ (نَافِلَةٌ بَعْدَ صُعُودِهِ) الْمِنْبَرَ (وَجُلُوسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ حَيْثُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ مَا لَمْ يَبْتَدِئْ الْخُطْبَةَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَطْعَ الْكَلَامِ هَيِّنٌ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ

  30. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ وَإِذَا حَرُمَتْ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهَا وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ بَلْ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا هُنَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهَا ثُمَّ وَلِتَفْصِيلِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ ذَاتَ السَّبَبِ وَغَيْرَهَا

  31. بِخِلَافِ مَا هُنَا بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالنَّافِلَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَتَعْلِيلُ الْجُرْجَانِيِّ اسْتِحْبَابُ التَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَمْ تَمْنَعْهَا الْخُطْبَةُ كَالْقَضَاءِ مَحْمُولٌ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ جُلُوسِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجُلُوسُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ

  32. (وَالدَّاخِلُ) لِلْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ (لَا فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ) نَدْبًا (مُخَفَّفَةً) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» هَذَا (إنْ صَلَّى السُّنَّةَ) أَيْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ (وَإِلَّا صَلَّاهَا كَذَلِكَ) أَيْ مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ أَمَّا إذَا دَخَلَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ فَلَا يُصَلِّي لِئَلَّا يَفُوتَهُ أَوَّلُ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ بَلْ يَقِفُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَعْقِدَ لِئَلَّا يَكُونَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا يُكْمِلُهَا وَمَا قَالَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْإِمَامُ ذَلِكَ كَرِهْته لَهُ فَإِنْ صَلَّاهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذُكِرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ لَا الْإِسْرَاعُ قَالَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ

  33. (فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ تَرْتِيبُ) أَرْكَانِ (الْخُطْبَةِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ (وَتَجِبُ نِيَّةُ) الْخُطْبَةِ وَ (فَرْضِيَّتُهَا) كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ وَالْمُوَالَاةُ كَذَا فِي الْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْخُطَبِ؛

  34. لِأَنَّهَا أَذْكَارٌ وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَدُعَاءٌ وَقِرَاءَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَازٌ بِصُورَتِهِ مُنْصَرِفٌ إلَى اللَّهِ بِحَقِيقَتِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ تَصْرِفُهُ إلَيْهِ. اهـ.

  35. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ (عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ) وَالْمُرَادُ بِهِ يَمِينُ مُصَلَّى الْإِمَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَكَذَا وَضْعُ مِنْبَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ،

  36. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ (فَعَلَى مُرْتَفِعٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَنَدَ إلَى خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ وَكَانَ

  37. ١/٢٦٠١/٢٦٠

    مِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ دَرَجٍ» غَيْرِ الدَّرَجَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْمُسْتَرَاحَ وَكَانَ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ فَيَنْدُبُ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ نَعَمْ إنْ طَالَ الْمِنْبَرُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَعَلَى السَّابِعَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دُرَجٍ فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ تِسْعَةً فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ، وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ (وَيُكْرَهُ) مِنْبَرٌ (كَبِيرٌ يُضَيِّقُ) عَلَى الْمُصَلِّينَ

  38. (وَ) يُسْتَحَبُّ (لِلْخَطِيبِ أَنْ يُسَلِّمَ عِنْدَ وُصُولِهِ الْمِنْبَرَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُمْ وَعِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ عَلَى الْحَاضِرِينَ لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ (وَ) يُسْتَحَبُّ لَهُ (بَعْدَ وُصُولِهِ الدَّرَجَةَ) الَّتِي (تَحْتَ الْمُسْتَرَاحِ) أَنْ (يُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ) بِوَجْهِهِ (وَيُسَلِّمَ) عَلَيْهِمْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ فِي أَحْكَامِهِ وَلِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ (ثُمَّ يَجْلِسَ) عَلَى الْمُسْتَرَاحِ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ (حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ) بَيْنَ يَدَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِأَذَانٍ آخَرَ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا وَقَالَ عَطَاءٌ إنَّمَا أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ قَالَ فِي الْأُمِّ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالْأَمْرُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنْ تُصَلَّى سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَنْ تُصَلَّى قَبْلَ الْأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ (وَنُدِبَ اتِّخَاذُهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَيْهِ وَعَلَى كَرَاهَةِ التَّأْذِينِ جَمَاعَةٌ

  39. (وَ) نُدِبَ أَنْ (يَخْطُبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً) لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ (قَرِيبَةً مِنْ الْأَفْهَامِ) لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (مُتَوَسِّطَةً) بَيْنَ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُهُ أَيْضًا طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقَصْرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ أَيْ عَلَامَةً عَلَيْهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصَرُوا الْخُطْبَةَ؛

  40. لِأَنَّ الْقَصْرَ وَالطُّولَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِإِقْصَارِ الْخُطْبَةِ إقْصَارُهَا عَنْ الصَّلَاةِ وَبِإِطَالَةِ الصَّلَاةِ إطَالَتُهَا عَلَى الْخُطْبَةِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ إقْصَارَ الْخُطْبَةِ يُشْكَلُ بِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى قِ (مُقْبِلًا عَلَى النَّاسِ) بِوَجْهِهِ فِي خُطْبَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ؛

  41. وَلِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مَعَ اسْتِقْبَالِهِمْ لَهَا قَبُحَ ذَلِكَ وَخَرَجَ عَنْ عُرْفِ الْمُخَاطَبَاتِ،

  42. وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مَعَ اسْتِدْبَارِهِمْ لَهَا لَزِمَ اسْتِدْبَارُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ لَهَا وَاسْتِدْبَارُ وَاحِدٍ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ وَيُنْدَبُ رَفْعُ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَلَا يُلْتَفَتُ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا (وَلَا يَعْبَثُ) بَلْ يَخْشَعُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَلَا يُشِيرُ بِيَدِهِ) هَذَا زَادَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ (فَلَوْ اسْتَقْبَلَ) هُوَ (أَوْ اسْتَدْبَرُوا) أَيْ الْحَاضِرُونَ الْقِبْلَةَ (أَجْزَأَ) كَمَا فِي الْأَذَانِ (وَكُرِهَ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ

  43. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ

  44. (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَعْتَمِدَ سَيْفًا أَوْ عَصًا) أَوْ قَوْسًا أَوْ نَحْوَهَا (بِيَدِهِ الْيُسْرَى) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا» وَحِكْمَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ وَلِهَذَا قَبَضَهُ بِالْيُسْرَى كَعَادَةِ مَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ بِهِ (وَيَشْغَلُ الْأُخْرَى) أَيْ الْيُمْنَى (بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (سَكَنَ يَدَيْهِ خَاشِعًا) بِأَنْ يَجْعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ يُرْسِلُهُمَا وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْغَلَ الْيُمْنَى بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ وَيُرْسِلَ الْأُخْرَى لَمْ يَبْعُدْ (وَيُكْرَهُ لَهُ وَلَهُمْ الشُّرْبُ) لِئَلَّا يَشْتَغِلَ فِكْرُهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ (إلَّا لِشِدَّةِ عَطَشٍ) فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالشِّدَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَبَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْخُطْبَةِ (يَأْخُذُ فِي النُّزُولِ وَالْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَيُبَادِرُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعَ فِي الصَّلَاةِ كُلُّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِ الْمُوَالَاةِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْحَاضِرِينَ (وَيُكْرَهُ) فِي الْخُطْبَةِ (مَا ابْتَدَعَهُ الْخُطَبَاءُ) الْجَهَلَةُ (مِنْ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ) أَوْ غَيْرِهَا (وَ) مِنْ (الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَ) مِنْ (دَقِّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ) الْمِنْبَرَ بِسَيْفٍ أَوْ بِرِجْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَالدُّعَاءِ) إذَا انْتَهَى صُعُودُهُ (قَبْلَ الْجُلُوسِ لِلْأَذَانِ) وَرُبَّمَا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَهُوَ

  45. ١/٢٦١١/٢٦١

    جَهْلٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا بَعْدَ جُلُوسِهِ وَأَغْرَبَ الْبَيْضَاوِيُّ فَقَالَ يَقِفُ فِي كُلِّ مِرْقَاةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ (وَمُبَالَغَةُ الْإِسْرَاعِ فِي) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِهَا (وَالْمُجَازَفَةُ فِي وَصْفِ الْخُلَفَاءِ) أَيْ السَّلَاطِينِ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْته قَالَ النَّوَوِيُّ (وَ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ (لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ) إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ إذْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ وُلَاةِ الْأُمُورِ

  46. (وَيُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ) ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلنَّقْضِ وَيَمْنَعُهُ الِاسْتِمَاعَ (وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ وَأَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ) الثَّانِيَةَ (بِقَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،

  47. وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) فِيهَا (اُسْتُؤْنِفَتْ) وُجُوبًا، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إنَّ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى خُطْبَتِهِ الْقَوْلَيْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بِنَاءِ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ كَغَيْرِهِ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ فِيهَا بِالْحَدَثِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِغْمَاءِ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ وَقِيَاسُهَا بِالصَّلَاةِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْأَذَانِ بِجَامِعِ أُمُورٍ تَقَدَّمَتْ مَعَ أَنَّهَا تُفَارِقُ الْأَذَانَ بِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَلَا لَبْسَ وَالْأَذَانُ لِلْغَائِبِينَ فَيَحْصُلُ لَهُمْ اللَّبْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ.

  48. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَصْعَدَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ الْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الِاسْتِحْبَابُ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا لَمَّا وُلِّيَ الْخَطَابَةَ بِمِصْرَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يُعَرِّجُ عَلَى غَيْرِهَا قَالَ وَقَدْ سَأَلَ الْإِسْنَوِيُّ قَاضِي حُمَاةَ عَنْ هَذِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْخُطْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمِنْبَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ أَوْ لِانْتِظَارِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا يُصَلِّيهَا وَيَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ كَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا طَوَافُ الْقُدُومِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ قَالَ، وَهُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ وَالْعَجَبُ مِنْ إهْمَالِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ هُنَا.

  49. اهـ. وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ النَّوَوِيِّ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْجَامِعَ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِيَشْرَعَ فِي الْخُطْبَةِ أَوَّلَ وُصُولِهِ الْمِنْبَرَ فَإِذَا وَصَلَهُ صَعِدَ وَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْخُطْبَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِالِاشْتِغَالِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ كَتْبُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْأَوْرَاقَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَالِاتِّعَاظِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَكِتَابَةُ كَلَامٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ كعسلهون وَقَدْ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ