فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ تُكْرَهُ الْيَمِينُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬١٠٧ إلى ٢١٬١١١

  1. ٤/٢٤٦٤/٢٤٦

    لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} أَيْ لَا تُكْثِرُوا مِنْهَا لِتُصَدَّقُوا وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ (إلَّا فِي طَاعَةِ) اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُكْرَهُ (كَالْبَيْعَةِ عَلَى الْجِهَادِ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَن قُرَيْشًا» (وَالْحَثِّ عَلَى الْخَيْرِ كَوَاللَّهِ إنْ لَمْ تَتُبْ لَتَنْدَمَ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) كَالْيَمِينِ (الصَّادِقَةِ فِي الدَّعَاوَى) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَعَتْ إلَيْهَا حَاجَةٌ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ وَتَعْظِيمِ أَمْرٍ «كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ الْيَمِينُ أَصْلًا وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَوْرَدَ صُوَرًا تَجِبُ الْيَمِينُ فِيهَا

  2. ٤/٢٤٧٤/٢٤٧

    (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَدَاءِ) أَيْ فِعْلِ (وَاجِبٍ) أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ (فَالْيَمِينُ طَاعَةٌ وَحُرِّمَ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ (فَالْيَمِينُ مَعْصِيَةٌ وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا حَرَامٌ وَلِخَبَرِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ السَّابِقِ» نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ الْحِنْثِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحِنْثُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ غَيْرُ الْحِنْثِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبْرِئَهَا؛

  3. لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ (أَوْ حَلَفَ لَيَتْرُكَن سُنَّةً) أَوْ لَيَفْعَلَن مَكْرُوهًا (اُسْتُحِبَّ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَانِ وَفِي مِثْلِهِ نَزَلَتْ آيَةُ {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} وَلِخَبَرِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ السَّابِقِ» (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا) أَيْ السُّنَّةَ أَوْ أَنْ يَتْرُكَ مَكْرُوهًا (كُرِهَ) لَهُ (الْحِنْثُ) ؛

  4. لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا مَنْدُوبَةٌ (فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَيِّبًا) أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا (وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ) عَلَى خُشُونَةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ (وَقَدْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ) أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لَهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فَطَاعَةٌ) حَلِفَهُ (وَإِلَّا كُرِهَ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ

  5. ٤/٢٤٨٤/٢٤٨

    قَوْله تَعَالَى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (وَلَوْ حَلَفَ عَلَى) فِعْلِ أَوْ تَرْكِ (مُبَاحٍ) لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْغَرَضِ (كَدُخُولِ دَارٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) وَأَكْلِ طَعَامٍ أَوْ تَرْكِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ (الْوَفَاءُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً