الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٧٦٥ إلى ١٠٬٧٧٤
-
٢/٣٦٨٢/٣٦٨
بِالشُّفْعَةِ (وَالنَّظَرِ) فِيهَا (فِي أَطْرَافٍ) ثَلَاثَةٍ: (الْأَوَّلُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ) لِلشَّفِيعِ (فَيُشْتَرَطُ) فِي حُصُولِهِ لَهُ (بَعْدَ الرُّؤْيَةِ) مِنْهُ لِلشِّقْصِ (وَالْعِلْمِ) مِنْهُ (بِالثَّمَنِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَنْ يَقُولَ: تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِهَا وَنَحْوَهُ) كَ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُوَاطَأَةِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (تَمْكِينُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ) بِأَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَارِثِ (وَلَا يَكْفِي) فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ (أَنَا مُطَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَلَا يَمْلِكُهُ) بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ (حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ) عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ لِلْبَائِعِ (قَبْضًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا.
-
٢/٣٦٩٢/٣٦٩
الشَّفِيعُ أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ، أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ (أَوْ) حَتَّى (يَرْضَى بِذِمَّتِهِ حَيْثُ لَا رِبَا بِنَحْوِ صَفَائِحَ مِنْ ذَهَبٍ وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الشِّقْصَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبًا كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ لَفْظَةِ " نَحْوِ " وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ " مَا لَوْ كَانَ ذَهَبًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛
-
لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (أَوْ بِأَنْ يَتَمَلَّكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ لَهُ) بِالشُّفْعَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَإِذَا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ (لَا) إنْ تَمَلَّكَهُ (عِنْدَ الشُّهُودِ) وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَهُمْ
-
بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِقُوَّتِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ " يَتَمَلَّكَ " مَعْطُوفٌ عَلَى " يَقْبِضَ " فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ " بِأَنْ " كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلِي " وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي " هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ:
-
وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهُ هُنَا.
-
(وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ) لِلشَّفِيعِ (عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) أَيْ عِوَضِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ (وَيُمْهَلُ) الشَّفِيعُ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (إنْ غَابَ مَالُهُ،
-
ثُمَّ) إنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ (يَفْسَخُهُ) أَيْ التَّمَلُّكَ (الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
-
(فَرْعٌ: الشَّفِيعُ يَرُدُّ) جَوَازَ الشِّقْصِ (بِالْعَيْبِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَلَّمَ الثَّمَنَ) لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ قَبَضَهُ) الشَّفِيعُ (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُشْتَرِي (وَأَفْلَسَ) بِالثَّمَنِ (رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (الْمُشْتَرِي بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ
-
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ.