فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ الرُّكُوعُ وَطُمَأْنِينَتُهُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٬٦١٩ إلى ١٬٦٣٣

  1. ١/١٥٦١/١٥٦

    ُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ارْكَعُوا} وَلِخَبَرِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» (وَأَقَلُّهُ) أَيْ الرُّكُوعِ لِلْقَائِمِ (انْحِنَاءٌ خَالِصٌ لَا انْخِنَاسَ فِيهِ) بِحَيْثُ (يُوَصِّلُ) الِانْحِنَاءُ الْمَذْكُورُ (يَدَيْ) أَيْ رَاحَتَيْ (الْمُعْتَدِلِ) خِلْقَةً (رُكْبَتَيْهِ) فَلَا يَحْصُلُ بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ ذَلِكَ (إلَّا بِمُعِينٍ) وَلَوْ بِاعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ (أَوْ انْحِنَاءٍ عَلَى الشِّقِّ) أَيْ شِقِّهِ (لَزِمَهُ، وَالْعَاجِزُ) عَنْ الِانْحِنَاءِ الْمَذْكُورِ (يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ،

  2. فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا (أَوْمَأَ) بِرَأْسِهِ،

  3. ثُمَّ بِطَرْفِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِأَوْمَأَ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ (ثُمَّ يَطْمَئِنُّ) فِي رُكُوعِهِ.

  4. (وَأَقَلُّهُ) أَيْ اطْمِئْنَانِهِ فِيهِ (أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ هُوِيُّهُ عَنْ ارْتِفَاعِهِ) مِنْ رُكُوعِهِ (وَلَا تَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَهَا) أَيْ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ فَلَا بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ هَوَى بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ،

  5. ثُمَّ بَدَا لَهُ) أَنْ يَجْعَلَهُ رُكُوعًا (فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِهِ بَلْ يَنْتَصِبُ لِيَرْكَعَ) إذْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ

  6. ١/١٥٧١/١٥٧

    بِهُوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَلَوْ رَكَعَ إمَامُهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَهَوَى لِذَلِكَ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عَنْ السُّجُودِ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ هَذَا عَنْ الرُّكُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ عَمَلًا بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ.

  7. وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ (وَأَكْمَلُهُ) أَيْ الرُّكُوعِ (أَنْ يَنْحَنِي حَتَّى يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ كَالصَّفِيحَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

  8. فَإِنْ تَرَكَهُ كُرِهَ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَا يَثْنِي رُكْبَتَيْهِ) بَلْ يَنْصَبُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ (وَيَأْخُذُهُمَا بِكَفَّيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُ لِلْقِبْلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (مُتَفَرِّقَةً) تَفْرِيقًا وَسَطًا لِلِاتِّبَاعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَسَطِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ (وَيُجَافِي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ) عَنْ جَنْبَيْهِ وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

  9. فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ كُرِهَ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى) بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ (فَيَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ) لِرُكُوعِهِ (أَوَّلَ هُوِيِّهِ رَافِعًا يَدَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ) فِي رَفْعِهِمَا لِلتَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ (وَهُوَ قَائِمٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الرَّفْعَ هُنَا كَالرَّفْعِ لِلْإِحْرَامِ،

  10. وَأَنَّ الْهُوِيَّ مُقَارِنٌ لِلرَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ لِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ قَائِمًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ نَحْوُهُ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ؛

  11. لِأَنَّ الرَّفْعَ حَالَ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ، أَوْ مُتَعَسِّرٌ وَدَلِيلُ التَّكْبِيرِ، وَالرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَمُدُّهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ جَهْرًا (إلَى الِانْتِهَاءِ) أَيْ انْتِهَاءِ هُوِيِّهِ وَهَذَا يَجْرِي (فِيهِ وَفِي سَائِرِ) أَذْكَارِ (الِانْتِقَالَاتِ) فَيَمُدُّهَا إلَى الرُّكْنِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَلَوْ فَصَلَ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ) الصَّلَاةِ عَنْ (الذِّكْرِ) وَلَا نَظَرَ إلَى طُولِ الْمَدِّ

  12. بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ يُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ بِهِ لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ كَمَا مَرَّ (وَيَقْتَصِرُ الْإِمَامُ) فِي الرُّكُوعِ (عَلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتَخْفِيفًا عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَهَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ (وَيَأْتِي الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَنْ رَضِيَ) بِالتَّطْوِيلِ (بِبَاقِي الذِّكْرِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ) فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ «اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَأْتِي قَبْلَهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بِالتَّسْبِيحِ السَّابِقِ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ تِسْعًا أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ أَكْمَلُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي» أَيْ قَامَتْ بِهِ وَحَمَلَتْهُ وَمَعْنَاهُ جَمِيعُ جَسَدِي، وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ «لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» بَعْدَ قَوْلِهِ لَك تَأْكِيدٌ.

  13. (وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (وَفِي السُّجُودِ) بَلْ وَفِي سَائِرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْقِيَامِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ قَالَ «عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ،

  14. فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ، وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ.

  15. (وَالذِّكْرُ فِي مَوْضِعِهِ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ صَلَاةً كَانَ، أَوْ طَوَافًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَا كَبِيرُ جَدْوًى (وَإِلَّا قُطِعَ وَنَحْوُهُ) كَقَصِيرِ الْيَدَيْنِ (لَا يُوصِلُ يَدَيْهِ) فِي الرُّكُوعِ (رُكْبَتَيْهِ حِفْظًا لِهَيْئَةِ الرُّكُوعِ بَلْ يُرْسِلُهُمَا) إنْ لَمْ تَسْلَمَا مَعًا (أَوْ) يُرْسِلُ (وَاحِدَةً إنْ سَلِمَتْ الْأُخْرَى وَيَحْصُلُ الذِّكْرُ) فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ (بِتَسْبِيحَةٍ) وَاحِدَةٍ.