فَصْلٌ يَحْصُلُ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ وَبِالْأَوْتَارِ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬١٧٥ إلى ٢٬٢١٢
-
١/٢٠٢١/٢٠٢
لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ فَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ،
-
ثُمَّ سَبْعٌ، ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ، وَهِيَ أَكْثَرُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ عَائِشَةَ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» (وَلَا تَصِحُّ زِيَادَةٌ) عَلَيْهَا كَسَائِرِ الرَّوَاتِبِ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً،
-
فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ فَلَا يَصِحُّ وِتْرًا،
-
ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ، فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا وَقِيلَ أَكْثَرُ الْوِتْرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْأَخْبَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَارِ بِذَلِكَ وَصِحَّتِهِ، لَكِنِّي أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛
-
لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَوْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ فَأَكْثَرَ وَتَشَهَّدَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ) فِي (الْأَخِيرَةِ جَازَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (لَا) إنْ تَشَهَّدَ (فِي غَيْرِهِمَا) فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ
-
بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِرَكَعَاتِهِ وَتَشَهُّدَاتِهِ (وَالْفَصْلُ) وَلَوْ (بِوَاحِدَةٍ) أَفْضَلُ
-
١/٢٠٣١/٢٠٣
مِنْ الْوَصْلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إخْبَارًا وَعَمَلًا (ثُمَّ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (وَثَلَاثٌ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَةٍ) لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّ الْإِيتَارَ بِرَكْعَةٍ مَكْرُوهٌ.
-
(فَرْعٌ وَوَقْتُ الْوِتْرِ، وَالتَّرَاوِيحِ مِنْ بَعْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ) وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا (إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي) لِنَقْلِ الْخَلْفِ عَنْ السَّلَفِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إلَى نِصْفِهِ، أَوْ ثُلُثِهِ، وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إلَى بُعَيْدِ ذَلِكَ لِيُجَامِعَ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ التَّهَجُّدَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَفْضَلُ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُسْتَحَبًّا وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى مَا ذُكِرَ، وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُ التَّهَجُّدَ وَأَمَّا وَقْتُ التَّرَاوِيحِ الْمُخْتَارُ، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا (وَإِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ فَبَانَ بُطْلَانُ عِشَائِهِ لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ) تَبَعًا لِلْعِشَاءِ (وَكَانَ نَافِلَةً) كَمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا (وَلَوْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ) مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا (صَحَّ) وَيَكْفِي كَوْنُهُ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا، أَوْ مُوتِرًا لِمَا قَبْلَهُ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (وَالْمُسْتَحَبُّ) جَعْلُهُ (آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» هَذَا (إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ) أَيْ التَّهَجُّدَ، وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْهُجُودِ أَيْ النَّوْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَإِلَّا فَبُعَيْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ) يَجْعَلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ» ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ قَامَ) أَيْ تَهَجَّدَ (لَمْ يُعِدْهُ) لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَالْوِتْرُ نَفْسُهُ تَهَجُّدٌ) إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ،
-
فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا (وَلَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ (إلَّا تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ) أَيْ لِاسْتِحْبَابِهَا فِيهَا فَتُسْتَحَبُّ فِيهِ حِينَئِذٍ،
-
وَإِنْ صُلِّيَتْ التَّرَاوِيحُ فُرَادَى، أَوْ لَمْ تُصَلَّ،
-
فَإِنْ أَرَادَ تَهَجُّدًا بَعْدَهَا أَخَّرَ الْوِتْرَ كَمَا مَرَّ،
-
فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ تَرَكَهُ فِيهِ) أَيْ فِي النِّصْفِ الْمَذْكُورِ (كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ، أَوْ كَانَ سَهْوًا وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقُنُوتُهُ) أَيْ الْوِتْرِ (كَالصُّبْحِ) أَيْ كَقُنُوتِهِ لَفْظًا وَمَحَلًّا وَجَهْرًا وَإِسْرَارًا وَغَيْرَهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ زِيَادَةٍ (وَيُتْبِعُهُ) اسْتِحْبَابًا (بِقُنُوتِ عُمَرَ) ، وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنَسْتَهْدِيك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْحَقَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ فَهُوَ كَأَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا؛
-
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ أَيْ يَمْنَعُونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك أَيْ أَنْصَارَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ أَيْ أُمُورَهُمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ، وَالْحِكْمَةَ، وَهِيَ كُلُّ مَا مَنَعَ الْقَبِيحَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَزِيدُ فِيهِ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قُلْت إنَّمَا يَأْتِي بِهِ عَلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَحْسُنُ مَا ذَكَرَهُ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ لَفْظٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَحَسَنٌ أَنْ يَدْعُوَ بِأَدْعِيَةِ الْقُرْآنِ
-
١/٢٠٤١/٢٠٤
قَاصِدًا الدُّعَاءَ وَقَدَّمَ قُنُوتَ الصُّبْحِ عَلَى قُنُوتِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْوِتْرِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ) بَدَلَ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ (عَذِّبْ الْكَفَرَةَ لِيَعُمَّ) كُلَّ كَافِرٍ (وَأَنْ يَقْرَأَ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (فِي) الرَّكَعَاتِ (الثَّلَاثِ) إذَا أَوْتَرَ بِهَا (سَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك فِي الْأُولَى (ثُمَّ) قُلْ يَا أَيُّهَا (الْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ (ثُمَّ الْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) فِي الثَّالِثَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.
-
(وَأَقَلُّ الضُّحَى رَكْعَتَانِ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنْ الضُّحَى» وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ سِتٌّ (وَأَكْثَرُهُ) الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي وَأَكْثَرُهَا (ثَمَانٌ يُسَلِّمُ) نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ (مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ وَاقْتَصَرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنْ صَلَّيْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، أَوْ أَرْبَعًا كُتِبْت مِنْ الْمُحْسِنِينَ، أَوْ سِتًّا كُتِبْت مِنْ الْقَانِتِينَ، أَوْ ثَمَانِيًا كُتِبْت مِنْ الْفَائِزِينَ، أَوْ عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنَى اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا قَدَّمْته فَظَهَرَ أَنْ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ اهـ.
-
فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْ كَلَامِ الْأَصْلِ لِذَلِكَ (وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ) كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ، وَالْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا أَيْ كَالْعِيدِ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِك أَكْفِك آخِرَهُ» ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلُ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ.
-
قَالَ: وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ خَبَرُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (وَالِاخْتِيَارُ) فِعْلُهَا (عِنْدَ مُضِيِّ رُبْعِ النَّهَارِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا؛ وَلِئَلَّا يَخْلُوَ كُلُّ رُبْعٍ مِنْ النَّهَارِ عَنْ عِبَادَةٍ.
-
(وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ دُخُولٍ لَهُ وَلَوْ تَقَارَبَ) مَا بَيْنَ الدُّخُولَيْنِ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّهَا بَيْنَ مُرِيدِ الْجُلُوسِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ لِمُرِيدِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ وَإِقَامَةً لِلشَّعَائِرِ كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِهَا أَمْ لَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إذَا أَتَى بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِفَرِيضَةٍ (وَوَرَدَ وَسُنَّةٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ تُنْوَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا أَنْ لَا يُنْتَهَكَ الْمَسْجِدُ بِلَا صَلَاةٍ
-
بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَحْصُلَ فَضْلُهَا إلَّا إذَا نُوِيَتْ،
-
ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ (لَا بِرَكْعَةٍ) وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ (وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) كَأَنْ قَرُبَتْ إقَامَتُهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ وَتُكْرَهُ التَّحِيَّةُ إذَا دَخَلَ
-
١/٢٠٥١/٢٠٥
وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّاخِلُ قَدْ صَلَّى،
-
فَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ تُكْرَهْ التَّحِيَّةُ، أَوْ فُرَادَى، فَالْمُتَّجَهُ الْكَرَاهَةُ (وَ) يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا (عَنْ الطَّوَافِ لِدَاخِلِ الْحَرَمِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ حِينَئِذٍ مَعَ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ،
-
وَكَذَا إذَا خَافَ فَوَاتَ رَاتِبِهِ (وَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ) قَبْلَ فِعْلِهَا،
-
وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَّا إذَا جَلَسَ سَهْوًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ وَاسْتَغْرَبَهُ، لَكِنَّهُ أَيَّدَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ لَمَّا قَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» إذْ مُقْتَضَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا شُرِعَ لَهُ فِعْلُهَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْإِحْيَاءِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ،
-
فَإِنْ دَخَلَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ لِحَدَثٍ، أَوْ شُغْلٍ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِهِ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
-
(وَتُسَنُّ رَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ مُطْلَقًا (وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ الطَّوَافِ) لِمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِمَا (وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (الْوُضُوءِ) كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي بَابِهِ (يَنْوِي بِكُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (سُنَّتَهُ) نَدْبًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَحْصُلُ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ (وَرَكْعَتَا الِاسْتِخَارَةِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.»
-
قَالَ النَّوَوِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَبِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ اسْتَخَارَ بِالدُّعَاءِ وَإِذَا اسْتَخَارَ مَضَى بَعْدَهَا لِمَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ (وَ) رَكْعَتَا (الْحَاجَةِ) لِخَبَرِ «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلَى اللَّهِ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى حَدِيثِهَا وَتَضْعِيفِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِحُكْمِهَا وَفِي التَّحْقِيقِ لَا تُكْرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهَا ضَعِيفًا إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنُقِلَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (وَ) رَكْعَتَانِ (عِنْدَ الْقَتْلِ) إنْ أَمْكَنَ لِقِصَّةِ خُبَيْبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَ) رَكْعَتَانِ عِنْدَ (التَّوْبَةِ) لِخَبَرِ «لَيْسَ عَبْدٌ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ لَهُ.»
-
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَ) رَكْعَتَانِ عِنْدَ (الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَ) عِنْدَ (دُخُولِهِ) لَهُ قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ قَالَ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قَالَ: وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ} أَيْ يُصَلِّينَ وَجَعَلَهَا غَيْرَ الضُّحَى، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاةً الْإِشْرَاقِ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إلَّا أَوَّابٌ، وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَرَكْعَتَانِ عَقِبَ الْأَذَانِ (وَ) رَكْعَتَانِ (فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يَبْدَأُ بِهِمَا) قَبْلَ دُخُولِهِ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِهِ مَنْزِلَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ (وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، وَالْجُلُوسِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ.
-
١/٢٠٦١/٢٠٦
الثَّانِيَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَفِيهِ «إنْ اسْتَطَعْت أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِك مَرَّةً» وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ «فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُك مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَ اللَّهُ لَك» وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَشَارَ إلَيْهَا الْأَصْلُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَرَى عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ،
-
وَإِنَّ حَدِيثَهَا حَسَنٌ وَلَهُ طُرُقٌ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَا سِيَّمَا فِي الْعِبَادَاتِ،
-
وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِ اسْتِحْبَابِهَا عَنْ جَمْعٍ وَفِي هَذَا الِاسْتِحْبَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ،
-
وَكَذَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ وَقَالَ فِي أَذْكَارِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ،
-
فَإِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ،
-
وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ.
-
(وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ) وَتُسَمَّى صَلَاةُ الْغَفْلَةِ لِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْهَا وَاشْتِغَالِهِمْ بِغَيْرِهَا مِنْ عِشَاءٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ كُتِبَتْ لَهُ عِبَادَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا وَيَقُولُ هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ خَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَهَذِهِ، وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَتْلِ مَعَ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا، وَبَيَانُ عَدَدِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ تُسَنُّ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ، وَتُسَنُّ أَيْضًا صَلَوَاتٌ أُخَرُ مِنْهَا إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُوَدِّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَمِنْهَا إذَا دَخَلَ أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا كَدَارِ الشِّرْكِ يُسَنُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهَا إذَا مَرَّ بِأَرْضٍ لَمْ يَمُرَّ بِهَا قَطُّ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَزُفَّتْ إلَيْهِ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْوِقَاعِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمُعَةِ رَجَبٍ وَصَلَاةُ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ مِائَةُ رَكْعَةٍ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَنْ ذَكَرَهُمَا.