فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٩٬٨٠٥ إلى ٩٬٨٤٩
-
٢/٢٩٢٢/٢٩٢
لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ (عَدَمُ تَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ) الْمُقِرَّ (فَلَوْ كَذَّبَهُ) فِيهِ (بَطَلَ) فِي حَقِّهِ (وَتُرِكَ) الْمُقَرُّ بِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا (مَعَ الْمُقِرِّ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَالْإِقْرَارُ الطَّارِئُ عَارَضَهُ التَّكْذِيبُ فَسَقَطَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَذَّبَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَالْأَصَحُّ لُزُومُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّحَالُفُ فِي الْجِهَةِ ثُمَّ إذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ خَلَا الْوَطْءَ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى يَرْجِعَ. انْتَهَى.
-
٢/٢٩٣٢/٢٩٣
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ظَانًّا أَنَّ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ لَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ، وَإِلَّا فَلَا (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (صَدَّقَهُ) بَعْدَ تَكْذِيبِهِ (لَمْ يَنْزِعْ) مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ يَدِهِ (إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ) ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُطَابَقَةِ
-
بِخِلَافِ الْمُقِرِّ فَإِنَّ نَفْيَهُ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالِالْتِزَامِ فَكَانَ أَضْعَفَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْذِيبَ وَارِثِ الْمُقَرِّ لَهُ كَتَكْذِيبِهِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِمَيِّتٍ أَوْ لِمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَكَذَّبَهُ الْوَارِثُ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى الْمَرْهُونِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ فَإِنَّهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمَالِكِ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ بِأَرْشِهَا.
-
(وَيَنْزِعُ الْقَاضِي) مِنْ الْمُقِرِّ (عَيْنًا أَقَرَّ بِهَا لِمَجْهُولٍ) بِأَنْ قَالَ بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ضَائِعٍ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ
-
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِي الْعَيْنِ وَمَا هُنَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِهِ.
-
(وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ إنْكَارِ الْمُقَرِّ لَهُ) بَلْ أَوْ بَعْدَهُ (وَقَالَ كَذَبْت) فِي الْإِقْرَارِ (أَوْ غَلِطْت) فِيهِ (صَحَّ رُجُوعُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَالَ يُتْرَكُ بِيَدِهِ، وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ (وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِعَبْدٍ فَرَدَّهُ) أَيْ أَنْكَرَهُ (لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ) ؛
-
لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ
-
بِخِلَافِ اللَّقِيطِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِالدَّارِ فَإِذَا أَقَرَّ وَنَفَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ (وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَعَيَّنَهُ فَرَدَّهُ وَعَيَّنَ الْآخَرَ لَمْ يُصَدَّقْ) فِيمَا عَيَّنَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَصَارَ مُكَذِّبًا لِلْمُقِرِّ فِيمَا عَيَّنَهُ لَهُ (أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَكَذَّبَهُ سَقَطَا) وَفِي نُسْخَةٍ سَقَطَ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْإِقْرَارُ فِي حَقِّهِ
-
(وَكَذَا حَدُّ سَرِقَةٍ وَفِي الْمَالِ مَا مَرَّ) مِنْ أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِ الْمُقِرِّ (وَإِنْ أَقَرَّتْ) لَهُ امْرَأَةٌ (بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ فِي حَقِّهِ) قَالَ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدُ وَادَّعَى نِكَاحَهَا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ نِكَاحًا مُجَدَّدًا وَكَأَنَّهُ اُحْتِيجَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛
-
لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ لَهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَامَ) مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ (بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ غَرِيمِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ) لَهُ (وَأَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ) الْوَاقِعِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَتِهِ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ (سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ (وَطَالَبَهُ) ؛ لِأَنَّهُ،
-
وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْغَرِيمِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ قَامَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَهُ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَيَبْقَى الْحَقُّ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ (وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمَجْهُولِينَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ لِوَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ (لَمْ يَصِحَّ) الْإِقْرَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمُعَيَّنٍ فَكَذَّبَهُ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ؛
-
وَلِأَنَّهُ لَا طَالِبَ لَهُ فَيَبْقَى بِيَدِهِ (فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا هُوَ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْإِقْرَارِ (لَمْ يُصَدَّقْ) بَلْ الْمُصَدِّقُ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مُعَيَّنًا نَوْعَ تَعْيِينٍ بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الدَّعْوَى وَالطَّلَبُ كَقَوْلِهِ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ كَذَا.
-
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُقَرُّ بِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ) حِينَ يُقِرُّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةَ مِلْكٍ بَلْ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ (فَإِنْ قَالَ دَارِي) أَوْ دَارِي هَذِهِ أَوْ ثَوْبِي (أَوْ ثَوْبِي هَذَا لِزَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ) ؛
-
لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَلَوْ قَالَ الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي أَوْ وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي مِلْكٌ لِزَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ فَيَصِحَّ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ دَارِي لِفُلَانٍ وَأَرَادَ الْإِقْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ سُكْنَى ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَمْ يَرُدَّهُ بِأَنَّ الْمِلْكَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ كَمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ.
-
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَفْسَرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لَهُ لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ (أَوْ) قَالَ (مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي) لِفُلَانٍ (صَحَّ) إذْ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ وَيَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَلْبُوسِي مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَكَذَا يَصِحُّ إنْ قَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت) بِهِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرَهُ لَغْوٌ فَيُطْرَحُ آخِرُهُ وَيُعْمَلُ بِأَوَّلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ هُوَ لَهُ لَيْسَ لَهُ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ هُوَ مِلْكِي هُوَ لِفُلَانٍ أَوْ هُوَ لِي وَكَانَ مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقْرَرْت صَحَّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ هَكَذَا) أَيْ بِأَنَّ زَيْدًا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُ عَمْرٍو وَكَانَ مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقَرَّ بِهِ (لَمْ تُقْبَلْ) وَفَارَقَتْ الْمُقِرَّ بِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا إذَا لَمْ يَتَنَاقَضْ
-
٢/٢٩٤٢/٢٩٤
وَالْمُقِرُّ يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِمَا يَصِحُّ مِنْ كَلَامِهِ.
-
(وَقَوْلُهُ دَيْنِي) الَّذِي (عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو بَاطِلٌ) لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ دَارِي أَوْ ثَوْبِي لِزَيْدٍ (أَوْ) قَالَ الدَّيْنُ (الَّذِي كَتَبْته عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحِيحٌ) فَلَعَلَّهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْمُعَامَلَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ الدَّيْنَ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ لِي حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ، وَقَيَّدَ فِي التَّهْذِيبِ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْكَذِبِ (لَا فِي نَحْوِ صَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَ) أَرْشِ (جِنَايَةٍ عَقِبَ ثُبُوتِهَا) لِلْمُقِرِّ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَا إقْرَارُ الزَّوْجِ بِبَدَلِ الْخُلْعِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ وَلَا إقْرَارُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَقِبَ ثُبُوتِ الثَّلَاثَةِ لَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَاقِلٍ، وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالَهُ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ حَتَّى وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ إلَّا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا مَا يُوجِبُ الْمَالَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إذَا اُحْتُمِلَ تَصَوُّرُ الْمِلْكِ لَهُ قَبْلَ الرِّقِّ أَمَّا السَّيِّدُ فَقَدْ يُقَالُ إذَا مَلَكَهُ سَقَطَ دَيْنُهُ عَنْهُ،
-
وَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْته عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَطَالَبَ عَمْرٌو زَيْدًا فَأَنْكَرَ (فَإِنْ شَاءَ عَمْرٌو أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى زَيْدٍ لَهُ يَثْبُتُ عَلَى زَيْدٍ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ (بِالدَّيْنِ) الْمُقَرِّ بِهِ (وَإِنْ شَاءَ عَكَسَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ ثُمَّ بَيِّنَةً بِالْإِقْرَارِ.
-
(فَرْعٌ: لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (بِمَا فِي يَدِ الْغَيْرِ حَتَّى يَصِيرَ فِي يَدِهِ) إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ بِثُبُوتِ مِلْكِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُقِرِّ وَتَصَرُّفِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَإِلَّا كَانَ كَلَامُهُ إمَّا دَعْوَى عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ شَهَادَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لَكِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ هَذَا، وَهُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ رَهْنُ زَيْدٍ) أَيْ مَرْهُونٌ عِنْدَهُ (فَحَصَلَ فِي يَدِهِ بَيْعٌ فِي دَيْنِ زَيْدٍ) عَمَلَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ؛
-
لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ (وَإِنْ قَالَ) فِي عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ (هُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) صَحَّ تَنْزِيلًا لِلْعَقْدِ عَلَى قَوْلِ مَنْ صَدَّقَهُ الشَّرْعُ، وَهُوَ الْبَائِعُ لِكَوْنِهِ ذَا يَدٍ أَوْ اسْتِنْقَاذًا لِلْعَبْدِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ،
-
وَإِذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ (نَظَرْت فَإِنْ) كَانَ (قَالَ أَعْتَقَهُ) مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ (عَتَقَ وَكَانَ ذَلِكَ) الشِّرَاءُ (مِنْهُ فِدَاءً) لِلْعَبْدِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ (وَمِنْ الْبَائِعِ بَيْعًا) عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ (فَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَانِ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ (وَالْفَسْخُ بِالْعَيْبِ؛
-
لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا فَدَاهُ) فَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْبَائِعُ بَاعَ وَثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَرَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ لَا يَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ بَلْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عِتْقِهِ.
-
(وَوَلَاؤُهُ) فِيمَا ذُكِرَ (مَوْقُوفٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِيَ لَمْ يُعْتِقْهُ (فَإِنْ مَاتَ) الْعَبْدُ (بِلَا وَارِثٍ) بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً (فَصَدَّقَ الْبَائِعُ) الْمُشْتَرِيَ (بِعِتْقِهِ وَرِثَهُ) الْبَائِعُ (وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ
-
٢/٢٩٥٢/٢٩٥
(فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي) إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَكُلُّ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ، وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَا لَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبْذُولِ فِدْيَةً وَقُرْبَةً كَمَا لَوْ فُدِيَ أَسِيرٌ بِيَدِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ اسْتَوْلَيْنَا عَلَى بِلَادِهِمْ وَوَجَدَ الْبَاذِلُ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَرِثُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخًا لِلْعَبْدِ لَمْ يَرِثْ بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ كَانَ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ حُرٌّ) بِعِتْقِ غَيْرِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَهُوَ افْتِدَاءٌ) مِنْهُ أَيْضًا وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ (فَإِنْ مَاتَ) وَخَلَّفَ مَالًا وَوَرَثَةً (فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ) لَمْ يُخَلِّفْ وَرَثَةً فَمَالُهُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ، وَإِطْلَاقُهُ الْوَرَثَةَ هُنَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لَهُمْ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ لِصِدْقِ كَلَامِ أَصْلِهِ حِينَئِذٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَصْلًا وَبِمَا إذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ بِالْوَلَاءِ، وَهَذَا الثَّانِي لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَفْصَلَ الْمُقِرُّ وَيُعْمَلَ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ صَارَ كَعَتِيقٍ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ بِالْوَلَاءِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
-
ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ حُرِّ الْأَصْلِ أَمَّا فِي الْأُخْرَى فَإِنْ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ أَنَّك اشْتَرَيْته وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ أَوْ تَعْلَمُ وَلَمْ تَعْمَلْ بِعِلْمِك فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرَ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بَدَلَ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِثُمَّ عَلِمْت وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِهِمَا بِقَوْلِهِمَا وَأَنْتَ إلَى آخِرِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ لَا قَدْرَ الثَّمَنِ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ (اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ) إنْ كَانَ سَلَّمَهُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهُ لَهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا حُرِّيَّةَ فِي زَعْمِهِ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَعِتْقُهُ، وَقَعَ قَبْضًا وَلَوْ قَالَ إنَّهُ حُرٌّ فَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ.
-
(فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ بِيَدِ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ قَدْ أَعْتَقْت عَبْدَك فَأَنْكَرَ ثُمَّ تَبَادَلَا أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِالْآخِرِ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ فِدَاءٌ صَحَّ أَوْ بَيْعٌ فَحَكَى أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لِاعْتِقَادِهِمَا وُرُودَ الْعَقْدِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَحَكَى أَبُو سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ الصِّحَّةَ حَكَاهُ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي فِي الصُّلْحِ.
-
انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ فِدَاءٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَبْدَ الْآخَرِ حُرٌّ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ فَاسْتَأْجَرَهَا أَوْ نَكَحَهَا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ) فِي الْأُولَى (وَ) لَزِمَهُ (الْمَهْرُ) فِي الثَّانِيَةِ (وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا) بِغَيْرِ رِضَاهَا
-
(وَكَذَا) لَيْسَ لَهُ (وَطْؤُهَا إلَّا إنْ كَانَ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا، وَهُوَ) أَيْ سَيِّدُهَا (عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ) أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ أَعْتَقْتهَا أَوْ أَعْتَقَهَا مَنْ انْجَرَّ إلَيْك مِنْهُ الْوَلَاءُ أَوْ كَانَ أَخَاهَا مَثَلًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَوَاءٌ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا أَيْ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهَا، وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ الْأَمَةُ؛
-
لِأَنَّ أَوْلَادَهَا يُسْتَرَقُّونَ كَأُمِّهِمْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِإِذْنِهَا مَا لَوْ نَكَحَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ
-
٢/٢٩٦٢/٢٩٦
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْفِدَاءَ الْمُطْلَقَ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ صِحَّتُهَا مِنْ جِهَةِ مُطَالَبَةِ الْمُكْتَرِي بِالْأُجْرَةِ دُونَ حِلِّ انْتِفَاعِهِ لَا مَانِعَ مِنْهَا، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِدَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُكْتَرِي فِي الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَالْفِدَاءُ كَمَا يَكُونُ فِي الرَّقَبَةِ يَكُونُ فِي الْمَنْفَعَةِ.
-
(وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ عَمْرًا غَصَبَ عَبْدًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) مِنْ عَمْرٍو (صَحَّ) الشِّرَاءُ اسْتِنْقَاذًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا يُسْتَنْقَذُ الْحُرُّ، وَقَوْلُهُ (وَأَخَذَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (زَيْدٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ، وَقَالُوا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَانِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَثْبُتَانِ لِمَنْ يَطْلُبُ بِالشِّرَاءِ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَيْ أَوْ لِمُسْتَنِيبِهِ، وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ.
-
فَرْعٌ أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ لِزَيْدٍ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ لِعَمْرٍو
-
(فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ لِزَيْدٍ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ لِعَمْرٍو سُلِّمَ لِزَيْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ لَا فِي يَدِ نَفْسِهِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ) زَيْدٌ (فَوَلَاؤُهُ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَلَيْسَ لِعَمْرٍو تَسَلُّمُ رَقَبَتِهِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ وَلَاءِ زَيْدٍ (وَهَلْ أَكْسَابُهُ) الْحَاصِلَةُ بَعْدَ عِتْقِهِ (لِعَمْرٍو) أَوْ لَا؟
-
فِيهِ (وَجْهَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْأَكْسَابَ) أَيْ اسْتِحْقَاقَهَا (فَرْعُ الرِّقِّ) وَلَمْ يَثْبُتْ فَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْعَتِيقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَجَّحُ.