فَصْلٌ وَإِنْ عَجَزَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬٠٧١ إلى ١٦٬٠٩٠
-
٣/٣٦٩٣/٣٦٩
الْمُكَفِّرُ (عَنْ الصِّيَامِ أَوْ التَّتَابُعِ) لَهُ (لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى) زَوَالُهُ
-
(وَكَذَا لَوْ) رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ (دَامَ) أَيْ يَدُومُ (شَهْرَيْنِ غَالِبًا) بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِتَتَابُعِهِ (مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ أَطْعَمَ) أَيْ مِلْكَ (سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يَنْتَظِرُ الْمَالَ الْغَائِبَ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ
-
بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ السَّفَرُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يَشْرَعُ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ
-
بِخِلَافِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
-
وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكَنِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَى كَافِرٍ وَلَا هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ وَلَا إلَى مَوَالِيهِمَا وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا إلَى عَبْدٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاعْتَبَرُوا فِيهَا صِفَاتِ الزَّكَاةِ (سِتِّينَ مُدٍّ لِكُلِّ) وَاحِدٍ (مُدٌّ) بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ،
-
وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (مِنْ
-
٣/٣٧٠٣/٣٧٠
جِنْسِ الْفِطْرَةِ) فَيُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ (وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَنَحْوُهُ) كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ (وَالْمُدُّ رُبُعُ صَاعٍ) أَيْ رَطْلٌ وَثُلُثٌ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي (الزَّكَاةِ،
-
فَإِنْ تَمَلَّكُوهُ مُشَاعًا) كَأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ (أَجْزَأَهُ) وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا
-
(وَكَذَا إنْ) لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَأَنْ (قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى) بِهِ الْكَفَّارَةَ (فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ،
-
فَإِنْ تَفَاوَتُوا) فِيمَا أَخَذُوهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا) مُدٌّ (وَاحِدٌ) لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ) وَفِي نُسْخَةٍ يَتَبَيَّنُ (مَعَهُ مَنْ أَخَذَ مُدًّا) آخَرَ فَيُجْزِئُهُ مُدٌّ آخَرُ وَهَكَذَا فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُدًّا فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَزِمَهُ التَّكْمِيلُ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا،
-
ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتَهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَبُولِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ
-
بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ.
-
(وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا (بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ (اُحْتُسِبَ لَهُ بِثَلَاثِينَ) مُدًّا (فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ) الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ (مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ ذَكَرَ) لَهُمْ (أَنَّهَا كَفَّارَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ (وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ (لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْبَاقِينَ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ
-
فَرْعٌ صَرَفَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (صَرَفَ لِمِسْكِينٍ) وَاحِدٍ (مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَازَ،
-
وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ) مَثَلًا (مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ) لِتَشَبُّهِهِ بِالْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ
-
فَرْع دَفَعَ المكفر الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ) فِي يَدِهِ (قَبْلَ التَّفْرِقَةِ) لَهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ
-
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالًا،
-
ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْإِمَامِ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَفَرَ بِذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَا أَخَالُهُ