فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٧٦٦ إلى ٨٬٧٧٣
-
٢/٢٠٨٢/٢٠٨
وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (لَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (مُصْلِحًا لِمَالِهِ لَا دَيْنِهِ) أَوْ عَكْسُهُ أَوْ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فُهِمَا بِالْأَوْلَى (لَمْ يَنْفَكُّ حَجْرُهُ) بَلْ يُسْتَدَامُ وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِلْمَعْنَى الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَلِمَفْهُومِ آيَةِ {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ الْجِنْسُ لَا حَجْرُ الصَّبِيِّ لِانْقِطَاعِهِ بِالْبُلُوغِ عَلَى مَا مَرَّ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ كَذَلِكَ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ حِسًّا (فَلَوْ أَصْلَحَهُمَا) مَنْ بَلَغَ بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لَهُمَا أَوْ غَيْرَ مُصْلِحٍ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَهُمَا (انْفَكَّ) حَجْرُهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ،
-
وَلَوْ امْرَأَةً (بِلَا حَاكِمٍ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ نَعَمْ إنْ أَنْكَرَ وَلِيُّهُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ،
-
وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ، وَلِأَنَّ الرُّشْدَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ آخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ فِي رَفْعِ وِلَايَتِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالرُّشْدِ
-
(وَلَوْ عَادَ) أَيْ صَارَ بَعْدَ رُشْدِهِ (مُبَذِّرًا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا يَعُودُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِآيَةِ {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} أَيْ أَمْوَالَهُمْ لِقَوْلِهِ {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} وَلِخَبَرِ «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَجَرَ
-
٢/٢٠٩٢/٢٠٩
عَلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَهُ إلَى الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ (وَهُوَ) أَيْ الْقَاضِي (وَلِيُّهُ دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ غَيْرِهِ قَدْ زَالَتْ فَيَنْظُرُ مَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ (وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْقَاضِي كَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ (وَلَا حَجْرَ بِعَوْدِ الْفِسْقِ) بِلَا تَبْذِيرٍ؛
-
لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ وَيُفَارِقُ اسْتِدَامَتَهُ بِالْفِسْقِ الْمُقْتَرِنِ بِالْبُلُوغِ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ بَقَاؤُهُ، وَهُنَا ثَبَتَ الْإِطْلَاقُ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَيُفَارِقُ الْحَجْرُ بِعَوْدٍ التَّبْذِيرَ بِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إتْلَافُ الْمَالِ وَلَا عَدَمُ إتْلَافِهِ
-
بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ (وَلَا) حَجْرَ (بِالْغَبْنِ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ) لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ تَرْجِيحُ جَوَازِ الْحَجْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي يُغْبَنُ فِيهِ أَكْثَرَ حُجِرَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلَّ فَلَا مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَرَدُّدٌ (وَلَا) حَجْرَ (بِالشُّحَّةِ عَلَى النَّفْسِ) مَعَ الْيَسَارِ لِيُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ؛
-
لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقِيلَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْقَائِلُ بِهِ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَلَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ إخْفَاءَ مَالِهِ لِشِدَّةِ شُحِّهِ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَشَدُّ مِنْ التَّبْذِيرِ