فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬١٥٧ إلى ١٦٬١٨٣

  1. ٣/٣٧٤٣/٣٧٤

    (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ فَمَنْ قَذَفَ الْمُحْصَنَ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا حُدَّ) لِآيَةِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} (فَإِنْ اخْتَلَّ وَصْفٌ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ (فَالتَّعْزِيرُ) لَازِمُهُ لِلْإِيذَاءِ إلَّا السَّكْرَانَ فَكَالْمُكَلَّفِ (لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ) لِوُجُودِ الْأَوْصَافِ فِيهِ عِنْدَ الْفِعْلِ

  2. ٣/٣٧٥٣/٣٧٥

    الْمَقْذُوفِ بِهِ.

  3. (وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ

  4. (وَكَذَا بِالْوَطْءِ فِي مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مِنْ مَحَارِمِهِ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (وَ) فِي (دُبُرِ زَوْجَةٍ) لَهُ مُخْتَارًا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ،

  5. وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا (لَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مُكَاتَبَةٍ وَ) لَا بِوَطْءِ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (وَجَارِيَةِ ابْنٍ) لَهُ (وَ) زَوْجَةٍ (رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَنْكُوحَةٍ بِهَا) كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ،

  6. وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ (وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا بِوَطْءٍ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ

  7. (وَكَذَا جَاهِلُ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (لِقُرْبِ عَهْدٍ) لَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (وَمُكْرَهٍ) عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ عِفَّتَهُمَا بِهِ لِشُبْهَةِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ (وَ) كَذَا (مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا) لَهُ كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ

  8. (فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ سَقَطَ) عَنْهُ

  9. بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي مِنْ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السَّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَضَانَةَ لِلِانْتِهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ

  10. بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوئِهِ دُونَ طُرُوئِهَا، وَكَطُرُوءِ الزِّنَا طُرُوءُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّانِيَةُ بَعْدَ الْقَذْفِ (زَوْجَةً) لِلْقَاذِفِ (لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدِهِ) فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لِسُقُوطِهِ.

  11. (وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمَقْذُوفُ (أَوْ سَرَقَ أَوْ قَتَلَ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ (لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا قَذَفَ بِهِ (وَلَوْ قَذَفَهُ) أَيْ شَخْصٌ (بِإِذْنِهِ سَقَطَ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْقَذْفُ بِالْإِذْنِ.

  13. فَرْعٌ زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ

  14. (فَرْعٌ) لَوْ (زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ) بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَلَوْ) قَذَفَهُ (بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا) لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ.

  15. فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ

  16. (فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يُوَرَّثُ) كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ (وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ) الْخَاصِّينَ (ثُمَّ) مِنْ بَعْدِهِمْ (لِلسُّلْطَانِ) كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرْفِ.

  17. (وَالْقَاذِفُ لَوْ وَرِثَ مِنْ الْمَيِّتِ) بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ (أَوْ عَفَا عَنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ

  18. بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ

  19. بِخِلَافِ الْقِصَاصِ (وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ) الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرٍ (حَقٌّ) أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ

  20. (فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ (تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَرِّرُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْبَحْثُ عَنْ حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ) لِيُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ؛

  21. لِأَنَّ الْقَاذِفَ عَاصٍ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ

  22. بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيُحْكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ.

  23. (وَلَا يُسْتَوْفَى لِمَجْنُونٍ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ)

  24. ٣/٣٧٦٣/٣٧٦

    فَيَسْتَوْفِي أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ.

  25. (وَلَوْ قَذَفَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ) لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ (وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ) ثَابِتٌ (لَهُ) لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ) وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ؛

  26. لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ.

  27. (وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يَسْقُطْ إرْثُهُ)

  28. بِخِلَافِ مَنْ قَتَلَهُ (وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْهُ الْحَدَّ) إنْ كَانَ ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا عَلَيْهِ