فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَإِنْ كَانَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٤٬٠٨٧ إلى ٤٬٠٩٥
-
١/٣٨٤١/٣٨٤
بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ (بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ (لَكِنْ هِبَتُهُ) أَيْ عَرْضِ التِّجَارَةِ (وَعِتْقُ عَبْدِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ) بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا (فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ) فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
-
(فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ) وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ (غَلَّبْنَا) فِيهِ (حُكْمَ السَّائِمَةِ) الْأَوْلَى حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ (إنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا
-
بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ فِيهِ الزَّكَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَوْلَانِ (وَسَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ) حَوْلَ السَّائِمَةِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَتَاعِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (زَكَّاهَا) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا (لِحَوْلِهَا) لِتَقَدُّمِهِ وَلِئَلَّا يَبْطُلُ بَعْضُ حَوْلِهَا (ثُمَّ يَنْعَقِدُ حَوْلُ السَّائِمَةِ مِنْ حِينَئِذٍ) وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ (فَإِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ (وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا) بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ هَذَا إنْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا إلَّا بِأَحَدِهِمَا) كَأَنْ كَانَتْ غَنَمُهُ أَرْبَعِينَ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا أَوْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ قِيمَتُهَا نِصَابٌ (فَالْحُكْمُ لِمَا بَلَغَهُ بِهِ فَلَوْ حَدَثَ) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (نَقَصَ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ) حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ (انْتَقَلَ) الْحُكْمُ (إلَى) زَكَاةِ (التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) لَهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا كَمَا مَرَّ.
-
(فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (لَمْ يَنْتَقِلْ) أَيْ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ (لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ) فَلَا يَتَغَيَّرُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا أَوْ أَرْضًا وَبَذْرًا وَزَرَعَهَا بِهِ) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً (فَأَثْمَرَ) النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَأَدْرَكَتْ الثَّمَرَةُ (فَلِلثَّمَرَةِ حُكْمُ السَّائِمَةِ) فِي تَقْدِيمِ زَكَاتِهَا عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ
-
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا) فِي مِلْكِهِ قَبْلَ
-
١/٣٨٥١/٣٨٥
قَطْعِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَتَى زَكَّى الثَّمَرَةَ لِلْعَيْنِ زَكَّى الْأَرْضَ
-
وَكَذَا الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ لِلتِّجَارَةِ) إذْ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ النِّصَابِ لَمْ يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَيَنْعَقِدُ) الْحَوْلُ (لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ) الْوَقْتِ الَّذِي تَخْرُجُ زَكَاتُهُ فِيهِ بَعْدَ (الْجَدَادِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةُ الثَّمَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ (أَبَدًا) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ (فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقِنْيَةِ فِي أَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
-
(وَيُزَكِّي عَبْدُ التِّجَارَةِ وَيُخْرِجُ فِطْرَتَهُ) لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ.