فَصْلٌ: قِسْطُ الْغَنِيِّ كُلَّ سَنَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ عِشْرِينَ دِينَارًا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٨٠٦ إلى ١٨٬٨٢٠
-
٤/٨٦٤/٨٦
أَوْ قَدْرَهَا اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ (نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ قَدْرُهُ دَرَاهِمَ) ، وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ (وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ مَلَكَ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْعِشْرِينَ (وَفَوْقَ الرُّبْعِ) أَيْ رُبْعِ الدِّينَارِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا شُرِطَ هَذَا (لِئَلَّا يَبْقَى فَقِيرًا) ، وَقَدْ يُقَالُ يُقَاسُ بِهِ الْغَنِيُّ لِئَلَّا يَبْقَى مُتَوَسِّطًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ
-
بِخِلَافِ الْفَقِيرِ، وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا يَمْلِكَانِهِ (فَاضِلًا عَمَّا يَبْقَى) لَهُمَا (فِي الْكَفَّارَةِ) مِنْ مَسْكَنٍ وَثِيَابٍ وَسَائِرِ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِيهَا (، وَقِسْطُهُ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (رُبْعُ دِينَارٍ) أَوْ قَدْرُهُ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ تَافِهٌ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْغَنِيِّ أَوْ بِالْفَقِيرِ إفْرَاطٌ أَوْ تَفْرِيطٌ وَضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ بِمَا ذُكِرَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَبَطَهُ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي بِالْعُرْفِ،
-
وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (فَلَوْ كَثُرُوا) أَيْ الْعَاقِلَةُ أَوْ قَلَّ الْوَاجِبُ (نَقَصَ) الْقِسْطُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِشُمُولِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ لَهُمْ (وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَوْ قَلُّوا، وَكَثُرَ الْوَاجِبُ لَمْ يَزِدْ الْقِسْطُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ: الْوَاجِبُ النَّقْدُ فَيَجْمَعُ الْعَاقِلُ الْمَالَ) الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ (بَعْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ، وَيَشْتَرِي) بِهِ (الْإِبِلَ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ لَا النَّقْدُ بِعَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْوَاجِبُ النَّقْدُ تَسَمُّحٌ (فَإِنْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِلْمَالِ (تَعَيَّنَتْ) كَوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (وَإِلَّا) يَعْنِي،
-
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَبْلَ الْأَدَاءِ،
-
وَلَا عِنْدَهُ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ،
-
وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَالْإِبِلُ بِالْبَلَدِ قُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهَا،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ بِبَعْضٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
-
(وَيُعْتَبَرُ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ آخِرَ الْحَوْلِ) ؛ لِأَنَّهُ، وَقْتُ الْأَدَاءِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْغِنَى وَضِدُّهُ قَبْلَهُ،
-
وَلَا بَعْدَهُ كَالزَّكَاةِ فَلَوْ أَيْسَرَ آخِرَهُ، وَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ ثَبَتَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ،
-
وَلَوْ افْتَقَرَ آخِرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ
-
بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْأُجْرَةِ لِسُكْنَى دَارِ الْإِسْلَامِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:
-
وَلَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى حَلَفَ،
-
وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَمَّلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِغِنَاهُ (وَأَمَّا الْكَمَالُ) بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ (فَمِنْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مِنْ (الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ) بَلْ إلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ،
-
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، وَكَمَّلَ فِي آخِرِهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ، وَمَا بَعْدَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلنُّصْرَةِ بِالْبَدَنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُكَلَّفُونَ النُّصْرَةَ بِالْمَالِ فِي الِانْتِهَاءِ، وَالْمُعْسِرُ كَامِلٌ أَهْلٌ لِلنُّصْرَةِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَالُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ.