فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٤٬١٧٨ إلى ٤٬٢٣٠

  1. ١/٣٩٣١/٣٩٣

    مستحقي الزَّكَاة ثَمَانِيَة أصناف

  2. الْأَوَّل الْفُقَرَاء

  3. أَيْ الزَّكَوَاتِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اسْتَرْجَعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي.

  4. (أَهْلُ الزَّكَاةِ) أَيْ مُسْتَحِقُّوهَا أَصْنَافٌ (ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ الْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِمَنْ فِي نَفَقَتِهِ لِخَبَرِ «لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي قُوَّةٍ يَكْتَسِبُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (فَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَلَا يَجِدُ) بِمِلْكِهِ أَوْ كَسْبِهِ (إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَثَوْبٌ يَحْتَمِلُ بِهِ وَعَبْدٌ يَخْدُمُهُ) وَحِينَئِذٍ (فَيُعْطَى) مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ (وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ يَسْأَلُ النَّاسَ) وَلَا يَسْلُبُهُ ذَلِكَ اسْمَ الْفَقْرِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقِيرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ (وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ)

  5. ١/٣٩٤١/٣٩٤

    بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَوْ مُؤَجَّلٌ أُعْطِيَ كِفَايَتَهُ إلَى حُضُورِهِ أَوْ حُلُولِهِ) لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ (وَمَنْ دَيْنُهُ كَمَالِهِ) أَيْ قَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى أَوْ أَقَلَّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقْرِ (لَا يُعْطَى) مِنْ الزَّكَاةِ (حَتَّى يَصْرِفَهُ) فِي الدَّيْنِ.

  6. (فَرْعٌ يَخْرُجُ) الشَّخْصُ (عَنْ الْفَقْرِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبٍ) حَلَالٍ (لَائِقٍ بِمُرُوءَتِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ)

  7. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَسْبٍ حَلَالٍ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَلِيقُ بِهِ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَكْسَبِ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ يَتَأَتَّى مِنْهُ) تَحْصِيلُهُ وَكَانَ الْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ (لَا نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ وَمُلَازَمَةِ الْخَلَوَاتِ) فِي الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا (حَلَّتْ الزَّكَاةُ) لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُعْطَى لِيَتَفَرَّغَ لِتَحْصِيلِهِ

  8. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ أَوْ اعْتِكَافِهِ بِمَدْرَسَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لِأَرْبَابِ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِي عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ أَخْذًا مِنْهُ الزَّكَاةَ.

  9. (فَرْعٌ لَوْ اكْتَفَى) إنْسَانٌ (بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لَمْ يُعْطَ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) لِغِنَاءٍ حِينَئِذٍ كَالْمُكْتَسِبِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ بِخِلَافِ الْمَكْفِيِّ

  10. بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ (وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَاقِي السِّهَامِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى) يَجُوزَ لَهُ الْأَخْذُ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ لَكِنْ لَا يُعْطِيهِ قَرِيبَهُ) الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ (وَهُوَ فَقِيرٌ) بِدُونِهَا (مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ (وَيُعْطِيهِ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِحَاجَةٍ) أَيْ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ حَاجَةِ (السَّفَرِ) فَقَطْ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا (وَيُعْطِي) الزَّوْجُ (الزَّوْجَةَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ

  11. وَكَذَا) مِنْ سَهْمِ (الْمُؤَلَّفَةِ) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَاقِي السِّهَامِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) يُعْطِيهَا أَيْضًا (مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ) كَمَا عُلِمَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ (لَا إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ) بِإِذْنٍ أَوْ بِدُونِهِ (أَوْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ) فَلَا يُعْطِيهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى مَكْفِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ عَاصِيَةٌ (إلَّا فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَتُعْطَى لِرُجُوعِهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ تَرَكَتْ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا) كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ (أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِي كِفَايَتِهَا) لِحَاجَةِ السَّفَرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ نَفَقَتَهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا (أُعْطِيت كِفَايَتَهَا مِنْهُ وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ تُعْطَى هِيَ وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْفَقِيرِ

  12. (بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْغِنَى بِالطَّاعَةِ) فَأَشْبَهَتْ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ فِي الْحَالِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُعْطَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُقِيمَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ تَرَكَتْ السَّفَرَ وَعَزَمَتْ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ) مُؤْنَةَ الْإِيَابِ لِرُجُوعِهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ كَانَتْ بِبُعْدٍ أُعْطِيت مُؤْنَةَ الْإِيَابِ.

  13. الصِّنْفُ (الثَّانِي الْمِسْكِينُ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْتَسِبُ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا) مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَعِنْدَهُ ثَمَانِيَةٌ لَا تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِالْحَالِ مِنْ الْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا إسْرَافٍ) لَهُ وَلَمِنْ فِي نَفَقَتِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْمَالِ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْفَقْرِ وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالسَّنَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ كَالْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ

  14. ١/٣٩٥١/٣٩٥

    وَمِنْهُ اعْتِبَارُهَا فِيمَا يَأْتِي فِي الْإِثَاثِ وَالْكُتُبِ إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ النَّوَوِيُّ إلَّا عَنْ الْغَزَالِيِّ تَفَقُّهًا (وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى كَسْبٍ لَا يَلِيقُ) بِهِ كَكَوْنِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ (وَ) لَا (مِلْكُ أَثَاثٍ يَحْتَاجُهُ فِي سَنَتِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ سَنَةٍ (وَ) لَا مِلْكُ (ثِيَابِ شِتَاءٍ) يَحْتَاجُهَا (فِي صَيْفٍ) وَلَا عَكْسُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَا) مِلْكُ (كُتُبٍ وَهُوَ فَقِيهٌ يَحْتَاجُهَا لِلتَّكَسُّبِ) كَالْمُؤَدِّبِ وَالْمُدَرِّسِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِلْقِيَامِ بِفَرْضٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ وَإِنْ كَانَ احْتِيَاجُهُ لَهَا (فِي السَّنَةِ مَرَّةً)

  15. بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُهُ فِي السَّنَةِ عَلَى مَا مَرَّ (فَتَبْقَى) لَهُ (النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ) النُّسَخِ (الْمُتَكَرِّرَةِ) عِنْدَهُ فَلَا يَبْقَيَانِ مَعًا لِاغْتِنَائِهِ بِالصَّحِيحَةِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ يَبْقَى الْأَصَحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (فَإِنْ كَانَ) لَهُ كِتَابَانِ مِنْ عِلْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ (أَحَدُهُمَا أَبْسُطَ) أَيْ مَبْسُوطًا وَالْآخَرُ وَجِيزًا (بَاعَ الْوَجِيزَ) وَبَقِيَ الْمَبْسُوطُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُدَرِّسٍ بِأَنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاسْتِفَادَةَ (وَالْمُدَرِّسُ يُبْقِهِمَا) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّدْرِيسِ (أَوْ) مِلْكَ كُتُبٍ وَهُوَ (كَطَبِيبٍ يَكْتَسِبُ بِهَا أَوْ لِعِلَاجِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) لَفْظَةُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  16. وَكَذَا الْكَافُ لِيَدْخُلَ الْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ وَنَحْوُهُمَا وَعِلَاجِ مَعْطُوفٌ عَلَى يَكْتَسِبُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ يُعَالِجُ بِهَا نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ (وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ) مِنْ الْبَلَدِ (أَوْ) مِلْكُ كُتُبِ وَعْظٍ وَهُوَ (يَتَّعِظُ بِهَا) وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَاعِظٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَاعِظِ كَانْتِفَاعِهِ فِي خَلْوَتِهِ وَعَلَى حَسْبِ إرَادَتِهِ (لَا) مِلْكُ (مَا) أَيْ كِتَابٍ (يَتَفَرَّجُ فِيهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَ يُطْلَبُ لِلتَّعْلِيمِ وَلِلِاسْتِفَادَةِ فَلَا يُمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُطْلَبُ لِلتَّفَرُّجِ فِيهِ بِالْمُطَالَعَةِ (كَكُتُبِ التَّوَارِيخِ وَالشِّعْرِ) فَيُمْنَعُ (وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ) مَثَلًا (قَلِيلٌ) أَيْ يَنْقُصُ (دَخْلُهُ) عَنْ كِفَايَتِهِ (فَهُوَ إمَّا فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ) فَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ تَمَامَهَا وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ

  17. الصِّنْفُ (الثَّالِثُ الْعَامِلُ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (وَبَعَثَهُ) لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (وَاجِبٌ) عَلَى الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ (وَيَدْخُلُ فِي اسْمِهِ السَّاعِي) وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (وَالْكَاتِبُ) وَهُوَ مَنْ يَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ وَيُدْفَعُ (وَالْقَاسِمُ وَالْحَاشِرُ) وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ (وَالْعَرِيفُ) وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ (وَالْحَاسِبُ وَالْحَافِظُ) لِلْأَمْوَالِ وَالْجُنْدِيُّ وَالْجَابِي (لَا الْإِمَامُ وَالْوَالِي وَالْقَاضِي) فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ وَاسْتَقَاءَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَيُزَادُ فِيهِمْ) أَيْ الْعُمَّالِ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْكَيَّالُ وَالْوَزَّانُ وَالْعَدَّادُ عُمَّالٌ إنْ مَيَّزُوا بَيْنَ) أَنْصِبَاءِ (الْأَصْنَافِ) فَأُجْرَتُهُمْ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا الْمَالِكَ لَزِدْنَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ (لَا الْمُمَيِّزُونَ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ وَجَامِعُوهُ) أَيْ الْمَالِ (فَإِنَّ أُجْرَتَهُمْ عَلَى الْمَالِكِ) لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّهَا لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ (وَ) أُجْرَةُ (الرَّاعِي وَالْحَافِظِ) بَعْدَ قَبْضِهَا (وَالْمَخْزَنُ) بِفَتْحِ الزَّاي (وَالنَّاقِلُ عَلَى) بِمَعْنَى فِي جُمْلَةِ (السُّهْمَانِ) لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ

  18. (الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ فَإِذَا كَانُوا كُفَّارًا) يُتَأَلَّفُونَ لِخَوْفِ شَرِّهِمْ أَوْ لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ لِمَيْلِهِمْ إلَيْهِ (لَمْ يُعْطُوا) مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُعَاذٍ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتَرُدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً أَوْ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَإِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ أُعْطُوا مِنْهَا وَهُمْ إمَّا ضَعِيفُ النِّيَّةِ) فِي الْإِسْلَامِ (فَيُعْطَى لِيَقْوَى إسْلَامُهُ أَوْ شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إسْلَامُ نَظَائِرِهِ أَوْ كَافٍ) لَنَا (شَرَّ جِيرَانِهِ) أَيْ مَنْ يَلِيهِ (مِنْ الْكَفَّارَةِ وَمَانِعِي) أَيْ أَوْ مِنْ مَانِعِي (الزَّكَاةِ) فَيُعْطَى (حَيْثُ إعْطَاؤُهُمْ) الْأَوْلَى إعْطَاؤُهُ (أَهْوَنُ) عَلَيْنَا (مِنْ جَيْشٍ يُبْعَثُ) لِبُعْدِ الْمَشَقَّةِ أَوْ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَمُؤَلَّفَة الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْإِعْطَاءِ أَهْوَنَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَائِهِمْ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ

  19. (الْخَامِسُ الرِّقَابُ) فَيُعْطَوْنَ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَفِي الرِّقَابِ} كَقَوْلِهِ {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَهُنَاكَ يُعْطَى الْمَالُ

  20. ١/٣٩٦١/٣٩٦

    لِلْمُجَاهِدِينَ فَيُعْطَى لِلرِّقَابِ فَلَا يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ لِلْعِتْقِ كَمَا قِيلَ بِهِ (وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً صَحِيحَةً) لَا فَاسِدَةً لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ (فَيُعْطَوْنَ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمْ (مَا يُؤَدُّونَ) مِنْ النُّجُومِ (إنْ) عَجَزُوا عَنْ الْوَفَاءِ (وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ) لِأَنَّ التَّعْجِيلَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ عِنْدَ الْمَحَلِّ

  21. بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِينَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ يُخَالِفُ نَظِيرَهُ مِنْ الْغَارِمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ حُلُولُ دَيْنِهِ لِيَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى وَفَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِنَاءِ بِالْحِرْصِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَرُبَّمَا يُعْجِزُ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ الرِّقِّ أَهَمُّ وَالْغَارِمُ يَنْتَظِرُ الْيَسَارَ فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَلَا حَبْسَ وَلَا مُلَازَمَةَ (وَالتَّسْلِيمُ) لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْغَارِمُ الْآتِي بَيَانُهُ (إلَى السَّيِّدِ أَوْ الْغَرِيمِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْغَارِمِ أَحْوَطُ) وَأَفْضَلُ (إلَّا إنْ كَانَ) مَا يَسْتَحِقُّهُ (أَقَلُّ) مِمَّا عَلَيْهِ (وَأَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَا فِيهِ) وَيُنَمِّيَاهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمُهُ إلَى مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّ الِاتِّجَارَ فِيهِ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْأَوْلَى وَأَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ لَكِنْ فِيهَا بَعْدَ يَتَّجِرُ أَلِفٌ وَكَأَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى كَلَامِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ رَكَاكَةٌ (وَ) تَسْلِيمُهُ إلَى مَنْ ذُكِرَ (بِغَيْرِ الْإِذْنِ) مِنْ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْغَارِمِ (لَا يَقَعُ زَكَاةً) فَلَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا لِأَنَّهُمَا الْمُسْتَحِقَّانِ (وَ) لَكِنْ (يَنْقَضِي دَيْنُهُمَا) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمَا بِقَدْرِ الْمَصْرُوفِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.

  22. (فَرْعٌ لَوْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ) بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ لَهُ تَبَرُّعًا أَوْ بِإِبْرَائِهِ أَوْ بِأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ أَوْ بِأَدَائِهِ هُوَ مِنْ مَالٍ آخَرَ (أَوْ أَبْرَأَ الْغَارِمُ أَوْ اسْتَغْنَى) وَبَقِيَ مَالُ الزَّكَاةِ فِي يَدَيْهِمَا (اُسْتُرِدَّ مِنْهُمَا) بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَدَّى الْغَارِمُ الدَّيْنَ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ دَيْنُهُ وَإِنَّمَا صَارَ لِآخَرَ كَالْحَوَالَةِ قَالَ فَلَوْ قَرَى مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَلَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ حَتَّى لَزِمَهُ دَيْنٌ صَارَ بِهِ غَارِمًا فَهَلْ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَسْلَفِ لَهُ قَبْلَ غُرْمِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ؟

  23. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ اسْتَغْنَى الْغَارِمُ لَا غِنًى عَمَّا قَبْلَهُ (وَلَوْ أَتْلَفَاهُ) أَوْ تَلِفَ وَلَوْ بِانْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهِمَا (قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَالْبَرَاءَةِ لَمْ يَغْرَمَا) لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِمَا مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ (أَوْ بَعْدَهُمَا غَرِمَا) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَكَالْإِعْتَاقِ وَالْبَرَاءَةِ نَحْوِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ وَرُقَّ (اُسْتُرِدَّ) مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا لِعَدَمِ حُصُولِ الْعِتْقِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ الْمَأْخُوذُ فِيهِ (وَتَعَلَّقَ) بَدَلُهُ (بِذِمَّتِهِ) لَا بِرَقَبَتِهِ (لَوْ كَانَ تَالِفًا) لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَا صَاحِبِهِ (فَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ) وَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ بَقِيَّةِ النُّجُومِ (رَدَّهُ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (وَلَوْ تَلِفَ مَعَهُ) أَيْ فِي يَدِهِ (قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ بَعْدَهُ غَرِمَ) بَدَلَهُ (وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِبَيْعٍ) أَوْ نَحْوِهِ لِمَا مَرَّ (وَلَا يُفْسَخُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَخْصًا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ بَلْ يَغْرَمُ السَّيِّدُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ.

  24. (فَرْعٌ: لِلْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ أَنْ يَتَّجِرَا فِي الْمَأْخُوذِ لِيَرْبَحَا) فِيهِ وَيُوَفِّيَا مَا عَلَيْهِمَا (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْفِقَ مَا أَخَذَهُ وَيُؤَدِّيَ) مَا عَلَيْهِ (مِنْ كَسْبِهِ مُنِعَ) مِنْ ذَلِكَ (الْمَكَاتِبُ لَا الْغَارِمُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَضَعِيفٌ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الثَّانِيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ

  25. ١/٣٩٧١/٣٩٧

    يُتَوَقَّعُ لَهُ كَسْبٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ كَسْبٌ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَمَعَهُ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِيَدِهِ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ لِلنَّفَقَةِ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ لَوْ أَدَّاهُ (وَلَوْ أَعْطَى) السَّيِّدُ مِنْ زَكَاتِهِ (مُكَاتَبَهُ لَمْ يُجْزِهِ) لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ

  26. بِخِلَافِ الْغَارِمِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ

  27. بِخِلَافِ الْغَارِمِ (وَلَا يُعْطَى مَنْ عَجَزَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابَتِهِ عَنْ كُلِّهِ) بِأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ عَبْدٌ فَعَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ فَلَا يُعْطَى لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَاسْتَحْسَنَ وَجْهًا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَعْطَى فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا.

  28. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ أَوْ افْتَرَضَ الْمُكَاتَبُ نُجُومَهُ وَعَتَقَ أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْهُمْ الصِّنْفُ

  29. (السَّادِسُ الْغَارِمُونَ وَهُمْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ) يَعْنِي مَنْ لَزِمَتْهُمْ الدُّيُونُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ دَيْنٌ لَزِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِضَمَانٍ لَا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِتَسْكِينِهَا وَهُوَ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ (فَمَنْ ادَّانَ) أَصْلُهُ ادْتَانَ اُسْتُثْقِلَتْ التَّاءُ بَعْدَ الدَّالِ فَأُبْدِلَتْ دَالًا وَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِيهَا أَيْ فَمَنْ اسْتَدَانَ (لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ) أُعْطِيَ (لَا) إنْ اسْتَدَانَ (فِي مَعْصِيَةٍ) كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يُعْطَى (إلَّا إنْ تَابَ) عَنْهَا فَيُعْطَى كَالْمُسَافِرِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا حَالُهُ إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قَالَ يُعْطَى عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ وَفِي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ أَوَّلًا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ.

  30. وَالْأُولَى وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ وَجَوَابُ مَنْ قَوْلُهُ (أُعْطِيَ إذَا احْتَاجَ) إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الزَّكَاةِ (وَ) ذَلِكَ بِأَنْ (كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ) مَا مَعَهُ (تَمَكَّنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيُتِمُّ لَهُ الْبَاقِي) يَعْنِي إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ وَأُعْطِيَ مَا يَقْضِي بِهِ بَاقِي دَيْنَهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يُعْطَ لَأَنْ يَأْخُذَ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ

  31. بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُعْطَى) الْغَارِمُ (وَلَوْ قَدَرَ) عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ (بِالْكَسْبِ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ غَالِبًا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ

  32. (وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) يُعْطَى وَلَوْ قَدَرَ عَلَى قَضَاءِ النُّجُومِ بِالْكَسْبِ (وَيُشْتَرَطُ الْحُلُولُ) لِلدَّيْنِ (فِي) إعْطَاءِ (الْغَارِمِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ قَبْلَ الْحُلُولِ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ الْآنَ وَذِكْرُهُ كَأَصْلِهِ هَذَا الشَّرْطَ عَقِبَ هَذَا الضَّرْبِ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الضَّرْبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَيُمْكِنُ تَوَجُّهُهُ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي بِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ فِيهِ مَعَ الْغَنِيِّ يَجُوزُ مَعَ التَّأْجِيلِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَا طَلَبَ لِلدَّيْنِ الْآنَ.

  33. وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لَهُ وَلَعَلَّ فِي عُدُولِهِ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الظَّاهِرِ فِي قَوْلِهِ: الْغَارِمُ إشَارَةً إلَيْهِ (وَإِنْ ضَمِنَ لَا لَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ) وَوُجِدَ حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (وَهُوَ مُعْسِرٌ) مُلْتَزِمٌ (بِمُعْسِرٍ) أَيْ بِمَا عَلَيْهِ (أُعْطِيَ) مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ (وَ) إذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مَنْ عِنْدَهُ (كَبِمُوسِرٍ) أَيْ كَمُعْسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُوسِرٍ أَيْ بِمَا عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَصِيلِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ

  34. بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ (وَصَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ الْمُعْسِرِ أَوْلَى) لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرَّعَهُ

  35. بِخِلَافِ الْأَصِيلِ الْمُوسِرِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الزَّكَاةِ (أَوْ) وَهُوَ (مُوسِرٌ) مُلْتَزِمٌ (بِمُوسِرٍ) أَيْ بِمَا عَلَيْهِ (فَلَا) يُعْطَى لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِالْإِذْنِ وَبِدُونِهِ وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ.

  36. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُعْطَى، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) مُوسِرٌ مُلْتَزِمٌ (بِمُعْسِرٍ) أَيْ بِمَا عَلَيْهِ (أُعْطِيَ الْأَصِيلُ) دُونَ الضَّامِنِ (وَالْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ (يُعْطِي مَعَ الْغَنِيِّ وَلَوْ فِي غَيْرِ دَمٍ) كَتَحَمُّلِ قِيمَةِ مَالٍ مُتْلَفٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فِيهِ لَقُلْت الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ (فَإِنْ قَضَى الْغَارِمُ دَيْنَهُ أَوْ سَلَّمَهُ) يَعْنِي دَيْنَ غَيْرِهِ (ابْتِدَاءً) أَيْ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ الدَّيْنِ ذِمَّتَهُ

  37. ١/٣٩٨١/٣٩٨

    (مِنْ مَالِهِ) فِيهِمَا (لَمْ يَسْتَحِقَّ) شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَارِمًا فِي الْأُولَى وَلَيْسَ غَارِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَإِطْلَاقُ الْغَارِمِ عَلَيْهِ فِيهَا مَجَازٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْغَارِمَ إنَّمَا يُعْطَى عِنْدَ بَقَاءِ الدَّيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ.

  38. نَعَمْ إنْ قَضَاهُ بِقَرْضٍ أُعْطِيَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقِ

  39. (وَكَذَا لَوْ مَاتَ) لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى دِينُهُ مِنْهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ (وَفِي إقْرَاءِ) الْوَجْهِ قَوْلٌ أَصْلُهُ وَفِي قِرَى (الضَّيْفِ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ) وَبِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (يُعْطَى) الْمُسْتَدِينُ لَهَا (مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ النَّقْدِ) لَا عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَحَكَى فِي الْأَصْلِ الْمَقَالَتَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَدَّمَ الثَّانِيَةَ وَلِتَقْدِيمِهَا فَهِمَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا الْمُعْتَمَدَةُ فَرَجَّحَهَا عَكْسُ مَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ.

  40. قَالَ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ أَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ كَمَا لَوْ اسْتَدَانَهُ لِنَفْسِهِ وَثَانِيهِمَا طَرِيقَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ اسْتِدَانَتِهِ لِنَفْسِهِ وَاسْتِدَانَتِهِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ.

  41. (فَرْعٌ وَإِنْ بَانَ الْقَابِضُ) لِلزَّكَاةِ (مِنْ الْمَالِكِ غَنِيًّا أَوْ غَيْرَ غَارِمٍ) أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا (لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ) إيَّاهَا (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِالْوَصْفِ الَّذِي أَعْطَاهُ بِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَخَرَجَ بِالْمَالِكِ الْإِمَامُ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَفِي مَعْنَى الْمَالِكِ وَلِيُّهُ وَوَكِيلُهُ (وَإِنْ دَفَعَهَا لِمَدْيُونِهِ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا عَنْ دَيْنِهِ لَمْ يُجِزْهُ) وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (لَا إنْ نَوَيَا) ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ بِهَا (وَإِنْ وَعَدَهُ الْفَقِيرُ بِلَا شَرْطٍ مِنْ الْمَالِكِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَعْطِنِي مِنْ زَكَاتِك حَتَّى أَقْضِيَك دَيْنَك (وَأَعْطَاهُ) الْمَالِكُ (أَجْزَأَهُ) عَنْهَا (وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ) بِالْوَعْدِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْفَقِيرِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَدْيُونِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ.

  42. (وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ) لِمَدْيُونِهِ (اقْضِنِي دَيْنِي) الَّذِي عَلَيْك (وَأَرُدُّهُ لَك زَكَاةً فَأَعْطَاهُ بَرِئَ) مِنْ الدَّيْنِ (وَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ وَلَوْ قَالَ) لِفَقِيرٍ لَهُ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ وَدِيعَةٌ (اكْتَلْ) لِنَفْسِك (مِمَّا أَوْدَعْتُك) إيَّاهُ (صَاعًا) مَثَلًا (وَخُذْهُ لَك وَنَوَى بِهِ الزَّكَاةَ) فَفَعَلَ (أَوْ قَالَ جَعَلْت دَيْنِي) الَّذِي (عَلَيْك زَكَاةً لَمْ يُجْزِهِ) .

  43. أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِانْتِفَاءِ كَيْلِهِ لَهُ وَكَيْلُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

  44. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا إبْرَاءٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَهُ إبْدَالٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فِي الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَطَرِيقُ الْأَجْزَاءِ فِيهَا أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ

  45. (بِخِلَافِ قَوْلِهِ) لِلْفَقِيرِ (خُذْ مَا اكْتَلْتَ لِي) بِأَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ صَاعِ حِنْطَةٍ مَثَلًا فَقَبَضَهُ أَوْ بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ خُذْهُ لِنَفْسِك وَنَوَاهُ زَكَاةً فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلِهِ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ ضَمِنَ) دِيَةَ قَتِيلٍ (عَنْ قَاتِلٍ يُعْرَفُ لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى) بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسْكِنُ الْفِتْنَةَ) وَإِلَّا أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ فَيُعْطَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ مَعَ الْغِنَى كَمَا مَرَّ هَذَا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مَعَ الْغِنَى مُطْلَقًا الصِّنْفُ

  46. (السَّابِع فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَفِي نُسْخَةٍ سَبِيلُ اللَّهِ بِتَرْكِ فِي (وَهُمْ الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعُونَ) أَيْ الَّذِينَ لَا رِزْقَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ فَيُعْطَوْنَ (وَإِنْ أَيْسَرُوا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ (وَتَحْرُمُ) الزَّكَاةُ (عَلَى) الْغَازِي (الْمُرْتَزِقِ وَلَوْ كَانَ عَامِلًا) كَمَا يَحْرُمُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْفَيْءِ لِلْمُتَطَوِّعِ (فَإِذَا عُدِمَ الْفَيْءُ وَاضْطُرِرْنَا إلَى الْمُرْتَزِقِ) لِيَكْفِيَنَا شَرَّ الْكُفَّارِ

  47. ١/٣٩٩١/٣٩٩

    (أَعَانَهُمْ) الْأَوْلَى أَعَانَهُ أَيْ الْمُرْتَزِقَ (الْأَغْنِيَاءُ) أَيْ أَغْنِيَاؤُنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (لَا مِنْ الزَّكَاةِ) كَمَا لَا يُصْرَفُ الْفَيْءُ إلَى مَصَارِفِ الزَّكَاةِ

  48. الثَّامِن ابْن السَّبِيل

  49. (الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ) أَيْ الطَّرِيقِ (وَهُوَ مَنْ يُنْشِئُ سَفَرًا مُبَاحًا) مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ فَيُعْطَى (وَلَوْ) كَسُوبًا أَوْ كَانَ سَفَرُهُ (لِنُزْهَةٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ

  50. بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُعْطَى فِيهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ السَّفَرَ لَا لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ

  51. (وَكَذَا) يُعْطَى أَيْضًا (الْمُسَافِرُ الْغَرِيبُ) الْمُجْتَازُ بِمَحَلِّ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا يُعْطَيَانِ (إنْ لَمْ يَجِدَا) مَعَهُمَا (شَيْئًا) يَكْفِيهِمَا فِي سَفَرِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَيُعْطَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ نَعَمْ إنْ وَجَدَ الثَّانِي مَنْ يُقْرِضُهُ لَمْ يُعْطَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ

  52. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَجٍّ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ.

  53. (فَصْلٌ تَحْرُمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَلَوْ انْقَطَعَ) عَنْهُمَا (خُمُسُ الْخُمُسِ) لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ عَنْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِمَا (أَوْ كَانَ) مَنْ يُعْطَاهَا (مَوْلًى لَهُمَا) أَيْ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ (أَوْ عَامِلًا) فِي الزَّكَاةِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْحِفْظِ أَوْ النَّقْلِ فَلَهُمْ أُجْرَتُهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا إمَّا ضَعِيفٌ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً لَا زَكَاةً لَكِنَّ الصَّحِيحَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ زَكَاةٌ بِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مُسْتَدِلًّا بِآيَةِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرُوا لِلنَّقْلِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ يَعْمَلَانِ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ مَوْلًى لَهُمَا تَسَمُّحٌ سَلِمَ مِنْهُ عَطْفُ الْأَصْلِ لَهُ عَلَيْهِمَا.