فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٧١٧ إلى ١٨٬٧٣٦
-
٤/٨١٤/٨١
لَوْ (قَتَلَ الْمَنْجَنِيقُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ لَوْ قَتَلَ حَجَرُهُ (رُمَاتَهُ أَوْ بَعْضَهُمْ) بِأَنْ عَادَ عَلَيْهِمْ (سَقَطَ قِسْطُ) فِعْلِ (كُلٍّ) مِنْهُمْ مِنْ دِيَتِهِ (وَلَزِمَ عَاقِلَةَ الْبَاقِينَ بَاقِي دِيَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِهِمْ (فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً أُهْدِرَ الْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا،
-
وَكَذَا حُكْمُ دِيَةِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إذَا مَاتَ أُهْدِرَ عُشْرُهَا،
-
وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْ) عَاقِلَةِ (التِّسْعَةِ عُشْرُهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ، وَقَصَدُوهُ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ،
-
وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ، وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ مَدَّ مَعَهُمْ الْحِبَالَ وَرَمَى بِالْحَجَرِ أَمَّا مَنْ أَمْسَكَ خَشَبَةَ الْمَنْجَنِيقِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْكِفَّةِ، وَلَمْ يَمُدَّ الْحِبَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُبَاشِرُ غَيْرُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ لَكِنْ نَازَعَ صَاحِبُ الْوَافِي فِي التَّعْلِيلِ، وَقَالَ جَوْدَةُ الرَّمْيِ بِذَلِكَ تَتَعَلَّقُ بِوَاضِعِ الْحَجَرِ،
-
وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَلَى الْمِقْلَاعِ وَالسَّهْمِ إلَى أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى حَدٍّ يَرَاهُ الْجَاذِبُونَ لِلْحِبَالِ، وَيَنْتَهِي جَذْبُهُمْ بِقُعُودِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّصْوِيرِ فَحَيْثُ تُصُوِّرَ مَا ذُكِرَ فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا فَالثَّانِي (فَإِنْ رَمَوْا) بِهِ شَخْصًا (مُعَيَّنًا أَوْ) أَشْخَاصًا (مُعَيَّنِينَ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) بِهِ (وَهُمْ حُذَّاقٌ) فَأَصَابُوا مَنْ قَصَدُوهُ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ بِهِ فَيُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ (أَوْ لَمْ تَغْلِبْ الْإِصَابَةُ) بِهِ (أَوْ قُصِدَ) بِهِ (غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ) يُوجِبُ دِيَةً مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَمْدًا فِي الثَّانِيَةِ؛
-
لِأَنَّ الْعَمْدَ يَعْتَمِدُ قَصْدَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِهِ اُقْتُلْ أَحَدَ هَؤُلَاءِ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا وَاحِدًا أَوْ أَصَابَ الْحَجَرُ غَيْرَ مَنْ قَصَدُوهُ بِأَنْ عَادَ فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ فَخَطَأٌ يُوجِبُ دِيَةً مُخَفَّفَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَالسَّهْمُ) إذَا رَمَى بِهِ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ جَمَاعَةٍ (كَذَلِكَ) أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ.
-
(وَلَوْ جَرَحَ) شَخْصٌ (مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ هُوَ) ثَانِيًا (وَثَلَاثَةٌ) آخَرُونَ (وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ فَالدِّيَةُ) تَلْزَمُهُمْ (أَرْبَاعًا بِعَدَدِ الْجَارِحِينَ لَا) أَخْمَاسًا بِعَدَدِ (الْجِرَاحَاتِ) وَسُقُوطُ الْخُمُسِ الْآخَرِ بِالرِّدَّةِ، وَهَذَا الْمَنْفِيُّ وِجْهَةُ نَظَرِ قَائِلِهِ بِمَا لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ فِي الرِّدَّةِ، وَأَرْبَعَةٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ (وَيُحَطُّ لِجَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ) مِنْ الرُّبْعِ (ثُمُنٌ) مِنْ الدِّيَةِ (لِأَنَّ جُرْحَ الرِّدَّةِ هَدَرٌ) ، وَحِصَّتُهُ مِنْ الرُّبْعِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهِ، وَعَلَى جُرْحِ الْإِسْلَامِ ثُمُنٌ فَيُحَطُّ مِنْ رُبْعِ جَارِحِيهِمَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ عَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجِرَاحَةِ الْأُولَى فَتَجِبُ الدِّيَةُ أَرْبَاعًا بِلَا حَطٍّ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ جَرَحَ ثَلَاثَةٌ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحُوهُ مَعَ رَابِعٍ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (فَيُحَطُّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) ثُمُنٌ لِذَلِكَ، وَيَبْقَى عَلَى الرَّابِعِ الرُّبْعُ (وَلَوْ جَرَحَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ) جَرَحَهُ (أَحَدُهُمْ مَعَ ثَلَاثَةٍ) آخَرِينَ (فِي الْإِسْلَامِ) ، وَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (فَعَلَى الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ نِصْفُ سُبُعٍ، وَيُهْدَرُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبْعٍ؛
-
لِأَنَّ جِرَاحَاتِ الرِّدَّةِ هَدَرٌ (وَإِنْ جَرَحَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ) جَرَحَهُ (أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ) فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ (لَزِمَهُ ثُمُنٌ) مِنْ الدِّيَةِ
-
٤/٨٢٤/٨٢
(وَيُهْدَرُ الْبَاقِي) لِمَا مَرَّ (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ) فَلَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، وَهُدِرَ الْبَاقِي،
-
وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمَا مَعَ ثَالِثٍ فِي الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، وَلَزِمَ الثَّالِثَ ثُلُثُهَا، وَهُدِرَ الْبَاقِي.
-
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ) مِنْ وَاحِدٍ (خَطَأً، وَعَمْدًا) وَشَارَكَهُ غَيْرُهُ (بِأَنْ جَرَحَهُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مَعَ آخَرَ عَمْدًا تَنَاصَفَا الدِّيَةَ، وَيُخَفَّفُ عَلَى) ، وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ (الْعَاقِلَةِ نِصْفُ مَا عَلَى جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ، وَقِسْ عَلَيْهِ كَمَا فِي) مَسْأَلَةِ (الرِّدَّةِ) السَّابِقَةِ فَلَوْ جَرَحَ شَخْصٌ آخَرُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مَعَ ثَلَاثَةٍ عَمْدًا فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ تَرَبَّعُوا الدِّيَةَ، وَيُخَفَّفُ عَلَى عَاقِلَةِ جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ (وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ زَيْدًا) ، وَهُوَ حُرٌّ (ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ) بِأَنْ قَطَعَهَا بَكْرٌ (ثُمَّ جَرَحَ الْعَبْدُ عَمْرًا، وَمَاتَ الْعَبْدُ بِالسِّرَايَةِ) سَوَاءٌ أَمَاتَ زَيْدٌ، وَعَمْرٌو بِهَا أَمْ لَمْ يَمُوتَا (فَعَلَى الْقَاطِعِ) لِيَدِ الْعَبْدِ (قِيمَتُهُ، وَيَخْتَصُّ زَيْدٌ) مِنْهَا (بِأَرْشِ) نَقْصِ (الْيَدِ) لِوُرُودِ الْقَطْعِ عَلَى مُتَعَلِّقِ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ عَمْرٍو (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) بِقَطْعِ يَدِهِ لَا نِصْفُ قِيمَتِهِ؛
-
لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَيْ زَيْدٍ اخْتَصَّ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ؛ وَلِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا صَارَتْ نَفْسًا سَقَطَ اعْتِبَارُ بَدَلِ الطَّرَفِ.
-
(وَيُضَارِبُ) زَيْدٌ (عَمْرًا فِي الْبَاقِي) مِنْ الْقِيمَةِ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ فَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَأُخْرَى مِنْ آخَرَ، وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ لِكُلٍّ خَمْسُونَ بَعِيرًا فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ نُقْصَانَ يَدِهِ بِقَدْرِ عَشَرَةِ أَبْعِرَةٍ دَفَعْنَا لِلْأَوَّلِ، وَبَقِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَقِيَّةُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَتْسَاعًا.
-
(وَإِنْ حَفَرَ) شَخْصٌ (بِئْرًا عُدْوَانًا ثُمَّ أَحْكَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ سَدَّ رَأْسِهَا فَفَتَحَهُ آخَرُ ضَمِنَ) الْآخَرُ مَا هَلَكَ بِهَا كَمَا مَرَّ فِي فَرْعِ يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ، وَمُعَمِّقٌ.
-
(وَإِنْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ) ،
-
وَلَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا (وَلَمْ تَنْصَدِمْ) ، عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَمْ تَتَأَثَّرْ وَبَقِيَتْ مُدَّةً (وَمَاتَتْ جُوعًا) أَوْ عَطَشًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَمْ تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ، وَبَقِيَتْ مُدَّةً (وَمَاتَتْ جُوعًا) أَوْ عَطَشًا (أُهْدِرَتْ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوْ افْتَرَسَهَا سَبُعٌ فِي الْبِئْرِ.
-
(وَإِنْ تَضَارَبَا) أَيْ اثْنَانِ (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بِصَوْلَةٍ وَضَرْبَةِ صَاحِبِهِ) لَهُ (فَنِصْفُ دِيَتِهِ) وَاجِبٌ عَلَى صَاحِبِهِ (وَأُهْدِرَ قِسْطُ صَوْلَتِهِ) وَلِهَذَا لَوْ سَقَطَ بِصَوْلَتِهِ، وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ دَخَلَ بَعِيرٌ لَمْ يُعْرَفْ بِفَسَادٍ بَيْنَ) بَعِيرَيْنِ (مَقْرُونَيْنِ) بِحَبْلٍ (فَخَنَقَهُمَا) بِجَذْبِهِ الْحَبْلَ (أُهْدِرَا)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عُرِفَ بِالْفَسَادِ فَيَضْمَنُ مَالِكُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِطْلَاقِهِ وَالْأَصْلُ صَوَّرَ ذَلِكَ بِخَنْقِ أَحَدِهِمَا، وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ.