فَصْلٌ وَيَخْطُبُ بِهِمْ الْإِمَامُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٥٬٣٢٣ إلى ٥٬٣٨٠
-
١/٤٩٥١/٤٩٥
أَوْ نَائِبُهُ نَدْبًا (بَعْدَ) صَلَاةِ (ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ بِمِنًى خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ) وَالنَّحْرِ (وَالْمَبِيتِ وَمَنْ يُعْذَرُ فِيهِ) لِيَأْتُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِهِ، وَيَتَدَارَكُوا مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا مِمَّا فَعَلُوهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛
-
لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا الْأَحَادِيثُ وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهَا كَانَتْ صَخْرَةً يَوْمَ النَّحْرِ (ثُمَّ يَخْطُبُ بِهِمْ كَذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمِنًى خُطْبَةَ (ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِيهَا (جَوَازَ النَّفْرِ) فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ (وَيُوَدِّعُهُمْ) وَيَأْمُرُهُمْ بِخَتْمِ الْحَجِّ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
(وَحَصَى الرَّمْيِ) جَمِيعُهُ (سَبْعُونَ) حَصَاةً لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ سَبْعٌ وَلِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إحْدَى وَعِشْرُونَ لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ (فَإِنْ نَفَرَ فِي) الْيَوْمِ (الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبَ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ) أَيْ مَبِيبُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ (وَرَمَى) الْيَوْمَ (الثَّالِثَ، وَهُوَ) أَيْ مَا يُرْمَى بِهِ فِيهِ (إحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاةً) ،
-
وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَا إثْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبِتْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ،
-
وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الرَّمْيِ أَيْضًا (فَيَتْرُكُهَا) أَيْ الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ أَيْ يَطْرَحُهَا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ (وَلَا يَنْفُرُ بِهَا) وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ النَّفْرِ إلَى الثَّالِثِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرَ فِيهِ» وَالتَّأْخِيرُ لِلْإِمَامِ آكَدُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ مَا لَوْ نَفَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ مَعَ تَقْيِيدِهِ النَّفْرَ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ.
-
وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنَّهُ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يَرْمِ فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاتَهُ الرَّمْيُ،
-
وَلَا اسْتِدْرَاكَ لَزِمَهُ الدَّمُ،
-
وَلَا حُكْمَ لِمَبِيتِهِ لَوْ عَادَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَبَاتَ حَتَّى لَوْ رَمَى فِي النَّفْرِ الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِرَمْيِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفَرِهِ أَعْرَضَ عَنْ مِنًى وَالْمَنَاسِكِ وَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ فَأَقْوَالٌ: أَحَدُهَا أَنَّ الرَّمْيَ انْقَطَعَ،
-
وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ، وَثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَيَرْمِي مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ، وَثَالِثُهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَادَ وَزَالَتْ، وَهُوَ بِمِنًى فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُؤَثِّرُ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعَلَائِقُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَرْمِيَ لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ النَّفْرَ بَعْدَ الرَّمْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي سُقُوطِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَبِهِ
-
١/٤٩٦١/٤٩٦
صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْمَبِيتُ،
-
وَلَا الرَّمْيُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ (فَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ) ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حَلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ أَصْلَ الرَّوْضَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ.
-
وَالْمُصَحَّحُ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَإِنْ لَهُ النَّفْرَ
-
(وَكَذَا لَوْ عَادَ) إلَى مِنًى بَعْدَ نَفَرِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ (لِحَاجَةٍ) كَزِيَارَةٍ (فَغَرَبَتْ) أَوْ غَرَبَتْ فَعَادَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَهُ النَّفْرُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ (بَلْ لَوْ بَاتَ هَذَا) مُتَبَرِّعًا (سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ) لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ لَهُ بِالنَّفْرِ.
-
(وَيَدْخُلُ رَمْيُ) أَيْ وَقْتُ رَمْيِ (كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ شَمْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَيَمْتَدُّ) وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ (إلَى غُرُوبِهَا) ،
-
وَإِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ وَقْتِهِ مِنْ الزَّوَالِ (فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَوْ قَدَّمَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا لَخَلَتْ الْبَقِيَّةُ عَنْ الشِّعَارِ وَمَا اقْتَضَاهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَوُقُوعِهِ أَدَاءً بِالتَّدَارُكِ لَا يَشْكُلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْمَعْذُورِينَ أَنْ يَدَعُوا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ، وَأَنَّهُمْ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ؛
-
لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي تَرْكِ الرَّمْيِ فَقَطْ وَهُنَاكَ فِي تَارِكِهِ مَعَ الْبَيَاتِ بِمِنًى وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْأَدَاءَ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يَوْمَ الْقَرِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ بِمِنًى وَالْيَوْمُ الثَّانِي النَّفْرُ الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ النَّفَرُ الثَّانِي (وَالْمَتْرُوكُ) ،
-
وَلَوْ عَمْدًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّمْيِ (وَلَوْ رَمَى) وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَتَرْكُ رَمْيٍ أَيْ مَتْرُوكُ رَمْيِ (يَوْمِ النَّحْرِ يُتَدَارَكُ) فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (أَدَاءً إلَى انْقِضَائِهَا) بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السَّاقِيَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوَاتِهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَالْقَضَاءُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
-
(وَالتَّرْتِيبُ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَرَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ (وَاجِبٌ) رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فِي الزَّمَانِ كَرِعَايَتِهِ فِي الْمَكَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَدَاءً (فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ عَنْ الْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى، وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى كُلِّ جَمْرَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً سَبْعًا عَنْ أَمْسِهِ وَسَبْعًا عَنْ يَوْمِهِ لَمْ يُجْزِئُهُ عَنْ يَوْمِهِ (وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ الْمُتَدَارَكِ قَبْلَ الزَّوَالِ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ رَمْيٌ فَصَارَ كَاللَّيْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ (وَلَا لَيْلًا) ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةُ النَّهَارِ كَالصَّوْمِ وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ تَبِعَ فِيهِمَا كَالْإِسْنَوِيِّ تَرْجِيحَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصَحُّ فِيهِمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ الْأَصْلُ، وَاقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي شَامِلِهِ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَتَعْلِيلًا لِلْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَ مَمْنُوعَانِ فِي الْمُتَدَارَكِ فَجُمْلَةُ أَيَّامِ مِنًى بِلَيَالِيِهَا كَوَقْتٍ وَاحِدٍ وَكُلُّ يَوْمٍ لِرَمْيِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى زَوَالِ شَمْسِهِ كَمَا مَرَّ.
-
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى) وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ (ثُمَّ الْوُسْطَى،
-
ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا
-
١/٤٩٧١/٤٩٧
عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَمَا فِي السَّعْيِ فَلَا يَعْتَدَّ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَوَّلَيْنِ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَرْمِيَ كُلًّا) مِنْهَا (بِسَبْعٍ) مِنْ الْحَصَيَاتِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً وَشَكَّ) فِي مَحَلِّهَا مِنْ الثَّلَاثِ (جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى) احْتِيَاطًا (فَيَرْمِي بِهَا) إلَيْهَا (وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ) الْأُخْرَيَيْنِ (إذْ الْمُوَالَاةُ) بَيْنَ الرَّمْيِ فِي الْجَمَرَاتِ (لَا تَجِبُ) وَإِنَّمَا تُسَنُّ كَمَا فِي الطَّوَافِ (وَصَرْفُ النِّيَّةِ فِي الرَّمْيِ كَصَرْفِهَا فِي الطَّوَافِ) يَعْنِي صَرْفَ الرَّمْيِ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ النُّسُكِ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالطَّوَافِ؛
-
لِأَنَّهُ يَقْصِدُ فِي الْعَادَة وَفِي الْعِبَادَةِ إلَى رَمْيِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَالطَّوَافِ،
-
وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ.
-
(فَرْعٌ السُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ بِالرَّمْيِ) حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَالسُّنَّةُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ يَدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ
-
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ يَوْمَ النَّحْرِ) فِي رَمْيِهِ (الْجَمْرَةَ وَالْقِبْلَةُ عَلَى يَسَارِهِ) وَعَرَفَةُ عَلَى يَمِينِهِ (وَ) أَنْ (يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا فِي الْيَوْمَيْنِ) الْأَوَّلَيْنِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ مَشَى إلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا» (وَرَاكِبًا يَوْمَ نَفْرِهِ لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ) كَمَا أَنَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ يَرْمِي رَاكِبًا كَمَا مَرَّ (وَأَنْ يَدْنُوَ) مِنْ الْجَمْرَةِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ فَيَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (وَيَدْعُوَ وَيَذْكُرَ) اللَّهَ تَعَالَى وَيُهَلِّلَ وَيُسَبِّحَ (بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ
-
وَكَذَا) بَعْدَ رَمْيِ (الثَّانِيَةِ لَا الثَّالِثَةِ) بَلْ يَمْضِي بَعْدَ رَمْيِهَا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «إلَّا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ.
-
(فَرْعٌ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَ) رَمْيَ (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وَلَوْ سَهْوًا (لَزِمَهُ دَمٌ
-
وَكَذَا) يَلْزَمُهُ دَمٌ (بِتَرْكِ) رَمْيِ (ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ) مِنْ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ جِنْسِ الرَّمْيِ فِي الْأُولَى كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلِمُسَمَّى الْجَمْعِ فِي الثَّانِيَةِ كَحَلْقِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَالتَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (أَوْ) تَرَكَ (حَصَاةً مِنْ غَيْرِ آخِرِ رَمْيٍ) لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَلْزَمُهُ بِهِ دَمٌ (لِبُطْلَانِ مَا بَعْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ) لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ كَمَا مَرَّ، وَالتَّرْجِيحُ فِي هَذَا أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَفِي تَرْكِ الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَانِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ آخِرِ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (مُدٌّ) فِي الْأُولَى (وَمُدَّانِ) فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الطَّعَامِ كَالشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ وَالشَّرْعُ قَدْ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ.
-
(فَرْعٌ وَإِنْ أَضَلَّ حَصَاتَيْنِ) بِأَنْ تَرَكَهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ مَحَلَّهَا (جَعَلَهَا وَاحِدًا مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ ثَالِثَةٍ) ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَمِنْ أَيْ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ (وَحَصَلَ رَمْيُ) يَوْمِ (النَّحْرِ وَاحِدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وَعَدَلَ إلَى مَا قَالَهُ عَنْ تَصْوِيرِ الْأَصْلِ لَهُ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي بِتَرْكِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ يَجْعَلُ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنْ ثَانِيَةٍ وَوَاحِدَةً مِنْ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَالِثَهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا قَالَهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ تَكَلُّفٌ مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ.
-
(، وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ إلَّا بِالْحَجَرِ،
-
وَلَوْ يَاقُوتًا وَحَجَرَ حَدِيدٍ) وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى بِالْحَصَى وَقَالَ بِمِثْلِ هَذَا فَارْمُوا» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَخَرَجَ بِالْحَصَى الْمَذْكُورِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا اللُّؤْلُؤُ) أَيْ لَا الرَّمْيُ بِاللُّؤْلُؤِ (وَالتِّبْرَيْنِ) أَيْ تِبْرِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَالْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ) وَمِمَّا لَا يُسَمَّى حَجَرًا كَنُورَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرَّ وَخَزَفٍ وَمِلْحٍ وَجَوَاهِرَ مُنْطَبِعَةٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ (وَيُجْزِئُ حَجَرُ نَوْرَةٍ لَمْ يُطْبَخْ)
-
بِخِلَافِ مَا طُبِخَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى حَجَرًا بَلْ نُورَةً، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا.
-
(وَالسُّنَّةُ الرَّمْيُ بِطَاهِرٍ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ) بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ الْبَاقِلَّا وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَدُونَهُ وَفَوْقَهُ مَكْرُوهٌ) وَلِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَلِلنَّهْيِ عَنْ الرَّمْيِ بِمَا فَوْقَهُ فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ (وَ) لَكِنَّهُ (يُجْزِئُ) لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ
-
(فَرْعٌ
-
١/٤٩٨١/٤٩٨
يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْجَمْرَةِ) بِالرَّمْيِ فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهَا كَأَنْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةٍ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَأَصَابَهُ،
-
ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ قَالَ الطَّبَرِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْر أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عَلَمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِي تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ،
-
وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ) أَيْ الرَّامِي (فِيهَا) فَلَوْ وَقَفَ بِطَرِيقٍ مِنْهَا وَرَمَى إلَى طَرَفٍ آخَرَ كَفَى لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ (وَ) يُشْتَرَطُ (إصَابَةُ الْمَرْمَى يَقِينًا) فَلَوْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَكْفِ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهَا، وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ (لَا بَقَاؤُهُ) أَيْ الْحَجَرِ وَفِي نُسْخَةٍ بَقَاؤُهَا أَيْ الْحَصَاةِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَرْمَى فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ وَخُرُوجُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فِيهِ لِوُجُودِ الرَّمْيِ وَحُصُولِ الْحَجَرِ فِيهِ.
-
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّمْيِ (بِهَيْئَةِ الرَّمْيِ بِالْيَدِ) لِلِاتِّبَاعِ (لَا بِالْقَوْسِ وَالرِّجْلِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِعَدَمِ انْطِلَاقِ اسْمِ الرَّمْيِ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَلَا بِالرَّمْيِ بِالْمِقْلَاعِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ،
-
وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِهَيْئَةِ الْخَذْفِ بِأَنْ يَضَعَ الْحَصَى عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْمِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْخَذْفِ» وَقَالَ «إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ إنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْخَذْفَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ شَيْءٌ؛
-
لِأَنَّهُ نَبَّهَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْعِلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْخَذْفِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ الْقَتْلِ وَالنِّكَايَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا سَبَقَ لِعَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِهِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ فِي الْحَرْبِ وَفِي آخِرِ خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ «وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ بِيَدِهِ» كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ، وَهَذَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَذْفِ أَظْهَرُ مِمَّا اسْتَدَلَّ هُوَ بِهِ عَلَى عَكْسِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ مَخْصُوصٌ بِالرَّمْيِ إلَى الْحَيَوَانِ لَا مُطْلَقًا،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ لِلْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ لَا يُمْنَعُ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ عُمُومِ الْحَدِيثِ (وَلَا يُوضَعُ الْحَجَرُ) فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الرَّمْيُ فَلَا بُدَّ مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِالِاكْتِفَاءِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ مَبْلُولَةً عَلَيْهِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَبِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَرْمَى
-
بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ فِيهِمَا.
-
(وَإِنْ رَمَى) الْحَجَرَ (فَأَصَابَ شَيْئًا) كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمِلٍ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ (فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ) لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ إصَابَةٍ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمِلَ صَاحِبُهُ فَنَقَضَهُ أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى
-
(وَكَذَا) يُجْزِئُ رَمْيُ الْحَصَاةِ (لَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ) إلَيْهِ (أَوْ تَدَحْرَجَتْ) إلَيْهِ (مِنْ الْأَرْضِ) لِحُصُولِهَا فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَا أَثَرَ لِرَدِّ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْهَا (لَا) إنْ تَدَحْرَجَتْ (مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ) كَعُنُقِهِ وَمَحْمِلٍ فَلَا يَكْفِي (لِإِمْكَانِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ (تَأَثُّرِهَا بِهِ) .
-
(وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَلَوْ بِتَكْرِيرِ حَصَاةٍ) كَمَا لَوْ دَفَعَ مُدًّا إلَى فَقِيرٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ،
-
ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى الرَّمْيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ (فَإِنْ رَمَى حَصَاتَيْنِ مَعًا) ،
-
وَلَوْ بِرَمْيِ أَحَدِهِمَا بِالْيُمْنَى وَالْأُخْرَى بِالْيُسْرَى (وَتَرَتَّبَا) الْأَوْلَى وَتَرَتَّبَتَا (فِي الْوُقُوعِ) أَوْ وَقَعَتَا مَعَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَوَاحِدَةٌ) بِالِاتِّفَاقِ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ رَمَاهُمَا مُرَتَّبَتَيْنِ فَوَقَعَا مَعًا أَوْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَاثْنَتَانِ) اعْتِبَارًا بِالرَّمْيِ
-
وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى.
-
فَرْعٌ لِلْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْي أَنْ يَسْتَنِيب
-
(فَرْعٌ يَجُوزُ لِلْعَاجِزِ) عَنْ الرَّمْيِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ (إنْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فِي الْوَقْتِ أَنْ يَسْتَنِيبَ لِلرَّمْيِ) عِنْدَ خَشْيَةِ فَوَاتِهِ كَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ لِلْعَاجِزِ أَيْ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَحَبْسٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
وَلَوْ بِحَقٍّ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ شَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَذَكَرَ أَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ حَكَاهُ عَنْ النَّصِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْحَاوِي وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ،
-
ثُمَّ إنْ اسْتَنَابَ (مَنْ قَدْ رَمَى) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ حَلَالًا فَرَمَى عَنْهُ وَقَعَ عَنْهُ كَمَا فِي طَوَافِ الْحَامِلِ لِغَيْرِهِ -
-
١/٤٩٩١/٤٩٩
(وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَنَابَ مَنْ لَمْ يَرْمِ فَرَمَى (وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ يَقَعُ عَنْهُ دُونَ الْمُسْتَنِيبِ كَالْحَجِّ وَإِذَا اسْتَنَابَ عَنْهُ مَنْ رَمَى أَوْ حَلَالًا (فَيُنَاوَلُهُ الْحَصَى نَدْبًا وَيُكَبِّرُ) كَذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ تَنَاوَلَهَا النَّائِبُ وَكَبَّرَ بِنَفْسِهِ لَوْ أَخَّرَ نَدْبًا عَنْ قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ كَانَ أَوْلَى، أَمَّا إذَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْبُرْءِ فِي الْوَقْتِ فَلَا يَسْتَنِيبُ كَمَا فِي الْحَجِّ (وَلَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ) عَنْ الرَّمْيِ عَنْهُ (بِإِغْمَائِهِ) أَيْ إغْمَاءِ الْمُسْتَنِيبِ كَمَا لَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ وَعَنْ الْحَجِّ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ زِيَادَةٌ فِي الْعَجْزِ الْمُبِيحِ لِلْإِنَابَةِ فَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا لَهَا فَارَقَ سَائِرَ الْوَكَالَاتِ بِوُجُوبِ الْإِذْنِ هُنَا (فَيُجْزِئُهُ رَمْيُهُ) عَنْهُ (وَلَوْ بَرِئَ) مِنْ عُذْرِهِ (فِي الْوَقْتِ) بَعْدَ الرَّمْيِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيُجْبَرَ تَرْكُهُ بِدَمٍ
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ فِيهِمَا أَمَّا إغْمَاءُ النَّائِبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ.