كِتَابُ الْعِتْقِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬٥٣٦ إلى ٢٢٬٥٧٢
-
٤/٤٣٤٤/٤٣٤
بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ (الْعِتْقُ) مِنْ الْمُسْلِمِ (قُرْبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ} لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} أَيْ بِالْإِسْلَامِ {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} أَيْ بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» .
-
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ مُعْتِقٌ وَعَتِيقٌ وَصِيغَةٌ كَمَا يُعْرَفُ اعْتِبَارُهَا مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَالِكٍ) لَمْ يُصَادِفْ إعْتَاقُهُ مُتَعَلِّقَ حَقٍّ لَازِمٍ لِغَيْرِهِ (مُطْلَقٍ) لِلتَّصَرُّفِ (أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ فِي كَفَّارَةٍ) لَزِمَتْ مُوَلِّيَهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِلَا إذْنٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَصِحُّ مِنْ) سَكْرَانَ وَمِنْ (كَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا (وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ عَلَى) عَتِيقِهِ (الْمُسْلِمِ) سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ (وَلَا يُعْتَقُ مَوْقُوفٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ.
-
(وَصَرِيحُهُ الْعِتْقُ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (وَالتَّحْرِيرُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَاشْتِهَارِهَا، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُهُ مَا تَصَرَّفَ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ كَأَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقَتْك أَوْ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَّيْتُهَا أَوْ فَكَكْتهَا فَلَوْ قَالَ أَنْتَ إعْتَاقٌ أَوْ تَحْرِيرٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ كَانَ كِنَايَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ (فَلَا يَحْتَاجُ) ذَلِكَ (نِيَّةً) أَيْ إلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَلَا يَضُرُّ تَذْكِيرٌ وَ) لَا (تَأْنِيثٌ لِغَيْرِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُذَكَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَنَّثِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ أَنْتَ حُرَّةٌ وَلِلْأَمَةِ أَنْتَ حُرٌّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْعِبَارَةِ
-
(وَالْكِنَايَةُ كَلَا سُلْطَانَ أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْك (أَوْ أَزَلْت حُكْمِي) أَوْ مِلْكِي (عَنْك وَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَحَرَامٌ وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي
-
وَكَذَا الظِّهَارُ) أَيْ صَرَائِحُهُ وَكِنَايَتُهُ (وَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ) لِاقْتِضَائِهَا التَّحْرِيمَ كَحَرَّمْتُك،
-
وَقِيلَ أَنْتَ سَيِّدِي لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّؤْدَدِ وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ اخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ (لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ) أَوْ مُظَاهِرٌ أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا حَرَّمْتُك،
-
وَكَذَا لَفْظُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِاسْتِحَالَتِهِمَا فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَمِنْهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ (تَمْلِيكُهُ نَفْسَهُ) كَمَلَّكْتُك أَوْ وَهَبْتُك نَفْسَك كَمَا فِي الطَّلَاقِ
-
(وَإِنْ كَانَ
-
٤/٤٣٥٤/٤٣٥
اسْمُ أَمَتِهِ قَبْلَ إرْقَاقِهَا حُرَّةً فَسُمِّيَتْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ) لَهَا (يَا حُرَّةُ عَتَقَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ النِّدَاءَ) لَهَا بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَعْتِقْ (فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) فَتَعْتِقُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ) أَخْذِ (الْمَكْسِ) عَنْهُ إذَا طَالَبَهُ الْمَكَّاسُ بِهِ (وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) رَدًّا عَلَى مَفْهُومِ ذَلِكَ (وَلَا ظَاهِرًا) كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَذْهَبُ فَفِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَهُوَ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ،
-
ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ قُبِلَ لِلْقَرِينَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرُورَهُ بِالْمَكَّاسِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَةِ صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إخْبَارٌ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ مَعَهُ إلَّا إنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْوَثَاقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَمَتُك قَحْبَةٌ فَيَقُولُ بَلْ هِيَ حُرَّةٌ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْعِفَّةِ لَا الْعِتْقِ.
-
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (اُفْرُغْ مِنْ عَمَلِك وَأَنْت حُرٌّ وَقَالَ أَرَدْت حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ) دُونَ الْعِتْقِ (لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا) وَيَدِينُ.
-
(وَلَوْ قَالَ لِمُزَاحِمِهِ) فِي طَرِيقٍ (تَأَخَّرْ يَا حُرُّ فَبَانَ عَبْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ أُرِيدَ فِي الظَّاهِرِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّهُ هُنَا لَا يَدْرِي مَنْ يُخَاطِبُهُ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يُخَاطِبُ غَيْرَ عَبْدِهِ وَثَمَّ خَاطَبَ الْعَبْدَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ قَالَ) لَهُ (قَدْ أَعْتَقْتُك،
-
ثُمَّ اشْتَرَاهُ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ " قَدْ " تُؤَكِّدُ مَعْنَى الْمُضِيِّ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي فَكَانَ إخْبَارًا لَا إنْشَاءً،
-
وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ (وَ) إنْ قَالَهُ (بِحَذْفٍ قَدْ يُرَاجَعُ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى قَصْدِهِ) أَيْ تَفْسِيرِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ تَرَكَ (وَ) قَوْلُهُ (أَنَا مِنْك حُرٌّ لَغْوٌ،
-
وَإِنْ نَوَى) بِهِ الْعِتْقَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ
-
(وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ نَفْسَك فَقَالَ أَعْتَقْتُك) خَطَأً بِسَيِّدِهِ لِذَلِكَ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ
-
(فَرْعٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ) بِصِفَةٍ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ وَأَمَّا نَفْسُ التَّعْلِيقِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ حَثَّ أَوْ مَنْعَ أَيْ أَوْ تَحْقِيقَ خَبَرٍ
-
بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
(وَ) يَصِحُّ (إعْتَاقُهُ بِعِوَضٍ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَحُكْمُهُ كَالْخُلْعِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا
-
٤/٤٣٦٤/٤٣٦
عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ
-
(وَ) يَصِحُّ (تَفْوِيضُ عِتْقِهِ إلَيْهِ فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ) الْعِتْقَ (فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْحَالِ عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ.
-
(أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ فَوْرًا عَتَقَ وَالْأَلْفُ مُؤَجَّلٌ) .
-
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَبْدُهُ أَعْتِقْنِي عَلَى كَذَا فَأَجَابَهُ عَتَقَ وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(وَإِنْ) (أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) عَلَى (خِدْمَةٍ لَمْ تُقَدَّرْ) بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى (أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا) (عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) كَمَا فِي الْخُلْعِ وَلَا يَقْدَحُ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ كَوْنُ الْعِوَضِ خَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّهُ ضِمْنِيٌّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْصُودِ (أَوْ) عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي (شَهْرًا) مِنْ الْآنِ أَوْ تَعْمَلَ لِي كَذَا وَبَيَّنَهُ (فَقَبِلَ عَتَقَ بِمَا الْتَزَمَ فَإِنْ) خَدَمَهُ نِصْفَ شَهْرٍ،
-
ثُمَّ (مَاتَ) الْعَبْدُ أَوْ تَعَذَّرَتْ خِدْمَتُهُ وَعَمَلُهُ بِغَيْرِ الْمَوْتِ وَلَوْ بِتَرْكِهِ لَهُمَا بِلَا عُذْرٍ (لِنِصْفِ الشَّهْرِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَ تَرِكَتَهُ) فِي صُوَرِ مَوْتِهِ وَذِمَّتِهِ فِيمَا بَعْدَهَا (نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِسَيِّدِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ بِزِيَادَةٍ فِي الْكِتَابَةِ.
-
فَرْعٌ قَالَ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا مِنْ عَبِيدِي أَوْ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ فَهُوَ حُرٌّ
-
(فُرُوعٌ) لَوْ (قَالَ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا مِنْ عَبِيدِي) أَوْ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ (فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَهُ) الْأَوْلَى فَدَخَلَهَا (وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (عَتَقَ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ بَعْدَهُ) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ) مَعًا (ثُمَّ ثَالِثٌ فَلَا عِتْقَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ إذْ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ أَوَّلٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمُسَابَقَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ الْإِطْلَاقِ،
-
ثَمَّ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُخْرِجَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ عِتْقٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ (فَإِنْ) كَانَ (قَالَ) فِي هَذِهِ (أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ) حُرٌّ (عَتَقَ الثَّالِثُ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ وَحْدَهُ (وَلَوْ قَالَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ عَبِيدِي) حُرٌّ فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ (تَبَيَّنَ عِتْقُ آخِرِ مَنْ دَخَلَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ فَيَتَبَيَّنُ الْآخِرُ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ وَعِنْدِي لَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْتِ السَّيِّدِ بَلْ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا فَآخِرُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُمْ هُوَ الْحُرُّ،
-
وَإِنْ اُحْتُمِلَ دُخُولُ غَيْرِهِ إذْ الْحَلِفُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ وُجِدَتْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْآخِرِ وَهُوَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَقَدْ يَصِيرُ الْآخِرُ غَيْرَ آخِرٍ فَلَا عِبْرَةَ بِالْآخِرِ مَا دَامَ حَيًّا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ آخِرُ مَنْ أُرَاجِعُهَا مِنْكُنَّ طَالِقٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ آخِرًا اثْنَيْنِ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ.
-
(وَلَوْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ فَأَنْت حُرٌّ) فَمَضَى الْعَامُ وَاخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ هَلْ حَجَّ أَوْ لَا (فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ عَتَقَ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْحَجِّ.
-
(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ إنْ جَاءَ الْغَدُ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ عَتَقَ بِمَجِيئِهِ) أَيْ الْغَدِ (وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ،
-
وَإِنْ بَاعَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ (قَبْلَ) مَجِيءِ (الْغَدِ) وَجَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ (فَلَا عِتْقَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ إعْتَاقَهُمَا فَلَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ أَحَدِهِمَا (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ مَنْ بَاعَهُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ لَا عِتْقَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ (وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ أَحَدِهِمَا وَجَاءَ الْغَدُ وَفِي مِلْكِهِ أَحَدُهُمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ (فَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ لَهُ نِصْفُهُ) عَتَقَ نِصْفُهُ (وَوَقَعَ النَّظَرُ فِي السِّرَايَةِ) ،
-
وَإِنْ عَيَّنَ مَنْ لَهُ كُلُّهُ عَتَقَ.
-
(أَوْ) قَالَ لَهُمَا (إنْ جَاءَ الْغَدُ وَأَحَدُكُمَا) فِي (مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَجَاءَ) الْغَدُ (وَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْصُلْ.