فَصْلٌ يَأْمُرُ الْقَاضِي
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٥٣٤ إلى ٨٬٥٤٨
-
٢/١٨٨٢/١٨٨
وُجُوبًا (مَنْ يَبْحَثُ) أَيْ اثْنَيْنِ يَبْحَثَانِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (عَنْ حَالِ) الْمَحْبُوسِ (الْغَرِيبِ) الَّذِي لَا تُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ (لِيُتَوَصَّلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) بِإِعْسَارِهِ (إلَى الشَّهَادَةِ بِإِعْسَارِهِ كَيْ لَا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَأَقَرَّ بِهِ لِرَجُلٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ) مِنْهُ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ (وَلَا يَحْلِفُ الْمُعْسِرُ أَنِّي مَا وَاطَأْته) أَيْ الْمُقِرَّ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُقِرُّ لَهُ (أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَلَمْ) الْأَوْلَى وَلَا (يُلْتَفَتْ إلَى إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ انْتَظَرَ قُدُومَهُ) فَإِنْ صَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطِّفْلَ وَنَحْوَهُ كَالْغَائِبِ انْتَهَى، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ فَلَا انْتِظَارَ،
-
وَأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِمَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْوَالِدُ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ) كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ،
-
وَلَوْ صَغِيرًا وَزَمَنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَقِيلَ يُحْبَسُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا
-
وَكَذَا لَا يُحْبَسُ الْمُكَاتَبُ بِالنُّجُومِ كَمَا يَأْتِي فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ
-
وَكَذَا الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ
-
بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ،
-
وَلَا يَعْتَرِضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ.
-
(فَرْعٌ لَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ الْمُعْسِرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ) وَالْجَمَاعَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ،
-
وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ، وَالتَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَلَا تَرْجِيحَ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بَلْ نَقَلَ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ
-
٢/١٨٩٢/١٨٩
عَنْ فَتَاوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ الرَّأْيَ فِيهِ لِلْقَاضِي لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ ثَمَّ الْقَوْلَ بِالثَّانِي، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ فَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْحَالَيْنِ (لَا) مِنْ (دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ) كَحَمْلِ طَعَامٍ (وَ) لَهُ مَنْعُهُ (مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ لِلتَّرَفُّهِ) فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةِ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ (لَا) مَنْعُهُ (مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ) فِي الْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ مُمَاطِلًا (وَنَفَقَتُهُ) وَاجِبَةٌ (عَلَى نَفْسِهِ) وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ.
-
(وَإِنْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الزَّوْجُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) مُدَّةَ الْحَبْسِ (وَلَوْ ثَبَتَ) الدَّيْنُ (بِالْبَيِّنَةِ) كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهَا فِيمَا لَوْ صَامَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً نَذَرَتْ صَوْمَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ بِأَنَّ صَوْمَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا عَيْنًا مَضِيقًا بِإِذْنِهِ مَعَ النَّذْرِ الَّذِي يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ
-
بِخِلَافِ حَبْسِهَا (وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى) عَلَيْهِ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يُرَدُّ إلَى الْحَبْسِ (فَإِنْ لَزِمَهُ حَقٌّ آخَرُ حُبِسَ بِهِمَا وَلَمْ يُطْلَقْ بِقَضَاءِ أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (وَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ) مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا (وَالْمَرِيضُ) إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا (فَإِنْ وَجَدَ مُمَرِّضًا فَوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ (وَمَنْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ أَخْرَجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ) لِزَوَالِ الْمُقْتَضَى.