فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬١٥٥ إلى ٣٬١٦٥
-
١/٢٨٤١/٢٨٤
وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ،
-
وَأَمَّا (التَّكْبِيرُ) فِي غَيْرِهِمَا فَضَرْبَانِ (مُرْسَلٌ) لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ (وَمُقَيَّدٌ) يُؤْتَى بِهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً (فَالْمُرْسَلُ) وَيُسَمَّى الْمُطْلَقَ (مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُدِيمُهُ (إلَى) تَمَامِ (إحْرَامِ الْإِمَامِ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ؛
-
لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ (وَيَرْفَعُ بِهِ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ) نَدْبًا إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ (فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ) فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْ طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ
-
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ) آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي) ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ.
-
(وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى) لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيُكَبِّرُ (عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ) حَاجٍّ أَوْ غَيْرِ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَرْضًا كَانَ) الْمَأْتِيُّ بِهِ وَلَوْ جِنَازَةً أَوْ مَنْذُورَةً (أَوْ نَفْلًا أَوْ قَضَاءً فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْآتِي بَيَانُهَا؛
-
لِأَنَّهُ شِعَارُهَا وَسَوَاءٌ فِي الْقَضَاءِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِيهَا أَمْ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ أَوْ بِمُصَلٍّ فَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وَقَدْ فَاتَتْ وَيُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَقِيبِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقِيلَ هُوَ كَالْحَاجِّ فِيمَا يَأْتِي وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (فَإِنْ نَسِيَ) التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ (وَتَذَكَّرَ كَبَّرَ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ) ؛
-
لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ
-
بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَ) يُكَبِّرُ (الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَالصُّبْحُ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى هَذَا كُلُّهُ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ
-
(وَصِفَتُهُ) مُرْسَلًا أَوْ مُقَيَّدًا (أَنْ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا نَسَقًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدُهُ وَنَصَرَ عَبْدُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ وَيَزِيدُ) بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) اللَّهُ أَكْبَرُ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ كَبَّرَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا عَلَى خِلَافِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ (لَمْ يُتَابِعْهُ)
-
بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ
-
(تَتِمَّةٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ}