فَصْلٌ وَمَا كَانَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬١٢٩ إلى ٧٬١٤٩
-
٢/١٥٢/١٥
وَهِيَ لُغَةً الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَاصْطِلَاحًا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هِيَ مَعْنًى مُقَدَّرٌ فِي الْمَحَلِّ يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ لَهُ ذِمَّةٌ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهُ مُلْزَمٌ بِالدَّيْنِ وَمُلْتَزِمٌ لَهُ انْتَهَى وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا خَرِبَتْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً (اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ) لِلْعَاقِدَيْنِ (فَبَيْعُ مِلْءِ هَذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً وَالشِّرَاءُ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا) وَلَمْ يَعْلَمَا الْمِقْدَارَ فِيهِمَا (أَوْ بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً بَاطِلٌ) لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرَهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَيْضًا كَمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ أَوْ بِنَقْدٍ مُطْلَقًا وَثَمَّ نُقُودٌ وَلَا غَالِبَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ.
-
(وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ مَا (بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ثَوْبَهُ) مَثَلًا (وَجَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ) لَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ عَرَفَا) فِي الثَّانِيَةِ (قِيمَةَ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَقَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ
-
٢/١٦٢/١٦
(وَيَجِبُ تَعْيِينُ نَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) الْمَبِيعِ بِهَا (لَفْظًا إنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا وَاحِدَةً وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضَيْنِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّقُودُ بِأَنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً وَغَلَبَةً صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيُسَلِّمُ أَيَّهَا شَاءَ (وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ) مِنْهَا (انْصَرَفَ إلَيْهِ) الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ (وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا) وَسَمَّاهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ وَجْهٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَسَيَذْكُرُهَا.
-
(وَكَذَا) يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ (مُكَسَّرًا أَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً أَوْ) كَانَ (النِّصْفُ) مَثَلًا (صِحَاحًا وَالنِّصْفُ) الْآخَرُ (مُكَسَّرَةً) وَإِنْ كَانَ يَعْهَدُ التَّعَامُلَ بِهَذِهِ مَرَّةً وَبِتِلْكَ أُخْرَى وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَسَلَّمَ أَيَّهمَا شَاءَ (وَلَوْ كَانَ النَّقْدُ مَغْشُوشًا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ الْفِضَّةِ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ (فَإِنْ قُلْت) أَيْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ (جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ) إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِالْعَيْبِ) إيضَاحٌ (وَلَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِعَرَضٍ وَبَاعَ بِهِ كَصَاعِ حِنْطَةٍ انْصَرَفَ) الْعَقْدُ (إلَى الْغَالِبِ أَيْضًا) كَالنَّقْدِ (وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) فِيمَا ذُكِرَ فَتَنْزِلُ عَلَى مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِجَهْلِ النَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً
-
(فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ) شَخْصًا شَيْئًا (بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ (فَأَعْطَاهُ دِينَارًا) صَحِيحًا (بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِيهَا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا بِوَزْنِهِمَا (لَا) إنْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا (أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ) كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا أَوْ نِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي) فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ (وَإِنْ بَاعَ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ أَخَذَ شِقًّا) وَزْنُهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مِثْقَالٍ وَتَرَاضَيَا بِالشَّرِكَةِ فِيهِ جَازَ (إلَّا أَنَّ شَرْطَ) كَوْنِ النِّصْفِ (مُدَوَّرًا) فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ شِقٍّ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ (لَكِنْ إنْ نَذَرَ وُجُودَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ صَحَّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ اُسْتُبْدِلَ عَنْهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَاكَ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى قِيمَتِهِ حَالَةَ الِاسْتِبْدَالِ
-
بِخِلَافِ نِصْفِ دِينَارٍ مُدَوَّرٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجُ رَوَاجَ النُّقُودِ لَا يَدْرِي مَا قِيمَتُهُ وَالْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ (وَإِنْ بَاعَ) شَخْصًا شَيْئًا (بِنِصْفٍ) مِنْ دِينَارٍ صَحِيحٍ (ثُمَّ) بَاعَهُ (شَيْئًا آخَرَ بِنِصْفٍ) كَذَلِكَ (وَشَرَطَ فِي) الْبَيْعِ (الثَّانِي تَسْلِيمَ صَحِيحٍ عَنْهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) لِلشَّرْطِ
-
(وَكَذَا الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِهِ) لِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ وَسَلَّمَ صَحِيحًا عَنْ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا أَوْ قِطْعَتَيْنِ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ جَازَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَوْ بَاعَ الْأَوَّلَ لِنَفْسِهِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَكُونُ قَدْ زَادَ خَيْرًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِنِصْفَيْ دِينَارٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ دِينَارٍ صَحِيحٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَثُلُثِ دِينَارٍ وَسُدُسِ دِينَارٍ فَلَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الْمُضَافَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَسُدُسُ دِينَارٍ لَزِمَهُ دِينَارٌ صَحِيحٌ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَعْدُومٍ) أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومٍ (فِي الْبَلَدِ حَالًّا) أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِالْوَجْهِ الْآتِي (لَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ) عَادَةً بِسُهُولَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ (صَحَّ) ثُمَّ إنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ فَذَاكَ (فَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ اُسْتُبْدِلَ) عَنْهُ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ
-
(وَكَذَا يَسْتَبْدِلُ لَوْ بَاعَ بِمَوْجُودٍ عَزِيزٍ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَيْسَ لَهُ) فِيمَا إذَا عَقَدَ بِنَقْدٍ (إلَّا النَّقْدُ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ) لِكَوْنِهِ عَيَّنَ فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ أَبْطَلَهُ
-
٢/١٧٢/١٧
السُّلْطَانُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ فَرَخُصَتْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا
-
فَرْعٌ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ أَوْ الْقَطِيعَ كُلَّ صَاعٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ
-
(فَرْعٌ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ أَوْ الْقَطِيعَ أَوْ الْأَرْضَ) أَوْ الثَّوْبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (كُلَّ صَاعٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (صَحَّ) وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَفْصِيلًا وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَشْرِ شِيَاهٍ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ) وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ
-
(بِخِلَافِ مِثْلِهِ مِنْ الصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ) وَالثَّوْبِ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الشِّيَاهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ قِيمَةِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا إلَّا الْإِشَاعَةُ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا (أَوْ) قَالَ (بِعْتُكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ) مَثَلًا (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) أَوْ قَالَ مِثْلَهُ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ (صَحَّ إنْ وَافَقَ) عَدَدُ الصِّيعَانِ أَوْ الْأَذْرُعِ الثَّمَنَ بِأَنْ خَرَجَ عَشْرٌ لِتُوَافِقَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ (لَا أَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ) فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ.
-
وَلَا يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي الرِّبَا مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا فَأَبْطَلَ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ لَمْ تُعَيَّنْ كَمِّيَّةُ صِيعَانِهِ وَالصُّبْرَةُ النَّاقِصَةُ قَدْ وَرَدَ الْبَيْعُ عَلَى جَمِيعِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً صَغِيرَةً بِقَدْرِهَا مِنْ كَبِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي ثَمَّ (وَ) قَوْلُهُ (بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحِيحٌ) فِي صَاعٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ (أَوْ) قَالَ (بِعْتُكهَا وَهِيَ عَشَرَةُ) مِنْ الْآصُعِ (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ) لِذَلِكَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَلَا حَاجَةَ لِلْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَبِحِسَابِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ حَذْفُهَا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك صَاعًا إلَى آخَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعَرَّضَ لَهُ الْأَصْلُ فِي الْإِجَارَةِ (وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بِهَا جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (مَكْرُوهٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولِي الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ
-
بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ بِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ
-
(فَرْعٌ بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ) أَيْ بِالْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ (كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ) وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ (فَإِنْ عَلِمَ) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ (أَوْ) مَوْضِعًا (مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ) الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينِ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْعِوَضِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ (وَإِنْ جَهِلَ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ (خُيِّرَ) مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (فَإِنْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا وَصِيعَانُهَا مَعْلُومَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ «إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا وَرَاءَ الصَّاعِ وَهُوَ مَجْهُولٌ
-
بِخِلَافِ بَيْعِ صَاعٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَبِخِلَافِ بَيْعِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِيَانَ مُحِيطٌ بِظَاهِرِ الْمَبِيعِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَكَانَ أَقْدَرَ عَلَى تَخْمِينِ مِقْدَارِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَالَطَهُ أَعْيَانٌ أُخَرُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْمِينِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلِذَلِكَ لَوْ عَايَنَ جَمِيعَ جَوَانِبِهِ وَلَمْ يُخَمِّنْ كَمْ هُوَ صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ